من يقف وراء أول أنشقاق في تاريخ الكنيسة القبطية الأم
Jul ١١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
منذ أسابيع قليلة مضت أنشأ الأنبا مكسيموس يوحنا الأول رسمياً المجمع المقدس للمسيحيين الأرثودكس بمصر والشرق الأوسط ، بالتوازي مع الكنيسة المرقسية التي يرأسها البابا شنودة الثالث.بطريرك الأسكندرية وبابا الكنيسة
هدى امام مراسلتنا في القاهرة منذ أسابيع قليلة مضت أنشأ الأنبا مكسيموس يوحنا الأول رسمياً المجمع المقدس للمسيحيين الأرثودكس بمصر والشرق الأوسط ، بالتوازي مع الكنيسة المرقسية التي يرأسها البابا شنودة الثالث.بطريرك الأسكندرية وبابا الكنيسة المرقسية الارثودكسية في العالم وقام مكسيموس برسامة أسقفين هما الأب بطرس لأبرشية مصر الجديدة ومدينة نصر، وشمال الدلتا، والأب أغاثون لأبرشية جنوب القاهرة والصعيد. وقال مكسيموس إن هذه الخطوة بداية لرسامة أساقفة مساعدين وإنشاء أبرشيات في كل من مصر والشرق الأوسط. واعتبر مكسيموس أن مشاكل الأقباط تكمن في العودة للائحة قانون الأحوال الشخصية لسنة 1938، الذي يرفض البابا شنوده العمل به. والتي يرى كثيرون أن من حق الأنبا مكسيموس ومئات الآلاف من الأقباط ممن تحول الكنيسة المرقسية الآن بينهم وبين حقهم في الزواج من جديد بعد فشل تجاربهم السابقة أن يجدوا حلولا مناسبة لمشاكلهم خاصة وأن لائحة قانون الأحوال الشخصية القديم يدعم توجههم، بالإضافة لحكم محكمة القضاء الإداري الجديد والذي استأنفته الكنيسة والقاضي بحق المطلقين في الزواج مرة أخرى. • الذريعة الامريكية ووفق ما يراه قادة كنسيون في اوروبا وامريكا تحديدا فأن خطوة الأنبا مكسيموس هي حق طبيعي وخطوة منطقية في العالم المسيحي، ومحاولة دوائر في الكنيسة المصرية كما يري كثيرون في مصر تصوير الأمر على أنه انقلاب ترعاه أمريكا على الكنيسة المرقسية لمواقفها الرافضة لذهاب الاقباط للحج في القدس المحتلة هو تصوير خاطئ ، لأكثر من سبب، ومن اهم تلك الاسباب أن قيادات نصرانية في الكنيسة وغير الكنيسة وساسة اقباط نصارى في مصر كانوا يجدون متعة طوال الاعوام الماضية وهم يهددون الدولة المصرية بالنفوذ الأمريكي, وجانب منهم يعيش بالمهجر الأمريكي بدأ يتصل بالأمريكيين لغزو مصر والتي قالوا عنها أنها دولة نصرانية غزاها العرب بالسيف وحولوها لدولة مسلمة, وكانوا يجدون في اليمين المسيحي الصهيوني بقيادة الرئيس الامريكي المتطرف جورج بوش من يستمع لتلك الهراءات البعيدة عن الحقيقة منهم, وللأسف كانت الدولة المصرية الرسمية ترضخ لهم وتعطيهم في كثير من الأحيان اكثر من حقوقهم وهو ما أثار حفيظة الأغلبية المسلمة، بل ونتيجة اضطهاد الدولة للأغلبية المسلمة في مصر, بحيث لو اختلف مسلم مع نصراني في اية قضية حياتية عادية يتم احالة المسلم لنيابة امن الدولة العليا طواريء والافراج عن النصراني، و وصلت الحالة الى سجن قيادات الجماعة الاسلامية وكوادرها وبأسلاميين في المعتقلات بدون محاكمة منذ اكثر من عقدين ان يطالبوا البابا شنوده الثالث ان يتدخل مستخدما نفوذا من اجل اطلاقهم من المعتقلات على سبيل السخرية طبعا، وان كانت قلة منهم فعلت ذلك بالفعل كما علمت من مصدر اسلامي بالقاهرة. ففي كل حوادث الفتنة كانت الدولة المصرية تعتقل على اثرها المتدينيين المسلمين لأعوام, وتفرج عن المتطرفين النصارى بعد اسابيع قليلة بدون احالتهم للمحاكمات حتى وان كانوا مخطئين, وهو تسامح تبديه الدولة المصرية تجاه كل من له علاقة جيدة بالامريكيين وتجاه كل من تدافع عنه امريكا, مقابل قسوة مفرطة وغير تقليدية ضد الجماعات الوطنية والإسلامية المصرية. ونضف الى ذلك ان قداسة البابا شنوده - كما يحلو للاخوة الاقباط النصارى في مصر ان يطلقون عليه- استقبل خلال الاعوام الماضية وبشكل سنوي اعضاء لجنة ما يسمونه في واشنطن بالحريات الدينية بمقر البطريركية المرقسية بالقاهرة ولم يتردد في شرح مشاكل الأقباط لهم, وفي كل الفتن التي تتفجر في مصر كان اقباط نصارى بالمهجر الامريكي يهرولون تحت سمع قداسة البابا نحو البيت الأبيض ليستعدونه ضد الوطن الأم مصر. • الأنشقاق حدث طبيعي وعلى كل فإن الأمريكيين سواء كان لهم دخل في اول انشقاق تتعرض له الكنيسة الأم في القاهرة أم لم يكن لهم دخل سيان كما يرى كثيرون من المحللين لكون انه في جميع البلاد المسيحية في العالم توجد