الاقتصاديون المغاربة يحذرون من الاستدانة الخارجية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83257-الاقتصاديون_المغاربة_يحذرون_من_الاستدانة_الخارجية
حذر العديد من الاقتصاديين المغاربة من خطورة الاستدانة من الخارج، وتأثيرها على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي للمغرب، خاصة إذا تعلق الأمر بالاقتراض من مؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٢٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الاقتصاديون المغاربة يحذرون من الاستدانة الخارجية

حذر العديد من الاقتصاديين المغاربة من خطورة الاستدانة من الخارج، وتأثيرها على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي للمغرب، خاصة إذا تعلق الأمر بالاقتراض من مؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي

محمد التميمي مراسلنافي الرباط حذر العديد من الاقتصاديين المغاربة من خطورة الاستدانة من الخارج، وتأثيرها على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي للمغرب، خاصة إذا تعلق الأمر بالاقتراض من مؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. وقد ارتبطت هذه الهواجس بما آل إليه وضع المغرب خلال بداية الثمانينيات من أزمات على جميع الأصعدة نتيجة تطبيق ما سمي حينها ببرنامج التقويم الهيكلي، الذي كان بمثابة برنامج إذعان لتوصيات صندوق النقد الدولي. الأمر نفسه بالنسبة للبنك العالمي الذي وقع أخيراً مع الحكومة المغربية استراتيجية عمل وشراكة خلال المرحلة 2005الى2009. ويشير تقرير لوزارة المالية والتخصيص يهم إنجازات الاقتصاد الوطني خلال سنة 2005 إلى أن حجم الدين الداخلي قد ناهز ال 5‚258 مليار درهم سنة ,2005 مقابل 9‚223 مليار درهم سنة 2004، بزيادة 6‚34مليار درهم (15بالمائة) ، وشهدت نسبة هذا الصنف من الديون العمومية ارتفاعا قدر بـ 7‚5 نقطة، إذ انتقلت هذه النسبة من 5,50 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2004 إلى 1‚56 بالمائة متم السنة المنصرمة. ويبرز التقرير أن تحملات الخزينة برسم الفوائد والعمولات المؤدات عن الدين الداخلي نسبة إلى النفقات العادية تراجعت بنقطتين ونصف، إذ مرت من 4‚13 بالمائة سنة 2004 إلى 8‚11 بالمائة السنة الفارطة. ورغم التراجع الذي شهدته حصة القطاع البنكي من مجموع الدين الداخلي المستحق على الدولة، وذلك لفائدة شركات التأمين ومؤسسات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، إلا أن الخزينة ما تزال تمتص زهاء ثلث السيولة المتوفرة لدى هذه البنوك، مما يحرم المقاولات المغربية من جزء معتبر جدا من مصادر تمويل مشاريعها حسب بعض الاقتصاديين. أما الديون الخارجية على خزينة الدولة، فإنها قد بلغت 69 مليار درهم متم سنة 2005 مقابل 4‚70 مليار درهم نهاية سنة 2004، مسجلة بذلك انخفاضا بنسبة 2 بالمائة. وباعتبار حصة الدين الخارجي المضمون من لدن الدولة، فإن إجمالي الدين الخارجي العمومي وصل إلى 1‚115 بالمائة نهاية السنة الماضية، مقابل 3‚115 بالمائة السنة التي قبلها. وبشكل عام فقد ارتفع حجم الدين العمومي للخزينة بحوالي 5 نقط نسبة إلى الناتج الداخلي الخام، إذ انتقل من 1‚71 بالمائة متم سنة 2005، مقابل 4‚66 بالمائة نهاية سنة 2004، و2‚69 بالمائة في السنة التي قبلها. كما بلغ إجمالي القروض الخارجية الجديدة على الخزينة برسم السنة الماضية 9‚8 مليار درهم تمت استدانته من البنك الإفريقي للتنمية(3 مليارات و200 مليون درهم)، والبنك الدولي (ملياران ونصف المليار درهم)، والاتحاد الأوروبي (مليار و900 مليون درهم)، والدول والمؤسسات العربية (600 مليون درهم). وما