حبس الصحفيين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83299-حبس_الصحفيين
منذ قيام ثورة 23 يوليو من عام 1952م, تمت أزالة النظام الملكي الفاسد والمتحالف مع الأنجليز, و تم تجميد قوانين كانت تحبس الصحفيين في مصر, وضعت من قبل حكومات موالية للغزاة الأنجليز في الثلاثينات
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٨, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • حبس الصحفيين

منذ قيام ثورة 23 يوليو من عام 1952م, تمت أزالة النظام الملكي الفاسد والمتحالف مع الأنجليز, و تم تجميد قوانين كانت تحبس الصحفيين في مصر, وضعت من قبل حكومات موالية للغزاة الأنجليز في الثلاثينات

هدى امام مراسلتنا في القاهرة منذ قيام ثورة 23 يوليو من عام 1952م, تمت أزالة النظام الملكي الفاسد والمتحالف مع الأنجليز, و تم تجميد قوانين كانت تحبس الصحفيين في مصر, وضعت من قبل حكومات موالية للغزاة الأنجليز في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي, لكن الملاحظ أنه عقب قيام الثورة أنه لم يتم رفع تلك القوانين من بنود قانون العقوبات وظلت تلك المواد القانونية سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين تصحى وتنام وفق هوى الحاكم الفرد, الا أنه بعد قيام الثورة وتأميم الصحافة وأخضاعها للدولة, لم تعد السلطة بحاجة لأستخدام سيف الحبس في مواجهة الصحفيين, لذا كانت اقصى عقوبة يتم الحكم بها على الصحفي بسبب النشر الغرامة والحبس مع وقف التنفيذ. وظل هذا النهج معمولا به في مصر حتى بداية التسعينات اي قبيل اكثر من عقد, الى أن بدأت الصحف الحزبية في مصر تقوى مع بدء نمو التجربة الحزبية وتفتح ملفات الفساد المتعلقة بنجل الرئيس مبارك الأكبرعلاء وهو رجل اعمال, هنا أمر الرئيس المصري بإعداد قانون أصطلح على تسميته بالقانون رقم 93 لعام 1993م, وهذا القانون يحتفظ بمواد قانون العقوبات الموضوعة مطلع القرن الماضي الى جانب مواد قانونية جديدة تحبس الصحفي احتياطيا بسبب رأيه وتغلظ من العقوبات. وعندما لجأ جلال عارف وكيل اول نقابة الصحفيين وقتها للرئيس مبارك طالبا منه في الأحتفال بيوم الاعلاميين التدخل لإسقاط بنود الحبس, نهره مبارك وقال له القانون تمت اجازته من البرلمان وانا قمت بالتصديق عليه ثم قال بالعامية المصرية " أحنا مش بنبيع ترمس " والترمس نوعا من البذور. لكن رجال الصحافة في مصر لم يستسلموا وقاوموا لمدة عام كامل عبر الأعتصامات والأضرابات عن العمل والأحتجاجات وفضح النظام حتى رضخت الرئاسة المصرية وأستقبلت أعضاء المجلس والنقيب وكان وقتها ابراهيم نافع وتم إلغاء تلك المواد القانونية المضافة لقانون سلطة الصحافة. • ضحية مكيدة ووقتها لم يكن الصحفيون يعلمون انهم وقعوا ضحية مكيدة من قبل القيادة المصرية ومن قبل دوائر في السلطه التي بدأت تنظر لبنود القانون النائمة وتصحييها من نومها وتطبق الحبس على الصحفيين, وقتها أيضا كانت صحيفة "الشعب" اقوى صحف المعارضة المصرية على الاطلاق وهي لسان حال حزب العمل الاسلامي والمعبرة عن التحا لف الإسلامي تخوض حملات شرسة ضد الفساد والتطبيع مع العدو الصهيوني في شتى قطاعات الوطن المصري, ونتيجة لتلك الحملات التي طالت وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي ونجله علاء لجأ هذا الوزير للقضاء مع نجله ضد صحيفة "الشعب" وصدر حكما بحبس رئيس تحريرها مجدي احمد حسين الأمين العام لحزب العمل حاليا ورئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وقتها ومحمد هلال المحرر بالشعب والصحفي بالاهرام العربي