الطموحات النووية المصرية الواقع والمستقبل
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83461-الطموحات_النووية_المصرية_الواقع_والمستقبل
بين فترة وأخري تهاجم وسائل الإعلام الصهيونية مصر تحت زعم أنها تعمل سرا على طريق انتاج سلاح نووي ، والذين يحركون تلك الوسائل يعلمون تماما ان القيادة المصرية كانت مطيعة للغاية في هذه الناحية ، وبمجرد توجيه نصيحة أمريكية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٣٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الطموحات النووية المصرية الواقع والمستقبل

بين فترة وأخري تهاجم وسائل الإعلام الصهيونية مصر تحت زعم أنها تعمل سرا على طريق انتاج سلاح نووي ، والذين يحركون تلك الوسائل يعلمون تماما ان القيادة المصرية كانت مطيعة للغاية في هذه الناحية ، وبمجرد توجيه نصيحة أمريكية

هدي امام مراسلتنا في القاهرة بين فترة وأخري تهاجم وسائل الإعلام الصهيونية مصر تحت زعم أنها تعمل سرا على طريق انتاج سلاح نووي ، والذين يحركون تلك الوسائل يعلمون تماما ان القيادة المصرية كانت مطيعة للغاية في هذه الناحية ، وبمجرد توجيه نصيحة أمريكية اولية اليها بالإبتعاد عن التقينيات النووية ، أستجابت على الفور وأبتعدت ، وفككت بنيتها التحتية ، أذن لماذا يثير الإعلام الصهيوني تلك الإتهامات ضد القيادة المصرية ؟ يجمع الخبراء ان السبب يعود لأبتزاز القاهرة للتوقف عن المطالبة بنزع سلاح الكيان الصهيوني وأستدراجها الى تعاون مشترك مع الكيان الصهيوني في هذا المجال ، وهو ما سبق ورفضه الرئيس المصري تماما ، وقال ان الأمريكيين رغبوا في ان نقيم مع الكيان الصهيوني مفاعل مشترك بسيناء للطاقة وتحلية المياه وأبينا ، لكونهم سيتخذون منه مسمار جحى للعودة الى سيناء من جديد وفق كلام الرئيس المصري. ومع العاصفة التي يفجرها الإعلام الصهيوني حول قدرات ايران النووية ومطالبة القاهرة بمساواة ايران بالكيان الصهيوني في التعامل الدولي جن جنون الصهاينة و طلب الكيان الصهيوني خلال الفترة الماضية من حلفائه الغربيين الضغط على الهيئة الدولية للطاقة الذرية التي يقودها العالم المصري الدكتور محمد البرادعي للتحقيق في أمر قيام مصر باختبارات نووية محددة، بينما تواصلت حملة الأكاذيب الصهيونية التي تتهم مصر بامتلاك القدرة على إنتاج "البلوتونيوم" بعد الادعاءات الصهيونية بامتلاكها مختبرًا لإعادة المعالجة بهدف إنتاجه، وكان آخر هذه الادعاءات إعلانًا على هيئة تقرير تصّدر جريدة "الجارديان" البريطانية. ادعى بعض الدبلوماسيين الصهاينة خلال التقرير الإعلاني أن فريقًا تابعًا لوكالة الطاقة الذرية قام مؤخرًا بزيارة تفتيشية دورية لمصر، اكتشف خلالها امتلاك مصر مختبرًا لإعادة المعالجة بهدف إنتاج البلوتونيوم، وزعم التقرير أن مصر قامت في السابق بتجارب لصناعة معدن اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه لإنتاج البلوتونيوم العسكري واليورانيوم.وكانت وكالة الأنباء الفرنسية قد نقلت مؤخرًا عن دبلوماسيين غربيين قولهم: إن مفتشي الطاقة الذرية الذين يزورون مصر بصفة دورية اكتشفوا هذا المختبر الذي يعتقد أنه أنشئ في الثمانينيات ولم يتم استخدامه. من ناحيته، قال الدكتور محمد سلام الخبير بهيئة الطاقة الذرية إن مصر تدفع ثمن مناداتها المستمرة بشرق أوسط خال من أسلحة دمار شامل، مشيرا إلى أن إلكيان الصهيوني وواشنطن دأبتا مؤخرًا على ترويج إشاعات بخصوص قدرات مصر التخصيبية، بهدف إجبارها على