لماذا دارفور؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83043-لماذا_دارفور
تتفجر حاليا قضية دارفور بقوة على المستوى الأقليمي والعالمي,وأسباب أهتمام الأدارة الأمريكية بها الى هذا الحد باتت مثار تعليقات للكثير من الخبراء والمختصين والمحللين,لكون ان واشنطن سجن ابوغريب وجوانتنامو والسجون السرية لاتعنيها قضية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ١٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • لماذا دارفور؟

تتفجر حاليا قضية دارفور بقوة على المستوى الأقليمي والعالمي,وأسباب أهتمام الأدارة الأمريكية بها الى هذا الحد باتت مثار تعليقات للكثير من الخبراء والمختصين والمحللين,لكون ان واشنطن سجن ابوغريب وجوانتنامو والسجون السرية لاتعنيها قضية

هدى امام مراسلتنا في القاهرة تتفجر حاليا قضية دارفور بقوة على المستوى الأقليمي والعالمي,وأسباب أهتمام الأدارة الأمريكية بها الى هذا الحد باتت مثار تعليقات للكثير من الخبراء والمختصين والمحللين,لكون ان واشنطن سجن ابوغريب وجوانتنامو والسجون السرية لاتعنيها قضية حقوق الانسان الى هذا الحد,بيد ان عددا من المحللين شخصوا ما تتطلع اليه واشنطن من وراء هذا الأهتمام بشكل اقرب للصحة. • تقرير مهم وعلى سبيل المثال قال الباحث العسكري جوزيف السوب في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية إن هناك تنسيقًا كاملاً بين المخابرات الأمريكية و"الموساد" الصهيوني ومتمردي دارفور بهدف زعزعة الاستقرار في الإقليم ونشر الفوضى في السودان،من أجل دفع الشعب السوداني إلى مغادرة أراضيه ليقال إن الحرب الأهلية أدت إلى بث الرعب والخوف في صفوفه، وبهدف اكتساب تعاطف المجتمع الدولي مع قرار نشر قوات دولية. وأشار جوزيف في تقريره الذي جاء تحت عنوان "أهداف الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط" إلى أن الولايات المتحدة نجحت بالفعل في أول خطواتها واستطاعت أن تجبر الأمم المتحدة على اتخاذ قرار بنشر قوات في دارفور وهي الآن بصدد تشكيل قوة ربما يتجاوز قوامها 20 ألف جندي تمثل القوة الأمريكية فيها حوالي 15 ألف جندي. ورجح الباحث أن تكون الخطوة التي يتم اتخاذها في الإقليم؛هي نشر بطاريات صواريخ أرض ـ أرض باتجاه السد العالي في مصر وبعض المدن الكبيرة في ليبيا والشمال الأفريقي،وغلق الحدود الشمالية للسودان منعًا لأي تسلل قد يحدث من مقاومين أو إسلاميين مصريين. • مأزق مصر ومن هنا نتفهم أسباب المأزق الذي يواجهه دعاة الحفاظ على الأمن القومي في مصر بمواجهة ما يسمى بعلاقات التعاون الإستراتيجية مع الولايات المتحدة وبالتالي الكيان الصهيوني,وهي علاقات تقدم خلالها واشنطن لمصر سنويا ما يزيد عن ملياري ونصف المليار دولار معونات اقتصادية وعسكرية على هيئة عتاد وسلع في معظمها مقابل تلك العلاقة الآثمة ما بين الجانبين والتي يتطلع رجال الامن القومي في مصر للفكاك منها منذ اعوام بدون جدوى أمام أصرار القيادة المصرية على أستمرارها الى الدرجة التي صرح فيها الرئيس مبارك عقب أجتياح العراق وأحتلاله ان العلاقات مع واشنطن لايمكن أن تتأثر لأي سبب من الأسباب لكن الآن كما يري الخبراء فأن مصر محاصرة شرقا في فلسطين المحتلة بالكيان الصهيوني وغربا في ليبيا بالوجود الأمريكي الجديد وشمالاً بأساطيل واشنطن التي تجوب البحر المتوسط مع اقمارها الصناعية كالكلاب المسعورة ومن ثم لأحكام الحصار على مصر لابد من السيطرة على السودان ومنابع النيل وهو المخطط الصهيوني الأمريكي الجاري تنفيذه الآن وبالنسبة لتهديدات قادة العدو الصهيوني بقصف السد العالي بهدف اغراق مصر لم تعد تهديدات سريه فأكثر من مسئول يميني صهيوني اطلقها ووقتها ادعت حكومة العدو انها تهديدات لا تحمل وجهة نظرها,ولذلك ما يقوله المحلل الفرنسي ليس بجديد ربما الجديد فيه معلوماته الأستخبارية خصوصا وان فرنسا لاتريد لواشنطن ان تتمركز في دار فور على ابواب نفوذ باريس في تشاد لكن يبدو ان التعايش الفرنسي الأمريكي مع قوى 14 اذار بلبنان قابل للتكرار في دارفور. • أسقاط حكومة الخرطوم ولا تستبعد الدوائر الفرنسية حسب المحلل