بعد عام على الاندحار الصهيوني
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83037-بعد_عام_على_الاندحار_الصهيوني
قبل عام من هذا التاريخ كان الفلسطينيون على موعد مع الاندحار الصهيوني عن قطاع غزة بعد احتلال دام اكثر من ثمانية وثلاثين عاماً دون علمهم ان وجود قوات الاحتلال داخل القطاع او مغادرته لهم بات سيان وهو ما اكدته
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • بعد عام على الاندحار الصهيوني

قبل عام من هذا التاريخ كان الفلسطينيون على موعد مع الاندحار الصهيوني عن قطاع غزة بعد احتلال دام اكثر من ثمانية وثلاثين عاماً دون علمهم ان وجود قوات الاحتلال داخل القطاع او مغادرته لهم بات سيان وهو ما اكدته

قبل عام من هذا التاريخ كان الفلسطينيون على موعد مع الاندحار الصهيوني عن قطاع غزة بعد احتلال دام اكثر من ثمانية وثلاثين عاماً دون علمهم ان وجود قوات الاحتلال داخل القطاع او مغادرته لهم بات سيان وهو ما اكدته الأيام التي اعقبت الانسحاب والذي بات من وجهة نظر الفلسطيني ليس اكثر من وهم لم ينطلي عليه,وهو ما تؤكده كل الاحداث التي جرت بعد اليوم الاول للانسحاب. فمنذ ذاك التاريخ والفلسطينيون يتقلبون على جمر القتل والتدمير والحصار الخانق الذي بات يفتك بهم ليصحو على وهم ما قيل انه انسحاب,وليفيقوا على صدمة ان الكيان الصهيوني لم يفارق حتى ادق تفاصيل حياتهم.هذه الذكرى التي من المفترض ان تكون سعيدة باتت أليمة من وجهة نظرهم,وشكلت فرصة لمؤسسة الحق لاعداد تقرير حول ما آلت اليه اوضاع الفلسطينيين في القطاع,تناولت فيه عدداً من المعطيات التي تشير إلى الأهداف الحقيقية وراء الخطة،والأدلة على استمرار وجود القطاع تحت الاحتلال. التقرير اشار إلى أنه في السادس من حزيران عام 2004 أقرّت الحكومة الصهيونية خطّة ما اسمته فك الارتباط التي تهدف إلى انسحاب كامل أحاديّ الجانب للمغتصبين وجنود الاحتلال من قطاع غزة،وانسحاب مماثل ولكن محدود من أجزاء صغيرة في شماليّ الضفة الغربية.وبيّن التقرير أن تنفيذ الإخلاء استمر من 15 آب وحتى 12 أيلول 2005 حين غادر آخر جندي صهيوني أرض القطاع. يذكر أنه قبيل الانسحاب كان على أرض القطاع حوالي 8,500 مستعمر،يشكلون ما نسبته 2.5% من مجموع المستعمرين في الأراضي الفلسطينية. ولم يلبت الفلسطينيون وفقاً للتقرير حتى اكتشفوا ان اخلاء المغتصبين من غزة لم يكن سوى عملية نقل لهم من الارض الفلسطينية في غزة الى اراضيهم في الضفة الغربية حيث كان لافتاً أنه في الفترة التي استغرقها تنفيذ خطة فك الارتباط فإن عدد المغتصبين في الضفة الغربية زاد عن عدد من تم إخلائهم من قطاع غزّة بحسب الخطة،مما يؤكّد على أن من أهم أهداف الخطة تعزيز الاستيطان في الضفة،ودحض الموقف الذي يعتبر القطاع أرضاً محتلة،وبالتالي التملّص من المسؤوليات الملقاة على دولة الاحتلال كقوة احتلال تجاه القطاع ومواطنيه. وحسب تقرير مؤسسة الحق فإن دوف فايسغلاس،مستشار رئيس الوزراء الصهيوني السابق أريئيل شارون،وبحسب صحيفة هآرتس في عددها يوم السادس من تشرين أوّل 2004 وفي تقرير عنوانه "خطة غزة تهدف إلى تجميد العملية السلمية"،أفاد فايسغلاس أن فك الارتباط يوفّر الأجواء المناسبة لكي لا يكون