المفسدون لا يصلحون
Apr ٢١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
ثمة أشكالية خطيرة باتت تواجه صناع الإعلام والإعلان في مصر والعالم العربي الآن ... لا ... وهي عزوف المشاهد عن رؤية القنوات الفضائية والمحلية الوطنية وأتجاهه نحو الفضائيات الجادة والهادفة وذلك لأن محتويات المادة الإعلامية والإعلانية المعروضة عليه في تلك الفضائيات باتت تصدم مشاعره وتهين معتقداته وتشعره بمناخ الطغيان الذي يعيشه.
• هدي إمام مراسلتنا في القاهرة ثمة أشكالية خطيرة باتت تواجه صناع الإعلام والإعلان في مصر والعالم العربي الآن ... لا ... وهي عزوف المشاهد عن رؤية القنوات الفضائية والمحلية الوطنية وأتجاهه نحو الفضائيات الجادة والهادفة وذلك لأن محتويات المادة الإعلامية والإعلانية المعروضة عليه في تلك الفضائيات باتت تصدم مشاعره وتهين معتقداته وتشعره بمناخ الطغيان الذي يعيشه. وإذا كان الإعلام الرسمي في مصر والعالم العربي الآن في معظمه يعج بالموسيقي والغناء فاحش الكلمات والمعاني والدلالات، فإن الإعلان في تلك القنوات بدوره يقدم المرأة كأداة تسويق بأسلوب نخاسة مشوه من خلال" العري والصوت والدلع" ونتيجة لظاهرة العزوف تلك بدأت شرائح ليست بالهينة من المعلنيين أيضا تهجر القنوات المصرية والعربية، لكي تبث مادتها الإعلانية على القنوات الجادة منها للترويج لمنتجاتهم وسلعم وبضاعتهم، و نتج عن ذلك التحول في المسار الإعلاني خسائر جسيمة بدأ الإعلام المصري" كنموذج" تكبدها الآن على سبيل المثال، وهو ما يجعل الحكومة حاليا تتخذ قرارا بإغلاق ثمانية قنوات إقليمية فضائية وعدة قنوات منوعات. ونظرا لأن المشاهد المصري بدأ يتجه لقنوات جادة تنقل له تقارير اخبارية وبرامج حية تعبر بصدق عن معاناته ويهجر التليفزيونات المصرية فان وزارة الإعلام بدأت تحاول أن تستعين بكوادر اعلامية اجنبية على أمل أصلاح ما أفسد، وهي لا تريد أن تقتنع أن المشكل ليس في الكوادر المصرية بل في العقلية الإدارية الرسمية التي تعطي تعليمات وتغييب الرأي الوطني الأخر. وعلى كل فالإعلام والإعلان كلاهما له دور في نجاح الاخر بقدر قيمة العمل وجودته والرسالة الهادفة التي يؤديها او العكس. ومن المتغيرات التي وضعت وسائل الإعلام تلك في المأزق الراهن إنها لم ترصد التحول المجتمعي الناتج عن الأنكسارات التي مر بها العالم العربي خلال الثلاثة عقود الماضية والتي بدأت بتوقيع اتفاقات كامب ديفيد المشئومة مع الكيان الصهيوني التي أخرجت مصر من جبهات المواجهة مع العدو وأعقبها تمزق الصف العربي وغياب التضامن وتراجع القومية كفكرة، وعدم الأحساس بالبعد الأسلامي، وهو بعد اهم من البعد العربي ذاته. وتسلط على المنطقة عدد من الحكام رهنوا ارادتها ومقدراتها وثرواتها للمستعمر الأجنبي، وكل ذلك جعل الصحوة الإسلامية تنطلق في الشارع العربي، وباتت الآن كوادر تلك الصحوة المباركة هي القوة الوحيدة المنظمة والجاهزة لتحل محل الأنظمة المتداعية في المنطقة ومن ثم جاء الرفض الشعبي العارم لكل ما تطرحه وسائل الإعلام من مادة بضاعتها أستعمارية وغريبة عن قيمنا وتقاليدنا وعقائدنا. وفي محاولة لبحث تلك الأشكالية التقى عدد من المثقفين وأساتذة الصحافة والإعلام بالقاهرة في حلقة نقاشية ضيقة لبحث تلك المعضلة وخلصوا بأنه لابد من وضع ميثاق شرف إعلاني لتحسين صورة المرأة في الإعلانات، وفقاً للمعايير الأخلاقية التي يقرها المجتمع، أي التعامل مع الأمر الواقع بعد أن اكتسحت الصحوة الإسلامية الشارع العربي والمصري خصوصا. وانتقدوا في تلك الحلقة النقاشية التي عقدتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين برئاسة محمد عبد القدوس مؤخرا، تحت عنوان "ورة المرأة في الإعلان"، ما أسموه الابتذال الفج في استخدام المرأة إعلانياً من خلال العري غير المبرر والحركات الجسمية