الموت ... أدمانا
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83370-الموت_..._أدمانا
قبيل عدة ايام مضت، وفي الساعات الأولى من الصباح، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا في سجن برج العرب بالإسكندرية في أثنين من المواطنيين المنتميين الى محافظة اسيوط ، وبعد ساعتين
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٢٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الموت ...  أدمانا

قبيل عدة ايام مضت، وفي الساعات الأولى من الصباح، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا في سجن برج العرب بالإسكندرية في أثنين من المواطنيين المنتميين الى محافظة اسيوط ، وبعد ساعتين

هدى امام مراسلتنا في القاهرة قبيل عدة ايام مضت، وفي الساعات الأولى من الصباح، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا في سجن برج العرب بالإسكندرية في أثنين من المواطنيين المنتميين الى محافظة اسيوط ، وبعد ساعتين من إعدامهما، علم عمهما المحبوس هو الآخر في سجن اسيوط بتنفيذ حكم الإعدام فيهما، فمات كمدا على الفور، وهو الإعدام الذي تم بعد أن أدانتهما محكمة جنايات أسيوط بشكل نهائي بالأتجار والترويج وبزراعة المخدرات ومقاومة السلطات، وكان المتوفيان شنقا تم القبض عليهما مع 70 اخرين من افراد عائلتهما بعد نجاح قوات الأمن المصرية قبيل اكثر من عام في مواجهتها من اجل القضاء على إمارتي النخيلة ونجع عبد الرسول بأسيوط. • تقرير مهم تلك الواقعة تقودنا الى ارقاما مذهلة تشير لمخاطر الإدمان الناتج عن المخدرات وتأثيراته على الأسرة المصرية وعلى سبيل المثال ورد في تقرير رسمي أعدته الدكتورة ـ نادرة وهدان ـ المستشارة بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة، أن تجارة المخدرات تستنزف سنويا "16.3" مليار جنيه من موارد الاقتصاد القومي المصري، و على الرغم من أن سوق تجارة المخدرات في مصر، سوق غير مشروعة تتسم بالسرية في تجارتها وتداولها وتعاطيها. إلا أن الباحثة الدكتورة نادرة وهدان حاولت جاهدة من خلال دراستها تقدير حجم الإنفاق على المخدرات في مصر، حيث أكدت ومن خلال الاحصاءات الرسمية التي حصلت عليها من التقارير السنوية للإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، أن الانفاق على المخدرات المتداولة من جميع الأنوع قد شهد تذبذباً منذ عام 1992 حتى عام 2003 ففي حين كانت قيمة تكلفة المواد المتداولة في سوق الاتجار غير المشروع عام 1993 (24 مليارا و292 مليون جنيه) نجدها بلغت أعلى ذروة لها عام 1999 حيث وصل حجم الانفاق الى (22 مليار جنيه) وانخفضت الى أقل رقم عام 1998 (وهو 8 مليارات جنيه) وهو رقم ارتفع الى الضعف تقريباً في عام 2000 حين وصل الى (16.4 مليار جنيه) ثم انخفض الى ما يقرب من (13 مليار جنيه) في عام 2001. وارتفع الى (14.5 مليار جنيه) في عام 2002 وتصاعد هذا الارتفاع في عام 2003 الى (16.3) مليار جنيه. وتوقعت د.