قانون الأقاليم... جدل واسع في الأروقة السياسية العراقية
Sep ٢٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
ما زالت الأروقة السياسية العراقية تشهد جدلا واسعا بشان قانون الأقاليم بعدما فتح ملف الفيدرالية في مجلس النواب العراقي، مما أثار خلافات واختلافات في الرأي، بين من يسعى إلى الإسراع في مناقشة موضوع الفيدرالية وبين من يدعو إلى تأجيل مناقشتها.
ما زالت الأروقة السياسية العراقية تشهد جدلا واسعا بشان قانون الأقاليم بعدما فتح ملف الفيدرالية في مجلس النواب العراقي، مما أثار خلافات واختلافات في الرأي، بين من يسعى إلى الإسراع في مناقشة موضوع الفيدرالية وبين من يدعو إلى تأجيل مناقشتها. وقد أعلن مؤخرا عن حصر النقاشات في مجلس النواب العراقي في اجتماعات مكثفة بين قادة الكتل البرلمانية للتوصل إلى تفاهم بهذا الشأن، إلا أنه لم يعلن بوضوح ـ بعد ـ عن نتائج الاجتماعات المذكورة. وكان محمود المشهداني رئيس مجلس النواب اعلن في وقت سابق عن تأجيل قراءة مسودة قانون الأٌقاليم إلى وقت لاحق وإلى ان يتم التوصل إلى صيغ متكاملة له، وأشار في الوقت ذاته إلى أن رؤساء الكتل اتفقوا على آلية تقتضي ضمنا تأجيل القراءة وتحويل مسودة المشروع إلى اللجنة القانونية ولجنة الأقاليم لإعادة النظر فيها وبما يتوافق مع توجهات معظم المكونات السياسية. وفي هذا الصدد برزت تصريحات متباينة عن النواب الممثلين للأطراف السياسية المتعددة في البرلمان العراقي فعلى الرغم من أن أعضاء في الائتلاف العراقي الموحد بادروا إلى تقديم مشروع لقانون الأقاليم إلا بعض نوابهم أكدوا إن "الائتلاف يسعى في المرحلة الراهنة إلى إقرار قانون الأقاليم، وليس تطبيق الفيدرالية" ـ وهو ما صرح به هادي العامري عضو الائتلاف الموحد والأمين العام لمنظمة بدر ـ، فيما أبدى خالد العطية النائب الأول لرئيس مجلس النواب "استغرابه من تشويه صورة الفيدرالية والإيحاء بأنها ستؤدي إلى تقسيم العراق". ولعل من أبرز الاطراف في البرلمان التي دعت إلى التأجيل بمبررات دعم مشروع المصالحة الوطنية وذلك في رسم صورة في أن موضوع الفيدرالية قد يعرقل مسيرة هذا المشروع، هي جبهة التوافق العراقية وجبهة الحوار الوطني والقائمة العراقية، مقابل الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني وهما الكتلتان الأكبر في مجلس النواب، مما يعني إن قانون الأٌقاليم إذا طرح في البرلمان فإنه سوف يحظى بموافقة غالبية واسعة من أعضائه. يذكر انه تم تحديد مهلة للانتهاء من قانون الأقاليم هي الثاني والعشرين من شهر تشرين الاول (أكتوبر) المقبل، مما يقتضي الأسراع لحسم هذا الموضوع، في ظل مناخ سياسي متوتر في البلاد. ويؤيد خبراء سياسيون مسألة إقامة الفيدرالية في العراق ولكنهم يختلفون في مديات الفيدرالية التي يمكن تطبيقها بين من يدعو إلى تحديد عدد المحافظات التي تكون الإقليم بما لا يزيد على ثلاث محافظات، وبين من يدعو إلى عدم تحديدها مما قد يعني أن يستوعب إقليم واحد محافظات الجنوب وبعض محافظات الوسط، وهو ما يدعو له عدد من السياسيين أبرزهم السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى، مما يثير مخاوف بعض الاطراف السنية، حيث يعتبر عدنان الدليمي العضو في جبهة التوافق إن قانون الأقاليم هو خطوة لتقسيم العراق، رغم التصريحات الكثيرة من القيادات السياسية والدينية في التأكيد على وحدة الشعب العراقي، وعدم رغبة أي مكون من مكوناته بالانفصال أو التقسيم. ويؤكد أعضاء في الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني إن الرغبة في الإسراع في حسم هذا الموضوع هو لأجل الوفاء بالمهلة القانونية، ويعتبر سعد البرزنجي العضو الكردي في البرلمان "إن عدم إقرار قانون الأقاليم هو الذي سيؤدي إلى تقسيم البلاد، مؤكد إن الفيدرالية هي خطوة أخرى لتأكيد وحدة العراق"، معتبرا إن من يضع العقبات أمام تطبيق الفيدرالية هو "الذي ينبغي ان يتهم بأنه يريد تقسيم العراق". ويصرح عبد الخالق زنكنة القيادي في التحالف الكردستاني إن كتلته ترى أن الوقت مناسب لإقرار القانون المذكور، مؤكدا دعمه لفيدرالية الوسط والجنوب، لأنه حق صرح به الدستور الذي وافقت عليه غالبية الشعب العراقي، مؤكدا أنه لا يتعارض مع مشروع المصالحة الذي طرحه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وأنه المخرج من تصاعد حدة التوتر الامني الذي تمر به البلاد. ومن الجدير ذكره إن الدستور الذي صوت عليه اكثر من اثني عشر مليون عراقي يعطي إدارات الأٌقاليم مستوى واسع من الحكم الذاتي، يسمح لها بتشكيل حكومة إقليمية وترتيب إطار أمني خاص، يضم عددا من المحافظات. ويقول خبراء قانونيون إن الدستور رتب مسألة تشكيل الإقليم من خلال طلب بالاستفتاء عليه وفق المادة 119، وذلك عبر أسلوبين: الأول: رفع طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تريد الانضمام إلى الإقليم، والثانية: رفع طلب من عشر الناخبين في المحافظات المشار لها، فيما يتوقع أن تأخذ المناقشات لإقرار قانون الأقاليم وقتا وجهدا كبيرا في الأروقة السياسية.