مرضى قطاع غزة موت سريري وبطيء
May ٢٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
لم يكن القرار الصهيوني بالموافقة المبدأية على تحويل مبلغ احد عشر مليون دولار من المستحقات العائدة من الضرائب للسلطة الفلسطينية لاغراض صحية الا بعد ان بات القطاع الصحي في فلسطين على حافة الهاوية ويهدد بكارثة صحية
لم يكن القرار الصهيوني بالموافقة المبدأية على تحويل مبلغ احد عشر مليون دولار من المستحقات العائدة من الضرائب للسلطة الفلسطينية لاغراض صحية الا بعد ان بات القطاع الصحي في فلسطين على حافة الهاوية ويهدد بكارثة صحية حقيقية هذا فضلاً عن اسباب سياسية اخرى, فالوضع الاقتصادي الصعب والحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية لم يستثني احد من نتائجه السلبية التي ما باتت تؤثر على أبسط الاحتياجات الإنسانية للمواطن الفلسطيني المرهق أصلا من الإجراءات الصهيونية وممارساتها على مدار سنوات الانتفاضة الفلسطينية الخمسة ولكن الأثر الأكثر سوءا والذي يرى المراقبون أن تأثيره سيكون كارثيا على المواطن الفلسطيني هو القطاع الصحي الذي يعاني منذ سنوات شح في الموارد الطبية والأدوية حيث تفاقمت الأزمة عقب فرض الحصار الدولي والصهيوني بعد تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية. الطفل محمد البهلول يعاني من مرض الفشل الكلوي منذ أكثر من عامين "حالته تزداد سوءا وتمر عليه أوقات لا اعرف هل هو حي أو ميت" بهذه العبارات بدأت والدة الطفل محمد الراقد في مستشفى الشفاء بغزة ويقضي معظم ساعاته 24 نوما بسبب عدم توفر الأجهزة والأدوية الكافية لمرضه والذي يعاني منه منذ فترة. وتضيف حتى لو توفر الدواء لا اعرف كيف سأوفره فأوضاعنا الاقتصادية صعبة للغاية زوجي لا يعمل منذ خمسة سنوات ولا يستطيع العمل بسبب إصابته في قدمه اليسرى أثناء عمله داخل دولة الكيان الصهيوني. الطفل محمد الذي يبلغ من العمر 13 عاما بدا عليه وكأنه يبلغ ثمانية سنوات بسبب المرض الذي احل به تقول والدته انقطعت المعونات التي كانت تقدمها وكالة الغوث لللاجئين الفلسطينيين بسبب ارتفاع نسبة الفقر وازدياد المحتاجين لهذه المعونات. الأمر لا يقتصر على الطفل محمد فوالدته التي بدا عليها أيضا الضعف والعجز الجسدي والإرهاق النفسي، حيث تعاني من سوء في التغذية ومن الضغط وضعف البصر. وكان وزير الصحة الفلسطيني باسم نعيم قد وجه أكثر من نداء استغاثة إلى الدول العربية والدولية لتوفير الأدوية والمعدات الطبية محذرا من كارثة إنسانية في قطاع غزة إذا لم يتم الاستجابة لندائه. حيث قدمت الأردن عدد من شحنات الأدوية للوزارة إضافة إلى مصر ولكن الوضع الإنساني والصحي مازال يزداد سوءا لضعف القدرات والإمكانيات الطبية أصلا في الأراضي الفلسطينية. مدير مجمع الشفاء الطبي وهو أكبر المجمعات الطبية في قطاع غزة د.إبراهيم الهباش يقول " أن المستشفي يعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والأدوات إضافة إلى نفاذ المحاليل الطبية في المختبر والتي من خلالها يتم تشخيص المرض ". يضيف الهباش هناك نقص كبير في عقاقير مرضى الكلى والأورام والسرطان والجرعات التي تستخدم في عملية التخدير محذرا من كارثة إنسانية إذا استمر الوضع لمدة شهرين إضافيين. ويشير الهباش إلى أن إدارة المستشفى قررت استبدال الأدوية وتقليل عدد العمليات الجراحية من خلال العمل