نادرة وهدان في دراستها أن يتزايد الإنفاق على المخدرات بمعدل مليار جنيه سنوياً حتي عام 2013، وهو ما يمثل كارثة مفزعة بكل المقاييس لاسيما أن هذا الرقم لم يتجاوز (100 أو 200 مليون جنيه) في فترة السبعينيات وحتى عام 1980 (254 مليون جنيه) وفقاً لدراسة قام بها الدكتور محمود عبد الفضيل في عام 1985، تناولت اقتصاديات وتهريب وتداول واستهلاك المخدرات في مصر. هناك ظواهر اقتصادية أكثر خطورة ارتبطت بتلك التجارة، أهمها كما أشارت الدراسة هو أن الإنفاق على المخدرات في سوق الاتجار غير المشروع بلغ (15.4%) من الناتج المحلي الإجمالي عام 1993، و(21%) عام 1994، و(19.4%) عام 1996، و(8.3%) خلال باقي السنوات كما أن الانفاق على المخدرات تعدى مرة ونصف قيمة الادخار المحلي الإجمالي في معظم السنوات التي غطتها الدراسة أي من عام 1992 وحتى عام 2003. • خطورة بالغة الأمر لا يتوقف عند ذلك فقط. حيث تمثل المخدرات وفقاً لتأكيد الدراسة خطورة بالغة على الاقتصاد الرسمي، تكمن في أن التدفقات النقدية التي يكون مصدرها التجارة غير المشروعة تؤدي الى تآكل الاقتصاد الرسمي، وليس صحيحاً أنها تفيد الاقتصاد، أو أن الأموال التي تأتي عن طريق تجارة المخدرات تمثل ثروة للمجتمع، بل على العكس من ذلك، وكما تؤكد الدراسة فإن المخدرات تمثل عبئاً باهظاَ على الاقتصاد المصري، لتوجيه جزء من موارد البلد من العملة الأجنبية لاستيراد المخدرات، وهو ما يؤدي الى زيادة الطلب على النقد الأجنبي، وانخفاض سعر العملة الوطنية مما يؤدي الى ارتفاع أسعار السلع الأخرى. تجارة المخدرات تركت عدا ذلك آثاراً سلبية عديدة على الاقتصاد القومي، ليس أقلها انخفاض الانتاج لما للإدمان من تأثير سلبي على الجهد المبذول ذهنياً وبدنياً، ثم إن وجود المدمن داخل المصحة أو المتعاطي والتاجر داخل السجن لقضاء فترة عقوبة يجعل منهم طاقة معطلة، كما يؤدي تعاطي المخدرات الى زيادة حالات الوفاة لمن هم في سن العمل، مما يقلل من حجم الطاقة العاملة. ومن ناحية أخرى فإن قيمة الانفاق على المخدرات تؤثر سلباً في الاحتياجات الصحية والغذائية فكثير من المتعاطين لا تكون مواردهم المالية كافية وهم في الغالب من الطبقات المتوسطة والفقيرة، نتيجة الإحباط من عدم وجود أعمال أو وظائف أو ما تكون المخدرات سببا فيه أو تعاطيها نتيجة له مثل المشاكل الأسرية والاجتماعية الكثيرة أهمها تدمير أسر كثيرة بسبب المخدرات نتيجة لدخول عوائل الأسر السجون أو طلب زوجاتهن الطلاق. الدراسة سجلت العديد من الظواهر الخطيرة أهمها أن مصر أصبحت من ضمن البلاد الرئيسية في مجال تداول المخدرات كما أنها تحولت الى دولة منتجة للمخدرات بل ومصدرة لها أيضاً حيث تنتج الحشيش والأفيون (القنب والخشخاش) بمساحات كبيرة، وأن جزءاً كبيراً من المعروض في السوق من المخدرات مصدره الانتاج المحلي الذي أصبح يستحوذ على نحو "70%" من حجم المتداول في السوق من المخدرات. وفي هذا الصدد أشارت الدراسة الى اتساع مساحات الأراضي المزروعة بنباتات القنب الهندي والخشخاش بمحافظات مصر في السنوات الخمس الأخيرة حيث بلغت 2990 فداناً عام 1998 ونحو 7.5 ألف فدان عام 1999 ونحو 5.7 ألف فدان عام 2000 ثم 4 آلاف فدان عام 2003 مقابل مساحات تقل كثيراً عن ذلك في بداية التسعينيات مثل 200 فدان عام 1993 وألف فدان عام 1994.. الدراسة استعرضت ايضاً تاريخ المخدرات في مصر الذي مر حسبما ذكرت بمراحل مختلفة منذ دخولها الى مصر وحتى الوقت الحالي. • ملابس الماريجونا ومؤخرا انتشرت بمراكز تجارية راقية اسماء "ملابس البانجو" و"تي شيرت الماريجوانا" هي أحدث صيحة ملابس