قضية العلم.. أزمة في الشكل أم في المضمون والأبعاد السياسية
Sep ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
العلم العراقي.. قضية كانت تتحرك حممها تحت صعيد القضايا العراقية الكبرى.. حتى تفجرت مع القرار الذي أصدره مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان لتطفو على السطح كأهم المواضيع التي يجب على مجلس النواب العراقي ان
العلم العراقي.. قضية كانت تتحرك حممها تحت صعيد القضايا العراقية الكبرى.. حتى تفجرت مع القرار الذي أصدره مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان لتطفو على السطح كأهم المواضيع التي يجب على مجلس النواب العراقي ان يضطلع بها،بعد استراحته الشهرية وعودته في موسمه السياسي الثاني.. وانطلقت تصريحات عدة من أعلى هرم المسؤولين في الحكومة العراقية بهذا الشأن،حيث حاول الرئيس العراقي جلال الطالباني التقليل من خطورة قرار حليفه البرزاني،مطالبا بحسم هذا الموضوع في أسرع وقت في البرلمان،فيما كان نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي واضحا وجريئا في إصداره بيانا يلزم برفع العلم العراقي فقط في جميع انحاء العراق،وأن أي قرار غير ذلك لا بد أن يصدر من مجلس النواب العراقي. أما علي الدباغ الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء فقد صرح بأن قضية العلم العراقي ستطرح أمام مجلس النواب لتغيير العلم وجعله يرمز إلى مكونات الشعب،وهو ما ألزم به الدستور،فيما يقول عضو التحالف الكردستاني عبد الخالق زنكنة إن قرار إدارة إقليم كردستان سيتم تطبيقه حتى التوصل إلى اتفاق لعلم جديد للعراق. وكانت كردستان رفضت العلم العراقي الحالی في الدوائر الرسمية لأن النظام البائد ارتكب تحته المجازر ضد الأكراد في الشمال وأبدلته بعلم العراق في زمن عبد الكريم قاسم. يذكر أن المادة 12 من الدستور العراقي تتطرق إلى تنظيم مسألة علم العراق والنشيد الوطني وشعار الدولة،ويشير إلى أهمية أن ترمز إلى مكونات الشعب العراقي. وفيما يتعلق بموقف مجلس النواب العراقي فقد أكد عدد من اعضائه من كتل مختلفة أن المجلس سيناقش في فصله التشريعي الثاني ما يتعلق بالمادة 12 من الدستور (علم العراق ونشيده الوطني)،وطالب نواب من التحالف الكردستاني بتشكيل لجنة مختصة للإعلان عن مسابقة لتصميم علم وشعار للدولة وتضع نشيدا وطنيا بمشاركة الخبراء والمختصين،رغم أن بعضهم أشار إلى أن هناك قضايا أكثر أولولية من مسألة العلم تستحق المناقشة،ولا سيما الملف الأمني ومشروع المصالحة الوطنية وقانون الأقاليم والتعديل على الدستور. وفيما اعتبر أعضاء من جبهة التوافق العراقية إن هذه القرارات هي قرارات استفزازية أطلقت في وقت غير مناسب حاول رئيس المجلس الوطني في منطقة كردستان عدنان المفتي تطمين المخاوف من الحديث عن احتمالات الانفصال حيث قال إن كردستان تساهم في العمل من اجل إقامة الدولة الفيدرالية وليس الانفصال عن العراق،إلا أنه ألمح بالقول إن الديمقراطية إذا لم تنجح في العراق فإن البرلمان في كردستان سيجتمع للنظر في الخيارات المتاحة أمامه لاختيار الأفضل !! وقد لا تكون قضية العلم بشكله هي القضية،ولكن القضية تتعلق بمصدر القرار،حيث أن الأطراف التي اعترضت على قرار البرزاني لا تدافع عن العلم فحسب،ولكن دفاعها عن مشروعية القرار،كونه لم يصدر من الحكومة المركزية،أو من البرلمان العراقي،وهو ما يثير مخاوفا من سياسة حكومة كردستان وتعاملها مع الحكومة المركزية في بغداد.