هناك عملية سياسية مع الفلسطينيين،وبشكل فعّال فإن هذه الرزمة سميّت "الدولة الفلسطينية"،على حد تعبيره. وقال إنه بذلك تكون حكومة الاحتلال قد أعفت نفسها من أي مسؤولية عن عدم وجود دولة فلسطينية،على الأقل كما يعتقد الصهاينة. ورغم الإدعاءات الكثيرة من قبل جهات رسمية صهيونية،واخرى أجنبية منحازة،بأن قطاع غزّة لم يعد خاضعاً للاحتلال أو "السيطرة" الصهيونية كما يحلو لهؤلاء تسميتها،إلا أن "الحق" في تقريرها اعتبرت أن غزّة ماتزال خاضعة للاحتلال،مستندة في ذلك إلى عدد من الحجج القانونية والحقائق الميدانية وآراء مختصين كبار في القانون الدولي والعلاقات الدولية. ويقول التقرير إنه حسب المادة 42 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 فإن الأرض "تعتبر محتلة عندما تكون فعلياً تحت سلطة الجيش المعادي وهو بالضبط ما يجري على قطاع غزّة من خلال ما يعرف باسم "التحكّم الفعال" الذي يتحقق طالما كانت القوات المعادية قادرة على السيطرة الفعلية على أي جزء من البلد أو الأرض المحتلة. المعابر الفلسطينية وتحكم حكومة الاحتلال الصهيوني فيها كانت تؤكد يومياً السيطرة الصهيونية على القطاع من خلال ما تمارسه من حصار بريّ وبحريّ وجويّ عليه،ومن خلال قيامها بعمليات عسكرية عديدة على أرضه منذ انسحابها،إضافة إلى القصف المستمر لمناطقه المختلفة بالمدفعية والطيران. معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر كان احدى صور السيطرة اذ انه لا يفتح دون الموافقة الصهيونية والإيعاز للمراقبين الأوروبيين بفتحه،أو إغلاقه طبعاً،وبذلك التحكم الكليّ بحركة المواطنين والبضائع. ويلفت التقرير إلى أنه لا بل أنّ التدخّل والتحكم في قطاع غزّة يتعدى هذه الجوانب ليطال أمور مدنية وإدارية عديدة كتسجيل السكان في السجل المدني مثلاً،حيث لا يستطيع أي مواطن أن يحصل على بطاقة هوية دون الموافقة الصهيونية.والدخول لقطاع غزة عبر دولة الاحتلال لا يتم إلا بتصريح خاص من سلطات الاحتلال،وكأن غزة جزء من دولة الكيان. كما أن معبر المنطار الذي يستخدم لنقل البضائع أغلق من قبل قوات الاحتلال منذ انسحابها من القطاع أكثر من مرّة،ليصل مجموع الأيام التي أغلق فيها بشكل كليّ إلى 175، و169 يوماً بشكل جزئيّ. ومنذ نيسان من العام الحالي شهد القطاع نقصاً خطيراً في المواد الإنسانية،وخصوصاً الدواء والغذاء،ومما فاقم الوضع فرض دولة الاحتلال قيود إضافية على إدخال المعونات الإنسانية ودخول العاملين في مجالات الإغاثة. وشهدت عملية "أمطار الصيف" العسكرية الصهيونية التي انطلقت بتاريخ 28 حزيران من العام الحالي تصعيداً كبيراً للاعتداءات على القطاع، حيث أدّت إلى استشهاد العشرات من الفلسطينيين،مما رفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ الانسحاب إلى 362 مواطناً. ووفقاً لوزير الصحة الفلسطينية باسم نعيم فإن عدد الشهداء بلغ في قطاع غزة 378 شهيداً وشهيدة سقطوا منذ الانسحاب الصهيوني من القطاع من بينهم 91 شهيداً من الأطفال دون سن الثامنة عشر عاماً،كما بلغ عدد الجرحى 1385 من بينهم 494 من الأطفال خلال نفس الفترة.