الحصار والاغلاق يدفع الشباب الفلسطيني للعزوف عن الزواج
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83412-الحصار_والاغلاق_يدفع_الشباب_الفلسطيني_للعزوف_عن_الزواج
دفعت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في الأراضي الفلسطينية المئات من الشباب المقبلين على الزواج إلى تأجيل مواعيد زفافهم ودفعت الراغبين في الزواج إلى العزوف عنه في ظل الحصار والإغلاق المفروض على الشعب الفلسطيني
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ١٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  •  الحصار والاغلاق يدفع الشباب الفلسطيني للعزوف عن الزواج

دفعت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في الأراضي الفلسطينية المئات من الشباب المقبلين على الزواج إلى تأجيل مواعيد زفافهم ودفعت الراغبين في الزواج إلى العزوف عنه في ظل الحصار والإغلاق المفروض على الشعب الفلسطيني

دفعت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في الأراضي الفلسطينية المئات من الشباب المقبلين على الزواج إلى تأجيل مواعيد زفافهم ودفعت الراغبين في الزواج إلى العزوف عنه في ظل الحصار والإغلاق المفروض على الشعب الفلسطيني،حيث يعاني المئات من الشباب الفلسطيني ضيق العيش والبطالة والحصار إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة منذ سنوات الانتفاضة الفلسطينية حيث زادت حدتها بعد إجراء الانتخابات التشريعية. ويبدأ الـمواطنون عادةً الاحتفال بمناسبات الزفاف والخطوبة هذه الأيام حيث لا تخلو الصالات ودور الأفراح في مثل هذا الوقت من حفلات الزفاف والخطوبة وخاصة بعد دخول فصل الصيف واقتراب انتهاء امتحانات الثانوية العامة،التي كان يعتبرها الكثيرون عقبة تدفعهم لتأجيل موعد زفافهم ليتمكن جميع أفراد عائلتهم من المشاركة في هذه المناسبة ولكن هذه الأيام كثرة العقبات والعوائق غلاء في مؤشر المعيشية وانخفاض مستوى الدخل الفردي واقتصاد متدهور وبطالة متفشية وحصار يطال جميع فئات الشعب الفلسطيني إضافة إلى ممارسات سلطات الاحتلال من إقامة الحواجز وبناء الجدار والاجتياحات وإطلاق النار باتجاه المواطنين في الأراضي الفلسطينية. وباتت واجهات المحلات التي اشتهرت في السابق ببيع ملابس العرائس والخاصة بالسهرات ممتلئة لترى بها كافة الأنواع من الملابس بسبب قلة الإقبال عليها إضافة إلى محال الذهب الذي ارتفعت أسعارها بصورة مخيفة ساهمت في تعميق الفجوة بين الشباب وإقبالهم على الزواج بحيث لم تعد المبالغ المرصودة لشراء ذهب العرس تكفي لشراء قطعة واحدة. وأربك الوضع الاقتصادي الجديد العائلات الفلسطينية بصورة واضحة، وأصبح التردد سمة واضحة في سلوكهم، حيث لـم يعد الكثير منهم يدري ماذا يفعل إزاء التزاماته التي قطعها على نفسه، فمنهم من حجز قاعة وحدد موعداً لزفاف ابنه، ومنهم من قرأ الفاتحة لخطبة ابنه، وأجل الاحتفال للصيف لحين وصول الأحبة، في حين لا يعرف كيف يتدبر أموره. وقرر الشابان مها ومحمد تأجيل زواجهما لستة أشهر قادمة، حيث حسما أمرهما وأبلغا العائلة بهذا القرار، ويقول محمد: "كيف