الهوية المهزوزة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83001-الهوية_المهزوزة
المجالس القومية المتخصصة في مصر تابعة لرئاسة الجمهورية ويتم تقسيمها الى تخصصات تركز على البحث في مشاكل وظواهر مصرية في المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والإجتماعية والشبابية والتعليمية, وتضم تلك المجالس
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  •  الهوية المهزوزة

المجالس القومية المتخصصة في مصر تابعة لرئاسة الجمهورية ويتم تقسيمها الى تخصصات تركز على البحث في مشاكل وظواهر مصرية في المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والإجتماعية والشبابية والتعليمية, وتضم تلك المجالس

هدى امام مراسلتنا في القاهرة المجالس القومية المتخصصة في مصر تابعة لرئاسة الجمهورية ويتم تقسيمها الى تخصصات تركز على البحث في مشاكل وظواهر مصرية في المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والإجتماعية والشبابية والتعليمية, وتضم تلك المجالس خيرة من نخب الخبراء و العلماء في مصر والذين يجري أنتقائهم وتعيينهم فيها, ويشرف على تلك المجالس مسئول على درجة رئيس وزراء وهو في الوقت الراهن كمال الشاذلي, وتلك المجالس تعد بصفة دورية دراسات على هيئة تقارير ترفعها الى رئاسة الجمهورية وغالبا ما تكون تلك التقارير الأستشارية مهمة للغاية وتشخص المشكلة ودوائها. • ظاهرة مدمرة وخلال الأيام الماضية لفت نظرنا دراسة مهمة حول الهوية اللغوية والثقافية للمصريين صدرت عن تلك المجالس ومن خلال أطلاعنا عليها شدتنا ظاهرة خطيرة نعتقد انها لا تقتصر على المجتمع المصري فحسب بل ربما تمتد لمجتمعات عربية واسلامية اخرى مجاورة، وفي المجتمع المصري كمثال تبرز تلك الظاهرة وفق تلك الدراسة المهمة مع توجه الدولة للتخلص من مجانية التعليم حيث بدأت الحكومة المصرية خلال العقد الأخير تسمح للمدارس والجامعات الخاصه بالتوسع للعمل في مصر, وبالفعل ظهرت طوائف من المدارس والجامعات التي يملكها رجال الاعمال وتملكها حكومات دول أجنبية والتي تهتم بتدريس مختلف اللغات ووجدنا في مصر جامعات المانية وفرنسية وبريطانية الى جانب الجامعة الامريكية والمئات من المدارس التي تدرس الألمانية والفرنسية والأنجليزية الخ وتسابق أبناء الطبقة المترفة في مصر والتي يقدرها الخبراء ب 10% من السكان على أدخال أبنائهم تلك المؤسسات التعليمية وباتوا يفتخرون بأطفالهم أوأولادهم وهم يرطنون باللغات الأجنبية ولا يكادون يتكلمون العربية الا بلهجة عامية مشوهة, وفي ركابهم حاول كل من يملك مقدرة أن يلحق أبنه بالتعليم الخاص وكما قال لنا الخبير التربوي الكبير أستاذ دكتور أحمد المهدي فإن السبب يرجع الى ان التعليم المجاني التابع للدولة تجري عمليات تدمير له بشكل ممنهج لصالح التعليم الخاص وفي اطار سياسة الخصخصة التي تنفذها الحكومة المصرية ومن ثم لا يلاقي التلاميذ بالتعليم المجاني اي اهتمام فالفصول مكتظة وأثاثها مشوة والمدرسين يتقاضون اجور ضعيفة فيهتمون بالدروس الخصوصية على حساب التعليم المجاني ووصفت هذه الدراسة الحديثة عن المجلس القومي للثقافة والفنون والآداب التابع لرئاسة الجمهورية الهوية المصرية الثقافية واللغوية بانها باتت مهزوزة, وتعاني من التفكك والاضطراب، فاللغة العربية المتداولة بين الناس باتت تثير