الفلسطيني بين نار الاحتلال والفلتان الأمني
Sep ١٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
جاءت جريمة الاغتيال الجماعية التي تعرض لها مسؤول العلاقات الدولية في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية واربعة من مرافقيه لتؤكد على حالة التدهور الخطير التي وصلت اليها الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة خصوصاً في قطاع غزة بعد عام على
جاءت جريمة الاغتيال الجماعية التي تعرض لها مسؤول العلاقات الدولية في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية واربعة من مرافقيه لتؤكد على حالة التدهور الخطير التي وصلت اليها الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة خصوصاً في قطاع غزة بعد عام على الانسحاب الصهيوني منه,توالي هذه الجرائم والتي وضعت اكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تنفذ مثل هذه الجرائم واهدافها وماهيتها خصوصاً وان هذه الجرائم شهدت ارتفاعاً حاداً بعيد الانسحاب الصهيوني من القطاع في ايلول من العام الماضي ما بات يشكل تهديداً واضحاً لنسيج الاجتماعي الفلسطيني ويجدد التاكيد من ان ايدي خافية لا تريد لقطاع غزة الامن والامان وتحاول بشتى الوسائل العبث حياة الناس واشعارها بالخطر في لحظة. في حين يرى اخرون ان عمليات القتل التي باتت يومية للفلسطينيين انما تاتي في اطار مخطط لادخال الساحة الفلسطينية في اتون الحرب الاهلية وهو امر لا زالت حكومات الاحتلال الصهيونية المتعاقبة تسعى الى تحقيقه. الفلسطينيون من جهتهم يطمحون في وقف مسلسل القتل الداخلي الذي بات يطال كل فلسطيني وهم يرون في ملف الفلتان الأمني من أولويات حكومة الوحدة الوطنية المنوي تشكيلها,وبين استمرار عمليات القتل والمسؤولية عنها تتواصل الدعوات من جميع الاطراف والمؤسسات الفلسطينية لوضع حد لهذه الظاهرة المتفشية و التي باتت تقض مضاجع الفلسطينيين بحسب تقرير حقوق فلسطيني،كشف أن عدد القتلى جراء حوادث الفلتان الأمني في قطاع غزة منذ الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة في ايلول من العام الماضي بلغ 174 قتيلا. مركز الميزان لحقوق الانسان اوضح ان المرحلة الماضية من ايلول (سبتمبر) الماضي حتى الشهر الجاري شهدت تدهوراً في الأوضاع الأمنية الداخلية حيث بلغ عدد القتلي 174 قتيلاً من بينهم 27 طفلا نتيجة حوادث الفلتان الامني. وبين تقرير صادر عن المركز الحقوقي الذي ينشط في الاراضي الفلسطينية أن عدد الجرحى جراء حوادث الفلتان الأمني في نفس الفترة بلغ 1195 جريحاً من بينهم 165 طفلاً،وبلغ عدد محاولات القتل على خلفية الشرف 22 حالة،قتل خلالها 14 شخصا. وأوضح التقرير،أن عدد الشجارات العائلية التي استخدمت فيها الأسلحة النارية بلغت 111 شجاراً،وأغلقت الطرق العامة بقوة السلاح 33 مرة، وجري التعدي على المؤسسات العامة 116 مرة،فيما بلغ عدد المختطفين والمحتجزين 70 شخصاً من بينهم 21 شخصاً من الأجانب. وفي مقارنة لحصيلة العام الذي تلا الانسحاب الصهيوني من غزة بالسنوات التي سبقته،كشف المركز الحقوقي في تقريره أن حصيلة القتلى والجرحى للعام 2003 بلغت 18 قتيلاً و111 جريحاً،وللعام 2004 بلغت 57 قتيلاً و178 جريحاً،وللعام 2005 حتى قبيل تنفيذ خطة الانفصال 45 قتيلاً و461 جريحاً. وطالب مركز الميزان لحقوق الانسان السلطة الوطنية بالبدء بمؤسساتها لفرض سيادة القانون،لتعيد بناءها على أساس من احترام القانون والمساواة أمام القانون داخل المؤسسة الرسمية نفسها،وتطبيق القانون علي كل من ينتهكه خاصة من أفراد الأجهزة الأمنية المكلفة بتطبيق القانون. ودعا المركز السلطة إلى تحمل مسؤولياتها وإعادة فرض سيطرتها وهيبتها داخل المجتمع الفلسطيني كمقدمة لإعمال القانون وضمان احترامه. وأكد المركز الحقوقي على ضرورة ان تبادر السلطة الى تأهيل وتدريب أفراد الشرطة ليتمكنوا من الاضطلاع بمهامهم على الوجه الأكمل، ومنعهم من حمل أسلحتهم خارج أوقات العمل الرسمي. وشدد المركز على ضرورة الشروع في العمل الجاد لتعزيز مبدأ سيادة القانون،عبر تفعيل دور القضاء واستقلاليته،وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات بما يعزز من دور القضاء ويعزز ثقة المواطنين فيه. وأوضح المركز بأنه بعد مضي عام على انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني أحادي الجانب من قطاع غزة،فان القطاع تحول إلي سجن كبير،وشهدت حالة سيادة القانون تدهوراً غير مسبوق. وأشار إلى أنه في هذه الفترة تصاعدت ظاهرة الفلتان الأمني، وتدهورت مستويات المعيشة والأوضاع الاقتصادية،فيما استمر العدوان الصهيوني ، وواصلت قوات الاحتلال فرض عقوباتها الجماعية على السكان المدنيين، مما أفضى إلى تدهور غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان بالنسبة للسكان في قطاع غزة. وأكد المركز على أن ظاهرة الفلتان الأمني شكلت مدخلاً لانتهاكات حقوق الإنسان،ومشددا على ان الفلتان الامني يمثل تهديداً جدياً لفرص إحداث تنمية اقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة،التي يعاني اقتصادها من تدهور مستمر وتعاني مستويات معيشة السكان من تدني غير مسبوق،بحيث تضاعف أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل. وبين ضعف السلطة في اتخاذ القرارات الملائمة لوقف حالة التدهور الامني الداخلي وانتشار السلاح في الشوارع الفلسطينية تحت مسميات مختلفة والتستر تحت اسماء مختلفة تزداد معاناة المواطن الفلسطيني ليصبح بين نارين نار خارجية ممثلة في العدوان الصهيوني ونار الفلتان الأمني الداخلية التي حصدت لوحدها174قتيلا,فهل ستتمكن الحكومة القادمة من اخماد أي من هاتين النارين .