الخيار المُر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83174-الخيار_المُر
واقعة ضياع 11 طالبا جامعيا مصرياً أثر ذهابهم في مهمة علمية بالولايات المتحدة, تحرج الدوائر العلمية بالقاهرة الآن داخلياً وخارجيا ً, وهذا الأحراج أمتد للسلطة, لكونها تتحمل السبب وراء هذا الضياع أو التسرب أو
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الخيار المُر

واقعة ضياع 11 طالبا جامعيا مصرياً أثر ذهابهم في مهمة علمية بالولايات المتحدة, تحرج الدوائر العلمية بالقاهرة الآن داخلياً وخارجيا ً, وهذا الأحراج أمتد للسلطة, لكونها تتحمل السبب وراء هذا الضياع أو التسرب أو

هدى امام مراسلتنا في القاهرة واقعة ضياع 11 طالبا جامعيا مصرياً أثر ذهابهم في مهمة علمية بالولايات المتحدة, تحرج الدوائر العلمية بالقاهرة الآن داخلياً وخارجيا ً, وهذا الأحراج أمتد للسلطة, لكونها تتحمل السبب وراء هذا الضياع أو التسرب أو الهروب,لكن تبقى الحقيقة المُرة , والخيار المُر ألذي أرتضاه هؤلاء الفتية, وهو خيار الهروب بأقصى سرعة من الوطن بمجرد رحيلهم بعيدا ً عنه, وبالطبع لذلك الهروب أسباب. وفي معرض تبريره لما حدث بعث الدكتور مجدي أبوريان رئيس جامعة المنصورة والتي ينتمي اليها الطلاب تقريراً شاملاً للدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، حول ملابسات اختفاء الـ١١ طالباً مصريا. وتضمن التقرير أنه عند الوصول إلي مطار نيويورك قام مسؤولو الهجرة بتقسيم المجموعة إلي ثلاث مجموعات، كل مجموعة تم توجيهها إلي أماكن مختلفة، وتم إجراء مقابلات منفردة مع بعض الطلاب من قبل الشرطة، والآخرين من قبل المخابرات الأمريكية، ونتيجة لذلك، فقد انفرط عقد المجموعة، مما أدي إلي عدم اللحاق بالطائرات المقرر مسبقاً فيما عدا طالب واحد فقط تمكن من اللحاق بالطائرة في الرحلة الداخلية، أما الطلاب الباقون فقد توجه بعضهم طبقاً للتعليمات إلي مكاتب مصر للطيران في المطار، والتي دبرت لهم أماكن علي رحلات في مواعيد مختلفة، وتم إخطار جامعة مونتانا بذلك، وكان عدد هؤلاء الطلاب ستة، أما الباقي وعددهم ١١ طالبا فقدوا الاتصال بهم، ونتيجة لذلك وبعد خمسة أيام اتصل اثنان من الطلاب المفقودين بجامعة مونتانا للاستفسار عن طريقة الوصول إلي الجامعة، ولكن الجامعة نصحتهم بالذهاب إلي قسم الشرطة بولاية نيوجرسي. وقال أبوريان: قبل يومين قمنا بالاتصال بالطلاب الستة الذين وصلوا إلي جامعة مونتانا، وقد أفادوا بأن بعض الطلاب كانت لديهم النية المسبقة للهروب ومحاولة العمل بالولايات المتحدة الأمريكية، وتم استدعاء أولياء أمورهم من خلال الاتصالات التليفونية، ولم يستجب سوى ثلاثة منهم فقط، أما أولياء أمور الطلاب الآخرين فلم يبدوا الاهتمام اللازم، ومن الواضح أنهم كانوا علي علم بينة أبنائهم. وأضاف أبوريان في تقريره أن جامعة المنصورة مسؤولة عن الطلاب حتى وصولهم إلى جامعة مونتانا عن طريق الاتفاق مع شركة مصر للطيران. وعثرت السلطات الأمريكية على ثلاثة من الطلاب المختفين وهم: إسلام إبراهيم أحمد الدسوقي ومحمد رجب عبدالله وإبراهيم مبروك. الواقعة السابقة تهز مصر الان وتثير شهية علماء الأجتماع والنفس في البحث والتنقيب حول الأسباب الحقيقية التي تدفع شبان لم يصلوا للعشرين من العمر للتضحية ببلدانهم وأسرهم ووطنهم بهذا الشكل, والإتجاه لهذا الخيار المُر ... خيار الهجرة نهائيا عن الأهل والوطن ووفقا ً لدراسات المجلس الأعلي للسكان في القاهرة يمثل الشباب 45% من مجموع أبناء مصر , ما بين سن 18 و35 سنة , وهذا في المجتمعات التي تتمتع بسياسات صحية من المفترض أن يعطيها الأمل في أن هؤلاء الشباب سيكونون ذخيرة للتنمية ويشكلون دفعة قوية لتقدم تلك المجتمعات.... ولكن هناك شئ غريب يجتاح الشباب المصري الآن وهو شعورهم بالغربة داخل وطنهم وشعورهم بعدم الأنتماء لهذا الوطن ورغبتهم في حل مشكلاتهم الخاصه أو مشروع حياتهم عبر طرح ذاتي وشخصي لايعنيه الوطن من قريب او بعيد ومن ثم حب هؤلاء الشباب ..للحياة في بلاد أخري.. والتجنس بجنسياتها... أذن فما هو السبب ؟ يقول كمال احمد حاصل على بكالريوس تجارة إنه يحب مصر جداً لكنه يعترض على كل شئ موجود فيها فالكثير من الكفاءات لا يتم تقديرها وكل شئ يسير بالواسطة كما أن في مصر الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً. ويشاركه في نفس الرأي عاطف فؤاد ليسانس اداب، ويعلل بعض الشباب عدم شعورهم بأنتمائهم لوطنهم إلى كل المساوئ الموجودة في مصر فهذا شئ ضدنا ولا نجد من يساعدنا في حل مشاكلنا وما نواجهه من أهمال في كل شئ فكل هذه الأمور هي السبب الرئيسي وراء عدم شعورنا بحضن الوطن ومن السهل بعد ذلك التفريط فيها متجهين إلي أوهام الجنسية الأمريكية والأوربية. ويؤكد الدكتور عزت عبدالله استاذ علم النفس بآداب جامعة سوهاج لصحيفة المسائية أن البطالة تعتبر من ابرز العوامل وراء شعور الشباب بعدم الانتماء للوطن فعندما يصطدم الشباب بالواقع وعدم تحقيقهم لأمآلهم من خلال العمل ويجدون أن احلامهم تحولت إلي أوهام وانهم يجرون وراء سراب الحصول على وظيفة تلائم مؤهلاتهم في ظل ندرة الوظائف في الوقت الحالي وأيضاً ارتفاع سن الزواج من وسط هؤلاء الخريجين فمنهم من أوشك علي خريف العمر فهناك خريجو 1980 وما بعدها فاتهم قطار الزواج وقطار العمل وقطار الشباب ولم يتبق لهم سوي اليأس والأحباط والقلق فكل هذا قد يكون السبب الرئيسي في البعد عن الوطن وعدم الشعور بالانتماء. وتقول الدكتورة سامية الساعاتي استاذة علم الاجتماع في دراسة مهمة لها:" الظواهر الغريبة التي تنتشر الآن من الادمان والتسرب الدراسي والتطرف الفكري والارهاب والاغتصاب هي من نتاج عدم الشعور بالانتماء فتتولد لدى الشباب الرغبة في الهروب من الواقع عن طريق المخدرات والتمرد على السلطة من خلال ما تسميه بالتطرف الارهابي ورغبته في الانتقام من المجتمع من خلال جرائم السرقة والأغتصاب ولكي يتحقق السواء النفسي لابد من توافر القدرة على الحث على الزواج والقدرة على الحث على العمل وهما غير متوافرين الآن فمن الطبيعي أن يلجأ الشاب إلى الجنسية الأخرى حتى يتمكن من الزواج وذلك لعدم وجود الامكانيات اللازمة للاستقرار". وتقول الحكومة المصرية انها تلهث لمواكبة الزيادة السكانية من حيث توفير الطعام ومشاريع للتنمية وهي نظرة يرفضها المحللين وأبرزهم د. أحمد سيد النجار و د. عبد الحميد الغزالي و د. جوده عبد الخالق خبراء الأقتصاد والذين يرون في تفشي الفساد بشكل رهيب وتبني السلطة لنهج التبعية وأبتعادها عن التنمية المستقلة والأعتماد علي الذات سببا رئيسيا في فشلها الأقتصادي والذي ينعكس على حياة المجتمع لو نظرنا الى دولا جادة في التنمية مثل الصين فبرغم تعدادها السكاني الذي يتجاوز 2 مليار نسمة إلا أنها تغلبت على مشكلة البطالة بتوفير المشاريع اللازمة لعمل الشباب. وأيضاً يجب علينا تصحيح فكرة العمل لدى الشباب وتحويلها من انتظار الوظيفة إلى خوض سوق العمل بالمشاريع الانتاجية التي تعود بالنفع على الشباب والوطن من خلال دور الإعلام الذي يقدم اعمالاً سينمائية تؤثر علي فكر الشباب ويجب تغيير ما يتم تقديمه الآن في الساحة الاعلامية وجعلها مطابقة للواقع الذي يعيش فيه الشباب وتقوم بتشجيعه وتغيير المفاهيم التي تنظر إلي الحرف اليدوية نظرة خاطئة. ويشير الدكتور جلال مسعد البشار وكيل كلية الدعوة الإسلامية في حديث للمسائية الى أن السبب وراء عدم شعور الشباب بالانتماء لوطنهم يرجع إلى عدم وجود رابطة بين هؤلاء الشباب تجعلهم ينتمون إلى شئ واحد يعني إلى وطن واحد وإلى دين واحد هذه الرابطة تكاد تكون ضعيفة جداً وهي رابطة الدين والعقيدة ولاننسى أن الإسلام بتشريعاته دعا إلى الوحدة وقوله تعالي «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» والاعتصام يعني المحافظة على الوحدة وقوله تعالي «أن هذه امتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون» الذي يؤكد علي الارتباط بين الناس الذي يؤدي إلي الشعور بالانتماء والرابطة المعنوية والنفسية بين الشباب ضعيفة لذلك لا يشعر أي منهم بالانتماء إلي الدين وبالتالي الوطن لأن الانتماء إلى الدين يتبعه الانتماء إلى الوطن والنبي (صلي الله عليه وآله وسلم) مع كونه داعياً إلى الله عز وجل والتوحيد عندما اخرج من مكة إلى يثرب وقف امام مكة وهو يعلم حنينه إليها أي إلي الوطن.