من ينقذ الازهر ؟
Jun ٠٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
من الواضح أن رجال "السي- أي - أيه" أو المخابرات المركزية الأمريكية باتوا يعتبرون جامعة الأزهر القاهرية واحدة من أهم الجامعات التي تتواجد على مستوى العالم الأسلامي ، وتلعب دورا مركزيا خطيرا في الدفاع عن العقيدة الإأسلامية والدعوة والتقريب بين المذاهب
هدى امام مراسلتنا في القاهرة من الواضح أن رجال "السي- أي - أيه" أو المخابرات المركزية الأمريكية باتوا يعتبرون جامعة الأزهر القاهرية واحدة من أهم الجامعات التي تتواجد على مستوى العالم الإسلامي ، وتلعب دورا مركزيا خطيرا في الدفاع عن العقيدة الإسلامية والدعوة والتقريب بين المذاهب ، ومن المعروف مثلا عن جامعة الأزهر أنها تدرس المذهب الشيعي الجعفري الى جوار بقية المذاهب السنية الأربعة ، وفي الأزهر الكثير من العلماء الذين يطرحون بحوثا ودراسات تتعلق بوحدة الإسلام ووحدة حضارته وتاريخه كدين وعقيدة ووقائع. وكما قال لنا مشايخ في الأزهر التقوا الخبراء الأمريكان فإن أشد ما يصيب البيت الأبيض الأمريكي بالجنون المؤسسات الدينية التي تعمل على وحدة المسلمين فوق الطائفية والمذهبية ، والأزهر هو سيد زمانه في هذا المجال ربما لكون أن الأزهر عندما تم تشييده كان يعتبر اول جامعة شيعية اسلامية في العالم تماما كما كانت مصر اول دولة شيعية في العالم. ومن لا يعرف فأن الحاكم الشيعي الخليفة المعز لدين الله الفاطمي - يرحمه الله - هو مؤسس مدينة القاهرة والتي يطلق عليها حتى الآن في كتب التاريخ لقب قاهرة المعز، وبالأساس فأن الجامع الأزهر تمت أقامته وأطلق عليه الأزهر تيمنا ً بأسم السيدة العظيمة فاطمة الزهراء (رضوان الله عليها) وتيمنا بها بهدف نشر المذهب الشيعي بمصر. ومن ثم ، فعلى الرغم من محاولات الدولة الأيوبية التي قضت على الدولة الفاطمية أن تجتث المذهب الشيعي من مصر ونجحت في ذلك ، الا إنها وان كانت اجتثته كمذهب رسمي للدولة فإن الشعب في مصر ظل شيعي الهوى وأن كان قد بات رسميا ً في غالبيته سني المذهب وعاشق لآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام من خلال تبركه بالعتبات المقدسة المتواجدة بالقاهرة. وسرعان ما عاد الأزهر ليد رس المذهب الشيعي بمجرد زوال الدولة الأيوبية وحتى بعد ثورة 23 يوليو تواجد أئمة للأزهر أعتنقوا فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية وعلى رأسها المذهب الشيعي ومنهم الشيخ الدكتور محمود شلتوت يرحمه الله. المهم لكل الأسباب التاريخية الفائتة وللدور الذي يلعبه الأزهر في تاريخ مصر الحديث كحائط صد يذود عن العقيدة والحضارة الإسلامية وهو دور يجمع الكثير من الأزهريين أن لو كان للأزهر إستقلالا حقيقيا عن الدولة المصرية كمؤسسة إسلامية لكان له شأنا عظيما ً على طريق تدعيم وحدة المسلمين. لكن للأسف بعد أن كان شيخ الأزهر قبيل قيام ثورة يوليو يتم انتخابه من قبل العلماء اصبح حاليا يتم تعيينه وتخضع كافة مؤسسات الأزهر لأشراف الدولة، وهي ورقة يستغلها الأمريكيين الان تحت ستار ضرورة تطوير الأزهر عبر حذف الآيات التي تحض على الجهاد وحذف مواد التاريخ الإسلامي المعادية للصهاينة، تحت ستار تطوير التعليم الديني. ووجدنا شيخ الأزهر لا يتورع عن مقابلة حاخامات الدولة العبرية المغتصبة لفلسطين والمسجد الأقصى ويستضيفهم في لقاءات بالقاهرة، ورأينا الغرب يطلقون عليه بأنه رجل دين او زعامة دينية متحضرة، ونتذكر عندما هاجم الأوغاد في الدنمارك رسولنا العظيم سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام وجدناه يقول لا يجوز مهاجمة انسان ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وهو ما عرضه لعاصفة من الأنتقادات. ولذلك وجد الأمريكيين في شيخ الأزهر فضيلة الدكتور محمد السيد طنطاوي فرصة لتمرير ما يريدونه من "تطوير" لتلك المؤسسة الدينية ، والمصيبة أن الخبراءالأمريكان يمررون ما يريدونه ويخرج علينا