الفساد ... وسنينه
Jul ١٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
قال الرئيس المصري حسني مبارك منذ أيام أنه يرفض حبس الصحفيين بفعل تعقبهم للفساد وانه يحترم الصحافة بشدة كما انه لن يتستر على فساد يحدث في مصر, أيا كانت مواقع المتهميين به، ويعلق على ذلك
هدى امام مراسلتنا في القاهرة قال الرئيس المصري حسني مبارك منذ أيام أنه يرفض حبس الصحفيين بفعل تعقبهم للفساد وانه يحترم الصحافة بشدة كما انه لن يتستر على فساد يحدث في مصر, أيا كانت مواقع المتهميين به، ويعلق على ذلك سياسي مصري بالقول انها لهجة جديدة يتحدث بها الرئيس مبارك, كما يعرف الشعب المصري أن الرئيس مبارك شهد ت سنوات حكمه الأخيرة حبس عددامن كبار الكتاب المعارضين للفساد وهو حبس تم بمباركته بلاشك وهو نفس المنطق ايضا فيما يتعلق بالفساد. وكما يقول الخبير الأقتصادي الدكتور احمد النجار فلقد أستشرى الفساد في مصر بشكل غير مسبوق, وباتت سيطرة رأس المال على الحكم لاجدال فيها, فبات عدد ملحوظ من كبار رجال الأعمال وزراء , ومن لم يقبل منهم المناصب القيادية في الدولة, اصبح نفوذه لا تخطئه العين, وغالبية شريحة رجال الأعمال المهيمنة على السلطة بالقاهرة تربوا في كواليس هيئة المعونة الأمريكية وترعرعوا تحت نفوذها في مصر وباتوا مع الوقت يدينون بالولاء الى الولايات المتحدة ودول اخرى بخلاف مصر, ومن ثم نتفهم وجود ما يقرب من نصف مجلس الوزراء بمن فيهم رئيس الوزراء يحملون جنسية بخلاف الجنسية المصرية بل ومسئولين بارزيين في الدولة ينطبق عليهم هذا الأمر. ووفق دكتور مهندس مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل فمن فترة الى اخرى يقول النظام انه سيحيل قضايا فساد للمحاكمة لكن لا يصدقه احد لكون ان أحالة المفسدين الكبار إذا ما تمت فإنها ستكشف المستور وتفضح مؤسسة الفساد ككل وهو ما تعييه جيدا القيادة المصرية, ولذلك فالمحاكمات تتم على شاكلة تصفية حسابات داخل دوائر الفساد في النظام وهو ما يظهرها انها تتم بشكل انتقائي وحتى نتفهم ما نقوله لابد ان نطرح نماذج فنشير الى رجل الأعمال والمليونير وربما الملياردير ممدوح أسماعيل عضو مجلس الشورى بالتعيين وصاحب إحدى شركات الملاحة البحرية وهو صديق وشريك لعناصر داخل السلطة المصرية العليا, هذا الرجل قتل الف مصري في وسط البحر الأحمر عبر أهمال يتردد انه وصل الى مصاف التعمد , كما أشارت الى ذلك الكثير من الدوائر الشعبية بل والرسمية المصرية. وعلى الرغم من ذلك تم تهريب المذكور الى خارج مصر من مطار القاهرة في وضح النهار, ومنذ تم تهريبه وكافة الأجهزة المصرية تعمل على تسوية قضيته وهي قضية غرق العبارة المصرية وتداعياتها, تسويتها من أجل اعادة ممدوح أسماعيل مرة أخرى الى مصر, ووصل الأمر بالنائب العام المصري ان أعتبر قضية غرق الف مصري جنحة في وقت يحيل الإدعاء العام في مصر اي صحفي يتناول فساد مسئول الى محكمة الجنايات المهم ان ممدوح اسماعيل يستعد حاليا للعودة الى مصر وسط استنكار وسخط شعبي غير مسبوق. وثاني الأمثلة تتعلق بالدكتور يوسف والي وهو نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق ويشغل حاليا نائب رئيس الحزب الوطني الحاكم, هذا المسئول لم يعد خافيا على أحد الآن في مصر أنه مدان في قضايا فساد تصل الى درجة تهديد الأمن القومي المصري عبر التطبيع مع الكيان الصهيوني, وبالفعل فلقد تم القبض على 21 مسئولا من كبار مساعديه في وزارة الزراعة والثروة الحيوانية واستصلاح الاراضي ومنهم الرجل الثاني وتمت احالتهم الى محكمة الجنايات وفي المحكمة قالوا ان الوزير يوسف والى هو المسئول الاول عن الفساد وتقدموا للمحكمة بما يؤكد اقوالهم وهو ما دفع المحكمة للحكم بأدانتهم بالحبس وأحالة يوسف الى النيابة العامة لكن على الرغم من ذلك لم تحقق النيابة مع يوسف والي وتم فرض حماية عليه بناء على تعليمات عليا. هذا بالنسبة للفساد على المستوى الداخلي اما الفساد على المستوى الخارجي فهو فساد نال من أمن مصر القومي وتاريخها ولوث سمعتها وأظهرها عالمياً على أنها تعمل بالوكالة لصالح الحلاف الصهيوني الأمريكي مقابل حفنة دولارات لا نعتقد ان الشعب المصري أستفاد منها بقدر ما رسخت هيمنة الحلف الصهيوني الامريكي على التوجهات السياسية والأقتصادية المصرية ومن هنا وجدنا العديد من الاعمال الفنية التي تعكس ذلك في مصر خلال الاعوام الماضية وتلك الاعمال منعها النظام وتعقبها واخرها خبرا ابرزته وسائل الاعمال مؤخرا يقول منعت الرقابة على المصنفات الفنية عرض مسرحية مصرية بعنوان "بلاد في المزاد" لأنها تحكي عن بلد يبيعه رئيسه مقابل عمولات مالية. وقال رئيس الرقابة علي ابوشادي إن الرقابة "رفضت السماح بعرض المسرحية لأنها تتجاوز القانون"، موضحا أن المسرحية "تتهم زعيم البلاد ببيعها وبقبض عمولات من المشترين الأجانب. وفي نهاية المسرحية يسقط جيش النظام". وأضاف أن المسرحية تحكي أيضا عن "بيع النساء والرجال لاجسادهم بسبب الأحوال الاقتصادية السيئة". ولفت ابو شادي إلى أن من حق كاتب المسرحية محسن الجلاد ومخرجها جلال الشرقاوي "الاعتراض أمام لجنة التظلمات في وزارة الثقافة, الجهة الوحيدة التي يحق لها الغاء قرارات الرقابة". من ناحيته رفض محسن الجلاد قرار الرقابة لأنه "ليس من حق الرقابة ورئيسها أن تنصب نفسها حكما على الابداع الفني". وقال "من حقي كمؤلف أن أقدم النص المسرحي كيفما يترأى لي والخيال يسمح لي بذلك واكثر"، موضحا أن مسرحيته خيالية "تحكي عن دولة غير محددة في منطقة القطب الجنوبي عام 2025". وأضاف "تضمن تقرير الرقابة جملة واحدة (نأسف لعدم الموافقة على العرض المسرحي بلاد في المزاد) بدون أن يجرؤ على تحديد سبب رفضها" وهو اعتباره أن المسرحية تحكي عن مصر. والخلاصة ان المفسد لا يصلح هي مقولة بالفعل صحيحة وذلك ما بات يدركه الجميع جيدا،ويعرف الجميع اين تكمن علة الوطن، ويدرك كيفية حل ازمته.