حل السلطة الفلسطينية ... بين الغطرسة الصهيونية والمعاناة الفلسطينية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83176-حل_السلطة_الفلسطينية_..._بين_الغطرسة_الصهيونية_والمعاناة_الفلسطينية
جدل جديد ربما تقبل عليه الساحة السياسية الفلسطينية في اعقاب دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الى دراسة مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل الاجراءات الصهيونية الممارسة بحقها وتساؤله حول
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • حل السلطة الفلسطينية ... بين الغطرسة الصهيونية والمعاناة الفلسطينية

جدل جديد ربما تقبل عليه الساحة السياسية الفلسطينية في اعقاب دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الى دراسة مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل الاجراءات الصهيونية الممارسة بحقها وتساؤله حول

جدل جديد ربما تقبل عليه الساحة السياسية الفلسطينية في اعقاب دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الى دراسة مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل الاجراءات الصهيونية الممارسة بحقها وتساؤله حول امكانية بقاء السلطة على هذا الحال, وخصوصاً اعقاب اقدام حكومة الاحتلال الصهيوني على اختطاف رئيس البرلمان الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك والعشرات من نواب البرلمان ووزراء الحكومة التي شكلتها حماس. الدعوة باتت وتيرتها في تصاعد منذ وصول حماس الى السلطة والعقوبات التي فرضت على الفلسطينيين في اعقاب ممارستهم للحق الديمقراطي الذي افرز فوز خماس والتي بدروها شكلت الحكومة ما يعني ان دعوة هنية الى هذا الطرح لم يكن بالشئ الجديد بل انه كان على الدوام أحد البدائل المتداولة والمثيرة للجدل للرد على الممارسات الصهيونية كلما ازدادت امام السلطة الفلسطينية، وكلما تم سحب وإنقاص شيء من الصلاحيات الممنوحة لها بموجب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني الصهيوني، وكلما تم تجاهل الطرف الفلسطيني كشريك حقيقي موجود وفاعل . بحيث بات هذا الطرح احد الخيارات المطروحة لإخراج النظام السياسي الفلسطيني من أزمته التي عانى ولا زال يعاني منها نتيجة دخول العلاقة بين الجانب الفلسطيني والصهيوني في نفق المواجهة السياسية والعسكرية وجمود عملية السلام فترة من الزمن ومن ثم انتهائها. وبحسب الكاتبة رولا سرحان فإن مجمل الآراء المؤيدة لحل السلطة الفلسطينية، تستند إلى فكرة أساسية مفادها أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك أي " سلطة " حقيقية لإدارة أمورها أو السيطرة على أوضاعها الداخلية، وأنها سلطة باتت مرهونة بسلطة الاحتلال الصهيوني، وبمخططاته أحادية الجانب، وأنها لم تعد قادرة على تطوير المشروع الوطني الفلسطيني والنهوض به، بل أصبحت عقبة أمام تطويره وتفعيله، كما أصبحت عقبة أمام تفعيل البنى الفلسطينية الداخلية التي تشكل أرضية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية، وتشكل عقبة أيضاً أمام بنى المقاومة ونهجها. بحيث أخذ يُصار إلى التأكيد على أن السلطة الفلسطينية قد أصبحت عاجزة عن تحديد نهج واضح للكيفية المثلى لإدارة الدفة الفلسطينية على مستوى العلاقة مع الداخل الفلسطيني وعلى مستوى العلاقة مع الكيان الصهيوني وعلى مستوى العلاقة مع المجتمع الدولي. وبالتالي فإن اصحاب هذه الطرح وكما تقول سرحان يرون فيه سبيل للخروج من " عنق الزجاجة " الذي وضع الفلسطينيون أنفسهم فيه، بحيث يتم توجيه الاتهام إلى المسؤول الحقيقي عن ما آل إليه حال الفلسطينيين، وهو الاحتلال الصهيوني، دونما أن تكون السلطة والقيادة الفلسطينية مسؤولة بشكل كامل عن الأوضاع السياسية والإنسانية، وهي التي بقيت على الدوام تتحمل وحدها تبعات الممارسات والإجراءات الصهيونية التعسفية. وفي أي الاحوال وكما ان للمؤيدين لطرح حل السلطة مبرراتهم فإن المعارضين هم ايضا يحملون مبررات من وجهة نظرهم تدفعهم للحفاظ على هذه السلطة والتي اعتبروها انجازاً سياسياً يحفظ للفلسطينيين كيانهم على اعتبار انها الحجر الأساس