بنظام الطوارئ، مؤكدا أن هذا الوضع يؤثر سلبا ولا يمكن اعتباره احد الحلول للازمة الصحية في الأراضي الفلسطينية. احد الأطباء العاملين في المجمع يقر بصعوبة الوضع الإنساني إضافة إلى تغيب العديد من الأطباء والممرضين عن الدوام في المستشفي بسبب عدم توفر الرواتب منذ ثلاثة أشهر على التوالي حيث لا تستطيع الحكومة الفلسطينية توفير أي جزء من الرواتب للموظفين البالغ عددهم 150 ألفا في مختلف القطاعات الحكومية في السلطة الفلسطينية. المريضة بالسرطان أسماء الصعيدي قصتها تعبر عن الواقع الأليم الذي يعيشه المواطن الفلسطيني عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها للحكومة الفلسطينية، أسماء تبلغ من العمر "33 عاما" وتعاني من مرض السرطان الدماغي منذ أكثر من عام وكانت تتلقى العلاج داخل المستشفيات الصهيونية ولكن الوضع تغير عقب فوز حماس بالانتخابات التشريعية يقول أخيها "قام الكيان الصهيوني بترحيل أختي إلى جانب عدد كبير من المرضى لقطاع غزة عقب تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس بحجة عدم توفر رصيد كافي من الأموال للمرضى الفلسطينيين للاستمرار في علاجهم بالمشافي الصهيونية. وحول قدرة عائلة أسماء على شراء الدواء أضاف أخيها لا قدرة لنا على شرائها وزوجها يعمل مدرسا ولم يتقاضى راتبه منذ ثلاثة شهور والجرعات الكيماوية لا تتوفر في مستشفيات قطاع غزة وما ننتظره هو وفاة أختي بطيئا ولا نستطيع فعل أكثر من ذلك . ويذكر أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت وأعلنت قبل أيام عن وفاة ثلاثة أطفال فلسطينيين نتيجة مرض الفشل الكلوي بسبب نقص الأدوية والمعدات اللازمة لعلاجهم. المستشار الإعلامي لوزير الصحة في الحكومة الجديدة خالد راضي يقول "إن الوضع الصحي في الأراضي الفلسطينية صعب للغاية فهناك نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الحصار المفروض على الحكومة والشعب الفلسطيني مؤكدا أن الكثير من المرضى يموتون موتا بطيئا بسبب الازمة المالية والصحية التي نمر بها". يشير راضي إلى "أن وزير الصحة توجه للعديد من المؤسسات الحقوقية والنقابات الطبية في الدول العربية والعالم والى وزارة الصحة العالمية ومؤسسات إنقاذ الطفل للمساهمة في إنقاذ المرضى الفلسطينيين من الموت المحقق مضيفا أن البعض استجاب ولكن لم نستطع حتى الآن إدخال هذه المساعدات بسبب الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية". وكانت المستشفيات الصهيونية قد أعلنت إيقافها لاستقبال المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة إضافة إلى إعلان وزارة الصحة إيقاف التحويلات للخارج بسبب عدم توفر ميزانية لتغطية هذه التحويلات حيث أعلنت الوزارة أن القوات الصهيونية منعت حوالي 274 مريضا من قطاع غزة بالسفر إلى مستشفياتها لتلقي العلاج وإجراء العمليات العاجلة والضرورية". وكل ذلك يأتي بعد إعلان دولة الكيان الصهيوني عن قطع اتصالاتها مع الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة حماس ومع كافة وزرائها ورغم كل ذلك يبقى المواطن والمريض الفلسطيني هو الضحية كما جرت عليها العادة ولكن الوضع الآن في الأراضي الفلسطينية ينذر بكارثة حقيقة إذا لم تتدخل جميع الأطراف بما فيها حركة حماس لصياغة آليات جديدة للتعامل مع الواقع الدولي والإقليمي المفروض على الشعب الفلسطيني".