نوبل وأصحابها
Sep ٠٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
رحل نجيب محفوظ الأديب المصري والعربي المعروف صاحب نوبل المولود في العام 1911م بحي الجمالية بالقاهرة الذي كان له تأثيرٌ واضحٌ على أعماله الأدبية،وبعد 11 عامًا قضاها في هذا الحي انتقل إلى حي
هدى امام مراسلتنا في القاهرة رحل نجيب محفوظ الأديب المصري والعربي المعروف صاحب نوبل المولود في العام 1911م بحي الجمالية بالقاهرة الذي كان له تأثيرٌ واضحٌ على أعماله الأدبية،وبعد 11 عامًا قضاها في هذا الحي انتقل إلى حي العباسية الذي ظهر تأثيره في تحفته الأدبية الثلاثية،وقد حصل نجيب محفوظ على درجة الليسانس في الفلسفة من جامعة فؤاد عام 1934م. وقد عانى محفوظ الكثيرَ في بداية حياته الأدبية ولم يعرفه القراء حتى رواية "بين القصرين" رغم أنه حصل على جائزةِ مجمع اللغة العربية،ولم ينتشر شعبيًّا إلى أن جاء إحسان عبد القدوس،وكان هناك الكتاب الذهبي تصدره "روزاليوسف" فقدََّم رواية زقاق المدق وكتب يوسف السباعي المقدمة ليعرَّفه للقارئ فكانت بداية الانتشار والذيوع الأوسع للأديب محفوظ الذي وصل إلى العالمية • اصحاب نوبل ويجيء رحيل نجيب محفوظ ليثير من جديد حكاية الحصول على جوائز نوبل حيث حرصت الصحف المصرية ان تبرز نعي اصحاب نوبل المصريين للفقيد الى جانب نعي كل من قادة اوربيين وامريكيين لنجيب محفوظ وفي مقدمتهم جورج بوش وجاك شيراك وهو امر ملفت للنظر يجعلنا نلقي الضوء على اصحاب نوبل قبيل التطرق لدور فقيد مصر الاديب نجيب محفوظ ومن هنا نقول لقد حصل على جائزة نوبل من مصر أربعة شخصيات,وهم حسب الترتيب الرئيس الراحل انور السادات - السلام - ,نجيب محفوظ - الأدب- , والدكتور أحمد زويل - الفيزياء - , والدكتورمحمد البرادعي - السلام - وجميعهم على علاقة حسنة جدا بالحلف الصهيوني الأمريكي,بل وقاموا بخدمة أجندته في المنطقة وفي العالم تحت ستار تخصصاتهم,وربما كان أقلهم خدمة لتلك الأجندة المشبوهة واللعينة الراحل نجيب محفوظ ،لكون أن الخدمات التي أداها لها علاقة بالفكر وبما يسمونه بثقافة السلام وكان نجيب محفوظ أول من روج للتسوية وللتطبيع مع الكيان الصهيوني. أما بقية الفائزين واولهم الرئيس الراحل انور السادات فكلنا يعلم تداعيات كامب ديفيد السادات على الأمة العربية والإسلامية وفي طليعتها مصر وكيف أن الإتفاقية المشبوهة والمرفوضة شعبيا ً في الكنانة الحقت هزيمة بمصر لم تستطع سلطات الأحتلال الصهيوني أن تلحقها بالقاهرة في عام 1967م ,لكون ان مصر هزمت وقتها لكنها لم تفقد ارادة المقاومة واعادت بناء قواتها وانتصرت في اكتوبر من عام 1973م , ولكن السادات كان اضعف من هذا النصر فبدده واضاعه وأسس نظام كامب ديفيد القائم على التحالف مع واشنطن وتل ابيب,والذي عزل مصر عن أمتها ومن هنا استحق السادات نوبل. أما أحمد زويل فكما قال كل من اللواء صلاح سليم والدكتور اشرف بيومي من اهم الخبراء بمصر فإنه اخترع الفمتو ثانية في الفيزياء وحصل على نوبل نتجة لهذا الاختراع,وبعد ان قام بتطوير منظومة الصواريخ الصهيونية لمواجهة صواريخ حزب الله الكاتيوشا,لكن زويل زعم ان العلم ليس له وطن وانه ذهب للكيان الصهيوني مرتين الاولى من اجل تكريمه في الكنيست بمناسبة حصوله على جائزة والثانية لحضور مؤتمر علمي، مع العلم ان ذلك حدث قبيل حصوله على جائزة نوبل أما الدكتور محمد البرادعي رئيس هيئة الطاقة الذرية الدولية فيعمل الآن من اجل احتواء البرنامج النووي الأيراني ولأجل ذلك منحوه جائزة نوبل,و تقديرا ً لما فعله من قبل ضد