الحكومة الجزائرية تشرع في تجريد مليشيات المدنيين من الأسلحة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83518-الحكومة_الجزائرية_تشرع_في_تجريد_مليشيات_المدنيين_من_الأسلحة
شرعت السلطات الجزائرية منذ مدة قصيرة في تجريد أكثر من مليون مدني من السلاح، بعد أن ظلت توزع قطعا متنوعة من الأسلحة النارية، على فئات مختلفة من المجتمع الجزائري في إطار ما يعرف بمحاربة الإرهاب، لمدة فاقت عشر سنوات
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ١٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  •  الحكومة الجزائرية تشرع في تجريد مليشيات المدنيين من الأسلحة

شرعت السلطات الجزائرية منذ مدة قصيرة في تجريد أكثر من مليون مدني من السلاح، بعد أن ظلت توزع قطعا متنوعة من الأسلحة النارية، على فئات مختلفة من المجتمع الجزائري في إطار ما يعرف بمحاربة الإرهاب، لمدة فاقت عشر سنوات

• وليد التلمساني مراسلنا في الجزائر شرعت السلطات الجزائرية منذ مدة قصيرة في تجريد أكثر من مليون مدني من السلاح، بعد أن ظلت توزع قطعا متنوعة من الأسلحة النارية، على فئات مختلفة من المجتمع الجزائري في إطار ما يعرف بمحاربة الإرهاب، لمدة فاقت عشر سنوات. وتتم العملية بوتيرة بطيئة وفي سرية تامة حتى لا تثير الحكومة غضب مجموعات المدنيين المتطوعين أساسا وهي التسمية الإدارية للمسلحين المدنيين أو رجال الدفاع الذاتي، الذين يشعرون بأن الدولة تخلت عنهم بعد أن كانوا الدرع الواقي من الآعمال المسلحة في القرى والمداشر منذ منتصف التسعينات. ويتألف رجال الدفاع الذاتي من آلاف المدنيين حملوا السلاح لصد إعتداءات الإرهابيين، وهم في غالبيتهم شباب عاطل عن العمل ومجاهدون شاركوا في حرب التحرير(1954 ـ 1962 )، وعمال تعرضت مصانعهم للتخريب، ورجال قُتل أفراد عائلاتهم. وقد أشرفت وزارة الدفاع على عملية تسليح المواطنين في المناطق النائية بمنحهم أسلحة حربية من نوع كلاشينكوف وسيمينوف، أقل حظا حصل على بندقية صيد، لذلك فإن عملية التوزيع عرفت في بدايتها إحتجاجات كبيرة على المقاييس غير الموضوعية المعتمدة في تسليح المواطنين. و تولت وزارة الداخلية نفس العملية في المدن الكبيرة. إذ تحت هاجس الخوف من التصفية الجسدية إستفاد وزراء ومثقفون وصحفيون ونواب بالبرلمان وقياديون في أحزاب سياسية، من مسدسات وأسلحة شتى للدفاع عن النفس. وتقدر مصادر متابعة لملف تسليح المدنيين بالجزائر، عدد القطع الموزعة في الأرياف والجبال بـستمائة ألف قطعة، وفي المدن بحوالي خمسمائة ألف قطعة. وقال مصدر من وزارة الداخلية الجزائرية إذاعة طهران، أن الحكومة قررت إسترجاع هذه الأسلحة من القرى في البداية قبل الإنتقال إلى المراكز الحضرية، بعدما لاحظت إنحسارا للأعمال المسلحة، وهذا ما أكده كل من رئيس الحكومة أحمد أويحي ووزيرالداخلية نور الدين يزيد زرهوني مؤخرا، لكنهما ذكرا أن السلطات لم تشرع بعد ميدانيا في تجريد المدنيين من السلاح، ومع ذلك فقد اشتكى الكثير من رجال الدفاع الذاتي هذا الأسبوع مما أسموه تصرفات لامسؤولة لرجال الدرك الذين اتصلوا بهم في قراهم طلبا لاسترجاع الأسلحة. الربيع برجم من منطقة بني سليمان بولاية المدية (175 كلم جنوب غرب العاصمة)، وهو من أفراد الدفاع: عندما اقترحت علينا السلطات حمل السلاح لصد هجومات الإرهابيين، وافقنا تطوعا ولم يجبرنا أحد على ذلك وبعد عشر سنوات من الكفاح، تحاول ذات السلطات حرماننا من الوسائل التي سمحت لنا بالبقاء على قيد الحياة. وقد حضر رجال الدرك إلى بلدتنا وطلبوا منا التخلي عن أسلحتنا لكننا عارضنا ذلك، ورفضُنا نابع من شعورنا بأن أشخاصا في السلطة إستخدمونا دروعا حتى لا يصل الإرهابيون إليهم، ولما تحسن الوضع الأمني تنكروا لنا. هذا شيء لا يمكن أن نوافق عليه. ويذكر محمد إسماعيل من بلدة حد الشكالة بغليزان (300 كلم غرب العاصمة) المنطقة عاشت في رمضان 1998 مقتل ألف شخص في اعتداء ليلي على عائلات تسكن بسفح الجبل، وأنه شارك في الكثير من الإشتباكات مع المسلحين وكان قاب قوسين أو أدنى من الموت في العديد من المرات، وقال أنه غير مستعد لتسليم سلاحه لأنه لا يأمن على نفسه من إنتقام عائلات أفراد الجماعات الإسلامية المسلحة بغليزان الذين لقوا حتفهم على يده. وإذا كان رجال الدفاع لا يفهمون سر تمسك السلطات بتجريدهم من السلاح ويصفون ذلك نكرانا للجميل، فإنه لم يعد خافيا لدى الأوساط السياسية والإعلامية، بأن الحكومة الجزائرية تريد أن تجد لها متنفسا عبر هذه الطريقة. فإتهام منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، المدنيين أعضاء المليشيات المسلحة بالوقوف وراء الإختفاءات القسرية لحوالي 10 آلاف جزائري و قتلهم تحت التعذيب، وما نجم عن ذلك من حملات إعلامية مركزة في الداخل والخارج، دفع بالسلطات إلى إتخاذ قراراسترجاع أسلحتها إتقاء لاتهامات المنظمات غير الحكومية ذات التأثير في مراكز القرار السياسي بالعواصم الغربية. وقالت مصادرعليمة أن الجزائر تلقت إحتجاجات رسمية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، على التسليح العشوائي للجزائريين لكن دون أن يظهر ذلك للعلن، وعاتبت هذه الدول المسؤولين الجزائريين على تباهيهيم بالإنتصار على الإرهاب، في حين يبقى حمل السلاح من طرف المدنيين يؤشر على عكس ذلك، حسبها.