المصريون يطالبون باستقلال القضاء
Jun ٠٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
عكست أزمة قضاة مصر المتفجرة حاليا مع الحكومة، ووقوف كافة قوى المجتمع المصري مع القضاة وأستقلالهم، ما يعانيه المجتمع المصري من مظالم مروعة، جراء سياسات غير موفقة أنتهجتها الحكومة المصرية طوال الربع قرن الماضي، تحت ستار الحفاظ على سلام كامب ديفيد
هدى امام مراسلتنا في القاهرة عكست أزمة قضاة مصر المتفجرة حاليا مع الحكومة، ووقوف كافة قوى المجتمع المصري مع القضاة وأستقلالهم، ما يعانيه المجتمع المصري من مظالم مروعة، جراء سياسات غير موفقة أنتهجتها الحكومة المصرية طوال الربع قرن الماضي، تحت ستار الحفاظ على سلام كامب ديفيد من اجل تحقيق التنمية وكانت المحصلة ان الحكومة رسخت أستسلاما وليس سلاما في نفوس المصريين وفرضته عليهم بالقوة مستعينة بدعم مادي امريكي غير محدود، وحققت الى جانبه فشلا اقتصاديا مروعا في اطاره بات يوجد 32 مليون مصر حاليا تحت خط الفقر، بينما أستشري الفساد وكاد يعصف حاليا بالمجتمع. ومع استشراء الفساد تنامت مراكز القوى الأقتصادية وانحصرت في شريحة من السكان لا تتجاوز ال3% وتشكل من رجال الاعمال والساسة الموالين لواشنطن، وباتت ارادة مصر في أيدي الغير، الى الدرجة التي يشعر فيها شرفاء هذا الوطن حاليا بالحسرة وهم يرون الصحف المسماة بالقومية هناك تصفق لأي تصريح من قزم أمريكي طالما ينتسب للبيت الأبيض يذكر فيه الحكومة المصرية بالخير. وبات من الطبيعي ان نستمع للنخبة المصرية وقادة الرأي يتكهنون بالخيار الامريكي لحكم مصر بعد الرئيس مبارك، وعلى الرغم من اعلان الرئيس المصري مرارا ان قرار سلطته في يدها الا ان الناس لا تصدق أية تصريحات مستندة للواقع، فماذا يفيد تصريح الرئيس مبارك، والخبراء في مصر يرون جريدة الواشنطن بوست تستقبل الرئيس مبارك عند زيارته الاخيرة لواشنطن قبيل اكثر من عامين في افتتاحيتها تحت عنوان" رجلنا في مصر " وبالطبع الرئيس مبارك لم يرد على الواشنطن بوست قائلا انه ليس رجل امريكا بل رجل مصر انما صمت مبارك على الرغم من نشر صحف المعارضة لتلك الأفتتاحية بنفس العنوان. وكما قال المستشار يحي الرفاعي شيخ القضاة فإن تعطيل القانون والعدوان على العدالة يستوجب القيام بالثورة، وعلى الرغم من اجماع فقهاء القانون على ما ذكره يحي الرفاعي فإن النظام المصري يواصل تعطيله للقانون وعرقلة العدالة وما نورده في التصريحات الاتية للمستشار محفوظ عزام حقائق دامغة، قد تخفى حتى على أكثر الناس اشتغالاً بالعمل العام وعلى رجال السياسة والصحافة والقانون. وهي بذاتها ودون شرح أو تفسير تكشف عن هول ما يعانيه الشعب من استهانة السلطة الحاكمة بأحكام الدستور والقانون وبكل قيم مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. يقول المستشار محفوظ عزام المحامي ورجل القضاء المخضرم ونائب رئيس حزب العمل المصري المعارض ذو التوجه الإسلامي ما يلي: " مضى أكثر من 2190 يومًا – ست سنوات – على صدور قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 20/5/2000 بوقف إصدار صحيفة الشعب لسان حال حزب العمل، وبتاريخ 9/9/2000 قضت محكمة القضاء الإداري "الدائرة لأولى"حكمها بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية فيما تضمنه من وقف إصدار صحف حزب العمل الاشتراكي.