دول اخرى أذن من الواضح ان جائزة نوبل لا يكفي للحصول عليها ان يكون صاحبها متفوقا في شتى فروعها , ولكن يجب ان لا يختلف مع منظومة الحضارة الغربية وأفرازاتها ومن بينها الكيان الصهيوني ذلك الطفح الجلدي اللعين الذي اسموه باسرائل غرسوه بمنطقتنا على انقاض فلسطين المحتلة والحق اضرارا فادحة في المنطقة ككل بل وبات مصدرتهديد للسلام الاقليمي والعالمي,والى جانب ذلك ياحبذا لو كان العالم المرشح للجائزة او الأديب أو السياسي الخ من المنتقدين لحضارة بلاده وتراثها العقائدي ايضا. • نجيب محفوظ وبالنسبة لنجيب محفوظ فلقد كانت مواقفه السياسية حسب الوضع القائم فكان وفديًّا قبل الثورة ثم مع الثورة ثم مع السادات، وكان لا يحب الصدام ويؤثر السلامة، لدرجة أن اتفاقية كامب ديفيد كان هو أول مَن دعا إليها في جلساته الخاصة فقال: "ما دمنا لا نقدر على "إسرائيل" فلماذا لا نصالحها؟" وحتى نعرف لماذا كان مؤهلا للحصول على جائزة نوبل يقول الدكتور السيد فرج في أدب نجيب محفوظ :" إن توجهات محفوظ بالنسبة لنظرية الديمقراطية الغربية يرى تنفيذها في العالم العربي بكلِّ ما فيها من إيجابياتٍ وسلبياتٍ، وأن له آراء متحررة في الجنس لا نقبلها لكن المأخذ الأهم هو مهادنة الصهيونية، فقد أخذ نوبل ولم يشجب مرةً واحدةً الصهيونية إلى درجةِ مدح اليهود في بعض جملٍ من أعماله مثل "خان الخليلي" و"زقاق المدق" و"الحب تحت المطر". كما أنَّ المنظمات الدولية وجائزة نوبل لم تصل إليه لتفوقه على أهل حرفته فقط على الرغم من تميز كثير ممن عاصروه مثل توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي ويوسف إدريس،ولكن لمواقفه من الدين أيضًا مثل رواية "أولاد حارتنا" التي صوَّر فيها الأنبياء، وهناك رواية أسوأ منها وهي "رحلة ابن بطوطة" ففيها يفضل بوذيًّا على مسلم،ورواية قلب الليل يسخر أحد الشخصيات من الرسول- صلى الله عليه وسلم- ويقول: "إن والد محمد مات قبل مولده وأنا كذلك،وماتت أمه وهو ابن ست سنوات وماتت أمي وأنا ابن خمس سنوات، ومحمد له رسالة الإسلام ولي رسالة الاشتراكية". قلنا: إن هذا يرد على لسانِ أحد الشخصيات كما تقول فما ذنب نجيب محفوظ في ذلك؟ فقال الدكتور السيد فرج:" ولكن هذه الشخصيات من صُنع نجيب محفوظ، وهو الذي يُحرِّكها، ويُؤخَذ عليه نقطة ضعف فيه وهي أنه يصنع الشخصية ولا يتركها تتحدث عن نفسها،كما يُرى في غالبِ أعماله أن الشخصية المتدينة عقيمة غير إيجابية متخلفة،وكل الشخصيات الإيجابية عكس المتدينة كما في "القاهرة الجديدة" و"الحرافيش" و"خان الخليلي".. وهذا قد يجوز في شخصٍ ولكنه ليس في كل الشخصيات". ويقول الناقد الدكتور الطاهر مكي- أستاذ الأدب المقارن بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة:"إن نجيب محفوظ أخلص لفنه شكلاً وموضوعًا؛ فحاول أن يُبدع ويجدد ويحسن ويوسع ثقافته". أما إخلاصه لفنه موضوعًا فقد التزم موقفًا لم يتخلَّف عنه والمثقف في العالم الثالث إن لم يكن له موقف فهو تاجر كلام، فهو لم ينافق أحدًا، وليس معنى هذا أننا نتفق معه في كل مواقفه فقد يُصيب في بعضِ المواقف وقد يخطئ، وتميَّز محفوظ بهدوئه فهو يقول رأيه دون ضجيجٍ أو اصطدامٍ، ولكنه لم يبع قلمه ولا فكره لأي هيئةٍ، وكان غزير الثقافة يقرأ بأكثرِ من لغةٍ مثل الإنجليزية أو الفرنسية،فهو متعدد الروافد الثقافية، وكان يقرأ ويستفيد دون أن يزهو أو يتطاول أو يدَّعى لنفسه أنه أنجز عملاً رائعًا في الوقتِ الذي كان ينجز عملاً رائعًا،ومتى اتسم الإنسان بالتواضع حرص على التجويدِ؛ولذلك فهو روائي