تعرضها بعض المراكز التجارية المصرية، حيث فوجئت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في مصر ببرقيات من مواطنين تحذر من بيع بعض المراكز التجارية في منطقة مدينة نصر (شرق القاهرة) ملابس شبابية مرسومًا عليها صور لزهرة الخشخاش الشهيرة التي تنتج الأفيون ونباتات أخرى لزهرة الماريجوانا والبانجو (اسم يطلق في مصر على القنب الهندي)، وهو ما يعد ترويجا لها. وعندما انتقل ضباط المكافحة إلى المراكز التجارية المقصودة فوجئوا أن الملابس (قمصانا وتي شيرتات ملونة) مكتوب عليها بالإنجليزية عبارات تحض على شرب المخدرات علنا بجانب صورة لمخدر البانجو وبجوارها عبارة: "لفها.. احفظها.. ولعها.. دخنها.. مررها على جارك.."، وصورة أخرى لمخدر الخشخاش وبجواره عبارات تتغزل في تأثيره، وتحض صراحة على تناول المخدرات. والطريف أن هذه الملابس انتشر بيعها بين الشباب، ولبسها بعضهم دون أن يدري معناها، حيث يتباهى عدد كبير منهم بلبس هذه الملابس الشبابية لمجرد أن عليها رسومات أو عبارات بالإنجليزية قد لا يفهمون معناها، وبعضها يحمل عبارات إباحية أيضا، كما أن التجار الذين كانوا يبيعونها لم يدركوا خطورتها في الترويج للمخدرات، وهي تهمة يعاقب عليها القانون. و في ندوة لعلاج السموم والإدمان عقدت بالقاهرة مؤخرا حذر أحد الخبراء من زيادة حجم هذه التجارة، مشيرا إلى أنها تهدد صحة وحياة ومستقبل الشباب المصري، وتسبب أضرارا رهيبة للاقتصاد الوطني، وأن الإحصائيات كشفت عن وجود أكثر من 21 ألف طالب ثانوي يدمنون المخدرات في مصر. وأرجعت دراسات اجتماعية انتشار ظاهرة الإدمان في مصر إلى أنها ترتبط بظروف فشل وإحباط الشباب والتفكك الأسري وغياب القدوة في الأسرة والمجتمع، ودعا مؤخرا الدكتور محمد عوض تاج الدين وزير الصحة إلى ضرورة تقوية الوازع الديني لعلاج الظاهرة. ووقعت منظمة الصحة العالمية أوائل إبريل الجاري 2005 على اتفاق تعاون مع منتدى عمرو خالد لمكافحة المخدرات، حيث يتولى مشروع "صناع الحياة" تبصير الشباب بخطورة هذه المخدرات وعلاجهم منها. • الخلاصة خلاصة القول أن عقد الثمانينات في مصر ارتبط بتعاطي الهيروين في حين ارتبط عقد التسعينات بتعاطي البانجو والأدوية الصيدلانية المتعددة والمؤثرة في الجهاز العصبي المركزي. وللسيطرة على البانجو يلزم تغليظ العقوبة على تهريبه أو زراعته والاتجار به وتعاطيه ( كما حدث مع الهيروين وكان له أكبر الأثر في انحساره) وزيادة الوعي بأضراره لدى الأطباء ولدى عامة الناس، هذا بالاضافة الى تعمير المناطق الصحراوية في سيناء والتي تعتبر ثغرات ينفذ منها سهم الادمان الى جسد الشعب المصري0 أما الأدوية الصيدلانية ذات التأثير على الجهاز العصبي المركزي فان صرفها يحتاج الى ضوابط كثيرة حيث لا يجب أن تصرف إلا بوصفة طبية خاصة، ويمنع صرفها على أساس نصيحة من الصيدلي، وتشدد العقوبات على التلاعب بصرف هذه الأدوية وتعامل معاملة الاتجار بالمخدرات، مع عمل كمائن دورية خاصة للصيدليات سيئة السمعة. بالاضافة لكل ما سبق يجب النظر الى مشكلة البطالة التي ترمي الشباب في أحضان الادمان والتطرف والضياع والأهم من ذلك إعادة تنظيم المجتمع المصري بالشكل الذي ينقيه من الفساد على كل المستويات ويعيد اليه قيمه وأخلاقه وتمسكه بمبادئه السليمة لصالح أمته.