أمركة ... التعليم
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83482-أمركة_..._التعليم
كان من المفترض أن يفتتح الرئيس المصري حسني مبارك أعمال هذا المؤتمر والذي يحمل رقم اثنين المسمي بمنتدي المستقبل للتعليم ، والذي أختتم مؤخرا بًمنتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٢٧, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • أمركة ... التعليم

كان من المفترض أن يفتتح الرئيس المصري حسني مبارك أعمال هذا المؤتمر والذي يحمل رقم اثنين المسمي بمنتدي المستقبل للتعليم ، والذي أختتم مؤخرا بًمنتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء

هدى امام مراسلتنا في القاهرة كان من المفترض أن يفتتح الرئيس المصري حسني مبارك أعمال هذا المؤتمر والذي يحمل رقم اثنين المسمي بمنتدي المستقبل للتعليم ، والذي أختتم مؤخرا بًمنتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء المصرية، وهو منتدي يشارك فيه خبراء من "السي - أي - آيه "، ويستهدف من وراءه أمركة مناهج التعليم في المنطقة العربية والإسلامية، وأجتثاث التعليم الديني منها، ومنع تدريس التاريخ العربي الاٍسلامي، و لقد شارك في هذا المؤتمر خبراء ومسئولين من 18 دولةً إسلامية وعربيةً بجوار الدول الثمانية والمؤسسات التربوية الأمريكية واليونسيكو والأيسسيكو، و شهد المؤتمر اجتماع وزراء التعليم في الدول المشاركة. الا أن ردود الفعل الشعبية المناهضة لمنتدي دافوس تسببت في عزوف الرئيس مبارك عن أفتتاح منتدي تعليمي يحمل نفس الأهداف في مجاله. وما ان كاد مؤتمر منتدى دافوس يلفظ ساعاته الأخيره مؤخرا الا وأنعقد على أرض شرم الشيخ مؤتمر أستراتيجي وخطير جدا لا يستهدف مصر فحسب بل يستهدف كافة دول المنطقة، و شاركت فيه تشكيلات من المخابرات الأمريكية سي آي ايه بشكلٍ واضحٍ وهذا المؤتمر يتمثل في فعاليات ما يسمي بمنتدى المستقبل للتعليم. وقد شارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر- بجانب الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم المصري- أكثر من 30 خبيرًا أمريكيًّا، من بينهم 10 من جهاز المخابرات الأمريكية الراصدين للتعليم في الدول الإسلامية والعربية، كما شاركت كل من إنجلترا وكندا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا بتمثيلٍ كبيرٍ العدد، وقد استطاعت الوفود الأمريكية والغربية إدارة دفة المؤتمر لأهدافها الخاصة في مجالات التعليم الفني وجودة التعليم وتكنولوجيا المعلومات. والمعروف ان البيت الأبيض يركز بقوة ومعه غالبية دول الاتحاد الأوربي على ضرورة تغيير مناهج التعليم بمصر وأجتثاث الدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي الجهادي منها وتصفية التعليم الديني عموما وفي طليعته جامعة الأزهر والمدارس الدينية ، ومما يؤسف له أنه في عصر شوهت فيه قيادات كامب ديفيد سمعة الأزهر وأبعدت معظم رجاله الغيارى على العقيدة عن كل مواقعه ، بات من السهل ان تبدأ خطوات تنفيذ المخطط الصهيوني الامريكي في هذا الأتجاه. وفي هذا الأطار تتدفق المعونات الامريكية والاوربية على قطاع التعليم وترسل قياداته الى الولايات المتحدة واوربا للتدريب، ويتم تشييد مدارس في مصر على غرار المدارس الاوربية والأمريكية. وهنا نشير على سبيل المثال الى انه في حلقةٍ جديدةٍ من مسلسلٍ بسط السيطرة الأمريكية على التعليم المصري نظَّمت هيئة المعونة الأمريكية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية قبيل فترة مؤتمرًا لتطوير التعليم المصري تحت عنوان (تفعيل محاور برنامج تطوير التعليم المصري)، وقد حرص الجانب الأمريكي في المؤتمر على تقديم نموذج التعليم الأمريكي كمثالٍ يُحتذى به في تطوير التعليم في مصر. وادَّعى المؤتمرُ نجاحَ المعونةِ الأمريكية في إيجاد قيادات تعليمية من وكلاء الوزارة الذين تشرَّبوا تجربةَ أمريكا التعليمية بعد زياراتهم أكثر من مرة للولايات المتحدة، وأن هؤلاء يتحدثون الآن عن التجربةِ الأمريكية برؤيةِ وثقافةِ الأمريكان، كما طالب معظمهم بتطبيق التجربة التعليمية الأمريكية بكل معطياتها على التعليم المصري ودون أي مراجعات. وكان ملفتًا للنظر في منتدى المستقبل للتعليم الذي انهى اعماله مؤخرا سيطرة الشركات الأمريكية على الجلسة المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات، في