الأزهر .. ومعركة الأمة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83147-الأزهر_.._ومعركة_الأمة
طوال تاريخ مصر الحديث, ظل الجامع الأزهر الشريف منارة للعلم ومنارة للجهاد, ومن الأزهر كانت تنطلق المقاومة الجهادية ضد المخاطر التي تحدق بمصر وبأمتها, ومن المعروف ان نوابغ الأزهر الشريف ومشايخه من الخريجين لم يكونوا من مصر فقط إنما كانوا من شتي بقاع
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٠٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الأزهر .. ومعركة الأمة

طوال تاريخ مصر الحديث, ظل الجامع الأزهر الشريف منارة للعلم ومنارة للجهاد, ومن الأزهر كانت تنطلق المقاومة الجهادية ضد المخاطر التي تحدق بمصر وبأمتها, ومن المعروف ان نوابغ الأزهر الشريف ومشايخه من الخريجين لم يكونوا من مصر فقط إنما كانوا من شتي بقاع

هدى امام مراسلتنا في القاهرة طوال تاريخ مصر الحديث, ظل الجامع الأزهر الشريف منارة للعلم ومنارة للجهاد, ومن الأزهر كانت تنطلق المقاومة الجهادية ضد المخاطر التي تحدق بمصر وبأمتها, ومن المعروف ان نوابغ الأزهر الشريف ومشايخه من الخريجين لم يكونوا من مصر فقط إنما كانوا من شتي بقاع العالم العربي والإسلامي بل والعالم كله , ومن هنا كان الأزهر من مراكز العلوم المهمة جدا على مستوى الأمة وفي التاريخ الحديث عندما أستعصي الجامع الأزهر وأبى علمائه الخضوع للقائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت جراء مقاومة مشايخه الباسلة للغزو الفرنسي لمصر , لم يتورع نابليون عن دخول حرم الجامع الأزهر بخيوله , وأراق الدماء الطاهرة في داخله, ومن ثم نتفهم قيام بطل شامي من أهلنا في سوريا الشقيقة وهو سليمان الحلبي وكان من رجال الأزهر بقتل القائد الفرنسي كليبر الذي خلف نابليون في مصر . وأبان الغزو الأنجليزي لمصر, كان رجال الجامع الأزهر في طليعة قادة ثورة 1919م بقيادة سعد زغلول وهي ثورة شعبية مصرية بكل ما تحمله كلمة ثورة من معنى آلية عملية للجهاد. ولقد مثل الأزهرمنارة كما قلنا ليس لتدريس علوم الدين والفقه والسنة والمذاهب والتقريب بينها حرصا على وحدة الأمة فقط , وأنما كان الأزهر آلية عملية للجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وظل شيخ الأزهر ينتخب من هيئة علماء الأزهر حتى قيام حركة 23يوليو بزعامة جمال عبد الناصر والتي الغت للأسف نظام أنتخاب شيخ الأزهر من بين كبار علمائه وجعلته بالتعيين , من أجل السيطرة علي الأزهر ورجاله وتوجيههم بما يخدم مصالح نظام الحكم , ولم تكتفي ثورة يوليو الوطنية والتي تفجرت عام 1952م وطردت الانجليز من مصر عام 1954م لم تكتفي بتعيين شيخ الأزهر فادخلت العلوم الدنيوية الى جانب العلوم الدينية في الأزهر . ومن هنا بدأ الضعف يدب في اوصال الأزهر كمؤسسة بالنسبة لأستقلالية قرارها , وأن كان تطوير الأزهر من حيث أدخال علوم دنيوية به ايجابيات. وعلى الرغم من ذلك فأن حكومة الثورة دائما ما كانت تلجأ الى الجامع الأزهر عندما تتعرض مصر للعدوان وهو ما حدث عند وقوع العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الصهيوني على مصر في عام 1956م وقتها ذهب الزعيم عبد الناصر - غفر الله له - الى الجامع الأزهر والقى خطبته الشهيرة سنقاتل. والآن , نجد السلطة تهيمن تماما على قيادات هذا الصرح الكبير , بيد أن قوى سياسية مصرية لا تزال ومن أبرزها رجال التيار الأسلامي تلجأ الى الجامع الأزهر كلما تعرضت الأمة لعدوان لتتظاهر وتقيم مؤتمرات بداخله , في ظل حصار أمني من قبل قوات الشرطة المصرية , والتي باتت لا تتورع في فتح الرصاص المطاطي وقنابل الدخان على المصلين اذا ما حاولوا الخروج من باحة المسجد للشارع. • أقدم جامعة في الأرض وتعتبر جامعة الأزهر أقدم جامعة في الأرض‏,‏ حيث بدأ التدريس بالأزهر الشريف منذ أن نشأ‏,‏ فقد افتتحه الحاكم الشيعي لمصر جوهر الصقلي بصلاة الجمعة في ‏21‏ يونيو‏972‏ م‏.