وفند الوزير نعيم في الإدعاءات الصهيونية حول إنهاء احتلالها لقطاع غزة قائلا: في الوقت الذي تحاول فيه حكومة الاحتلال أن توهم العالم أنها انسحبت من القطاع،نرى على أرض الواقع البوارج والدبابات والطائرات تواصل في كل يوم عمليات القصف والتدمير والقتل وارتكاب المجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل،كذلك بحق القطاع الصحي والطواقم الطبية والمسعفين وسيارات الإسعاف. الاعتداءات الصهيوني لم تقتصر على البشر فحسب بل امتدت لتطال كل ممتلكات الفلسطينيين وآخرها سياسة الابلاغ عبر الهاتف لأصحاب المنازل باخلاءها ومن ثم قصفها بعد ساعات قليلة من عملية الإبلاغ كما استهدفت الهجمات بشكل لافت بيوت المواطنين والمؤسسات التعليمية والخيرية،والوزارات الحكومية والبنية التحتية كالجسور والطرقات والمحطة الرئيسية لتوليد الطاقة الكهربائية في القطاع.ويؤكد التقرير أن الأحداث التي وقعت خلال عام من الانسحاب ولا تزال مستمرة في قطاع غزّة تظهر أنّ الاحتلال الصهيوني لازال جاثماً على صدر القطاع. وفي هذا السياق،دعت مؤسسة "الحق" في تقريرها الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الالتزام بواجباتها تجاه دولة الاحتلال كقوة احتلال.وأكدت "الحق" في خلاصة تقريرها على أن إلزام حكومة الاحتلال بالقوانين والقرارات الدولية هو المخرج الوحيد للوضع الكارثيّ الذي يعيشه الفلسطينيون.وأشارت إلى أن أي مبادرة أو محاولة لحل المشكلة بالاعتماد على غير ذلك سيكون مصيرها الفشل،وتاريخ المبادرات السياسية الفاشلة شاهد على ذلك. وحول الاوضاع الاقتصادية التي عاشها القطاع خلال عام من الانسحاب كشف زير الاقتصاد الوطني المهندس علاء الأعرج أفاد أن الحصار الصهيوني المتواصل منذ بداية انتفاضة الأقصى في 28/9/2000،ألحق بالاقتصاد الوطني خسائر مباشرة وغير مباشرة تجاوزت 15 مليار دولار،وأدى إلى تراجع عام في كافة الأنشطة الاقتصادية،وقدر الخسائر اليومية للتجارة الخارجية نتيجة الإغلاقات بحوالي 1.1 مليون دولار يومياً،في وقت ارتفعت فيه الأسعار الأساسية نتيجة انخفاض المخزون من هذه المواد في الأسواق المحلية على أثر الحصار المفروض والمتواصل على القطاع. كما تخطت نسبة البطالة بحدود الـ55% من إجمالي القوى البشرية العاملة في القطاع،في حين ارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى حوالي 70% . ولم يؤثر الحصار الصهيوني على الاقتصاد الفلسطيني الوطني فحسب، وإنما امتدت آثاره لتشمل الصحة والتعليم وكل ما يتصل بالحالة الفلسطينية في القطاع،خصوصاً في إطار التصعيد العسكري المتواصل هناك،والذي أسفر عن استشهاد عدد كبير من المواطنين،بالإضافة إلى سقوط مئات الجرحى،وتدمير ممنهج لمنازل المواطنين والبنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني،ناهيك عن قصف المقرات والمؤسسات الحكومية وغيرها،والتي كان أولها استهداف مقر وزارة الداخلية الكائن في حي تل الهوى بغزة، أواخر حزيران الماضي. وذكر تقرير رسمي فلسطيني بأن جيش الاحتلال شن خلال 44 يوماً من عمليته العسكرية في قطاع غزة التي أسماها "أمطار الصيف" (190) غارة جوية كما أطلق 3500 قذيفة مدفعية. وخلاصة القول ان كل شيء في القطاع تحت السيطرة الصهيونية وان الانسحاب هدف لاخلاء المسؤولية وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.