العزف .. على أنغام ...اردنية
May ٢٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
يقول خبراء شاركوا في منتدى دافوس أن الإتصالات التي تمت على هامش المنتدى في شرم الشيخ، ما بين القيادة المصرية وكل من رئيس وزراء الكيان الصهيوني، ورئيس السلطة الفلسطينية، وعاهل الأردن، قد تمت على أرضية مُعلنة أتفق أطرافها على أنهم يسعون لبلورة خطة
هدى امام مراسلتنا في القاهرة يقول خبراء شاركوا في منتدى دافوس أن الإتصالات التي تمت على هامش المنتدى في شرم الشيخ، ما بين القيادة المصرية وكل من رئيس وزراء الكيان الصهيوني، ورئيس السلطة الفلسطينية، وعاهل الأردن، قد تمت على أرضية مُعلنة أتفق أطرافها على أنهم يسعون لبلورة خطة تستهدف منع الكيان الصهيوني من تنفيذ ما أصطلح على تسميته بخطة الفصل أحادي الجانب. وأرضية أخرى غير معلنة تضع خطوات محددة تستهدف إحكام الحصار حول حركة المقاومة الإسلامية حماس والشعب الفلسطيني، والمستهدف من الخطة غير المعلنة أن ترضخ حكومة حماس لإرادة الحلف الصهيوني الأمريكي بالإعتراف بما يسمي بأسرائيل. وهذا الحصار، الذي يلوحون به لحركة حماس سرا ً وعلناً يتصور هؤلاء القادة العرب والصهاينة أنه سيدفع الشعب الفلسطيني الجائع للثورة ضد حكومة حماس ومطالبته الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ابومازن" أن يستخدم صلاحياته بالتخلص من حكومتها، واجراء انتخابات جديدة، و ساعتها - وفق ظنونهم - يكون الشعب الفلسطيني قد تعلم الأدب وبالتالي فلن ينتخب حركة حماس ثانية، بل ويتوهمون أن الشعب الفلسطيني نتيجة تداعيات تجربته المريرة مع الحصار سيسعى لأعادة رجال من حركة فتح للسلطة ، ويتولون تنفيذ الأجندة المطلوبة منهم أمريكيا وصهيونيا.ُ وربما يتجلى ما نقوله بوضوح من خلال المؤشرات التي أعقبت أنتخاب السلطة الفلسطينية ثم تشكيل حكومتها وأداءها للقسم وتسلم مهام عملها وبدء نشاطاتها، وفي هذا السياق نقول أنه منذ اكثر من ثلاثة اسابيع عندما بدأ وزير خارجية فلسطين جولة خارجية بدأها بمصر كمعبر، رفض الرئيس المصري ثم وزير خارجية مصر استقباله وتمت أحالته للواء عمر سليمان مدير المخابرات ليقابله بصفته مسئول أمني. وهنا تكون حكومة مصر تعاملت مع القيادة الشرعية العربية الوحيدة المنتخبة وهي حكومة دولة فلسطين كملف أمني، ثم أضطر وزير الخارجية المصري بعد مرور عشرة ايام أستغرقتها جولة الوزير الفلسطيني على دول المنطقة و تحت عاصفة من النقد الشعبي المحلي لأستقبال محمود الزهار أثناء عودته من جولته الخارجية في طريقه الى غزة التقى به سرا وعلى استحياء وكأنه أستأذن البيت الأبيض قبيل أن يجلس معه. و يحضرنا هنا قول عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية على هامش منتدى دافوس ان الجامعة العربية لديها أموال تبرعات تحل أزمة الشعب الفلسطيني المحاصر ولا تستطيع تحويلها لرفض كل البنوك العاملة على أرض مصر تحويل تلك الأموال، وقال حتى اللجنة الرباعية تتلكأ عن سبق أصرار غريب في تكوين آليتها لتوصيل تلك الأموال. وهو نفس السبب الذي دفع بالأمين العام للجامعة العربية ان يوجه نداء دولياً منذ أيام من اجل إنقاذ الشعب الفلسطيني ولكن