انقسام الساحة الصهيونية تجاه العدوان على لبنان
Jul ٢١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
تعيش الساحة الصهيونية هذه الأيام حالة من عدم الاستقرار والتذبذب والإنقسام بين معارضين ومؤيدين للعدوان على لبنان في حين تصاعدت الأصوات الرافضة للعدوان على لبنان، أظهر استطلاع للرأي أن الغالبية العظمى من الصهاينة تؤيد العدوان على لبنان الذي دخل يومه العاشر
تعيش الساحة الصهيونية هذه الأيام حالة من عدم الاستقرار والتذبذب والإنقسام بين معارضين ومؤيدين للعدوان على لبنان في حين تصاعدت الأصوات الرافضة للعدوان على لبنان، أظهر استطلاع للرأي أن الغالبية العظمى من الصهاينة تؤيد العدوان على لبنان الذي دخل يومه العاشر وأسفر عن استشهاد أكثر من ثلاث مائة وخمسين مدنيا لبنانيا ". وأظهر الاستطلاع الذي نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية أن 86% من الصهاينة يعتقدون أن الهجمات على لبنان مبررة، فيما يرى 58% منهم أن العدوان يجب أن يستمر" . ومقابل التأييد الواسع للعمليات العسكرية في لبنان طالب 17% فقط ممن شملهم الاستطلاع بوقف القتال وبدء المفاوضات لتحرير الجنديين الصهيونيين الذين أسرهما حزب الله قبل أسبوع. وأعطى الاستطلاع تقديرات جيدة لرئيس وزراء الاحتلال "إيهود أولمرت" حيث أعرب 78% عن رضاهم لتعامله مع الأزمة، كما أعربت نسبة قدرها 72% عن رضاها كذلك عن أداء وزير حربه "عمير بيريتس" الذي يفتقر لتجربة طويلة في الحكم والذي تعرض من قبل لانتقادات شديدة. وقد أجري الاستطلاع في اليوم الأول لبدء العدوان على لبنان وشارك فيه 513 صهيونياً، ولديه هامش خطأ يبلغ 4.2%. ومع ذلك فقد تظاهر أكثر من ألفين ناشط يساري في دولة الاحتلال، في مدينة تل الربيع المحتلة (تل ابيب) داخل الأراضي 48م ضد التصعيد الحربي على لبنان وطالب المتظاهرون الحكومة بإيقاف هذه الحرب غير المتكافئة والمباشرة فورا بالمفاوضات من أجل إعادة الجنود المأسورين في غزة ولبنان مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وعرب. وانطلقت المظاهرة من وسط المدينة وشقت عددا من الشوارع الرئيسية في المدينة، وردد المتظاهرون شعارات منددة بالعمليات العسكرية ومنفذيها، ومن بين هذه الشعارات «أطفال حيفا وبيروت يحبون الحياة»، و«لن نموت ولن نميت بخدمة الصهيونية»، و«كفى لهوس الحرب فلا حل عسكري»، و«أولمرت اتفق مع بوش: حرب واحتلال»، و«فلتخرس المدافع، النجدة للمدنيين»، و«تحرير الأسرى خير من حفر القبور»، و«بيرتس لا تقلق، سنلتقيك في لاهاي»، و«كفى لقتل البشر في بيروت وغزةّ». وكان بين المشاركين في هذه المظاهرة ومنظميها عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الدكتور دوف حنين، الذي عبّر عن قلقه من «خطورة التدهور ثانية نحو المستنقع اللبناني» مشيرا إلى أن «الثمن الذي سيدفعه المدنيون في لبنان ودولة الاحتلال في هذه الحرب الزائدة هو ثمن مروع ». وأضاف حنين «اليوم وكما كان الوضع قبل 24 عاما، الجبهة أول من ترفع صوتها بين الجمهور في (اسرائيل) ضد الحرب، واليوم أيضا مهمتنا هي مواصلة السباحة الجريئة والعنيدة ضد التيار وتوسيع حلقة المعارضين لبناء سد أمام العودة الى المستنقع اللبناني وصد الكارثة اللائحة في الأفق». ومع ذلك، فقد تزايدت الأصوات الصهيونية الرافضة للعدوان على لبنان