يزال المغرب مرتهنا على مستوى ديونه الخارجية إلى البنك الدولي الذي يعد أول دائن للمغرب بنسبة تناهز 18 بالمائة من إجمالي الديون الأجنبية متبوعاً بنادي باريس بزهاء 16 بالمائة، ثم البنك الأوروبي بحوالي 9 بالمائة، والبنك الإفريقي للتنمية بـ 7 بالمائة، فاليابان بـ 5ر5 بالمائة، وأخيراً الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بـ 5 بالمائة. بالمقابل، يرى خبراء الاقتصاد المغربي أن قروض البنك الدولي الممنوحة للمغرب تسعى إلى إخضاع السوق المغربية للهيمنة الأمريكية، موضحا أن استراتيجية البنك الدولي بالمغرب تعمل على تهيئة المناخ الاقتصادي ليستجيب لمتطلبات اقتصاد السوق ذلك أن القروض التي لا يمكن أن تخدم مصالح البنك لا يمكن أن يمنحها لأي بلد، إذ يمنح قروضاً وفق أولوياته، وليس وفق مصالح الدول المستفيدة. كما يفسر اخصائيو الاقتصاد أن تقليص حجم الديون الخارجية المغربية يوازيها تحول نحو الاستدانة من الداخل وهو ناتج أيضا عن ضخ الأموال العائدة من مسلسل التخصيص لسد جزء من المديونية. تدبير إشكالية المديونية،في المغرب يتمثل في أن هذا البلد لا يستفيد من القروض التي يستدينها من الخارج لإقامة مشاريع إنتاجية تعود بالنفع على البلاد، بقدر ما يجري إنفاقها في سد العجز في ميزانية الدولة، وتأمين الاستهلاك اليومي. وهو ما تظهره ، بنية الميزان التجاري المغربي في شقه المتعلق بالواردات. الأمر الذي يضع المغرب أمام تحديات متعلقة لا بأداء أصل الديون فقط، بل أيضا الفوائد المترتبة عن هذه الديون، خاصة وأنها تسدد بالعملة الخارجية (الأورو أو الدولار) التي تخضع إلى تقلبات سوق الصرف الدولية، صحيح، استنادا إلى الإحصائيات، أن المغرب قام بمجهودات من أجل التقليص من حجم المديونية الخارجية نتيجة ما أسمته الحكومة بالتدبير النشط للمديونية (ومن أهم معالم هذا التدبير تحويل الديون الخارجية إلى استثمارات في المغرب)، إلا أنها ما تزال في حاجة إلى مزيد من الجهد للتخفيف من اللجوء إلى الاقتراض من الداخل، والبحث عن موارد مالية ذاتية، أو على الأقل استثمار القروض الخارجية للنهوض بالاقتصاد. وذلك على أساس توظيف هذه الموارد بشكل يؤمن سداد أصل الدين، والفوائد المترتبة عنه، وإحداث دينامية اقتصادية كفيلة بخلق فرص الشغل، ودعم معدلات النمو، وتحصين الوضعية الماكرواقتصادية وتحسين المؤشرات الاجتماعية، والسياسة الحكومية الحالية بعيدة عن هذا المستوى وفق بوليف. وفي الوقت الذي يشدد فيه معظم الاقتصاديين المغاربة على ضرورة التخفيف من اللجوء إلى الاقتراض من الداخل، وينبع تحذيرهم هذا من كون اللجوء المفرط إلى هذه الوسيلة يحرم المقاولات المغربية، ومن ثم القطاع الخاص، من السيولة الكافية لإنجاز مشاريعها. وفي هذا السياق يؤكد الخبراء أن الحكومة في الوقت الذي كان عليها أن تدعم القطاع الخاص فإنها تنازعه في الظفر بالقروض من البنوك التي صارت تقرض الدولة لارتفاع نسبة ضمان السداد لديها، فيما أدارت وجهها عن القطاع الخاص الذي بات يعاني مشاكل كبيرة على مستوى التمويل. ذلك أن الفوائد المترتبة على الدين العمومي ما فتئت تمتص قسطاً كبيراً من ميزانية الدولة، وفي هذا الصدد بلغت نفقات هذه الفوائد3‚17مليار درهم متم سنة 2005 بانخفاض طفيف لم يتجاوز 267 مليون درهم، أما المندوبية السامية للتخطيط فقد توقعت في تقرير سابق لها حول الميزانية التوقعية (2005-2006) أن يتفاقم إجمالي الدين العمومي المباشر للمغرب خلال السنة الحالية، مشيرة إلى أن نسبة جاري الدين العمومي إلى الناتج الداخلي الإجمالي (الناتج القومي) قد ترتفع إلى 8‚73 بالمائة سنة 2006 مقابل 9‚71 بالمائة سنة2005.