لا حياة لمن تنادي ،وهنا تحضرنا كلمة قالها مجدي أحمد حسين الأمين العام لحزب العمل أن القاهرة الرسمية لو كانت جادة في فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتخشى واشنطن فأن حدودها مع غزة مفتوحه وبأمكانها توصيل ما تريده وعلى ذكر منتدى دافوس فأن الحكومة المصرية مع منظمي المنتدى تجاهلوا تماما دعوة الحكومة الفلسطينية لحضور المنتدى. أما لو تطرقنا للدور الأردني فمن المهم جدا أن نشير هنا الى الأختراع الاردني الذي يبدو أنه يتحول الى نوعا من الأقتداء للأخرين فلقد أخترع النظام الأردني ما تم الإعلان عنه في وسائل الأعلام وهو التنظيم الحماسي المكذوب وحاول الأردن توريط دمشق وطهران فيه دون مراعاة .. ل... اعتبارات تتعلق بالضغوط الدولية التي تواجهها الدولتان، وكأن الأردن أخترع القضية تلك وأراد أن يستفيد من ورائها بأقصى درجة أو طاقة، فعل الأردن الرسمي ذلك لشيء واحد فقط وهو ان يتفادى الاحراج الشعبي هناك، ويجد مبرر لعدم استقبال قادة حماس. ويبدو أن الطريقة الأردنية راقت لصانع القرار في مصر أخيرا ً خصوصا وأن النظامان شركاء في أثم التسوية الذليل وماء التطبيع النتن، و في سياق نهج المخططات المناوئة للحكومة الإسلامية في فلسطين المحتلة ، كان سهلا ان تمصر سلطات و دوائر صنع القرار في القاهرة الطريقة الأردنية لكون أن سجون ومعتقلات الداخلية المصرية مليئة بأبناء سيناء وبالفلسطينيين أيضا وهو ما تجلى في أعلان وزارة الداخلية المصرية مؤخرا بأن تحقيقاتها افادت الى ان عدد من المعتقليين بالسجون المصرية على ذمة حوادث تفجيرات سيناء الأخيرة تمرنوا على ايدي عناصر من فرع تنظيم القاعدة في قطاع غزة الفلسطيني المحرر. والمدهش ان الإعلان جاء بينما توجه اجنحة في حركة فتح التي يقودها محمود عباس إتهاما ت مماثلة لعناصر تقول أن لها علاقة بحماس و بأنها دبرت محاولة اغتيال مدير المخابرات الفلسطيني عبر تنظيم يطلق على نفسه قاعدة قطاع غزة او فرع القاعدة بقطاع غزة. وفي وقت كان فيه الرئيس محمود عباس يتأهب لبدء مباحثات مع الرئيس المصري وقادة في الحكومة الصهيونية على هامش منتدى دافوس بشرم الشيخ. كما ان المدهش في بيان الداخلية المصري ان سلطات الاحتلال الصهيوني على مدار العامين الماضيين تردد أنباء بان تنظيم القاعدة موجود في غزة وموجود في وسط سيناء عبر جماعة التوحيد والجهاد وهو ما نفته السلطات المصرية طويلا وجاءت اليوم نفس السلطات لكي تؤكده وهو ما يجعل الخبراء يقولون ان ثمة مخطط خطير يستهدف اخضاع حماس او حل حكومتها وهو ما يظهره التنسيق الأقليمي بهذا الشكل الواضح. وكانت انباء ترددت في فلسطين المحتلة تشير الى ان الرئاسة الفلسطينية ستطلب من مصر نشر قوات في غزة، إلا ان مصدر بوزارة الخارجية المصرية استبعد بأن تتم موافقة مصرية على هذا المطلب حتى لا يتم التورط في أتون النزاع هناك. و ثمة متغير مهم هنا يجب ان نشير اليه لإنصاف التحليل يشير لخلافات ما بين ورثة السلطة بالقاهرة فالجميع يعرف أن ثمة تدخل حدث من قبل جهة سيادية في المعارك الناشبة ما بين اهل سيناء والشرطة وهذا التدخل تم بناء على تعليمات من الرئيس المصري وحقق بالفعل نتائج ايجابيه عبر