التوقيع على البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية حظر انتشار السلاح النووي التي وقعت عليها مصر عام 1982م. وأكد أنه في حالة توقيع مصر على الملحق فإنه سيتم توسيع النطاق الجغرافي والإطار الزمني للتفتيش من قبل الوكالة، وستكون مصر عرضة للتفتيش المفاجئ الذي ستتحول معه المنشآت النووية المصرية وغير النووية لمزار تتجول فيه فرق التفتيش الدولية ، التي من المعروف أنها تضم عناصر مخابراتية صهيونية وأمريكية. وعلى صعيد متصل ، أكد الدكتور محمد عزت الخبير بالمركز القومي للأمان النووي أن ما يحدث مع مصر من تحرشات نووية هو شبيه تمامًا بما يحدث مع إيران، وأن الهدف من ذلك هو إخلاء الشرق الأوسط من أي برامج نووية باستثناء إلكيان الصهيوني. وشدد على عدم وجود أنشطة نووية غير سلمية في مصر، مشيرا إلى أن خبراء الوكالة الدولية يعلمون ذلك جيدًا من خلال التعاون المسبق. يأتي ذلك فيما أكد وزير الكهرباء الدكتور حسن يونس أن مصر تضع في اهتماماتها الاستفادة من الطاقة النووية لاستخدامها في الأغراض السلمية. وتنسجم تلك الضغوطات الصهيونية على مصر ضمن الضغوطات التي يمارسها الحلف الصهيوني الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية و تصاعد الصراع النووي على مستوى العالم خاصةً بعد ما أسموها في الدهاليز الصهيونية بأزمة الملف النووي الإيراني، وفي ظلِّ امتلاك الصهاينة لأكثرَ من مائتي رأس نووية بالفعل تتردَّد تساؤلاتٌ كثيرةٌ حول مخاطر انتشار السلاح النووي في المنطقة العربية الإسلامية والتي يسمونها بالشرق الأوسط على امل تجريدها من هويتها. الدكتور عصمت زين الدين (المستشار النووي للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ومؤسس قسم الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية) في تصريحات له بالقاهرة طرح من خلال تصوراته حول ضرورة البرنامج النووي وأبعاد المشكلة النووية في مصر والعالم العربي والتجارب السابقة في هذا المجال، وما مقومات النجاح وأسباب الفشل؟ وهل مصر قادرةٌ الآن على دخول النادي النووي؟ وهل يمكن الوصول لقنبلة عربية مشتركة؟ وما الدول العربية المرشحة لدخول النادي النووي؟ وفي أي اتجاه تصير المقارنة بين القنبلة النووية الإيرانية ونظيرتها الصهيونية؟.. حول أهمية البرنامج النووي المصري في الفترة الراهنة؟ أوضح،أن البرنامج المصري ضروري لأمرين: الأول: أنه مسألة أمن قومي ووطني وإستراتيجي، بالرغم من أنَّ العالمَ اليوم لديه أسلحةٌ تقليديةٌ وأخرى تكنولوجية وإلكترونية متطورة جدًّا إلا أنَّ الفيصل الرئيس في حسم أي معركة أو أي مواجهة عسكرية وقت الضرورة هو السلاح النووي (القنبلة الذرية)، وأي دولة مهما تعهَّدت بأنها لن تستعملَ السلاح النووي فإنها عندما تكون مضطرةً ومصيرها مهددٌ فلا بد أنها سوف تستخدمه بالفعل، وهذا الكلام ليس جديدًا ففي عام 1973م عندما عبر الجيش المصري القناة وأصبح الوضع يُنذر باحتمالِ وصول الجيش المصري والسوري إلى الحدود الصهيونية لم يكن أمام الصهاينة إلا استخدام السلاح النووي وقنابلها الذرية، وكان لديها في ذلك الوقت 220 قنبلةً ذريةً حسب تقارير المخابرات الدولية. وفعلاً أخرج ديان القنابل النووية ووضعها على رؤوس الصواريخ ليستعملها وقت الضرورة وعند التهديد الحاسم بالقضاء على الكيانِ الصهيوني في هذا الوقت بالذات وأمام التهديد النووي لمصر قدَّم لنا الاتحاد السوفيتي مساندةً تاريخيةً؛ حيث قام بوضع القنابل النووية للصواريخ ووضعها