الغزاويون يحيون أفراحهم تحت زخات رصاص أمطار الصيف
Aug ٢٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
رغما عن أنف الاحتلال وأمطار صيفه القاتلة والتي أودت بحياة عشرات الشهداء الفلسطينيين يصر الفلسطينيون على الفرح رغم محاولات الاحتلال الصهيوني شطبه من قاموس حياتهم عبر الدمار والخراب والقتل الذي زرعه في كل مكان
رغما عن أنف الاحتلال وأمطار صيفه القاتلة والتي أودت بحياة عشرات الشهداء الفلسطينيين يصر الفلسطينيون على الفرح رغم محاولات الاحتلال الصهيوني شطبه من قاموس حياتهم عبر الدمار والخراب والقتل الذي زرعه في كل مكان يحط فيه,ورغم ذلك يرفض الفلسطينيون في شمال قطاع غزة وتحديداً اولئك الذين يعيشون بمحاذاة السياج الامني الفاصل مع فلسطين المحتلة عام 48 السماح للعدو الصهيوني بسرقة آمالهم وأفراحهم في أوقات يعاني فيها القطاع من حصار اقتصادي وسياسي خانق. الفلسطينيون وكما كل عام كان الصيف بمثابة مناسبة للفرح وتحديداً فرصة امامهم لتزويج ابناءهم هكذا اعتاد الفلسطينيون,إقامة أفراحهم ومناسباتهم في هذه الأوقات من السنة ولكن ومنذ خمس سنوات مضت كان الصيف ياتي على غير العادة جراء تصاعد العدوان الصهيوني على القطاع،بعد أسر الجندي الصهيوني جلعاد شليط على أيدي المقاومة الفلسطينية،تحت مسميات مختلفة بدءا بعملية امطار الصيف وانتهاءا بسيف جلعاد ولكن صبر المواطنين الفلسطينيين وانتظارهم لقدوم فصل الصيف لإتمام زفافهم وإقامة الحفلات والمناسبات لم تلغه أمطار الصيف ولا قذائف الاحتلال الصهيوني,فكم من عريس غادر دون ان يكمل زفافه,وكم من عروس اختطفتها قذائف الموت الصهيوني وهي في اجمل لحظات عمرها,وغيرهم من جاء وقت فرحه دون ان يبقي له الاحتلال حتى بيتاً يأويه. وقد مارست الكثير من العائلات الفلسطينية شمال القطاع والذي يشهد تدمير وعدوان صهيوني يومي العديد من المناسبات والأفراح بالرغم من تساقط القذائف بشكل مستمر ليأتي صيف هذا العام بأمطار صيفية مصحوبة بقذائف رعدية وطائرات تعصف في كل الأجواء لتنشر الرعب والخوف والدمار بين الأطفال والنساء والأشجار والحجارة. أمطار من نوع آخر لم يعهدها الفلسطينيين يصفونها بأمطار الموت كونها تزرع الموت والقتل والتدمير بين ما هو حي وتطرد النوم والطمأنينة من نفوس الأطفال والكبار على حد سواء ليتساءل الجميع عن مكان سقوط هذه الأمطار وهل هي على منزله أو على منزل أحد أقربائه وأحبائه. ولكن الصمود الفلسطيني الذي عهده الاحتلال في التصدي لكل ممارساته القمعية ضد أبناء الشعب الفلسطينيين وتواجدهم بقوة في أرضهم بالرغم من تدمير المنازل وتجريف المزروعات حيث يسقط الشهداء تحت ركام المنازل كونهم لم يتعودوا على تركها للمحتل ولكن القصف الصهيوني لم يعد يميز بين طفل وامرأة ومنزل وشجر. ولكن الشمال الصامد انتشرت فيه معالم الفرحة والزينة فعريس هنا وعريس هناك وزفة هنا واخرى هناك و أصحاب العريس وأهله من حوله يزفونه متراقصين مصفقين تصدح حناجرهم بالأغاني الشعبية المهنئة للعريس وأهله غاضين أبصارهم عن الدمار الذي من حولهم في محاولة لإبقاء الفرحة هي السائدة على القلوب وحتى لا ينفتح الجرح من جديد ومن اجل بناء حياة جديدة يقطنها الأمل وتفوح منها رائحة الحب والسلام . عايشنا هذه الحالة في إحدى أفراح بلدة بيت حانون حيث العريس رامز من عائلة البسيوني دعا أصدقاءه وأقرباءه إلى حفل زفافه متحديا خوفه من قرب منزله لمنطقة سقوط القذائف الصهيونية ومصمما على جعل تلك الليلة من أجمل ليالي حياته. وبينما الأصدقاء يلفون العريس متسابقين لحمله والسير به بين المدعوين وسط أجواء احتفالية رائعة حاول الاحتلال إفسادها فبدأت القذائف تتساقط كالحمم على بعد عشرات الأمتار فقط عن المنزل . ولكن هيهات أن تنتهي الفرحة رغم قسوة القذائف فإصرار هؤلاء الشباب على اسعاد صديقهم جعلهم يستمرون في سهرتهم في أعظم مظاهر التحدي للخوف الذي حاول الاحتلال زرعه في تربة السعادة. يقول العريس رامز:"منذ أشهر وأنا أحاول أن احتفل بزفافي وكلما نويت ذلك سقط شهيد في البلدة أو تهاوت القذائف على المنطقة أو كان اجتياح لها وأضاف "وصلت أخيرا إلى نقطة اللاتراجع صممت على إتمام الزفاف مهما حدث بحيث أن تكون تلك فرحة عمري فتجاهلت القصف والقذائف وكانت ليلة تمت على خير وفعلنا مانريد دون أن نلتفت إلى ما أراده الاحتلال". هذا هو حال شاب من عشرات الشبان الذين احتذوا حذوه وتحدوا الصعاب ولكن ليس جميعهم من مر زفافه بسلام فقد كان نصيب عريسين من عائلة أبو عمشه تدمير منزلهما في نفس اليوم الذي حدد للاحتفال بخطبتهما وغيرهما عريس من عائلة نصير انهمرت شظايا إحدى القذائف على من تواجد في زفته فأصابت العديد منهم وأفسدت عرسه. يذكر أن آلاف قذائف الدبابات وصواريخ الطائرات تساقطت على شمال القطاع منذ بداية عملية أمطار الصيف استشهد إثرها عشرات الشهداء ومئات الجرحى.