53 عاما مرت علي تأسيس ... صوت العرب
Jul ٠٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
تحتفل الأوساط الإعلامية والسياسية في القاهرة الان بذكري مرور أكثر من نصف قرن على إنطلاق إذاعة صوت العرب من القاهرة,وهي إذاعة لعبت دورا بارزا في دعم حركات التحرر الوطني العربية والإسلامية و
هدى امام مراسلتنا في القاهرة تحتفل الأوساط الإعلامية والسياسية في القاهرة الان بذكري مرور أكثر من نصف قرن على إنطلاق إذاعة صوت العرب من القاهرة,وهي إذاعة لعبت دورا بارزا في دعم حركات التحرر الوطني العربية والإسلامية والإنسانية, وتعرضت لحرب متواصلة من القوى الإستعمارية وقتها وطوال حقبتي الخمسينيات والستينيات, وهي حرب كانت تستهدف أسكات صوت العرب, لكن إرادة القاهرة السياسية وقتها كانت أكبر من المستعمرين, لأن في القاهرة تواجد نظام مقاوم, وضع أمامه هدفا واحدا وهو طرد الإستعمار من المنطقة وتحقق له, ما أراد ما عدا ...الكيان الصهيوني. ففي الرابع من يوليو عام 1953م تأسست إذاعة صوت العرب المصرية, من أجل دعم تيار القومية العربية الجارف والمتنامي والذي تزعمته مصر عبد الناصر وقتها, ولم تكتفي الإذاعة بذلك بل ركزت على دعمها لتلك الحركات على مستوى الدوائر العربية والإسلامية والأفريقية ثم الإنسانية ، ولم تكن صوت العرب مجرد إذاعة إنما :كانت أداة تحرير لمساندة الثوار, ولم يسبق لإذاعة في العالم أن لعبت دوراً بارزاً في تحرير شعوب من الاحتلال , مثلما فعلت إذاعة صوت العرب من القاهرة ؟ و إذاعة صوت العرب كما يقول المؤرخون كانت برامجها ونشراتها تحمل مضامين وبرامج ثورية وقومية وحتى اغنياتها كانت أقرب إلي "الرسائل المشفرة" التي تحرك الثوار أو تمهد الطرق أمام هجوم وشيك. ويقول أحد النقاد في نهضة مصر عن صوت العرب " نجحت الثورة المصرية في ذلك الوقت في استغلال إمكانيات الإذاعة لدعم الحركات الوطنية النازعة إلي الاستقلال من الاستعمار في الجزائر وتونس والمغرب، ولم تتغافل الثورة فيما بعد عن توظيف الإذاعة الوليدة في الصراع العربي- الصهيوني ، وكلنا نذكر المقطع الذي جاء ضمن أحداث فيلم "الطريق إلي إيلات" عندما تمثلت إشارة بدء الهجوم على المدمرتين الصهيونيتين في أغنية "بين شطين وميه" للمطرب الكبير محمد قنديل، التي كانت أشبه بشفرة لاسلكية سرية. يقول الإعلامي الكبير أحمد سعيد مؤسس صوت العرب في عهدها الذهبي أن المواطن اليمني كان يقصد التاجر هناك لشراء جهاز راديو يشترط أن يسمع فيه "صوت العرب".. ويضيف احمد سعيد إن "عبدالناصر" احتل الأمة العربية بإذاعة "صوت العرب" وفي هذا السياق كان لبرنامج "أكاذيب تكشفها حقائق" الدور الأكبر في تعميق هذا الدور بما أثار مخاوف العديد من الحكام العرب في تلك الفترة من حقبة الستينيات في نفس الوقت الذي نفت فيه ثورة يوليو على لسان عبدالناصر انها ضد الملوك العرب وهو ما أكده عبدالناصر نفسه بقوله: "لم نعزل الملك فاروق عن عرش مصر لأننا ضد الملكية كنظام، وإنما لمفاسده ومعاداته لأماني الشعب". وهنا تقول نهضة مصر " هذا النجاح المدوي كان سبباً في تمديد بث صوت العرب من ثلاثين دقيقة ثم 16 ساعة، إلى أربع وعشرين ساعة يومياً عام 1990 بعد أن أدى واجبه في دعم تطلعات الشعوب العربية، ونزوعها للحرية، لكن رأي البعض في المقابل أنه كان إعلاماً تحريضياً، وأن إذاعة "صوت العرب" المثال الأكبر والنموذج الصارخ لما يقال عن أن العرب "ظاهرة صوتية"، وأن الإذاعي الشهير أحمد سعيد بقدر ما كان إذاعياً متميزاً فهو -أيضاً- المخادع الإعلامي الأكبر، بعدما قيل أنه غرر بالشعب في مصر والمنطقة العربية، بإشادته المستمرة بأمجاد الأمة، بخطاب حماسي مندفع، وتحريض ضد بعض الأنظمة، وإن أجمع الكثيرون - اليوم- على أن أحمد سعيد كان يمارس دوراً سياسياً أكثر منه إعلامياً. " وفي ذكرى مرور اكثر من نصف قرن على انطلاق اذاعة صوت العرب يقول رئيسها الحالي "رأينا أن نحتفي بمرور 53 سنة على بث إرسال "صوت العرب" بصوت المذيع الكبير حسني الحديدي بعبارته الشهيرة "القاهرة تخاطب أمة العرب".. والافتتاحية الموسيقية الغنائية التي طالما أثارت الشجن وداعبت الأجيال: "أمجاد ياعرب أمجاد" حتى جاء جيل يرى فيها ما يرى من سقوط وزيف وخداع تحولت فيه الأمجاد إلى خنوع واستسلام وانكسار" وعندما نتحدث عن دور صوت العرب كإذاعة إيجابية ومجاهدة فأننا نتحدث عن مرحلة تمتد من عام 1953 م الى عام 1973م بعد حرب اكتوبر تشرين ثاني وبعد ان رحل قائد الثورة المصرية والعربية عبد الناصر, أيا كان رأينا فيه لكنه بلاشك كان معادي للحلف الصهيوني الأمريكي وللمتحالفين معه وقتها في المنطقة. بعدها قاد انور السادات الثورة المضادة على كل ما يمثله عبد الناصر وتحولت إذاعة صوت العرب عقب توقيع اتفاقات كامب ديفيد المشبوهة الى بوقا تابعا لتوجهات استسلامية وتعاونا استراتيجيا مع واشنطن معاديا لحركات التحرر وبالذات الإسلامية منها في المنطقة. وكان من الطبيعي ان ينفض عنها المستمع ويتقلص تأثيرها وتضعف رسالتها حتى باتت الآن اذاعة عادية لا يستمع اليها المواطن العربي ربما الا بالصدفة وهو وضع مؤسف لإذاعة عظيمة تحولت بفعل اتفاقات كامب ديفيد الى بوق يمثل مجرد ذكرى لماضي عظيم يسمى إذاعة صوت العرب, وفي سعينا للتذكير بالدور الوطني لإذاعة "صوت العرب" نأمل أن نستعيد الأمجاد.. ونتجاوز ما نعيشه من انكسارات.