أتزوج وأنا وزوجتي نعمل لدى السلطة الوطنية، ولـم نحصل حتى الآن على الراتب، وعلى فرض أننا تمكنا من تجهيز احتفال صغير بهذه الـمناسبة، فمن أين لنا أن نتدبر أمور معيشتنا اليومية؟". من جهتهما، قرر رامي وخطيبته نسرين تأجيل زواجهما قليلاً، على أمل أن تنخفض أسعار الذهب قليلاً، لتتمكن نسرين من شراء الذهب، ولكنه يتخوف من أن ترتفع أسعاره أكثر. ويضيف رامي أن أصدقاءه أشاروا عليه وضع الـمبلغ الـمخصص للذهب في وديعة باسمها، "ولكن كيف يقنع أهلها بهذا الاقتراح، وكيف يمكن ألا تلبس زوجته الذهب الذي تتباهى به النسوة"، حسب قوله. من جهته، يقول صاحب قاعات للأفراح، إنه استبشر خيراً منذ بداية العام، حيث تم حجز القاعة بصورة كاملة طوال أيام الصيف، لكن الـمفاجأة بدأت تنهال عليه، حيث هناك الكثير من الشبان ألغوا حفلات زواجهم. وأضاف أن هناك محاولات لتأجيل موعد الزفاف حتى أواخر الصيف، قائلاً: "من الـمتوقع أن يتم تمديد الـموسم طوال شهر أيلول القادم، إذا عادت الرواتب تصرف من جديد، ولكن إذا استمر الحال على ما نحن عليه، فبالتأكيد سنفقد الكثير من الحجوز ولن يكون الوضع أفضل مما كان عليه سابقاً". من جهته، يؤكد أبو مجد مصور الأعراس الذي يتعهد تصوير الأعراس في منطقته في الأرياف، انخفاض الاتصالات به لتحديد موعد للأعراس، قائلا: "كنا عادةً نغلق محال التصوير أيام الجمعة والاثنين مبكراً من كثرة الـمواعيد، ولكن الآن أصبح لدينا فراغ حتى في يوم الجمعة". ويتساءل أبو مجد، من سيدفع تكاليف الزواج؟ مؤكداً أن غالبية العائلات سوف تلجأ إلى إتمام مراسم الزواج دون حفل ودون أي شيء، خاصة لـمن أجل حفل زفافه من العام الـماضي ولا يستطيع تأجيله لعام قادم. ولا يقف الأمر فقط عند تأجيل مراسم الاحتفال، بل هناك الكثير من الـمواطنين من قرر الاعتذار لأقاربه في الأردن للسفر هناك للـمشاركة في حفل زواج أقاربهم وذويهم، بسبب هذه الظروف الـمالية. وقررت أم رندة وهي متزوجة، وعندها ست بنات، اصطحاب ابنتها الوسطى والصغيرة فقط إلى حفل زفاف أخيها، لأنها لا تملك مصاريف لتزيين كل بناتها، مضيفةً أنها لن تشتري هدية لأخيها، وستؤجلها إلى وقت لاحق، لأن زوجها لـم يتلق راتبه منذ ثلاثة أشهر، والقرض البنكي الذي حصل عليه ستبقيه لاحتياجات الأسرة. من جهتها، تشير الـمواطنة أم علاء، إلى أنها انتظرت الصيف طويلاً لأنها الـمرة الأولى منذ عشر سنوات التي سيتاح لها مغادرة الأراضي الفلسطينية لـمشاركة شقيق زوجها فرحته بزواج ابنه. وأضافت أن الظروف الاقتصادية منعتها من تحقيق هذه الرغبة التي انتظرتها طويلاً، بعد توقف راتب زوجها، وتخفيض راتب ابنها الذي لـم يمر على عمله سوى أشهر معدودة، والذي ساهم في تحسن وضع الأسرة الـمالي، ودفعها للتفكير بالسفر، بعد أن ألغت هذا البند من حساباتها لسنوات. يشار إلى أن الفلسطينيين في كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة يعانون من الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني عقاباً له على خياره الديمقراطي، حيث لـم يتلق 165 ألفاً هم عدد موظفي القطاع العام رواتبهم منذ ثلاثة شهور.