مستقبل الأزمة الأمنية في الجزائر
Aug ٢٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
ينتهي الجمعة 31 أغسطس/آب الجاري العمل بتدابير "السلم والمصالحة والوطنية" بالجزائر، بعد ستة أشهر من إقرارها بمرسوم رئاسي وبعد 11 شهرا من تزكية الجزائريين "ميثاق السلم والمصالحة" عبر الإستفتاء، الذي يستهدف حسب واضعيه، إيقاف نزيف الدم الذي أودى بحياة أكثر من 150 ألف قتيل.
وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر ينتهي الجمعة 31 أغسطس/آب الجاري العمل بتدابير "السلم والمصالحة والوطنية" بالجزائر، بعد ستة أشهر من إقرارها بمرسوم رئاسي وبعد 11 شهرا من تزكية الجزائريين "ميثاق السلم والمصالحة" عبر الإستفتاء، الذي يستهدف حسب واضعيه، إيقاف نزيف الدم الذي أودى بحياة أكثر من 150 ألف قتيل. وتنادي أصوات كثيرة منذ مدة بضرورة تمديد التدابير إلى ما بعد 31 أغسطس، على أساس أن باب الصلح لاينبغي أن يغلق في وجه من يريد الخير للبلاد. ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن عددا كبيرا من المسلحين في الجبال، الذين تتوجه تدابير المصالحة إليهم أساسا، مازالوا مترددين في مسألة الإنخراط في المشروع من عدمه. وتحدثت مصادر مطلعة عن شعور بعدم الثقة لايخفيه قادة التنظيمات المسلحة تجاه الحكومة، بحيث يقولون أن وعودا سابقة لم تتحقق في الميدان، تتعلق بإعادة المسلحين إلى الحياة العادية إن تخلوا عن سلاحهم وسلموا أنفسهم إلى الجيش. وقد عبر زعيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" حسان حطاب، المدعو "أبو حمزة"، عن هذا الشعور في بيان وزعه على قاعات تحرير الصحف قبل أسبوع، حيث قال إنه يرفض التعاطي إيجابيا مع مشروع "المصالحة" بدعوى أنه "مبادرة أعد لها عن سابق تخطيط تهدف إلى رفع الغطاء السياسي عن الجماعات المسلحة، ولا تعكس إرادة حقيقية من جانب السلطات لحل الأزمة الأمنية والسياسية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من 10 سنوات". ويعتقد المراقبون أن مجرد رفض "الجماعة السلفية" التجاوب مع المشروع كاف للحكم عليه بالفشل، لأن التنظيم المسلح هو المعني به أولا ، فهو المتحكم في زمام الوضع الأمني ورفضه التخلي عن السلاح يعني بقاء الأزمة في شقها الأمني قائمة. ويعلق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة آمالا عريضة عل مشروع المصالحة، حيث بنى عليه مستقبله السياسي الذي ستتضح معالمه بمناسبة الإستفتاء على تعديل الدستور المرتقب قبل نهاية العام، بحيث يفترض أن يتيح له الترشح لولاية ثالثة من خلال تعديل مادة الدستور التي تمنع الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين، مدة الواحدة منها خمس سنوات. ومن جهته يسعى وزير الداخلية يزيد زرهوني، جاهدا لإقناع وسائل الإعلام والرأي العام بأن "المصالحة نجحت أيما نجاح"، والدليل حسبه، كما جاء في تصريح بثته الإذاعة الحكومية منذ أيام قليلة، أن حوالي 300 مسلح غادروا معاقلهم معلنين موافقتهم على إجراءات المصالحة، منذ فبراير الماضي تاريخ دخول التدابير حيز التنفيذ. لكن كثيرا من المتتبعين لايولون صدقية كبيرة لهذه الأرقام لأنهم ببساطة لايمكنهم التأكد من صحتها. وفيما يعتقد زعيم الحزب الإسلامي "حركة مجتمع السلم" ووزير الدولة أبو جرة سلطاني، ان مشروع المصالحة "يتضمن معالجة حقيقية لكل مخلفات سنوات الدم والدمار". يرى علي بن حاج الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة، أن ما تقترحه السلطات "لونا من ألوان العبث السياسي". وقال سلطاني في تصريح لموقع إذاعة طهران :"أعتقد أن بوتفليقة وضع الأصبع على الجرح، فقد اخرج لنا مشروعا يتيح للمسلحين العودة إلى ديارهم من دون متابعة قضائية، ويقدم تعويضات لضحايا الإرهاب وضحايا قوات الأمن على حد سواء. المشروع إذن، فرصة لاينبغي أن ندير ظهورنا لها". أما بن حاج الممنوع من النشاط السياسي ومن التحدث إلى الصحافة، فقال في مقابلة مع الإذاعة:"لكي يثق الجميع في ما تعرضه السلطة من حلول، عليها أن تتعهد أمام الرأي العام في الداخل والخارج بأن تضمن حلولا تعيد للمسلحين حقوقهم السياسية والمدنية ولابد أن يكون هذا التعهد مكتوبا وموثقا، حتى لا يحدث ما حدث لتنظيمات مسلحة في السابق، عقدت إتفاقات شفوية مع الحكومة لم يتحقق منها شيء على الأرض". وبعيدا عن مواقف المدافعين عن المشروع والرافضين له، فإن المتتبعين مجمعون على أن الوضع الأمني في مرحلة ما بعد 31 أغسطس هي من سيكشف مؤشرات فشل أو نجاح المشروع ، وهي من تحدد إن كان النفق المظلم الذي دخلته الجزائر بداية تسعينيات القرن الماضي، ستخرج منه قريبا أم العكس.