واقع الخدمات في العراق
Aug ٢٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
أصبح واقع الخدمات في العراق مقياسا لنجاح أي حكومة أو مؤسسة تابعة للدولة، رغم أنه ليس موضوعا جديدا ولكن أهميته وحاجته الملحة تدفع إلى تقصي تفاصيله وواقعه أملا في وضع علاجات ولو نسبية لهذه القضية
أصبح واقع الخدمات في العراق مقياسا لنجاح أي حكومة أو مؤسسة تابعة للدولة، رغم أنه ليس موضوعا جديدا ولكن أهميته وحاجته الملحة تدفع إلى تقصي تفاصيله وواقعه أملا في وضع علاجات ولو نسبية لهذه القضية.. مع أن الخبراء في المجالات التي تمثلها الخدمات، يؤكدون أن ترديها يعود في أغلبه إلى فترة النظام البائد، الذي أهمل بشكل كامل البنية التحتية للبلاد، بعد حروب خاضها أدت إلى تدمير هذه البنية، فيما انشغل مسؤولو هذا النظام بتضخيم أرصدتهم الشخصية. ورغم أن واقع الخدمات يختلف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة عراقية إلى أخرى ولكن هناك معاناة مشتركة بين اغلب المحافظات، مع ملاحظة أن الخدمات في منطقة كردستان العراق أفضل حالا من سائر المحافظات العراقية. • المشتقات النفطية.. نموذجا أزمة المشتقات النفطية (البنزين والكاز والغاز السائل والنفط الأبيض) هي كواقع الخدمات الاخرى تعود جذور مشكلاتها إلى زمن النظام البائد، رغم أن الحكومات التي تعاقبت في العهد الجديد لم تستطع أن تضع حدا لهذه الأزمة، ويقول ثائر أحمد المسؤول والمتحدث في وزارة النفط أن أزمة هذه المشتقات تعود إلى عدة أسباب، منها ان النظام السابق أهمل بشكل كبير بناء مصافي للنفط تغطي حاجة البلاد لهذه المشتقات، ورغم أن العراق أحد أكبر البلدان النفطية إلا أن النفط الخام يحتاج إلى مصاف لاستخراج المشتقات، هذا إضافة إلى أن اغلب المصافي القليلة الموجودة في البلاد لا تعمل بطاقتها القصوى وذلك بسبب تعطل أجزاء كثيرة منها وعدم إصلاح أو إجراء صيانة لها من قبل الوزارات المعنية في النظام البائد، إضافة إلى أنها أقيمت في الغالب في المناطق المتوترة أمنيا، مما يجعلها عرضة للهجمات من قبل المجموعات الإرهابية. ويرى عادل نصيف الخبير الصناعي إن من المشكلات الاخرى هو قلة محطات تعبئة البنزين وقدمها وعدم تجديد الآلات المستخدمة فيها حيث أن الآلات الحديثة تملك إمكانية ضخ بشكل أسرع من الآلات القديمة، مما يجعل عملية تعبئة الوقود عملية أصعب، وبالتالي تكدس الطوابير الطويلة من السيارات أمام هذه المحطات، ويضيف أن أغلبها قد استنفذ عمره التقديري للعمل وأنه كان ينبغي استبدالها منذ فترات طويلة تتراوح بين عقد وعقدين. ولعل محاولة الوزارة الانتقالية السابقة في تطبيق نظام الزوجي والفردي على حركة السيارات في بغداد، قلّص نسبيا من كمية البنزين المستهلك بسبب تقلص حجم حركة السيارات داخل العاصمة، إلا أن ذلك لم يحل المشكلة، والتي استمرت مع مشكلات نقص المشتقات الاخرى من الوقود، رغم أن الوزارة ذاتها حاولت أن توفر قناني الغاز السائل عن طريق توزيعها بسعر رمزي من خلال البطاقة التموينية إلا أن هذه المحاولة لم تستمر. ولتعويض النقص في المشتقات النفطية تضطر الحكومة العراقية إلى استيراد كميات كبيرة منها مما ينهك الميزانية العراقية المنهكة هي اصلا بسبب ديون النظام السابق وإعادة بناء ما تبقى من البنية التحتية ومواجهة تداعيات الملف الأمني، مما يعني ان كمية ما يتم استيراده لا يسد الحاجة الكاملة لهذه المشتقات ـ كما يقول المتحدث باسم وزارة النفط ـ وهذه القضية دفعت الحكومة العراقية إلى رفع أسعار المشتقات النفطية مما أدى إلى رفع أسعارها في السوق السوداء. من جانب آخر تلقي مشكلات الخدمات الاخرى بظلالها على مشكلة المشتقات النفطية، حيث أن قلة المنتج من الطاقة الكهربائية يضطر المواطن العراقي ـ ولا سيما في فصل الصيف اللاهب ـ إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء المنزلية مما يعني حاجة إضافية للمشتقات النفطية ولا سيما البنزين وهي حاجة قد لا تقل كثيرا عن حاجة وسائل النقل. ورغم أن المواطن العراقي قد يدرك حجم هذه المشكلات وامتداد جذورها وحاجتها إلى وقت طويل لمعالجتها مع ما يعانيه العراق من التدهور الأمني الذي تضعه الحكومة على رأس أولوياتها، إلا أن من حقه أن يطالب ـ وبإلحاح ـ الحكومة والوزارات المعنية إلى وضع حد لمعاناته، حيث وصلت أسعار المشتقات النفطية إلى أرقام خيالية، حيث بلغ سعر لتر البنزين 1500 دينار في السوق السوداء، ووصل سعر قنينة الغاز إلى 17000 دينار، وهي أرقام تثقل معيشة المواطن العراقي، ولا سيما أنها أدت إلى تصاعدات في أسعار المواد الأخرى التي دائما ما يحتاج إنتاجها إلى الطاقة، ولتعويض النقص لدى أصحاب الدخول المحدودة.