الحكومة الفلسطينية بين الاضراب المسيس والحصار الخانق
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83110-الحكومة_الفلسطينية_بين_الاضراب_المسيس_والحصار_الخانق
ستة ايام مضت على الاضراب الذي بدأه قطاع المعلمين في اول ايام العام الدراسي الجديد وانضم اليه بعد ذلك العديد من مؤسسات السلطة الفلسطينية ومرافقها العامة,ابرزها قطاع الصحة,وبحسب القائمين على الاضراب فإن الهدف تحصيل الرواتب وتوفير حياة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٠٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الحكومة الفلسطينية بين الاضراب المسيس والحصار الخانق

ستة ايام مضت على الاضراب الذي بدأه قطاع المعلمين في اول ايام العام الدراسي الجديد وانضم اليه بعد ذلك العديد من مؤسسات السلطة الفلسطينية ومرافقها العامة,ابرزها قطاع الصحة,وبحسب القائمين على الاضراب فإن الهدف تحصيل الرواتب وتوفير حياة

ستة ايام مضت على الاضراب الذي بدأه قطاع المعلمين في اول ايام العام الدراسي الجديد وانضم اليه بعد ذلك العديد من مؤسسات السلطة الفلسطينية ومرافقها العامة,ابرزها قطاع الصحة,وبحسب القائمين على الاضراب فإن الهدف تحصيل الرواتب وتوفير حياة كريمة للموظفين, فيما اعتبرت حماس توقيته غير ملائم في ظل الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على ايدي حكومة الاحتلال والولايات المتحدة الامركية والمجتمع الدولي برمته,حماس وان وصفت مطالب المضربين بالعادلة الا انها رأت في الاضراب وتوقيته اهدافه سياسية غير معلنة تهدف الى ابتزاز حكومتها التي شكلتها واسقاطه,لتتأجج بعدها التصريحات والاتهامات المتبادلة وتحديداً بين حركة فتح التي بات من الواضح ان حركة حماس تتهمها بتزعم الاضراب والأخيرة التي ترى ان حركة فتح تحاول استغلال الاضراب ومعاناة الفلسطينيين لاهداف سياسية. حماس رأت في تأييد حركة فتح للاضراب دليل على ان الإضراب مسيّس ويهدف حسب حماس لإضعاف الحكومة وابتزازها قبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية,واعتبرت ان الاضراب جاء لتحقيق أجندة خاصة وأغراض حزبية على حساب معاناة الموظفين والعمال مع تأكيدنا على تقديرنا لمطالب الموظفين ومعاناتهم. اما الحكومة فاكدت على حق كل الموظفين بالتعبير بحرية عن رأيهم, محملاً كامل المسؤولية لكل من يهدد الموظفين الراغبين بالعمل أو يمنعهم من الوصول الى اماكن عملهم. وقالت إن الحكومة الحالية حاولت كسر الحصار الذي تتعرض له, وبذلت جهداً لحل أزمة الرواتب فأمنت 64% من مستحقات الفئات محدودة الدخل من الموظفين عن الأشهر الخمسة الماضية،ونسباً أقل للفئات الأعلى دخلاً. وشددت على وقوفها مع الموظفين ومطالبهم العادلة في الحصول على رواتبهم ومستحقاتهم،مؤكداً على وجوب توجيه الاحتجاجات ضدّ القوى التي تفرض الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني. الحكومة طالبت بالإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني المحتجزة لدى الاحتلال والتي تزيد عن 400 مليون دولار والسماح بإدخال أموال الدعم للتمكن من تسديد كامل مستحقات الموظفين. اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير دخلت على خط التصريحات والإتهامات بإعلان تأييدها للإضراب وهو أمر رفضته حركة حماس واعربت عن استهجانها لهذا الموقف،معتبرة ذلك دليلاً اضافياً يشير إلى ان الإضراب مسيّس وموجه ضد الحكومة قبل أن يكون موجه ضد الاحتلال. ومع مرور الأيام واتساع نطاق الاضراب دخلت المؤسسة الأمينة والعسكرية هي الاخرى على الخط ولكن في شكل مسيرة نظمتها انطلاقاً من مجمع السرايا الحكومية باتجاه المجلس التشريعي وذلك رغم قرار الرئيس عباس ووزير الداخلية للمسيرة خشية تدهور الاوضاع نحو الهاوية,المسيرة انطلقت وطالبت برحيل الحكومة وهو ما اعتبرته حماس سعياً نحو الانقلاب السياسي. ووفقاً للمراقبين فإن ما يعانيه الشعب الفلسطيني تعانيه الحكومة ايضاً اذ ان الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني هو بكل تأكيد خارج عن ارادة الحكومة وجاء بهدف اسقاطها ومعاقبة الفلسطينيين على اختيارهم الديمقراطي لها في حق مارسوه بكل نزاه وشفافية باعتراف المجتمع الدولي. سمير ابو عيشة القائم باعمال وزير المالية الفلسطينية اكد ان استمرار