والأول في مشروع بناء الدولة الفلسطينية، فهو نتيجة ومحصلة صراع وكفاح وطني طويل ومرير. فقد أكد على الهوية الفلسطينية من الناحية العملية، وأكد على أهمية إيجاد حل عادل وشامل لقضية الفلسطينيين. وهم ينطلقون وفقاً للمراقبين من النتائج والتداعيات والتبعات المحتملة لحلّ السلطة الفلسطينية، إذ سيكون لأمر مماثل تأثيرات على أكثر من صعيد تتوزع بين الوضع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي والقانوني، وجميعها تعود بشكل سلبي على وضع الفلسطينيين المقيمين في أراضي السلطة الفلسطينية. غير أن فكرة حلّ السلطة، لا يجب أن تأتي كردة فعل على واقع الحال الفلسطيني أو كمجرد ترف فكري دون أن تتم دراستها كفكرة استراتيجية تأتي ضمن البدائل والخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين في ظل السياسة الصهيونية والدولية المفروضة عليهم، على أن يتم في ذات الوقت التمعن في إيجابياتها وسلبياتها وحجم التأثير الذي ستحققه فيما لو تم الاتفاق على حلّ مماثل، فضلاً عن ضرورة التأكد من وجود استراتيجية واضحة لآلية العمل الفلسطيني لمرحلة ما بعد حلّ السلطة . الدكتور ابراهيم ابراش السياسي والمحاضر في جامعة الازهر يرى في الطرح القاضي بحل السلطة سؤالاً مشروعاً الا انه اتبعه بسؤال حول البديل مؤكداً في الوقت ذاته انه يجب ان يكون هناك وقفة تقييم لواقع السلطة وجدوى وجودها ،حيث من المعروف بان كل سلطة سياسية لها مهمتان رئيسيتان الأولى هو حفظ الأمن والسلم الداخلي والثانية هي الدفاع عن المجتمع أو الكيان السياسي ضد التهديدات الخارجية ،وبعد كل ما جرى ويجري فالسلطة فشلت_موضوعيا وذاتيا_ بالقيام بهاتين المهمتين وقد تكرس الفشل بعد انتخابات يناير المنصرم. ويؤكد ابراش ان السلطة وعلى مدار اثني عشر عاماً وهو عمر ولادتها كانت محل تجاذب بين طرفين الاول دولة الاحتلال مدعومة بالادارة الامريكية التي تريد أن تكون السلطة مجرد غطاء يخفي واقع الاحتلال ونوع من الملهاة للفلسطينيين ليتصارعوا فيما بينهم على السلطة وداخل السلطة على المواقع والامتيازات،وقد عملت هذه القوى المعادية على جعل السلطة مصيدة للفلسطينيين ومقبرة لطموحاتهم الوطنية وكبلوها بالتزامات وشروط حدت من قدرتها على ان تكون سلطة وطنية بمعنى الكلمة . في حين ان الطرف الثاني وهم الفلسطينيون وكل من يدعم قضيتهم فقد أرادوها سلطة تمثل امتدادا لحركتهم التحررية وليس بديلا لها ،سلطة تؤسس لدولة مستقلة على أساس قرارات الشرعية الدولية لأنه لا دولة بدون سلطة وطنية،وقد عمل وناضل كثير من الجنود المجهولين وغير المجهولين بصدق لتكون السلطة رمزا وعنوانا لمشروع وطني يحفظ الهوية الوطنية ويؤسس لدولة . ويختتم ابراش بالقول ان قرار حل السلطة يعني الخروج من التسوية والعودة لخيار المقاومة فهل نحن مستعدون لهذا الخيار ؟ و في حال وصل التفكير الجمعي بأن السلطة أصبحت عبئا على القضية الفلسطينية وبعد استنفاذ البدائل الأخرى كتفعيل وثيقة الوفاق الوطني ،وبالتالي لا بد من حلها فالخطوة الأساسية التي يجب اتخاذها قبل الإقدام على هذه الخطوة هي إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وتفعيلها بل إعادة بنائها لتستوعب كل القوى السياسية وكل المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية ،لتتحمل مسؤولية الشعب والقضية. في هذه الحالة يقول ابراش لن يكون هناك فراع لأن منظمة التحرير معترف بها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني في جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة وغالبية المنظمات الدولية ولها ممثليات في غالبية دول العالم. أما إن كانت المنظمة تثير حساسية لدى البعض فلتكن قيادة وحدة وطنية تُجمع على برنامج وإستراتيجية عمل وطني لشعب خاضع للاحتلال . واي كانت المبررات لحل السلطة او المحافظة عليها الا ان الامر الاكيد هو ان طرح الحل باتت فكرة تراود الكثيرين من الساسة والمسؤولين الفلسطينيين في حال بقي الحال على ما هو وبقيت حكومة الاحتلال على غطرستها وعنجهيتها، والبديل وبكل تاكيد كما يقول الساسة العودة الى ما قبل نشوء السلطة أي المقاومة .