التي تحمل إيحاءات جنسية مرفوضة، وقالوا: إن ممارسات المعلنين لا تروج للسلعة بقدر ما تركز على المرأة كأنثي مما يخل بالرسالة التي يسعى الإعلان إلى توصيلها، مستنكرين استخدام المرأة كأداة للإثارة والجنس في الإعلانات. وأكدوا ضرورة تولي المجتمع المدني المسؤولية في إنشاء مراصد لمتابعة وتقييم الانتهاكات التي تضر بصورة المرأة في الإعلانات. وقالت الدكتورة ليلي عبدالمجيد، أستاذ قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة : الإعلان يقدم المرأة كأداة بيعية وأسلوب نخاسة مشوه على الرغم من أن الإعلان يمكن تقديمه بطريقة تحترم آدمية المرأة. وأشارت إلى أن بعض الإعلانات تستخدم المرأة من خلال حركات الجسم وإيماءات معينة بطريقة أخطر من كونها عارية أو لا ترتدي ملابس محتشمة فهم يجسدونها في ذلك من خلال الصوت و"الدلع" وليس بطريقة توحي أن لها فكراً وعقلاً. وتحدثت الدكتورة ليلي عن ثلاث صور نمطية تجسد المرأة في الإعلانات وهي أن المرأة كائن لا يهتم إلا بمظهره وأنوثته وأنها لا تستخدم عقلها، وعاطفية وهوائية وأنها كائن سلبي غير مستقل تعتمد على الآخرين وتوقعت أن الصورة لن تتحسن طالما استمرت تلك الأنماط ولكن ستزداد سوءاً، وبالطبع هي محقة لكون ان تحسن الصورة مرتبط ببقاء الانظة الحاكمة العلمانية الحالية من زوالها. وانتقدت عدداً من الأنماط الأخرى التي ترصد المرأة في مختلف الطبقات الاقتصادية، موضحة أن هناك إعلانات تقدم المرأة في طبقة اقتصادية أعلى في مستوى من الرفاهية والفخامة والسعادة للإيحاء بأن هذه السلع تجعلها أحلى وأفضل وكل ما هو بأفعل التفضيل، وقالت: ممارسو الإعلانات يقدمون أشياء من الرفاهية لا وجود لها فعندما يقدمون سيدة وهي تستعرض حمامها أشعر وقتها أنني أريد أن أحطم حمامي، وهو ما يؤدي إلى الإحباط والحقد لدى كثيرين. وأضافت: إن ذلك يؤدي إلى اتجاه ثان يتمثل في الانحراف لأن المتلقي يشعر بأن الشرف لن يغير حياته، ومن ثم يبدأ في البحث عن حياة غير مشروعة ، وتابعت: المعلنون يقدمون المرأة الغلبانة في الأحياء الشعبية بصورة ساذجة، خاصة في إعلانات السمنة والزبادي ومساحيق الغسيل، مؤكدة أن الواقع يشير إلى أنها امرأة مكافحة ومناضلة ونبهت إلى أن تلك الاتجاهات أدت إلى اختلال سلم القيم، مشددة على ضرورة التزام المعلنين بميثاق شرف إلى جانب قيام جمعيات مستهلك الإعلام بدور أكثر فاعلية. وانتقد الكاتب عبدالمنعم الصاوي، مدير ساقية الصاوي، ما اعتبره منطقاً غريباً جداً في تقديم الإعلانات بصورة أصبحت أكثر تحرراً، بزعم لفت انتباه المشاهد حتى لا يهرب إلى قنوات أخرى. وقال: أعمل في مجال الإعلانات منذ ٢٧ عاماً، وأرى أن الصورة تصبح أكثر تحرراً شهراً بعد شهر وليس عاماً بعد الآخر، فالإعلانات المصرية تجاري الوافدة في أي مكان في العالم حتي لا يميز المشاهد، مضيفا: هناك مسؤولون أقروا بأنه لابد من تقديم هذه التنازلات. وأشار إلى أن المشاهد يفضل صورة المرأة ويفضلها أكثر جاذبية من الناحية الجسدية، فالمعلنون يستخدمون المرأة في الإعلان لتوصيل الرسالة وأحياناً ما توظف المرأة وما يرتبط بها من غرائز بشكل جيد يروج الهدف وأحياناً ما يجانبهم الصواب ويستمتع المشاهد بما يتلقاه من صورة وتضيع الرسالة الإعلانية. والخلاصة أن ما يحدث الآن في الإعلام العربي يندرج تحت سياسة صهيونية تنفذها أدوات تابعة للحلف الصهيوني الأمريكي باتت تشكل خطورة على أمن المنطقة القومي، والمدهش أن الاجهزة المعنية بالأمن القومي بعدد من البلدان العربية باتت على يقين أن أجهزة إعلامها هي أشد خطرا على الأمن القومي من غيرها. والمحلل الشريف لا يفهم كيف تصدر تعليمات للتليفزيونات العربية بتسمية الأراضي الفلسطينية المحتلة بالأراضي المتنازع عليها أو العمليات الأستشهادية بالعملية الأنتحارية أو عمليات العنف والعنف المضاد.