حاليا وتم تنفيذ الحكم عليهما. وهنا بدأت أحكام الحبس تصدر ضد الصحفيين تحت بند المواد 202 , 203 من قانون العقوبات وبدأ رجال الصحافة يطالبون بإلغاء الحبس في قضايا النشر, لكن لم يستجب الرئيس مبارك لمطالبهم وصدرت بعد ذلك احكاما بحبس المزيد من رجال جريدة الشعب ومن ابرزهم الكاتب الصحافي المعروف صلاح بديوي – لمدة عامين مع تغريمه 5 الاف دولار - ورسام الكاريكاتير عصام حنفي - عام وتغريمه 5الاف دولار - وحبس مجدي احمد حسين ثانية - عامان و5الاف دولار- وكان لابد للنظام المصري أن يحبس من رجال الصحافة اخرين حتى لايبدو الأمر المقصود منه رجال جريدة الشعب فصدرت احكام بحبس جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين الحالي - 6شهور - والكاتب الصحافي بالعربي وعمرو ناصف مقدم البرامج بقناة المنار حاليا والصحفي بجريدة الاسبوع وقتها - 3شهور - بعد ذلك لم يكتفي النظام المصري باحكام الحبس تلك فلجأ الى أغلاق جريدة الشعب وهو الأغلاق المستمر من 6 اعوام وبشكل غير قانوني , وتشريد 150 صحفيا وعاملا بها, بسبب حملاتها ضد الفساد وضد الأختراق الصهيوني للمجتمع المصري, وظلت احكام الحبس بعدها مجمدة الى حد ما, الى أن رضخ الرئيس المصري لضغوط أمريكية أبتزازية أكثر منها أصلاحية ووعد الصحفيين في مصر بإلغاء الحبس في قضايا النشر, وبعد مماطلة أستغرقت اكثر من عامين من اجل تنفيذ تلك الوعود خلالها صدرت عدة احكام بحبس صحفيين ونفذت على مصطفى بكري عضو البرلمان المصري و رئيس تحرير الاسبوع - لمدة شهر - مع شقيقه محمود. و اعلنت الحكومة بعدها ظهور القانون الجديد لوقف الحبس واذا بهذا القانون يحتفظ بالحبس ويضيف مادة تحبس الصحفي اذا ما خاض في الأزمة على عمومها, هنا أتهمت نقابة الصحفيين الحكومة بالتراجع عن وعود الرئيس مبارك بإلغاء الحبس, ورد رئيس مجلس الشعب على البرلمانيون قائلا أن الرئيس هو الذي احال لمجلس الشعب القانون المفعم بمواد الحبس. والان القانون المرفوض من قبل نقابة الصحفيين يقر من قبل مجلس الشعب المصري, وجراء ذلك ستشهد الشهور المقبلة معركة عنيفة ومتواصلة ما بين رجال الصحافة بقيادة نقابتهم, والتي تتهم السلطة بإصدار القانون لحماية الفساد وبين الحكومة, تماما مثل المعركة التي خاضتها النقابة قبيل اكثر من عقد وانتهت بهزيمة السلطة, خصوصا اذا ما تم اقرار القانون على حاله دون تعديلات طالبت بها النقابة. • هجوم عنيف علي الصحافه ولاحظ المراقبون ان اجتماعات مجلس الشعب لمناقشة القانون تحولت إلى محاكمةٍ برلمانيةٍ تعدُّ الأعنف والأشد قسوةً على النقابةِ والصحفيين من قبل نواب الحزب الوطني, التي تتهمهم صحف المعارضة بالوصول للمجلس بالتزوير وتتهمهم بممارسة الفساد على اوسع نطاق. ورفض نواب الأغلبية كافةَ التعديلات المقدمة من نوابِ المعارضة والمستقلين والإخوان، وأصروا على ضرورة بقاء المواد دون إجراء أي تعديلاتٍ سواء بإلغاء عقوبة الحبس أو تخفيض عقوبة الغرامات، وقال نواب الأغلبية: إننا (مكويون) من الصحفيين وهي كلمة عامية تعني أننا نشعر بمعاناة من حملاتهم وجاءتنا فرصة الأنتقام منهم، مؤكدين ضرورة بقاء العقوبات المغلظة، قائلين: (يعني يشتموا ويتعرضوا للذمم المالية والأعراض ومش عايزين ينحبسوا)!!. ووصلت احتجاجات نواب الحزب الوطني إلى ذروتها على قرارِ الجمعية العمومية للنقابة بنشرِ قائمة سوداء بأسماءِ النواب المتورطين في تأييد قانونِ الحكومة المشبوه بأي صورةٍ من الصور وإعلانها بأن هؤلاء النواب أعداء الحرية والشعب، وكشف نواب الحزب الحاكم عن عدائهم الشديد لحريةِ الرأي، ورفضوا