رغم المحاولات الدعائية للحكومة الصهيونية توحيد الجبهة الداخلية والالتفاف حول قرار الحرب. ففي حديثه للقناة العاشرة حمل قائد شرطة لواء الشمال سابقا "أليك رون" على الجيش، ولفت إلى ما وصفه بـ"سلسلة الإخفاقات" التي تلازمه مقابل الأداء "الممتاز" لحزب الله في المواجهة المفتوحة الدائرة. كما انتقد الناطق بلسان الجيش سابقا "نحمان شاي" للقناة ذاتها المصطلحات التي يستخدمها القادة الصهاينة في توصيف حزب الله وقادته معتبراً أنه "من غير المعقول أن نعرف حزب الله بأنه عصابة إرهابية لأنها في الواقع منظمة عسكرية مجربة ولا يجوز الاستهانة بها". من جهتها، قالت النائبة "زهافا جلؤون" من حزب ميرتس اليساري إن أولمرت يمارس سياسة تكميم الأفواه حينما اكتفى بخطاب مقتضب بالبرلمان دون السماح بإجراء أي نقاش حول مضمونه. وأشارت جلؤون إلى أنه من غير المعقول عدم توجيه الأسئلة لافتة إلى أن الزعم الذي ينفي شرعية طرح التساؤلات في أوقات الحرب هو زعم ديماغوجي وغير ديمقراطي. ودعت النائبة حكومة بلادها إلى وقف الحرب فورا وإلى الشروع بمفاوضات من أجل تبادل أسرى وترتيب إعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. الدكتور "إيلان بابة" المحاضر في العلاقات الدولية في جامعة حيفا والمعروف بتوجهاته السلمية قال إن الحكومة ستفقد دعم الجمهور الواسع لها في حال لم تنته العمليات العسكرية حتى نهاية الأسبوع. وأشار إلى أنه خلافا لحرب لبنان عام 1982 فإن الأصوات المعارضة للعدوان لا تزال في بدايتها ولكنها بدأت تتعاظم لأن الصهيانية العاديين لا يهمهم موضوع الميزان الإستراتيجي ويفضلون العودة لممارسة حياتهم الطبيعية. وأكد بابة أن دولة الاحتلال استغلت الفرصة لتطبيق خطة مبيتة للتخلص من المقاومة في لبنان والأراضي الفلسطينية بمباركة أميركية لكونهما آخر قوتين تعترضان مشاريع ترسيم الحدود الأحادية ونزعات الهيمنة . وعلى الصعيد الإعلامي، دعت صحيفة (هآرتس) في افتتاحيتها إلى عدم رفض دعوات وقف إطلاق النار ووجهت انتقادا مبطنا لأولمرت لعدم اجتماعه بمبعوث الأمم المتحدة معتبرة أنه ليس مبكرا الشروع باتصالات من أجل التوصل لاتفاق يبعد حزب الله عن الحدود ويعيد نشر الجيش اللبناني. وعلى غير عادتها هاجمت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في افتتاحيتها التصريحات "الصبيانية" و"الحربجية" الصادرة عن بعض المسؤولين الصهيانية منهم وزير الحرب عمير بيرتس الذي أعلن أن حسن نصر الله لن ينسى أبدا الاسم "عمير بيرتس". وأثارت أقوال أمنون ليفي وهو مقدم برنامج تلفزيوني بارز ردود فعل واسعة حينما حذر من أن الجيش يسعى لتحقيق غايات تختلف عن تلك التي أعلنتها الحكومة، واتهم ما وصفها بالثلاثية "الشابة" أولمرت وبيرتس وحالوتس بالتسرع. وتسائل عن "سبب عدم دراسة اقتراحات رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وإلى أين تأخذنا القيادة الجديدة وهي تعلم أنه ليس بوسعها الإجهاز على حزب الله أو بناء نظام جديد في لبنان". ووجه ليفي انتقادات شديدة للمؤسسة الحاكمة التي فوجئت بوجود صواريخ ضد السفن وأخرى تطال تل أبيب لدى حزب الله مثلما فوجئت بإقدامه وقدرته على قصف حيفا لافتا إلى أنه "بعد أن يسفك بحر من الدماء هنا وهناك سيتدخل العالم وتوقف دولة الاحتلال الحرب دون تحقيق غايات الحكومة والجيش معا".