سر الأختلال العقلي في مصر
Apr ١٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
سيناريو إتهام مختل عقليا بمهاجمة ثلاثة كنائس في مدينة الأسكندرية بات غير مقبول داخليا وخارجيا بالنسبة للمتابعين للشأن المصري
• هدي إمام مراسلتنا في القاهرة سيناريو إتهام مختل عقليا بمهاجمة ثلاثة كنائس في مدينة الأسكندرية بات غير مقبول داخليا وخارجيا بالنسبة للمتابعين للشأن المصري ، لا... لكونه سيناريو لم يعد مقنعا لأحد ويستحيل أن يكون صحيحا لدى أي خبير أو محلل محايد , خصوصا وأن هذا السيناريو تكرر مرات عديدة وفي كل مرة تحمّل السلطات المصرية المسئولية عن عملية العنف الى مختل عقليا , وكان آخر مرة حدث فيها هذا السيناريو في نهاية العام الفائت وبنفس شكل سيناريو الأسكندرية وأن كانت الجريمة ابشع في حادثة وقعت في محافظة المنيا بمركز بني مزار في شمال صعيد مصر (250 كيلومتر جنوب القاهرة) وقتل خلالها مجهولون ثلاثة أسر في ثلاثة بيوت متباعدة في وقت واحد وراح ضحية هذا الحادث عشرة قتلى من بينهم أطفال رضع و أثبت الطب الشرعي أنهم قتلوا على أيدي أطباء محترفين في الجراحه وعلى الرغم من ذلك نسبت التهمه لمختل لايزال في مستشفي الأمراض العقلية بالعباسية بقلب القاهرة الآن. و حكاية المختل عقليا ايضا تكررت في حادث الاعتداء على أحدى الراهبات من قبل في محرم بك بالإسكندرية، و تكررت في حادث تفجيرات ميدان الشهيد عبدالمنعم رياض، كما يتذكر المتابعين لمجريات الأمور في مصر كيف قام مختل عقليا بقتل بعض القانونيين الأجانب بفندق شيبرد الذين حضروا للقاهرة من اجل المشاركة في مؤتمر دولي قبيل ثمانية اعوام ومن الملفت للأنتباه أن المتهم بهذا الحادث أودعوه مصحة للعلاج النفسي وهرب منها بعد أكثر من عامين ليرتكب مع شقيقا له مجزرة مروعة للسياح الأجانب أمام المتحف المصري أيضاً، وتم أعدامه بعد ذلك، و أخيرا ً ما تعرض له رواد الكنائس في الأسكندرية على يد المختل عقلياً كما أعلنت اجهزة الأمن المصرية قبل عدة ايام. ولكون أن حكاية المختل تلك لم يعد أحد مستعد لتصديقها في مصر ولا خارج مصر فأن السلطات حاليا تواجه مأزقا صعبا يبدو أنها لم تحسب له حساب هذه المره, حيث يقول الخبراء والساسة والمحللين في مصر تعقيبا على ما تقوله السلطات المصرية إذا كان مرتكبوا هذه الجرائم مختلين عقليا بالفعل، فمن له صلاحية الحكم على قواهم العقلية، وهل لدى الأمن أجهزة قادرة على كشف الاختلال العقلي بمجرد المعاينة؟ واذا كانوا مرضى بالفعل فلماذا يتركونهم هكذا يروعون المجتمع ؟ تجيب الدكتورة إيمان الشريف الخبيرة النفسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقول :" إن المريض العقلي لابد من حجبه عن الجمهور العام، خاصة وأنه يضر نفسه ويضر الآخرين.وتضيف أن المرض النفسي لايظهر فجأة، وإنما هناك تاريخ طويل، حيث يأتي المرض النفسي إما نتيجة صدمة نفسية أو لأسباب وراثية أو فسيولوجية.وتؤكد الدكتورة إيمان، أن المرض النفسي يبدأ في محيط الأسرة، حيث إن الأقرباء هم أول من يصابون بأذى الشخص قبل الغرباء، مشيرة إلى أنه يصعب تصديق أن يقوم بالحوادث الإرهابية فرد واحد، وإنما تنظيم عصابي يتخذ من المتهم كبش فداء له كما في حادثة بني مزار." و يحلل الدكتور علي سليمان أستاذ الصحة النفسية بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة موقف السلطات المصرية بالقول " أن إسراع الداخلية بإعلان أن المتهم مختل عقليا يهدف إلى اسقاط المسؤولية الأمنية عنها، مؤكدة أن النظام الأمني قوي حتى لاتهتز صورته أمام الرأي العام.ويشير الدكتور سليمان إلي أن المختل عقليا يفقد السيطرة الكاملة على تصرفاته وأقواله، وقد يصيبه جنون العظمة فيرى أنه أفضل الناس جميعا، وأن الناس كلهم يستحقون الموت.ويشير الدكتور سليمان إلى أننا لايجب أن نتخذ شماعة الإختلال النفسي للتغطية على القصور الأمني الواضح، خاصة في دور العبادة مثل المساجد والكنائس الكبرى في أوقات الصلاة والمناسبات الاحتفالية باعتبار أنها أماكن مستهدفة من قبل المتطرفين". وأخيرا , فأننا نرى أن ما تقوم به السلطات المصرية له عدة دلالات منها ما يتعلق بعبث خارجي بأمن مصر القومي لاتفضل السلطات المصرية الأعلان عنه , أو أحداث تفتعلها تلك السلطات للتغطية على قضية ما لا تريدها ان تشغل الناس في مصر لأسباب تتعلق بأمن النظام , أو أن تلك السلطات ترى أن هيبتها تضييع ما لم تعرف الفاعلين لتلك الحادثه، ومن هنا تتجه لتلفيق الإتهامات لمختل لا يستطيع الدفاع عن نفسه ومن ثم لا يصدق أحد الان حكاية مختل كنائس الأسكندرية.