الوقت الذي اختفت الشركات المصرية من المنافسة، وقد استطاعت الشركات الأمريكية الفوز بتنفيذ كل المشروعات الخاصة بالتقنية في المدارس للدول المشاركة في المنتدى، وتبلغ قيمة هذه المشروعات أكثر من 80 مليون دولار. وعلى الجانب الآخر فضَّلت وزيرة التعليم الأمريكية مارجريت سبالنجس عقدَ لقاءٍ مغلَق مع وزير التربية والتعليم المصري عن حضور الجلسة الافتتاحية، واستغرق الاجتماع المغلق قرابة الساعة. وأكدت مصادرلنا أن الوزيرة عرضت على الوزير المصري مجموعةً من الطلبات الأمريكية في مجال التعليم المصري، وتحديدًا ما يتعلق بالمناهج، كما استعرض الطرفان مستقبل التعليم والتعاون بين مصر وأمريكا في المجالات التعليمية الأخرى.ومن جانبه أكد الدكتور يسري الجمل أن هناك 18 دولةً تشارك في المؤتمر بخلاف الدول الثمانية والمنظمات التربوية، واعترف الوزير بغياب دور شركات المعلومات المصرية وعدم قدرتها على المنافسة. هذا ولا بد من ان نشير الى ان وزراء تعليم دول مجموعة الثماني الكبرى والشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا اتفقوا في المنتدى والذي يصنف برقم اثنين و الذي اختتم فعالياته بمدينة شرم الشيخ كما سبق واشرنا على تكوين شراكة قوية متعددة الاطراف بين الدول المشاركة بالاضافة الى باكستان وتركيا وأفغانستان وموريتانيا‏،‏ لتطوير خطط اصلاح التعليم بناء على احتياجات تلك الدول وكذلك تقديم الدعم المادي والفني لهذه الخطط بتمويل من مجموعة الثماني‏.‏ وأصدر المؤتمر إعلانه النهائي الذي أكد فيه ضرورة الاصلاح الشامل في مجال التعليم ووضعه كأولوية قومية تحقق التوازن بين الهوية الوطنية والممارسة الفعلية وكذلك ضرورة زيادة الادماج الاجتماعي وتمكين المرأة‏.‏ ونص الاعلان على ضرورة توسيع نطاق المشاركة في المؤتمر في دوراته المقبلة ليشمل المنظمات الدولية والاقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وذلك للمساعدة على وضع خطط اصلاح ذات مصداقية وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المنطقة‏ كما نص على ضرورة استمرار بحث ودراسة تفعيل استخدام الدعم المادي والفني الحالي للاصلاح والتعليم في المنطقة من خلال التعاون الثنائي ومتعدد الاطراف‏.‏ وقرر المؤتمر والذي شارك فيه عشرة وزراء للتعليم من الولايات المتحدة وروسيا والبحرين والاردن ولبنان والسعودية والسودان واليمن وتونس بالاضافة الى مصر ووفود من بقية الدول العربية ومجموعة الثماني وتركيا وافغانستان وباكستان ـ الاخذ بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التعليم وضرورة وضع تصوير واضح للسياسات والاستراتيجيات لتحقيق الاهداف التعليمية المختلفة‏.‏ وشدد الاعلان على ضرورة تأكيد جودة التعليم وربطه بسوق العمل وتوفير التعليم الذي يخدم الاقتصاد والمجتمع والفرد مع ضرورة التوسع في برامج محو امية اهالي التلاميذ وصحة وتغذية الطالب‏ كما اتفق الوزراء على أهمية تعزيز الموارد المتاحة لمحو الامية خاصة المرأة من خلال تضمينها في عملية اصلاح التعليم الاساسي وبرامج التنمية الاجتماعية ورفع درجة اولوية تلك القضية في الميزانية ومن خلال التفاوض مع المانحين‏.‏ وقد أكدت مصادر مطلعة أن هذه الاتفاقية ستفتح الأبواب على مصراعيها أمام الدول المشاركة في المنتدى للمزيد من التحكم والتدخل في التعليم المصري والتغيير في هويته الإسلامية والعربية، وذلك عن طريق "علمنة" التعليم المصري والتخلص من ازدواجية التعليم المصري ما بين ديني ومدني، وستحصل الحكومة المصرية في المقابل على مِنَح مالية مغرية. والجدير بالذكر ان المركزية وراء فشل نظام التعليم في مصر كما يجمع الخبراء ففي الوقت الذي بلغت فيه ميزانية التعليم الجامعي 5.3 مليار جنيه، نجد أن ميزانية وزارة التربية والتعليم التي ترعى 15 مليون طالب لا تتعدى 2.8 مليارجنيه فقط ، ولذلك يقول الخبراء المصريون نحن نحتاج إلى توجيه الموارد المالية حسب الأولويات والاحتياجات في المجتمعات المحلية، بحيث لا تتركز تلك الموارد في القاهرة والمحافظات الكبرى، خاصة وأن معظم الأبنية التعليمية في المحافظات غير قابلة للاستخدام، ففي محافظة مرسى مطروح نجد أن 64% من المدارس غير صالحة للاستخدام وفي أسوان 45% والمنيا 35%وأسيوط 30%، وهو الأمر الذي يوضح مدى معاناة تلك المحافظات من عدم تطبيق اللامركزية المالية.