علمائنا الأفاضل ويقولون ان مباحثاتهم مع الأمريكيين لم تتطرق لطبيعة تحديد المناهج. و علمت من مصادر مطلعة بالأزهر الشريف ، أن جهات أمريكية تدرس في بادرة هي الأولى من نوعها اقتطاع جزء من المعونة الأمريكية لمصر لصالح الأزهر، وتقديم تسهيلات للدعاة الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة. وقالت المصادر إن إدارة المعونة الأمريكية عرضت المساهمة الفعلية في بناء المئات من المعاهد الأزهرية لجميع المراحل التعليمية (ابتدائي ـ إعدادي ـ ثانوي)، وإيفاد بعثات دراسية من طلاب جامعة الأزهر، خاصة الأقسام العلمية للدراسة بالجماعات الأمريكية. وأوضحت أن إدارة المعونة عرضت أيضًا امتيازات أخرى، منها إزالة العراقيل أمام دعاة الأزهر الذين يرغبون في السفر إلى أمريكا ورفع أسماء بعضهم من قوائم غير المرغوب في تواجدهم بواشنطن. وقالت مصادر في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية رفضت الكشف عن هويتها لنا إن المقابل سيكون الاستجابة لقائمة من المطالب الأمريكية، منها إعداد واشنطن لقائمة بأساتذة وشيوخ الأزهر الذين سيناط بهم وضع مناهج تعليمية لطلاب الأزهر، وإنشاء مركز قومي للتعليم الأزهري على نفس نسق التعليم العام. وأكدت مصادر أخرى أن التطوير المطروح من قبل هيئة المعونة الأمريكية يحظى بمباركة وتأييد شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي، رافضًا أن تكون لهذه المنحة الأمريكية أية علاقة بالسياسية الخاصة (بتجفيف منابع الإرهاب). وأشارت إلى أن مناهج تعليم الإنجليزية في مراحل التعليم الأساسية ستحتوي على موضوعات تخالف قيم وتقاليد الأزهر، بهدف إحلال الثقافة الغربية محل ثقافة التعليم الأزهري، من بينها استحداث مناهج تدور حول حرية المرأة وحرية الاختلاط وغيرهما من المناهج التي تتنافى مع المناهج التعليمية التي تدرس بالأزهر. وحذرت المصادر من أن إقدام شيخ الأزهر على هذا الأمر سيعرضه للمسئولية القضائية، بسبب تعارض ذلك مع المادة رقم 85 من القانون رقم 103 لسنة 1961م الخاص بتنظيم الأزهر الشريف، والذي يمنع تدخل أي جهات مشبوهة في مسألة التعليم الأزهري. ومن هنا فأن التعليم الأزهري خلال العقد الأخير اخذ في التدهور نتيجة ما يعتريه من أهمال وضعف امكانات وعدم اهتمام كافي من الحكومة به، ولذلك حملت نتائج المسابقات الأخيرة التي نظمتها وزارة الأوقاف لاختيار دعاة جدد من بين خريجي كليات الدعوة وأصول الدين والكليات الشرعية التابعة لجامعة الأزهر مفاجأة غير مسبوقة، بعد أن نجح 10% فقط من المتقدمين للمسابقة بينما رسب باقي المتقدمين. وأكدت المصادر أن مسابقة اختيار الدعاة تقدم لها 18 ألفا من خريجي كليات جامعة الأزهر، لم ينجح منهم سوى أقل من 3 آلاف فقط، مشيرة إلى أن الخريجين رسبوا في اختبارات حفظ القرآن الكريم ، كما رسب معظمهم في اختبارات المعلومات والثقافة العامة، وفشلوا جميعًا بلا استثناء في اختبارات الكمبيوتر. كما أظهرت الاختبارات ضعف مستوى خريجي كلية اللغات والترجمة، بعد أن كشفت عن عدم إجادة المتقدمين للمسابقة الحديث باللغة الأجنبية التي تعلموها ليقوموا بمخاطبة الشعوب الأخرى وشرح تعاليم الإسلام لهم. وكان الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب قد ندد بشدة بضعف مستوى الدعاة الجدد، وقال أمام اجتماع لجنة الشئون الدينية بالمجلس إن الدعاة الجدد لا يصلحون للعمل وإنهم يتميزون بالسطحية وعدم الفهم للدين وغير قادرين على أداء رسالة الدعوة. وعلى كل فإن شيخ الأزهر نتيجة ما يتعرض له من هجوم كاسح من قبل جبهة علماء الأزهر فإنه أقام على عدد من هؤلاء العلماء قضايا امام المحاكم واتهمهم بالسب والقذف في حقه ، ومما يؤسف له أن ثمة وقائع نقلها ممن التقوا بشيخ الأزهر ولاحظوا عليه عصبية شديدة واستخدامه لمصطلحات في التعامل مع خصومه لا يمكن ان نذكرها هنا حرصا منا على سمعة تلك المؤسسة والتي نثق أن يوما قريبا تستعيد فيه رونقها وتألقها.