‏ ومن المعروف أن جامعة باريس أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي‏,‏ وجامعة اكسفورد بانجلترا في القرن الثالث عشر‏,‏ وجامعة لوفان ببلجيكا في القرن الخامس عشر‏,‏ ولا ينافس الأزهر في هذا المجال إلا جامع القرويين في فاس بالمملكة المغربية الذي أنشئ سنة‏245‏ هـ الموافق‏859‏ م‏,‏ حيث عد بعد استقلال المغرب جامعة مكونة من ثلاث كليات وهي‏(‏ الآداب والشريعة والعلوم‏)‏ إلا أن الأزهر وجامعته ينفرد بأنه أول جامعة تولت الدولة الانفاق على مدرسيها وتعهدتهم بالرعاية‏,‏ كما أنه يعد جامعة دولية حيث يستقبل الوافدين من أكثر من‏90‏ دولة في العالم‏.‏ يقول د. علي جمعة مفتي مصر " جامعة الأزهر الآن تشتمل علي‏400‏ ألف طالب‏,‏ وتشتمل علي نحو‏70‏ كلية‏,‏ وليس هذا بغريب ولا جديد على هذه الجامعة‏,‏ فقد درس الأزهر أكثر من‏70‏ علما في أروقته‏,‏ وكان مشايخه يمنحون الاجازة في هذه العلوم كلها‏,‏ فقد ورد في اجازة الشيخ عبدالله الشبراوي الشافعي الذي تولي مشيخة الأزهر من‏(1137‏ هـ الموافق‏1725‏ م حتي سنة‏1171‏ هـ الموافق‏1757‏ م‏)‏ نحو سبعين علما كان يدرس في الأزهر‏,‏ وأورثت هذه الخبرة علماء الأزهر دربة عالية يعتز بها ويفخر‏.‏" حتى إذا ما جاء محمد علي باشا الى حكم مصر كوالي عثماني نزولا من الخليفة العثماني لرغبة الأزهريين وقتها الذين قاموا بأنتفاضة شهيره ضد الفساد والظلم المستشري بمصر وقتها وأراد محمد علي وهو بالمناسبة ضابط ا لباني مسلم ومؤسس لمصر الحديثه أن يرسل البعثات العلمية للخارج وجد في علماء الأزهر بتخصصاتهم المختلفة‏,‏ وتنوع علومهم وبوحدة المعرفة عندهم بغيته‏,‏ فأرسل أكثر من‏21‏ بعثة كما فصل ذلك الأمير عمر طوسون في كتابه الممتع حول البعثات العلمية التي قام بها جده‏,‏ وقد نجحت نجاحا باهرا‏.‏ وكان من أولئك النفر الأزهريين رفاعة رافع الطهطاوي المعروف المشهور في مجهوداته في الترجمة والاطلاع على ما كان عليه الغرب‏,‏ وبدء الدولة الحديثة بمصر‏,‏ وكان منهم على سبيل المثال الدكتور السيد أحمد حسن الرشيدي‏,‏ وأصله من طلبة الأزهر ثم اشتغل مصححا للكتب الطبية بمدرسة أبي زعبل‏,‏ وسافر إلي أوروبا في بعثة سنة‏1832,‏ وعاد من فرنسا سنة‏1838‏ فعين مدرسا للعلوم الطبية‏,‏ وتوفي سنة‏1865‏ م وله من المؤلفات العلمية‏:‏ الروضة البهية في الأمراض الجلدية‏,‏ وضياء النيرين في أمراض العين‏.‏ وهذا يبين أن التخصص في فروع الطب لم يكن معتمدا عندنا بعد‏.‏ • تطوير الأزهر ويستطرد علي جمعه قائلا بموضع اخر، ومن خبرة علماء الأزهر الشريف في تدبير أمرهم وتطوير معهدهم العتيق واستمراره هذا الزمان المتطاول بهذه الكفاءة العالية‏,‏ عملوا على تطوير الأزهر فسنوا له القوانين‏,‏ ووضعوا له الضوابط والنظم بعد دراسة متأنية عميقة‏,‏ وكان أول قانون للأزهر قد صدر في عهد إسماعيل باشا والي مصر وكان سنة‏1872‏ م وكان شيخ الأزهر حينئذ هو الشيخ محمد العباسي المهدي‏,‏ ونظم هذا القانون‏,‏ كيفية نيل شهادة العالمية‏,‏ وبين مواد امتحانها‏,‏ وقسم الناجحين فيها إلي ثلاث درجات أولي وثانية وثالثة‏,‏ علي أن يصدر بذلك براءة بتوقيع ولي الأمر والي البلاد‏.