شاطيء غزة شبح يطارد رواده
Jun ١٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
شاطيء بحر غزة المتنفس الوحيد لأبناء القطاع والمستمع الذي لا يمل لشكواهم ومصدر الرزق الأساسي لمئات العائلات الفلسطينية ليس كعادته في مثل هذا الوقت من كل عام بدا خاليا من
شاطيء بحر غزة المتنفس الوحيد لأبناء القطاع والمستمع الذي لا يمل لشكواهم ومصدر الرزق الأساسي لمئات العائلات الفلسطينية ليس كعادته في مثل هذا الوقت من كل عام بدا خاليا من المصطافين والأطفال والشبان الذين يلهون على الشاطيء ويمارسون هوايتهم على رماله الصفراء وهوائه النقي لعله ينسيهم هواجس الليل وأصوات القذائف وهدير الطائرات وأزيز الرصاص. استبشر الالاف من أبناء قطاع غزة بصيف هذا العام كونه يمر عليهم لاول مرة بعد رحيل الاحتلال الصهيوني من مستوطنات القطاع حيث تمنوا قضاء عطلة الصيف بحرية وفرحة ويتناسو الاجتياحات والاقتحامات والصواريخ وقذائف الدبابات التي كانت لا تفارق بيوتهم وأراضيهم وحتى شواطيء بحرهم الوحيد. لكن الزوارق الحربية الصهيونية منعتهم فرحتهم هذه وأبت الا أن تلاحقهم في منعهم من استنشاق هواء نقي لعله يزيل غبار مجنزراتهم وما تركوه من ملوثات في هوائهم ومائهم وأرضهم لتبقي صورة الطفلة هدى أبو غالية حاضرة في ذهن وذاكرة كل فلسطيني وهي تصرخ "أبي أبي قتلوا أبي" وشاهدها ملايين البشر على أمتداد المعمورة ولكن لم تأثر في أحد الا في المواطن الفلسطيني التي ستبقى صورتها وصوتها البريء يدوي في خلجات قلبه وصدره لأنه الأقدر على الرد على هذه الجريمة والتي أفقتدتها معظم عائلتها حتى أخوتها الأطفال وشقيقها الرضيع لم يسلم من قذائف واجرام الجيش الصهيوني. الشاب عثمان الدريميلي "16 عاما" اصر على الاجتهاد في دراسته وتقديم امتحاناته بتفوق وجد لينهي عامه الدراسي بأمنية واحدة وهي الذهاب الى بحر غزة، ولكن ما شاهده من مجزرة صهيونية ارهابية بشعة ولدت لديه شعور بالاحباط والخوف ممزوجة بالرعب وفقدان الأمل هذه المجزرة التي أرتكبتها قوات الاحتلال الجمعة على شاطئ بحر غزة وادت الى استشهاد عائلة بأكملها. ولا تزال مشاهد الطفلة هدى علي غالية عالقة في وجدان وذاكرة عثمان، وهي تصرخ بألم وحزن شديد أباها تارة وأمها تارة أخرى دون جدوى. ويقول الدريملي، "جهزت أغراضي وطائرتي الورقية، واتفقت مع أصدقائي للذهاب إلى البحر، لكننا تراجعنا خوفاً من الغرق في بركة من الدماء التي رسمتها قوات الاحتلال على شاشات التلفاز لملايين من البشر متسائلا ولكن أين أذهب لأن كل مكان اصبحنا نذهب اليه مستهدف من الطائرات والمدفعية والزوارق البحرية الصهيونية". وكانت قوات الاحتلال الصهيوني ارتكبت مجزرة بشعة، عندما استهدفت سبعة من عائلة غالية على شاطئ البحر، والتي كانت في رحلة استجمام، وارتقوا في جريمة جديدة تضاف إلى سجلها الأسود عبر التاريخ". وأضفت المجزرة الصهيونية بظلالها على البحر، حيث خلا شاطئ بحر مدينة غزة نهائياً من المصطافين والرواد والصيادين، خوفاً من الانتهاء إما بالموت أو الذهاب إلى المستشفى أو فقدان العائلة والأطفال والعيش برعب الطفلة هدى. ويعتبر شاطئ البحر المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة، الذي يزدحم في مثل هذه الأيام بآلاف المصطافين الذين يهربون من حرارة الصيف وضيق العيش لعلهم يجدون فيه ما يسعدهم وينسيهم همومهم التي تثاقلت وعجزوا عن حملها. وجدد الدريملي تساءله بأي ذنب قتل هؤلاء الأطفال والنساء الأبرياء والذين ذهبوا للتنزه والترويح عن أنفسهم على شاطيء بحر أصبح شبحا يطارد كل فلسطيني. رافضا مناشدة احد لوقف هذا العدوان لأنه بدا متيقنا أن لا أحد سيستمع لندائه ولشكواه لانها لا تمثل شيء بجوار نداء واستغاثة الطفلة هدى أبو غالية. اضافة الى ذلك عبر الشاب الدريملي عن استيائه من الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والحكومة والذي زاد من حالة الفقر واليأس الذي كان يعيشها المواطن الفلسطيني لتصبح السمة الغالبة عليه. وتفرض قوات الاحتلال والمجتمع الدولي منذ خمسة أشهر حصاراً ظالماً على الشعب الفلسطيني، بعد تولي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مقاليد الحكم في الأراضي الفلسطينية. من جهته قال المواطن سعيد يونس"40 عاما" من احدى المخيمات القريبة على شاطيء البحر "منذ ارتكاب المجزرة الصهيونية على شاطيء بحر غزة والاحظ بشكل واضح خلو الشاطيء من المصطافين والصيادين مؤكدا أن حالة الرعب والخوف التي عاشها المواطنين اثناء المجزرة التي ارتكبتها الزوارق البحرية بحق عائلة كاملة على شاطيء مدينة غزة بعثت الخوف والحزن في نفوس المواطنين ليترك كل ذلك ذكرى سيئة ومخيفة لدى أطفالهم وشبابهم بأن رمال البحر اصبح لونها أحمر وهوائه ملييء بزخات الرصاص والقذائف ومائه جف ليصبح صحراء قاحلة". وبدوره، قال الشاب محمود علي (25 عاماً)، "لقد رأى العالم أجمعه الطفلة التي كانت تبكي والدها وعائلتها التي كانت تمرح معهم قبل ثوان من ارتكاب هذه المجزرة، فماذا فعل العالم". متسائلا عن دعاة السلام في العالم مع دولة الكيان؟ ولماذا لم يتحركوا ؟وما هو موقفهم الآن؟وماذا سيقولون لهذه الطفلة التي فقدت كامل عائلتها؟ مؤكدا أن الطريق الوحيد لتحقيق الاهداف الوطنية هو التمسك بالوحدة الوطنية واستمرار الحوار الوطني لان دولة الكيان متوحدة في قتلنا ونهبنا لارضنا ويجب علينا ان نتوحد في مقاومتها وفي صد عدوانها عن أبناء شعبنا الفلسطيني". ويذكر أن قوات الاحتلال صعدت من عملياتها العسكرية في قطاع غزة، في الوقت الذي تفرض فيه على الشعب الفلسطيني حصاراً خانقاً في كل مناحي الحياة اليومية اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية". لتبقي صورة الطفلة هدى أبو غالية حاضرة في وجدان كل مواطن فلسطيني لتصبح حياة المواطنين الفلسطينيين مهددة في كل مكان وفي أي زمان حتى في أوقات الاستجمام والعطل تطاردهم قذائف ورصاصات الغدر الصهيوني ولا تمييز بين طفل أو أمرأة أو شيخا".