وأسست حكمها على أن وقف إصدار الصحف بالطريق الإداري قد نُسخ دستوريًا عام 1980 في المادة 208 من الدستور والتي كفلت حرية الصحافة وحظرت الرقابة على الصحف وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري. كما تأيد ذلك بالقانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة". ويستطرد عزام قائلا : "وفي مارس 2002 أودع السيد الأستاذ المستشار فريد نزيه تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة تقريره في الطلب المقدم من لجنة شئون الأحزاب السياسية إلى محكمة الأحزاب السياسية ضد حزب العمل وجريدة الشعب وقد انتهى فيه إلى "أن ما ورد بمحضر اللجنة – لجنة شئون الأحزاب – من أسباب لتبرير صدور القرار الطعين لم يتضمن ثمة جنوح من حزب العمل عن أهدافه أو يمثل زوال أي من الشروط المقررة لتأسيسه أو استمراره أو خروجه أو قيادته أو أعضائه عن المبادئ المقررة لتأسيسه. كما لم يثبت ذلك من واقع تحقيق أجراه المدعى العام الاشتراكي. ومن ثم فإن ما استندت إليه اللجنة في إصدار قرارها المطعون فيه لا يمثل حالة من الحالات المقررة بنص المادة 17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 والتي اشترط المشرع توافر أي منها لصدور القرار بوقف إصدار الصحيفة مما يكون معه هذا القرار قد صدر بالمخالفة لحكم القانون فتعين القضاء بإلغائه". ويوضح عزام " ورغم أن تقرير المستشار نائب رئيس مجلس الدولة قد أودع بملف الطعن في فبراير 2002 إلا أن محكمة الأحزاب لم تفصل في طلب لجنة شئون الأحزاب ضد حزب العمل وجريدة الشعب حتى الآن على الرغم من أن نص المادة 17 من قانون شئون الأحزاب الذي أنشأ هذه المحكمة قد نص على ضرورة أن تفصل المحكمة في أي نزاع يعرض عليها خلال شهر من عرضه عليها ". ويخلص محفوظ عزام الى القول: " ومن الغريب أن لجنة شئون الأحزاب السياسية استندت في طلبها لوقف إصدار صحيفة الشعب إلى ما ورد بتقرير المدعي الاشتراكي مستندًا إلى كتاب اللواء رئيس جهاز مباحث أمن الدولة بتاريخ 31/5/200، حسبما هو ثابت بالصفحة 58 من التقرير، توجيه الانتقادات الحادة لمجمل سياسات الحكومة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع تركيز الهجوم من خلال حملات إعلامية منتظمة ضد عدد من الوزراء وسياساتهم.. وتناول التقرير في هذا الصدد استعراض العديد من التحقيقات الصحفية التي تضمنت حملات صحفية واتهامات للدكتور يوسف والي بالعمالة لأمريكا والكيان الصهيوني وانتهاجه سياسة زراعية تخريبية لها مخاطرها على الصحة العامة وأدت إلى انهيار العديد من المحاصيل الحيوية والإستراتيجية". وعلى حد قول المستشار محفوظ عزام: " فالنظام الحاكم بأجهزته المختلفة يمنع جريدة الشعب لأنها تنتقد مجمل سياسات الحكومة، وكأن دور الأحزاب السياسية وصحفها المسموح به هو التسبيح بحمد الحاكم فإذا خرجت عن ذلك وجب حلها ووقف صحفها وكأن النظام الحاكم قد خلط بين الأحزاب السياسية والجمعيات التي تخضع لإشراف وزارة الشئون الاجتماعية. هذه الحقائق وحدها كافية لإثبات لماذا يطالب الشعب باستقلال حقيقي للقضاء. ولماذا يقف الشعب جميعه خلف مطالب القضاة ونادي القضاة". أذن ما ذكره المستشار محفوظ عزام دليلا بارزا على معاناة القضاة في مصر وهيمنة السلطة على العدالة وسخريتها من القانون والدستور ومن خلال ما قاله نتفهم لماذا يقف الشعب المصري كله حاليا منتفضا وداعيا من بعد التغيير الى تحقيق العداله واستقلال القضاة.