على المراكبِ التي عبرت بالفعل مضيق البسفور وعندما علمت بذلك المخابرات الأمريكية نبَّهت تل أبيب، وكان ذلك هو العامل الرادع الذي منعها من استخدام السلاح النووي، وهذا يؤكد أنَّ السلاحَ النووي حتى الآن هو الفيصل في حسم أي معركة عند الضرورة ولا غنى عنه. أما الأمر الثاني فهو إنتاج طاقة نووية سلمية لتحويلها إلى طاقة كهربائية لتكون بديلاً للوسائل التقليدية لمصادر الطاقة الكهربائية سواء المائية أو الحرارية التي تشير الحسابات إلى نفادها على أقصى تقدير في عام 2020م وإضافةً إلى ذلك هناك بعد اقتصادي خطير (وهو ما تستند عليه إيران الآن)، وهو الاستمرار في زيادة ارتفاع أسعار البترول، حيث وصل سعر البرميل خلال 30 سنة منذ عام 1973م وحتى الآن من 3 دولارات للبرميل عندما كان الدولار تقريبًا بستين أو سبعين قرشًا، أما الآن فالدولار يوازي حوال سبعة جنيهات، وتشير بعض الحسابات إلى الاستمرار في ذلك ليصل سعر البترول تقريبًا في عام 2025م إلى 150 دولارًا للبرميل، ومثله الغاز الطبيعي (ورغم كل ذلك فإن مصر عقدت معاهدةً لبيع الغاز الطبيعي المصري للصهاينة لمدة 20 سنة بسعر اليوم تحت ضغطٍ أمريكي، وهذا لا يدل على جهل الحسابات وإنما هو جريمة وخضوع واستسلام وإذلال، ولا يوجد أي مبرر لمثل هذه المعاهدة، وهذا تدمير لأكبر رصيد للطاقة في البلد). ومن هنا تأتي ضرورة البرنامج النووي لاستكمال إنتاج الطاقة بالوسائل التقليدية والوصول للوضع الأمثل. وردا على سؤال يقول ما الذي يمنع مصر من الطموح النووي؟ أجاب الرجل: المشروع النووي يحتاج ثلاثة أشياء: أولاً: كوادر وخبرات.. ولا يوجد عندنا مثل هذه الكوادر. ثانيًا: قدرات تصنيع.. وهي لم تكن ولا تزال غير متوفرة لدينا. ثالثًا: التحرر من الضغوطِ الدولية التي تعمل على حِرمانك من الاستمرارِ في الوصولِ لقدرات تصنيع الوقود، وتجعلك خاضعًا لها دائمًا خاصةً بعد 30 أو 40 سنةً بعد استنفاد مصادر إنتاج الطاقة التقليدية، وتتحكم فيك بإعطائك أو حرمانك من الوقود النووي حتى ولو تطورت الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح فهم أيضًا سيكونون قد سبقونا بعشرين عامًا (يعني أنهم يرسمون لسيطرة اقتصادية رهيبة على لقمة العيش بالتحكم في مصادر الطاقة بعد استنفاد مصادرنا الحالية). والبحث العلمي يتوفر جزئيًّا بإمكانات هيئة الطاقة الذرية كبداية متواضعة للغاية، وأنشأ مفاعلاً نوويًّا 2 ميجا وات للتدريب، ولا يرقى إلى مستوى أي مفاعل نووي له قيمة في أي مشروع نووي حقيقي، لا يزيد عن ماكينة ديزل كبيرة في واقعه، وهو أصبح الآن ومنذ خمس سنوات فقط 30 ميجا وات، وأيضًا هو لا قيمةَ له، وكذلك الخبرات بدأت جزئيًّا في هيئة الطاقة الذرية، ولكي أبدأ في تنفيذ المشروع النووي وبناء محطات ومفاعلات نووية مستوردة من الخارج يجب البدء في تكوين خبرات تدريب فنية ميدانية، والثاني لاستكمال احتياجات الطاقة على مستوى مصر كلها بحيث لا يكون الاعتماد بالاستمرار آجلاً أو عاجلاً على البترول والغاز، ففرنسا الآن 80% من طاقتها تنتجه من محطات نووية، وبالفعل تمَّ تخريج أول دفعة أصيلة قادرة على عمل أي نشاطات نووية بكامل أبعادها. ولما سئل بعد كل ذلك هل هناك أمل في قنبلة عربية مشتركة؟ قال : السادات أنشأ الوزارة الاتحادية باتحاد الجمهوريات العربية مصر وسوريا وليبيا، وكان في ذلك الوقت صلاح هدايت هو وزيرَ البحث العلمي في هذه الوزارة، وعملتُ مع صلاح هدايت على استثمار إمكانات هذه الوزارة في عمل مشروع السلاح النووي، والقذافي كان يريد عمل مشروع نووي، ولديه الإمكانات المادية، لكن ليس لديه أي كوادر أو خبرة، وطلب منا كثيرًا عمل مشروع نووي في مصر بإمداد مادي من ليبيا وإمداد علمي من مصر من خلال الوزارة الاتحادية. وفكَّرنا في عمل محطة نووية لزيادة ملوحة الماء واستخراج طاقة منها واستخدامها في مجالات مختلفة، وفعلاً الليبيون أعطونا كل الدعم المطلوب إلا أن عناصر القمع القديمة أجهضت المشروع، ليس لتعطيله؛ ولكن لأنهم لن يكونوا في الصورة، فذهب الليبيون لتمويل المشروع الباكستاني، ونجح المشروع، وأرى أن إفشال هذا المشروع خيانة عظمى لمصر. وقيل له هل تستطيع مصر إحياء مشروعها النووي الآن؟ مرفوض تمامًا لدى كل دول العالم أن يوجد في مصر مبادئ التكنولوجيا النووية إلا في الاستخدامات الطبية والزراعية وفقط، وأي نشاط نووي في مصر ما هو إلا تطبيقات بدائية لا ترتقى إلى مشروعات الهندسة النووية الحقيقية، وأكثر من ذلك ليس هناك أي دولة عربية مسموح لها بذلك أيضًا. وسئل الرجل ما هو تقييمك للتجربة النووية الإيرانية؟ فأجاب : إيران قامت بعملية مهمة جدًّا، وهي تخطط لمشروعها النووي الممتد الذي لا يقتصر على محطة أو اثنتين فقط، ليكون بديلاً لمصادرِ الطاقة التقليدية، والمعلومات تؤكد أن إيران نجحت في الحصول على اليورانيوم الطبيعي الخام 338 الذي يوجد به شوائب رفيعة جدًّا يورانيوم 235، وهذا هو الأساس في صناعة السلاح النووي، ولكن هذا يحتاج إلى آلاف من الخلايا ومدة طويلة جدًّا، والوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست متأكدةً من هذه المعلومات، والإيرانيون غامضون في هذه النقطة، ومن المعلومات التي نحصل عليها في تصوري أن إيران أمامها فترة لتصنيع السلاح النووي، وهناك تقريرٌ أكد أن إيران تبني سردابًا طويلاً تحت الأرض، والسرداب يكون بتجريب القنبلة النووية، إذا كان ذلك مؤكدًا بالفعل فإما أن تكون إيران أوشكت على الوصول للقنبلة النووية، وإما أن يكون ذلك مجرد تهويش. و بالنسبة للعالم العربي.. أيهما يمثِّل خطورةً عليه: القنبلة النووية الإيرانية أم القنبلة الصهيونية؟ قال :أمامك شيئان.. إما أن يكون الكيان الصهيوني أقوى دولة أو إيران أقوى دولة، لو استطاعت إيران صدَّ الصهاينة وأمريكا فلا خوف من إيران وأيا كانت طموحات ايران الاقليمية، لكن لماذا لا يكون هناك تفاهمٌ وتعاونٌ بين العرب وإيران، فنحن نحتاج إلى إيران، وإيران تحتاج إلينا، فنحن لدينا الأسواق والخبرات، وإيران عندها الأسلحة المتطورة. ولا أظن أن إيران ستهددني بالقنبلة الذرية لأن هذا عبث، وأتوقع أن إيران ستستخدم القنبلة النووية لأغراض توسعية فقط ، واستخدامها كسيطرة سياسية ليس واردًا وإنما هو بمثابة سلاح ردع لحمايتها. وسئل دكتور عصمت زين الدين هل يمكن تجميع هذه الكوادر للاستفادة منها في الوصول للقنبلة النووية؟ قال : أنا أستطيع في ظرف سنة أن أجمع 250 عالمًا من الكوادر والخبرات المقيمة في الخارج، لأن هؤلاء تلامذتي من خريجي قسم الهندسة النووية دفعة 1967م، وأعرفهم جيدًا، وأعرف أن لديهم حسًّا وطنيًّا متميزًا، وهؤلاء على أعلى مستوى من الخبرة العالمية، ولكن بشرط التحرر السياسي وتوفير غطاء أمني من القيادة السياسية لحمايتهم، لأنه لو توفرت الإرادة السياسية وتم تجميع العلماء سيبقى الصراع مع المخابرات الأمريكية التي إن علمت بذلك ستقتلهم، وهي تعرفهم بالاسم. هل يعني ذلك أن مصر لا يمكن أن تصل لإنتاج السلاح النووي؟ واجاب بالقول :بهذه المقاييس لا يمكن.