الجرائم الجنائية ... ملف آخر يضاف إلى الملفات الأمنية
Sep ٢٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
مع تردي الأوضاع الامنية، وما سبقها أو رافقها من تردٍّ اجتماعي، كان للنظام البائد الأثر الاوسع في تكوينه، من خلال ما مارسه بحق الإنسان العراقي، بدأت حوادث الجرائم الجنائية تتكاثر وتزداد، مشكّلة عبئا
مع تردي الأوضاع الامنية، وما سبقها أو رافقها من تردٍّ اجتماعي، كان للنظام البائد الأثر الاوسع في تكوينه، من خلال ما مارسه بحق الإنسان العراقي، بدأت حوادث الجرائم الجنائية تتكاثر وتزداد، مشكّلة عبئا أمنيا يضاف إلى ما تمارسه الجماعات الإرهابية والتكفيرية وبقايا أجهزة الدكتاتور صدام حسين من قتل وظلم بحق الشعب العراقي. ويأخذ طابع هذه الجرائم شكل جرائم الثأر وأيضا ما يسمى بجرائم الشرف والتي تشمل العنف العائلي أيضا، وكذلك الجرائم التي تمارس ضمن عمليات التسليب والسطو المسلح، والتي تتصاعد ـ مع سائر الخروقات الأمنية ـ نسبيا مع انخفاض حالة الأمن في البلاد. ولم تستثن هذه الجرائم أي قطاع من قطاعات الشعب فهي تستهدف القاضي والطبيب والمحامي والاستاذ الجامعي وكل شرائح المجتمع، كما لم تستثن النساء والاطفال، بل لم تستبعد أحيانا ذوي الشخص المستهدف أو أقاربه. وكثيرا ما تختلط الجرائم التي تنطلق من دوافع شخصية أو مصالح شخصية مع الجرائم التي تتصف بالطائفية والإرهاب، حيث من الصعب التمييز في حالة القتيل الذي يعثر على جثته في نهر أو في ناحية نائية هل أنه قتل بدافع شخصي أو لداوفع طائفية، ولا سيما أن الأخيرة صارت سببا متصاعدا في مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، ولا سيما بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء. والخطير في الأمر أن انشغال الاجهزة الامنية الحكومية والاجهزة القضائية بالاولويات من مواجهة الجماعات الإرهابية وتصعيد العمل المسلح للميليشيات ونتائج وآثار هذه الملفات، صار سببا في افلات المجرمين من يد القانون، مما يشجع أكثر على ارتكاب هذه الجرائم. فمن جانب لا زالت القوى الامنية العراقية لم تصل إلى مرحلة الاكتمال في بنائها وتطويرها، رغم الانجازات الجيدة التي تحققت مؤخرا في هذا المجال، ولكن لا زال هناك مشوار طويل حتى وصول هذه الاجهزة إلى مرحلة الكمال النوعي والكمي، والاستغناء عن وجود القوات الاجنبية، التي يخلف بقاؤها أثرا سلبيا على الأوضاع في البلاد. ويمكن الإشارة هنا إلى أن الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأجنبية في العراق بلغت أرقاما كبيرة ولا زالت في تصاعد مستمر. ومن جانب آخر فإن المحاكم الجنائية العراقية لا تستطيع استيعاب القضايا الكثيرة جدا التي توضع على طاولاتها، مع نقص هائل في الموارد والإمكانات والكوادر في الجهاز القضائي. وكان النظام البائد أصدر عفوا عاما في تشرين الاول من العام 2002 أي قبل أشهر من سقوطه أطلق فيه سراح جميع المجرمين المدانين بجرائم قتل وسرقة وتسليب، إضافة إلى الذين خرجوا من السجون بعد الفوضى التي سادت البلاد إبان دخول قوات الاحتلال إليها، حيث كان الجنود الأميركيون لا يحركون ساكنا إزاء الجرائم وعمليات النهب التي جرت في العراق، والتي طالت مؤسسات الدولة وحتى الشركات والمؤسسات الاهلية ولم تنج منها المحلات التجارية والمساكن. ورغم أن بعض المحافظات الجنوبية تتمتع بقسط من الامن نسبة إلى العاصمة بغداد، إلا أنها لم تخل من جرائم القتل التي بدا أنها في تصاعد في الفترة الاخيرة، مما يدفع المسؤولين السياسيين والأمنيين والخبراء في علم النفس والاجتماع إلى دراسة هذه الظاهرة ووضع الحلول السريعة لها. ومن الجدير ذكره إن الحلول لن تقتصر على إجراءات أمنية أو قضائية فحسب، وإنما انتزاع المشكلة من جذورها الاجتماعية والأسرية، وما طرأ على وضع المجتمع العراقي من مشاكل أدت إلى تصاعد وتيرة الجريمة، سواء التي نتجت من الآثار التي خلفها النظام البائد، أو الآثار التي رافقت الاحتلال إلى البلاد.