الشيطان الأمريكي يعظ
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83491-الشيطان_الأمريكي_يعظ
"الشيطان الأمريكي يعظ " هو ملخص لصورة حدثت على هامش منتدى دافوس في شرم الشيخ ، ننقلها والشيطان فيها مسئول أمريكي كبير، والصورة عبارة عن مناظرة ما بين مسئول عربي مخضرم ويحظى بنوع من أحترام وهو عمرو موسى، ومسئول أقتصادي أمريكي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٢٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الشيطان الأمريكي يعظ

"الشيطان الأمريكي يعظ " هو ملخص لصورة حدثت على هامش منتدى دافوس في شرم الشيخ ، ننقلها والشيطان فيها مسئول أمريكي كبير، والصورة عبارة عن مناظرة ما بين مسئول عربي مخضرم ويحظى بنوع من أحترام وهو عمرو موسى، ومسئول أقتصادي أمريكي

هدى امام مراسلتنا في القاهرة "الشيطان الأمريكي يعظ " هو ملخص لصورة حدثت على هامش منتدى دافوس في شرم الشيخ ، ننقلها والشيطان فيها مسئول أمريكي كبير، والصورة عبارة عن مناظرة ما بين مسئول عربي مخضرم ويحظى بنوع من أحترام وهو عمرو موسى، ومسئول أقتصادي أمريكي رفيع المستوى وهو روبرت زوليك، تلك الصورة تتجسد أهميتها في التباعد الذي بات واضحا ما بين الحكام العرب وبين البيت الأبيض، وهو تباعد بات ينسجم حالياً مع المواقف الإيرانية بشكل كبير، الفارق أن قادة إيران يملكون إرادتهم السياسية المستمدة من قوة إيمانهم بعقيدتهم الإسلامية والحضارية. ودافع عمرو موسى بوعي وأقتدار عن المواقف العربية والإسلامية وقال ما لا يستطع حكام المنطقة قوله للسيد الأمريكي الذي يرتدي ثوب الفضيلة، ففي بداية المناظرة قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الد ول العربية : إن سياسة الولايات المتحدة في ما أسماه بالشرق الأوسط تفتقد المصداقية في المنطقة العربية والإسلامية بسبب تعاملها بأزدواجية في المعايير مع الملف النووي الإيراني وتحيزها الدائم لما أسماه باسرائيل واستخدامها سياسة الكيل بمكيالين أيضا ً في التعامل مع قضايا المنطقة بشكل عام. وقال روبرت زوليك، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية: لكل دولة ظروفها فنحن نقبل بالبرنامج النووي في الهند مثلاً لأنها تختلف عن إيران على حد زعمه ، فهي دولة ديمقراطية ولا تدعم ما وصفه بالإرهاب - في أشارة وقحة منه لحركات المقاومة في فلسطين المحتله - لذلك فهي ليست مشكلة، مشدداً على أن السياسة والتصرف حيال المواقف المختلفة يختلفان من دولة لأخري تبعاً لظروفها، ونحن نرفض التعامل مع «حماس» لأنها منظمة - وصفها بفجر ووقاحة بأنها - إرهابية ، مستشهدا بما أسماه قلق أبومازن نفسه مما تفعله «حماس»، على حد مزاعمه وبالنسبة لدارفور فأمريكا هي من عرضت المشكلة وتسهم في حلها عندما وجدت المسلم يقتل أخاه المسلم - قالها المسئول الأمريكي بسخرية - وضجت القاعة بالضحك عندما قال روبرت زوليك، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية: إنه لا يعلم شيئاً عن البرنامج النووي الصهيوني ومفاعل ديمونه وأستطرد قائلا - بصلف وأستكبار وتحدي ووقاحة - حتى لو كان لدى " إسرائيل " برنامج نووي فعلاً فإنه من حقها أن تمتلك سلاحاً نووياً، لأنها تم تهديدها والاعتداء عليها. أن المسئول الأمريكي يعرف أنه يتحدث وسط مناخ يتكون من ساسة ورجال أعمال جميعهم مطبعيين وأمناء على نهج كامب ديفيد ومن ثم فهو يتكلم بحرية، ولو كان يعرف أن رأيا أخرا موجودا لألتزم الأدب وأحترم ذاته وأحترم عقول الحاضرين. و جاءت تصريحات زوليك رداً على تساؤل وجهه له عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية في مناظرة بينهما، على هامش المنتدى، عقدت تحت عنوان يدور حول التعاون في ما يسمونه بالشرق الأوسط. وخلاله أستنكر موسى بشدة حقيقة تعامل الولايات المتحدة الأمريكية بمعايير مزدوجة في شأن الملف النووي الإيراني، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تطلب فيه واشنطن من طهران عدم امتلاك السلاح النووي تترك ما اسماه بإسرائيل وشأنها. وقال موسى رداً