حوار ما بين عناصر من تلك الجهة وزعماء القبائل والعشائر أنتهى بوقف القتال و بتسليم عدة عناصر لأنفسهم للسلطات الأمنية وضمان محاكمات عادلة لهم وتحقيق مطالب حياتيه للسكان هناك. ويبدو ان أبعاد هذا الملف من قبل وزارة الداخلية أغاظ عناصر الأمن الداخلي فيها فساهمت تلك العناصر في فبركة تلك الإتهامات وأستغلت صدور تعليمات سيادية لتخرج ما فبركته من تحقيقات كاذبة للنور وهو ما يصفه المحللون بأنه مغامرة غير محسوبه بأمن مصر القومي قد تعيد ما تم أنجازه الى المربع الصفر وتشعل آتون المعارك في سيناء ما بين الشرطة والمواطنين من جديد ، والمستفيد الوحيد من وراء ذلك ان حدث هو الكيان الصهيوني. وكانت وزارة الداخلية المصرية اعلنت في بيان لها مؤخرا ان منفذي أعتداءات منتجع دهب المصري في ابريل الماضي تدربوا على الأسلحة والمتفجرات في قطاع غزة. وزعمت الوزارة ان "قائد المجموعة التي نفذت أعتداءات منتجع دهب المصري في أبريل الماضي ناصر خميس أرسل بعض العناصر بينهم احمد الكريمي ومحمد عبد العزيز نافع وعطا الله القرم الذين نفذوا التفجيرات الى غزة للتدريب على الأسلحة والمتفجرات". ولم توضح الوزارة ما إذا كان الثلاثة سافروا فعلا إلى قطاع غزة. وقال البيان إن أفراد المجموعة التي تقول السلطات أنها تسمى (التوحيد والجهاد) استخدموا في عملياتهم متفجرات مستخرجة من الالغام المزروعة في سيناء. وتقول السلطات أن المجموعة تضم بدوا من سيناء لكن المجموعة نفسها لم تصدر بيانات ولم تعلن مسؤوليتها عن القيام بعمليات، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول أتهامات وزارة الداخلية المصرية في مجملها ويشير للعبث الصهيوني بأمن مصر القومي وقال البيان إن قوات الامن قتلت سبعة من أعضاء المجموعة منذ تفجيرات دهب. وتتهم السلطات المجموعة بتنفيذ تفجيرات فندق هيلتون طابا ومنتجعين في منطقة نويبع في أقصى جنوب سيناء في أكتوبر تشرين الاول 2004 التي أسفرت عن مقتل 34 شخصا. كما قتل عشرون شخصا وجرح تسعون اخرون في الهجمات التي وقعت في منتجع دهب في 24 ابريل الماضي. ولكي ندرك مخاطر المرحلة المقبلة فلابد من ان نشير الى أن الرئيس المصري توجه بالدعوى للإرهابي أيهودا اولمرت والرئيس محمود عباس لعقد قمة ثلاثية في شرم الشيخ ينتظر ان تتم خلال الأيام القليلة المقبلة ، وعقب عودة اولمرت من زيارة لواشنطن، وتلك القمة ظاهرأسباب انعقادها كما سبق وأن أشرنا منع حدوث خطة ما يسمي بالفصل احادي الجانب من قبل الكيان الصهيوني لكونها ستفجر المنطقة وفق التحليل المصري والأسباب الباطنية للقمة وهي التي يجري تهيئة المسرح لها الآن للإتفاق على تفاهمات وخطط مشتركة تستهدف أحكام الحصار على الشعب الفلسطيني من اجل اجبار حكومة حماس على التسليم او حلها. وبينما تدرس حكومة حماس الموقف ولم يصدر منها حتى الان أي رد فعل تجاه الإتهامات المصرية يجمع الخبراء بالقاهرة أن إتهامات على الطريقة الأردنية مغزاها وتوقيتها والهدف منها معروف ومفضوح، كما يدرك رجل الشارع المصري الدور الذي تلعبه قيادته في خدمة أهداف الحلف الصهيوني الأمريكي من أجل البقاء في السلطة دون مراعاة للمخاطر المحدقة بالأمن القومي المصري.