الاضراب،وتصعيده سيؤدي بالتأكيد الى اثار خطيرة على الاوضاع الاقتصادية والصحية والتربوية بشكل عام . ودعا ابو عيشة كافة الجهات الى مراجعة موقفها من الاضراب، وبالتحديد النقابات الرسمية التي ندعوها الى حوار،مؤكدا نحن مع مطالب الموظفين،لكن الجميع يعلم ان الازمة المالية لسنا نحن سببها. واضاف منذ ان تسلمت الحكومة الحالية مهامها لم يصل الي حسابها اي اموال، سوى ما أدخله مسؤولون من الحكومة وحركة حماس عبر معبر رفح الحدودي قبل حوالي اربعة شهور. واكد ما وصل فقط لحساب وزارة المالية حتى العشرين اب (اغسطس) الماضي، 20 مليون و700 الف دولار، واربعة ملايين ونصف مليون يورو دخلت بشكل شخصي عبر معبر رفح،واكد ابو عيشة على ان قضية الاضراب لها ابعاد سياسية مضيفا ان ظهور مسلحين في مسيرات الموظفين المضربين هو دليل على ذلك في اشارة الي حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتؤكد حركة حماس التي تتزعم الحكومة ان المحاولات الهادفة الى اسقاط حكومتها متواصلة على اكثر من صعيد وان هناك اطراف داخلية تصب في هذا الاتجاه,مؤكدة ان الاضراب الذي اعلن عنه في مؤسسات السلطة وقطاع التعليم ما هو الى جزء من هذه الحملة واصفة الاضراب بالمسيس ويجاري مخططات الحكومة الصهيونية والادارة الامريكية الهادفة الى ابتزاز حكومة حماس او حتى افشالها. من هذا المنطلق ورغم تأييدها لمطالب المضربين الا انها اكدت ان توقيتها كان خطأ كبيراً في ظل الضائقة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية بما فيها الحكومة وان هذه الحكومة لا يمكنها فك الحصار الى في حالة واحدة وهي الخضوع للاملاءات الصهيونية . ويرى الكثيرين ان اعلان الاضراب افشل مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية او على الاقل اوقفها الى حين في ظل تأجج الصراع والحرب الكلامية بين حركتي فتح وحماس التي تبدو انها في طريقها الى مزيد من التصعيد بين الحركتين واللتان تقودان السلطة الفلسطينية الاولى ممثلة في مؤسسة الرئاسة والثانية تمسك بزمام الحكومة التي شكلتها بعد فوزها في الانتخابات التشريعة التي جرت مؤخراً وافقدت حركة فتح تفردها بالقرار الوطني الفلسطيني. الاضرابات وما تلاها من سجالات كلامية اججتها الازمة المالية الخانقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بفعل الحصار ووقف المساعدات الذي تلا وصول حماس للسلطة وتشكليها الحكومة والتي اكد رئيسها اسماعيل هنية أنه لن يحلها قبل أن تستوفي مدتها القانونية التي ينص عليها القانون الفلسطيني،بالرغم من الضغوطات وسياسة الحصار التي يفرضها المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني الذي يعاني من ويلات الحصار الظالم . موجة السجالات لن تتوقف في ظل تواتر الحديث حول امكانية فشل تشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل اصرار فتح وحماس على مواقفها, فشل قد يدفع بالرئيس محمود عباس ووفقاً للمحللين الى اقالة الحكومة وهو ما كشفت عنه مصادر فلسطينية مطلعة اشارت الى ان الرئيس عباس يستعد لاقالة حكومة حماس برئاسة الشيخ اسماعيل هنية،وتكليف شخصية مستقلة لتشكيل حكومة جديدة،خلال الاسابيع القليلة المقبلة. الاستعداد جاء بعد اسابيع طويلة من المفاوضات بين حركتي فتح التي يتزعمها عباس وحماس،لم يتم التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. مسؤول في حركة فتح قال ان حركة حماس تصر على رئاسة اي حكومة وحدة وطنية،وهذا الاصرار لن يفك عزلة الحكومة على المستوى الدولي. ووفقاً للمراقبين فإن جولة عباس الاخيرة كانت تهدف الى ايجاد غطاء عربي ودولي يتمثل في دعم مالي وسياسي سخي يخفف سخط الشارع في حال تم اتخاذ مثل هذه الخطوة التي من شأنها ان تأجج الصراع الداخلي الفلسطيني الفلسطيني. ومنذ وصول حماس الى السلطة،قررت الولايــــــات المتحدة والاتحاد الاوروبي واللذان يصنفان الحركة في قائمة المنظمات الارهابية,تجميد المساعدة المباشرة للفلسطيـــــنيين مشترطين لاستئنافها ان تتـــخلى حماس عن العنف وان تعترف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات المبرمة معه،وقد ادى هذا التجميد الى تفــــاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية في الاراضي الفلسطينية حيث لم يتقاض موظفو السلطة رواتبهم منذ عدة اشهر.