الحصاد المُر
Jul ٢٨, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
نحن لا نعرف لماذا يصاب الكثيرين في العالم الإسلامي بالدهشة من مواقف سلبية لقيادات عربية محورية تجاه المواجهات التي يخوضها ابطال حزب الله وحركة حماس ضد العدو الصهيوني, ومن هنا نجد لزاما علينا من
هدى امام مراسلتنا في القاهرة نحن لا نعرف لماذا يصاب الكثيرين في العالم الإسلامي بالدهشة من مواقف سلبية لقيادات عربية محورية تجاه المواجهات التي يخوضها ابطال حزب الله وحركة حماس ضد العدو الصهيوني, ومن هنا نجد لزاما علينا من خلال أستقراء الواقع أن نشير الى أن هؤلاء القادة توجد على أراضيهم - التي أنتهكت قداستها- شركات أمريكية وصهيونية متعددة الجنسيات, و قواعد برية وجوية وبحرية أمريكية, ومنها أنطلقت الطائرات لتدمر العراق وقبلها أفغانستان،ومن أراضيهم تلك سوف تنطلق الطائرات والبوارج مستقبلا - إذا قدر لهم البقاء في السلطة - لتغزو أقطارا أخرى. هؤلاء..القادة يقولون (خصوصا في نجد والحجاز ومصر والأردن )ان ثمة شراكة أستراتيجية تربطهم بأمريكا، والرئيس المصري تحديدا قال أن علاقات نظامه مع واشنطن أستراتيجية ولن تتأثر تحت أي سبب من الأسباب, وهُم يستميتون من أجل مرضاة واشنطن الى الدرجة التي قال فيها وزير خارجية قطر في تصريحات شهيرة أدلى بها في واشنطن لم نعد نملك الا التوسل لواشنطن من أجل ان تحل قضايانا. ولكون أن بعض الحكام العرب لا يقيمون وزنا ً لشعوبهم بعد أن سلحوا جيوشهم بأحدث الأسلحة،لا.. ليواجهوا الحلف الصهيوني الأمريكي إنما ليواجهوا أية إنتفاضة لشعوبعهم, ولكون أن واشنطن تعرف ذلك لم تتورع علي سبيل المثال أن تقدم سنويا مليارات الدولارات لدعم هذه الأنظمة من اجل قمع الشعوب وتحطيم أرادتها. • التبعية الأقتصادية ...نموذجاً حالة التبعية الأقتصادية العربية ومدى أستفادة الولايات المتحدة منها مثال على أن العرب يهدمون بيوتهم بأيديهم ويهددون أمنهم القومي أيضا، فاليهود لا يقصفون بيروت ولبنان وغزة من بارجات وطائرات تعمل بالبترول العربي فقط ،إنما القنابل والعتاد التي يستخدمونها هي ناتج أستثمارات عربية تضخ سنويا في شرايين الإقتصاد الأمريكي, و على الرغم من العنصرية التي واجهتها الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب 11 سبتمبر من عام 2001 والهجوم على نيويورك وواشنطن، إلا أن تقرير وزارة الخزانة الأمريكية يكشف عن مفاجأة، حيث أشار إلى أن استثمارات الدول العربية في الأوراق المالية الحكومية الأمريكية بلغت حوالي 198 مليار دولار حتى منتصف يونيو 2005، بزيادة 100% عن قيمتها حتى مارس 2000، وشكلت الاستثمارات الخليجية حوالي 80% من هذه الاستثمارات. وتتناقض هذه الأرقام عن جانب من الاستثمارات العربية في الأوراق المالية الحكومية الأمريكية فقط ، عن التقارير التي نشرت عن خروج بعض الاستثمارات العربية من أمريكا في أعقاب المعاملة التي واجهها المستثمرون في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. وبعيدا عن الأرقام التي أعلنها تقرير وزارة التجارة الأمريكية عن وصول ديون أمريكا الخارجية إلى 7.2 تريليون دولار مما يجعلها أكبر دولة مدينة في العالم، تبقى حقيقة أن معظم الاستثمارات العربية في أذون وسندات الخزانة الأمريكية تأتي من أموال تملكها الحكومات العربية التي تفضل الاستثمار في أمريكا بعائد أقل كثيرا من تدوير هذه الاستثمارات في دول عربية، بل إن دولا مثل مصر استثمرت السندات الدولارية التي أصدرتها في الأسواق الدولية في هذه الأوراق، رغم الحاجة الماسة للاقتصاد المصري لجذب الاستثمارات الأجنبية. • جريمة مروعة للحكام وعلى الرغم من الموقف الأمريكي المتعنت تجاه الدول