‏ وأخذت القوانين تتتالى حتى صدر القانون رقم‏10‏ لسنة‏1911‏ م انتقل الأزهر إلى مرحلة أخرى من النظام‏,‏ وأنشئ حينئذ مجلس الأزهر الأعلى ووضع فيه نظام لهيئة كبار العلماء‏,‏ وجعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة شيخ‏,‏ ولكل معهد من المعاهد مجلس إدارة‏,‏ وتمت مجموعة من التعديلات عليه‏,‏ وكل هذه التعديلات كانت لا تتعارض مع صيغة الأزهر الدينية والعربية حتى وضع القانون رقم‏49‏ سنة‏1930‏ م وفي ظل هذا القانون افتتحت الكليات الثلاث الأم‏(‏ كلية اللغة العربية ـ كلية الشريعة ـ كلية أصول الدين‏).‏ حتى تم الافتتاح الرسمي لكليتي الشريعة واللغة العربية في يوم الأربعاء‏3‏ من ذي الحجة سنة‏1351‏ هـ الموافق‏29‏ من مارس سنة‏1933‏ م ثم جاء المرسوم بالقانون رقم‏26‏ لسنة‏1936‏ م‏,‏ ليعيد تنظيم الجامع الأزهر بمعاهده وكلياته‏.‏ وبعد ذلك توالت مجموعة القوانين واللوائح المنظمة فصدر القانون رقم‏109‏ لسنة‏1944‏ م بإنشاء قسم للغرباء بالجامع الأزهر‏,‏ والمرسوم في‏12‏ يونيو‏1945‏ م بإنشاء قسم في كلية اللغة العربية لفن القراءات وعلم التجويد‏,‏ وظلت التشريعات تتتالي لخدمة الأزهر حتى صدور القانون‏103‏ لسنة‏1961‏ ثم لائحته التنفيذية‏250‏ لسنة‏1975,‏ والتي أدخلت تدريس البنات إلى الأزهر وأعادت له دراسة العلوم الكونية مرة ثانية‏,‏ ونظمت إدارته وفروعه‏.‏ • شهادة علمية لها احترامها ويقول د. علي جمعة: ولا أنسى ما حدثني به رئيس الديانة في البوسنة الدكتور مصطفى سيريفتش من أنه عندما حصل علي ليسانس اللغة العربية من الأزهر وذهب به إلي جامعات أمريكا عادلوا ذلك الليسانس بالماجستير عندهم وألحقوه بدرجة الدكتوراه مباشرة‏.‏ ولا أنسى أيضا أنه قد قرأ علي علم أصول الفقه في بعض المتون القديمة الدكتور روي متحدة رئيس قسم الدراسات الشرقية بجامعة هارفارد‏,‏ وكنت حينئذ مدرسا بجامعة الأزهر لمادة أصول الفقه‏,‏ ولكنه وهو برتبة رئيس القسم للدراسات الشرقية في أعلى جامعات أمريكا بل والعالم عدني مرجعا يرجع إليه ويعتمد عليه مادام منتميا إلى جامعة الأزهر‏.‏ إن هذه المواقف والحالة ليست تاريخا يحكى‏,‏ وإنما هي حالة قائمة معنا الآن تدل على استمرار جامعة الأزهر في العطاء‏,‏ وعلى أن أهلها قادرون دائما على هذا العطاء‏,‏ وقادرون أيضا على تطوير أنفسهم مع مقتضيات العصر‏,‏ ودائما سعت جامعة الأزهر إلي الوحدة والائتلاف وإلى الزيادة والنمو‏,‏ وإلى التنظيم والتنسيق‏,‏ ولم تسع أبدا في يوم من الأيام إلي عكس هذه المعانى مما جعلها ناجحة ملء العين والبصر في العالم كله‏,‏ وندعو الله سبحانه وتعالى أن يديم نعمته علينا وأن يوفقنا إلي ما يحب ويرضي إنه سميع قريب مجيب الدعاء‏.‏ وسيرة الجامع الأزهر تناولناها فيما بمناسبة التظاهرات شبه اليومية التي تخرج من المساجد والى ميادين القاهرة للتضامن مع اخوتنا المسلمين في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان تجاه ما يتعرضون من عدوان همجي اثم يتحالف فيه طغاة العالم العربي الأسلامي مع أعداء الامة في واشنطن وتل ابيب يستهدف استباحة الأرض والأنفس والممتلكات والأعراض لعل الأزهر خلال الفترة المقبلة يتمكن من إسقاط الهيمنة الامريكية على ارادة القرار السياسي المصري.