طلب النقابة بعقد جلسة استماع خاصة في مجلس الشعب لشرح وجهة نظر النقابة في مشروعِ الحكومة. ومن العبارات التي اثارت استهجان الناس في مصر ما أعلنه النائب بالحزب الوطني كرم الحفيان عن رفضه لتخفيفِ العقوبات وإلغاء عقوبة الحبس، وقال: (طظ) في الصحافة والصحفيين وأنا مش عايز حد يكتب عني. ثم فجَّرت الدكتورة زينب رضوان- وكيل البرلمان- بركانَ الغضبِ ضد الصحفيين، وأكدت تلقيها خطابًا من سكرتير عام النقابة تضمن 8 نقاطٍ للاعتراضِ على مشروع الحكومة، ولكنها ستوقفها ما أسمته بتهديد النقابة بإعدادِ قائمة سوداء لأعداء الحرية الذين سيوافقون على القانون، وقالت: إن هذا أمرٌ مرفوضٌ ولا يجب أن يوجَّه مثل هذا الخطاب إلى مجلسِ الشعب ونوابه إذا اتخذنا موقفًا على غيرِ رغبتهم. فعقَّب الدكتور سرور قائلاً: إن حريةَ الرأي التي تُدافع عنها نقابة الصحفيين تتناقض مع هذا النوع من التهديد، وتساءل كيف يُعاقب صاحب الرأي بتلويثِ اسمه؟ وقال: باسم نواب الشعب فإنَّ هذا الكلامَ مرفوضٌ، وإذا وضعت النقابة قوائمَ سوداء فإننا نستطيع وضع قوائم أيضًا، فهناك مَن لوَّث اسمه بالسواد ومغطٍ رأسه بالأبيض. أضافَ سرور: لقد انتصرتُ للطالبةِ آلاء فرج، وقررت دعوتها إلى مكتبي، ولا يجب أن تُعاقِبَ نقابةُ الصحفيين أصحابَ الرأي حتى لا تؤدِّيَ بذلك دورَ المصحح ودور مديرية وزير التربية والتعليم بالدقهلية، مشيرًا إلى أنه لو وافق على عقدِ جلسة استماع مع النقابة فإنه سوف تحدث أزمة، وهناك نواب متربصون بالنقابة والصحفيين. في حين وجَّه النائب محمد دويدار هجومًا عنيفًا على الصحافةِ والصحفيين، وقال إنه يؤسفه أن جريدة الدستور وصفت نوابَ الأغلبية بالمزورين، وأنهم مجرد جوارٍ في بلاطِ السلطة، وتسائل: هل هذه الصحافة التي تُريدونها؟! ووجَّه الدكتور سرور سؤالاً إلى مصطفى بكري: هل توافق على ذلك؟ فردَّ: "لا". تدخل سرور لتهدئةِ المحاكمةِ البرلمانية للصحافة، وقال: إنني لا أريد أن أقلب الجلسة إلى محاكمةٍ للصحافة، فيما حاول النواب محسن راضي ومحمد عبد العليم والدكتور أحمد أبو بركة وميمي العمدة والدكتور جمال زهران الدفاعَ عن الصحافةِ والصحفيين، مؤكدين أن في كل مهنةٍ سلبيات وإيجابيات، لكن الصحافة- كما يعلم الجميع- لها دورٌ كبيرٌ في كشف الفساد، وأنها نجحت في كشفِ عددٍ من الفاسدين من الوزراء والمحافظين الذين دخلوا السجون، وأنه لا يجب معاقبة المهنة بسببِ أفعال فردية. فردَّ العضو محسن راضي: الخطاب صحيح والقرار اتخذته الجمعية العمومية بناءً على استنادهم إلى وعدِ الرئيس بإلغاءِ عقوبة الحبس، وعقَّب سرور قائلاً: إننا نُناقش مشروعَ قرارٍ جمهوري وقانونًا مُوقَّعًا من رئيس الجمهورية, وهنا يقول سرور للنواب ان رئيس الجمهورية هو المسئول عن قانون الحبس. وأكد النائب مصطفى بكري أن رفع عقوباتِ الغرامة والتي وصلت في موادِّ القانون إلى 30 و40 ألف جنيه أمرٌ بالغُ الخطورة، خاصةً على الصحفيين الذين يعملون في الصحف القومية والمستقلة، وقال: إن تغليظَ عقوبة الغرامة سوف يُصيب الصحف الحزبية والمؤسسة الصحفية بكارثةٍ. • وماذا بعد نقول ستشهد الشهور المقبلة حال تمرير القانون بما لايروق لرجال الصحافة مواجهات غير مسبوقة ما بين الصحافة والصحفيين وبين الحكومة وستقود النقابة معركة عنيفة, ستجعل وضع السلطة في مصر محرج للغاية على المستوى الداخلي والخارجي خصوصا وانها تظهر للناس على انها اصدرت هذا القانون لحماية المفسدين وضرب القوى المطالبة بالاصلاح, وذلك في خضم حراك سياسي غير مسبوق في تاريخ مصر يطالب بالتغيير ويرفض نهج التوريث.