العربية، استمرت الحكومات العربية في دعم الاقتصاد الأمريكي الذي يعتمد في جانب كبير منه على شركات الأسلحة الضخمة، التي يذهب أحدث ما في ترسانتها العسكرية إلى آلة الحرب الصهيونية لتستمر في تفوقها على الدول العربية مجتمعة في ظل التخاذل العربي، الذي تستنزف قواه في صراعات إقليمية وداخلية بعيدا عن الصراع العربي الصهيوني، وبالتالي تستخدم الأموال العربية في النهاية في ضرب المقاومة الفلسطينية واللبنانية،والضغط على إيران لخدمة المصالح الأمريكية والصهيونية. وإذا كانت الاستثمارات العربية في الأوراق الحكومية الأمريكية تصل إلى 198 مليار دولار، فهذا يعني أن إجمالي الاستثمارات العربية يحتمل أن يصل إلى الضعف على الأقل إذا أخذنا في الاعتبار الاستثمارات العربية المباشرة في شركات أمريكية، وأموال الأثرياء والحكام العرب في البنوك الأمريكية. الأرقام المعلنة من وزارة التجارة الأمريكية عن حجم الاستثمارات العربية تشير إلى فقدان الحكومات العربية للبعد الاستراتيجي لتقوية اقتصادها المحلي، وتحويلها إلى كيانات قوية قادرة على المنافسة مع التكتلات الدولية والإقليمية، وتدعم تبعية أغلب الاقتصاد العربي للاقتصاد الأمريكي، مع ارتباط أغلب العملات العربية إن لم يكن جميعها بالدولار الأمريكي. • أعادة النظر ومن الضروري أن تراجع الدول والحكومات العربية سياساتها الاقتصادية وتوجه الجانب الأكبر من فوائضها المالية للاقتصاد الأمريكي وإن يتم التفكير في إعادة جانب من هذه الأموال للدول العربية والاقتصادات الناشئة في أفريقيا وآسيا، بمنظور استثماري اقتصادي يدعم القوة العربية في التأثير في محيطها الإقليمي وزيادة دورها كقوة فاعلة على المستوى الدولي بدلا من دعم القوة الأمريكية وحليفها الرئيسي الكيان الصهيوني. إن 30% فقط من هذه الأموال قد تسهم في تغيير الأوضاع الاقتصادية المتردية في العالم العربي. واستعادة الحكومات العربية لأموالها المستثمرة في أذون وسندات الخزانة الأمريكية ببيعها والخروج من السوق الأمريكية، يمثل أداة ضغط قوية على الحكومة الأمريكية الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني في هجومه البربري الإرهابي على دولة لبنان الشقيقة حاليا، واستمرار الهجوم اليومي على المدنيين في لبنان وفلسطين، وهي سلاح اقتصادي ذو تأثير قوي بجانب سلاح النفط الذي ترتعش الدول العربية خوفا من استخدامه وردود الفعل الأمريكية، رغم تأثيراته الإيجابية اقتصاديا على هذه الدول، حيث كان استخدام هذا السلاح مع حرب أكتوبر 1973 سببا في ارتفاع سعر البرميل من دولار واحد إلى 40 دولارا، وإحداث نقلة اقتصادية تاريخية للدول العربية المصدرة للنفط. • والخلاصة أن أمتنا المسلمة تملك أمكانات بشرية وثروات مادية وتراث ديني وموقع متميز, لكن الأستعمار عندما اضطرلمغادرتها منذ عقود ترك فيها انظمة علمانية موالية لتوجهاته وتعمل بالوكالة لصالحه, وحتى الأنظمة العربية الدينية منها تنحرف عن جوهر الدين, وتفسره من أجل مرضاة واشنطن , وهو ما يظهر بوضوح في المواجهات مع اعداء الأمة التي تدور الآن. ولو كانت تلك الأمة تملك إرادة الإيمان بالله وكتبه ورسله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وتخاف الحلال والحرام وتجعل من العدل سلوكا لمنهاجها،لكانت قد فعلت المعجزات، ولنا في تجربة حزب الله في لبنان وفي الثورة الاسلامية في ايران نموذجا إسلاميا. حقا ... نرى الآن على ارض الواقع كيف يواجه ابطال الأمة رجال حزب الله العدو الصهيوني أعتمادا على الله وينتصرون. إنها حقيقة واقعنا وحصاده المُر، فهل تنجح حركة الشعوب وأنتفاضتها الراهنة في تغييره، أم هي في حاجة لمزيد من الوقت، ذلك ما سوف تكشفه الأيام المقبلة.