كنائس مختلفة داخل كل طائفه من الطوائف تتباين في بعض وجهات النظر والتي لا تفسد للود قضية مع الكنائس الأخرى، فلماذا تؤخذ الأمور عندنا بهذه الحساسية، وتطالب الدولة المصرية بحمل الناس على معتقدات دون غيرها؟.. هذه ليست وظيفة الدولة،وتباين وجهات النظر من بعض القضايا داخل الكنسية ينبغي أن يحل بالحوار الداخلي بين المعنيين، أما الدولة فينبغي أن تكون على الحياد وأن تعترف بحرية العقيدة للجميع. ... وهو ما قاله البابا شنوده قبيل ايام في مؤتمر صحافي عالمي عندما اعترف بحياد الدولة وهاجم الأنشقاق وقلل من حجمه واتهم قائد الأنشقاق الأنبا ماكسويل بأنه غاوي زعامة وشهرة ومريض نفسيا وطلب منه التراجع عن انشقاقه حتى يمكن ان يحاوره. ورد عليه قداسة الأنبا ماكسويل بأنه اصلاحي جاء الى مصر من اجل انقاذ الكنيسة واصلاحها من الداخل لكون ان الوضع الراهن يجعلها تتفكك وتنهار , وقد دعت السفارة الأمريكية الأنبا ماكسويل لحضور يوم الاستقلال الامريكي بالقاهرة وهو ما تسبب في حالة من الغضب للبابا شنوده والذي ارسل مستفسرا عن اسباب دعوة خصمه اللدود, وكان ماكسويل دعا الأقباط في مصر لأداء فريضة الحج في بيت لحم خروجا على قرار الكنيسة الأم ومن الواضح حاليا ان البابا شنوده كراعي للكنيسة المرقسية الارثودكسية على مستوى العالم والتي تتخذ من مصر مقر لها يحظى بتأييد قادة المجتمع المدني المصري من نقابات واحزاب وساسة, من منطلق احساس هؤلاء ان لأجهزة الأمن المصرية دورا في ذلك الأنشقاق أيضا الى جانب الدور الامريكي, لكون ان تلك الأجهزة تحترف فبركة الأنشقاقات داخل الأحزاب والجماعات الوطنية لأضاعفها لصالح السلطة, وان كان البابا شنوده نفسه نفى هذا الأحساس عندما اشار لحياد الدولة, ونفى وجود دور امريكي في هذا الخروج على كنيسته. • استعادة الوحدة الوطنية ومن جهته نفى الأنبا مكسيموس يوحنا الأول رئيس أساقفة مجمع أثناسيوس المقدس أن يكون قد أحدث انشقاقا داخل الصف الكنسي للأقباط المصريين. وقال مكسيموس إنه يهدف بإنشائه مجمعه المقدس إلى استعادة حالة التناغم الوطني بين المسلمين والمسيحين في مصر والتي تعرضت لشرخ طائفي في الربع قرن الأخير وخصوصا في عهد البابا شنودة. وأوضح أن ثمة عناصر تعمق هذا الشرخ الطائفي وأن حركته "الإصلاحية" تسعى إلى إقرار حق المواطنة باعتبارها المخرج من حالة التقسيم الطائفي. واعترف بأن جانبا من دوافعه لإنشاء مجمع مقدس مستقل عن الكنيسة الأرثودكسية القبطية يعود إلى أسباب شخصية وتصفية خلافات مع البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقصية, وأنه اضطر لذلك بعد أن تعرض لهجوم عبر الفضائيات المسيحية. ونفى مكسيموس تلقيه دعما من الولايات المتحدة الأميركية وأن كل ما يربطه بها أنه حصل على رتبته الكنسية من إحدى الكنائس الأميركية بعد أن درس علم اللاهوت هناك. كما أكد في الوقت نفسه استعداده لزيارة الكيان الصهيوني لأداء واجباته الدينية المقدسة شريطة تلقيه دعوة من الكنيسة الأرثودكسية في فلسطين، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني اعترافه "بإسرائيل" التي وصفها بأنها دولة احتلال ووصف شعبها بأنه ليس شعب الله المختار. وكان الأنبا مكسيموس الأول راعي كنيسة المقطم أعلن تأسيس مجمع مقدس للمسيحيين الأرثودكس في مصر والشرق الأوسط ليصبح موازيا للمجمع المقدس للكنيسة الأرثودكسية في محاولة تعد الأولى من نوعها للانشقاق على البابا شنودة والكنيسة القبطية الأم. وبهذا الإعلان وجه مكسيموس تحديا للبابا خاصة بعد اتهامه له بأن عهده هو أسوأ عهد شهده الشعب القبطي في مصر وأنه يحرض الأقباط على الثأر من المسلمين وحمل السلاح. هذا وكانت الحكومة المصرية اعترفت بشرعية إنشاء هذه الكنيسة مدنيا، وهو ما قيد الكنيسة الأم في حقها في التصدي له. وقال البابا شنودة في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالكاتدرائية المرقسية قبيل ايام وسط حضور إعلامي مكثف:" إن وزارة الداخلية لم توافق على ما يقوم به ماكس ميشيل ـ مكسيموس ـ ولم تمنعه في نفس الوقت والكنيسة تنتظر الموقف النهائي لـ«الداخلية» في هذه الأزمة نافياً أن تكون الإدارة الأمريكية وراء إنشاء مجمع برئاسة ماكس ميشيل". وأضاف شنودة: "أمريكا كدولة ليست وراء هذا الموضوع لكن الكنائس المستقلة الموجودة فيها هي التي وراء حركة ماكس".