البلبلة، فهي خليط من اللهجة العامية الشائعة والفصحى نادرة الاستخدام، ومملوءة باللحن والخطأ لدى كثير ممن ينطقونها، وفي المدارس والمعاهد الحكومية تدرس بطريقة هوجاء غير منضبطة المعالم، وأحياناً تقدم موادها باللغة العامية، وفي الجامعات لا يهتم بها أحد، ولا يدرسونها كما ينبغي، بل أن أغلب مؤلفات الأساتذة محشوة بالأخطاء ومحاضراتهم يشيع فيها الخلط بين العامية والفصحي، أما الكليات العلمية فتستخدم عادة اللغة الإنجليزية. • التغريب والعولمة وأشارت الدراسة التي تحمل عنوان «اللغة والثقافة بين العوربة والعولمة»، إلى أن الشارع العربي لا علاقة له باللغة الفصحى، بل يزدحم بلهجات ورطانات فائقة العد والحصر، ويعود السبب في ذلك إلى المدارس الأجنبية التي سيطرت على النظام التعليمي، الأمر الذي يحشو أذهان التلاميذ بثقافات أجنبية، فيضعف تدريجياً انتماءهم إلى الثقافة العربية، واعتبرت الدراسة مدارس اللغات «بدعة» من بدع التغريب أو العولمة، والمفروض ألا يلتحق بها تلميذ عربي، لأن الأصل في إنشائها هو توفير التعليم الأجنبي المناسب لأبناء الأجانب، وفقاً لمناهج بلادهم وبلغاتها، ووفقاً للنظم الدراسية فيها، لكن الغريب أن كثيراً من المصريين يحرصون على إلحاق أبنائهم بها لتكون النتيجة تشبع هؤلاء الأبناء بالثقافة والسلوك والعادات الأجنبية، وشعورهم بالاستعلاء على لغتهم القومية وثقافتهم العربية، فضلاً عن شعورهم بعدم الانتماء لبلادهم وفقدان هويتهم. ونوهت تلك الدراسة ان للجامعات الخاصة أيضاً دور في التأثير على تماسك اللغة العربية، بحرصها على تدريس أغلب المواد باللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية والإنجليزية لتتلاشى لغتنا القومية، ونادت الدراسة بالعودة إلى اللغة الفصحى وتقبل تداولها في الشارع العربي، حتى يعتاد النشء على سماعها فتألفها آذانهم. • النموذج الألماني واستشهد ت الدراسة بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فحتى وقت قريب، كان استخدام اللغة الألمانية الفصحى يعمم في المدارس والجامعات، اعتزازاً بقوميتهم، وكان ينظر إلى من يتحدث العامية الألمانية على أنه جاهل حتى تقلصت العامية ولم يعد لها استعمال إلا على ألسنة كبار السن وغير المتعلمين. وقد كان رجل الشارع في العالم العربي من زمن غير بعيد يتذوق القصائد العربية الفصحى، ولذلك يولي التقرير أهمية كبرى للإعلام التليفزيوني في نشر الفصحى لتكون الشائعة في كل البرامج والمسلسلات والفواصل الإعلانية. وتوصي الدراسة بإصدار تشريعات وأنظمة تحمي اللغة وتصونها من مزاحمة اللغات الأجنبية، وحظر نشر الصحف لإعلانات الوظائف الخالية باللغة الأجنبية وحدها وإلزام المعلن بنشر ترجمة باللغة العربية للإعلان الأجنبي. • تحطيم الولاء الديني وترجع الدراسة كل ما سبق إلى آثار العولمة السلبية التي تشيع الثقافات الأجنبية على حساب العربية، وتربط بينها وبين توجهات الحركة الصهيونية العالمية، التي تسعى لتحطيم الولاء الديني والوطني، وأيضاً سيطرة رأس المال الصهيوني على العالم بتغلغله في الحياة الاقتصادية عن طريق شراء مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وانشاء فروع للبنوك الأجنبية، وشراء شركات ومصانع وطنية كبري، خاصة في مجال الأطعمة والدواء، والسيطرة الاقتصادية تقود حتماً إلى السيطرة على كل شؤون الحياة.