أن تكون الخطوة الثانية سحق الجيش والمقاومة السودانية وإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة جديدة موالية للأمريكيين من المتمردين لبث الخلافات بين السودان والدول العربية والإسلامية ودول جنوب وغرب أفريقيا لتتفرغ بعد ذلك القوات الأمريكية في شحن البترول السوداني إلى الولايات المتحدة وكذلك شحن خام اليورانيوم إلى معاملها الحارة ومفاعلاتها النووية؛والأهم من ذلك تحويل جزء من مياه النيل إلى الكيان الصهيوني عن طريق مد أنابيب بأقطار كبيرة جدًا إلى أماكن مختلفة في الكيان الصهيوني. وحذر من أن هذه الخطة ربما تتسبب في اندلاع حرب ضخمة بمنطقة الشرق الأوسط ستكون سلطات الاحتلال الصهيوني طرفا فيها وتوقع في حال نشوب صراع بين الدول العربية والكيان الصهيوني أن تحدث كارثة لن يستطيع أحد أن يعرف مداها. وجاء هذا التحليل متوافقًا إلى حد كبير مع ما ذهب إليه دوا سيزار المحلل السياسي والعسكري في مقال نشرته مؤخرًا صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية توقع فيه أن تقوم الولايات المتحدة بغزو مصر من أجل التحكم في موارد نهر النيل وصرف حصص المياه وفق ما تريد،وبغرض إثارة التوترات بين الطوائف الدينية والقوى السياسية لتكرر سيناريو العراق من جديد. وأشار إلى أن وقوع مصر في الأسر الأمريكي يعني أن كافة الدول العربية ستكون في قبضة الولايات المتحدة،وبذلك ستتغير شكل الخريطة السياسية وتصبح الدول العربية تحت راية العلم الأمريكي،مبديًا استغرابه من صمت الدول العربية وخاصة مصر حيال قرار مجلس الأمن نشر قوات دولية في دارفور. • اسباب الصمت لكن الصمت العربي والمصري معروف اسبابه وهو صمت تكرر في العدوان على اهلنا في لبنان وغزة فما الجديد ان يحدث بالنسبة لدارفور,الجديد ربما يأتي من داخل السلطة في مصر كما يتوقع كثيرون عندما يشعر شركاء النظام ان الأمن القومي المصري بات في خطر داهم والسكوت يهدد وجودهم كمؤسسة حاكمة في مصر قبيل ان يصبح هذا السكوت او الصمت مهددا لنظام الحكم,وهو ما يجعل القيادة المصرية تشعر بالرعب حاليا وتحاول بشتى الطرق عبر اتصالات سرية اقناع واشنطن بالعدول عن مخططاتها إلا ان واشنطن التي تملك هي الاخرى اجندة سرية بدارفور تتجاهل الغضب المصري. وربما هذا التجاهل ناجم عن ضعف الموقف المصري في مواجهة واشنطن على الرغم من ان السودان لمصر قضية امن قومي وهو ضعف تعودت عليه الادارة الامريكية وتمادت في طغيانها وتجاهلها للعلاقات الخاصة بين مصر والسودان وهو تجاهل جعل الامريكيين يستبعدون القاهرة من كافة عمليات التسوية السلمية التي دارت ما بين حكومة الخرطوم والمتمردين في اقاليم بالسودان وذلك حتى لايكون لمصر اي دور ويسهل لواشنطن تنفيذ اجندتها. • غطاء للأحتلال ورأى المحلل الفرنسي أن نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في دارفور سيكون بمثابة غطاء شرعيا للولايات المتحدة لدخول السودان واستعماره من أجل الاستفادة من ثرواته البترولية وخاصة في الإقليم الذي قدرت فيه الآبار البترولية المكتشفة حديثًا بالأنهار وأيضا خام "اليورانيوم" الذي تم اكتشافه وأصبح مطمع للكثير من الدول التي تدخل هذا الخام في أنشطتها. وقال سيزار إن احتلال السودان من بين طموحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يريد أن يضع العالم الإسلامي بين فكيه وقد حاول أكثر من مرة أن يغزوها بحجة أن السودان تأوي الإرهابيين وتنظم معسكرات لتنظيم "القاعدة" واستطاع أن يوتر العلاقات بين الخرطوم ومعظم الدول العربية والإسلامية، لكنه في النهاية فشل في دخولها خوفًا من إلقاء جنوده في مستنقع لا يعلم مداه أحد وخاصة في ظل الخسائر الفادحة التي منيت بها القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق. • السر هو ومن هنا لا نتفهم ومعنا كافة المحللين لماذا تصمت القيادة المصرية ويصمت القاده العرب علي المؤامرة التي تواجه السودان هذا الصمت لا يفهمه الشعب المصري والعربي الا على ارضية العلاقات الاستراتيجية بين بعض الانظمة العربية و واشنطن والتي تجعلها تضحي بأمن بلادها القومي مقابل تواصل تلك العلاقة المشبوهة.