على زوليك «إذا كانت كل دولة مهددة لها الحق في امتلاك السلاح النووي فسيكون شيئاً مزعجاً. وأضاف أنه يتفق مع زوليك في نقطتين: الأولى تتعلق بضرورة إرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إلى دارفور، والثانية متعلقة بالعراق، وقال: «شعرت بوجود وعي لدى زوليك بخطورة الوضع في العراق والمخاطر من حدوث انقسام داخلي»، مستطرداً: إن العراق لم يعان منذ العهود القديمة كما يحدث الآن، ولو لم تحل المشكلة فسيعاني العراق والدول المجاورة بشكل أكثر. ورد عليه زوليك بقوله: إن الناس في العراق كانوا يقتلون تحت حكم صدام حسين، مشيراً إلى أن الجميع كانوا يعتقدون أن العراق لا توجد لديه فرصة لتحقيق الديمقراطية وعليه هزيمة الإرهابيين أولاً، لكن اليوم العراق شكل حكومة وهناك دول تغار منه لكن لابد من تطوير قوة الشرطة للحفاظ على الأمن، ضد الإرهابيين الذين يريدون العودة للقرن السابع. وأجابه موسي بقوله: لم أر حتى الآن من يغار من العراق فجميعنا نحزن على الوضع هناك.. والمشكلة الحقيقية ليست في التطوير بل في العلاقة بين الشيعة والسُنة «العرب»، والأكراد وجميع طوائف العراق، وأضاف: إن الوضع الإقليمي متفجر جداً في السودان وفلسطين وإيران والعراق. وأشار إلى أن كل الدول العربية ترغب في الإصلاح، وخلال السنوات الخمس المقبلة سنرى تغييرات كثيرة، لكن لابد من تحقيق الاستقرار في المنطقة، وعلى أمريكا أن تتصرف كقوة عظمى وتسهم في حل الصراعات في المنطقة، ولو حدث ذلك سترون قفزات إصلاحية في الشرق الأوسط ولن يبقى الوطن العربي مجرد دول تتلقى المساعدات. وأضاف أن الدول العربية لن توقف عملية الإصلاح لكنها في نفس الوقت لا تستطيع فتح حدودها في ظل استمرار الصراع في فلسطين والأزمة في العراق والملف النووي، فالوضع الإقليمي مرتبط بعملية التطوير والتحديث. وأجابه زوليك: أنا لا أفهم لماذا لا تستطيعون فتح حدودكم وما هو الارتباط بين الإصلاح والصراع في فلسطين؟ بل أفهم ما يتعلق بوجود الإسلام الراديكالي والقوى الرافضة للتغيير في المنطقة، مشيراً إلى أن شرق آسيا بدأت انفتاحاً سياسياً، وأمريكا باعتبارها قوة عظمى ترفض سحب دورها في المنطقة، وهناك دول كثيرة تطالبها باستمرار هذا الدور فهي تدعم ما أسماه بعملية السلام في فلسطين ومستعدة لمساعدة أي دولة ترغب في الإصلاح، وبالنسبة للملف النووي الإيراني فهناك اتفاق عام على الموقف منها ، لأن إيران تدعم ما وصفه بالإرهاب ولا تعترف بوجود ما اسماه بإسرائيل وتنكر الهولوكوست. الى هنا أنتهت المناظرة ما بين الجانبين والتي عكست بصدق تفكير الدول العربية الرئيسية المهيمنة بحكم ثقلها على الجامعة العربية ، وهو تفكير بات يقترب كثيرا ً من وجهة النظر الأيرانية ، فكبير الدبلوماسية العربية المحنك عمرو موسي نجح بالفعل في تلخيص الأزمة في العلاقات العربية الأمريكية من خلال تلك المناظرة ، والتي ظهر من خلالها تباعد المواقف العربية الامريكية حول كافة الملفات الشائكة في المنطقة ، وتقريبا لم يتفق الطرفان على قضية واحدة ربما اتفقا فقط حول دارفور والعراق الى حد ما. أذن ما الذي يجعل العلاقات الرسمية العربية الإيرانية لا ترقى الى المصاف المأمول الذي تطمح اليه الشعوب العربية والأسلامية وما الذي يعوق دون تلاقي قوى إسلامية كبيرة لو توافرت لها الأرادة السياسية لتلاقيها لتم إنقاذ العالم العربي الإسلامي كله من المطامع العدوانية الإمريكية الصهيونية وتلك القوى هي مصر وأيران والسعودية وسورية. هذا السؤال لم يعد يحير شعوب المنطقة التي لو تركت امامها الخيارات لأجتمعت تلك الدول فورا على كلمة اسلامية سواء فورا تجسيدا لما دعانا اليه ديننا ورسولنا. لم يعد يحيرتلك الشعوب لكونها باتت تعرف أن معضلة تعثر تلك العلاقات بين الدول الاسلامية تتمثل في قادة رهنوا أراداتهم في أيدي من لا يضمر خيرا للمنطقة ولحضارتنا الإسلامية والمشكلة أنهم رهنوها في أطار علاقة حب من طرف واحد بات الحلف الصهيوني الأمريكي يرفضها الآن ويتطلع لأعتبار تلك الشعوب سبايا لمطامعه وهيمنته واهدافه.