وقصاص من الطراز الأول الذي تتميز لغته بالبساطة والوضوح. أما ما يؤخذ عليه فهو أنه في كثيرٍ من المعارك آثر أن يقول كلمته من بعيدٍ،فكانت مشاركته غير إيجابية، ولم يُصوِّر الفساد الحادث في ربع القرن الأخير، ربما لأنه لم يخالط أجواء رجال المال والأعمال، أما علاقته مع السلطة فهو لم يدعمها ولم يؤيدها،ولم يصطدم أبدًا معها. • الخطأ الكبير من الذين تخصصوا في أدب نجيب محفوظ الدكتور حسن البنداري- أستاذ الأدب بكلية البنات جامعة عين شمس وفي رسالةٍ للماجستير عن القصة في أدبِ نجيب محفوظ أثبت أنه كاتب قصة قصيرة بالدرجة الأولى. أما التطور الذي حدث في الأسلوبِ الروائي لنجيب محفوظ فقد بدأ بالسردِ الوصفي التحليلي الذي كان سائدًا، ولكنه قام بالتطوير من حيث حجم القصة،ومن حيث الأداء اللغوي،وهذا ما نجده متزامنًا مع الرواية فكان يستخدم ما يُسمَّى بتكنيك تيار الوعي؛ وهو استبطان الشخصية ورصد ما يدور في داخلها من مشاعرَ وانفعالاتٍ متصادمة واللجوء إلى عمليةِ التنقل الزمني الذي يبدو فوضويًّا، ولكنه معلل ومبرر فنيًّا بحيث تحب الانتقال من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل مع وجود مبرراتٍ في السياق والنسيج اللغوي،ثم تطورت أكثر عندما يُسمَّى مجموعة تحت المظلة التي أخذت الشكل السريالي غير المعقول فيتحدث عن عوالم غريبة في روايته مثل أن يتحدث عن شخصٍ يُغتال ثم يحيا ثانية. ويضيف الدكتور حسن البنداري أن الجانب الروائي عند محفوظ قد مرَّ أيضًا بعدة مراحل.. الرواية التاريخية من خلال التاريخ الفرعوني ورواياته الثلاثة "رادوبيس" و"عبث الأقدار" و"كفاح طيبة"، وعبَّر عن القضايا المصرية من خلالها في شكلٍ فرعوني، ولكنه وجد أن المرحلة لم تعد تستوعب هذا اللون فانتقل إلى الواقعيةِ والحديث عن مشكلاتِ المجتمع في "القاهرة الجديدة" و"بداية ونهاية" و"زقاق المدق" و"خان الخليلي"، ثم توقَّف بعد قيام الثورة إلى أن ظهرت أولاد حارتنا التي أثارت ضجةً كبرى انتهت بقرار مصادرتها ثم انتقد الثورة في السمان والخريف،ووصل نقده مداه في "اللص والكلاب" عن طريق الرمزيةِ، ثم لجأ إلى بعضِ القصص الفلسفي في الطريق وهو البحث عن الله والسماء حول هموم الإنسان الباحث عن الحقيقة،ولم يكن محفوظ أسيرَ الشكل فهو دائم التطور. أما الدكتور إبراهيم عوض- أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب جامعة عين شمس فيتحدث عن روايته التي اثارت لغطا كبيرا وحظرها الازهر فقال عن أولاد حارتنا:"ان نجيب محفوظ يتكلم عن ربنا وآدم والأنبياء،ويتحدث عن مسيرةِ العقيدةِ البشرية منذ أن خلق الله الكون إلى العصرِ الحديثِ إلى أن يتطرق إلى أنَّ العلم يحل محل الدين،وهذا هو الخطأ الذي وقع منه،ومع ذلك فالرواية ليست أحسن رواياته،ولكنه صوَّر الأنبياء بصورةٍ سيئةٍ،وأما حصوله على جائزة نوبل وإن كان البعض يرى التشكيك فيها وأنه جاملَ اليهود فإني أرى أنها أفادت الأدب العربي وهو يستحقها وكثير من الأدباء العرب يستحقونها". • والخلاصة أن نجيب محفوظ هو بلاشك اديب كبير لكن في مصر كان يوجد ادباء لا يقلون عنه شأنا ً مثل توفيق الحكيم ويوسف ادريس,لكن هؤلاء الأدباء كانوا ضد الصهيونية والتطبيع وملتزميين بقضايا امتهم واصحاب مواقف,ولأن نوبل لا يكفي توافر الموهبة لأصحابها ليحصلوا عليها,فأنها منحت لنجيب محفوظ المتفق في ادبه مع الحضارة الاوربية واطروحاتها وافرازاتها,وكما قلنا هذا لا ينفي عنه صفة انه اديب كبير,رحم الله الرجل ورزق امتنا بأدباء ملتزمين بقضاياها بعيدا ًعن نوبل ومقاييسها واصحابها.