ظاهرة عمالة الاطفال في فلسطين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83545-ظاهرة_عمالة_الاطفال_في_فلسطين
الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الاراضي الفلسطينية المحتلة كانت السبب الرئيس وراء تنامي ظاهرة عمالة الاطفال وهو ما اكدته الدراسات والاحصائيات الصادرة عن الجهات المختصة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٢٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • ظاهرة عمالة الاطفال في فلسطين

الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الاراضي الفلسطينية المحتلة كانت السبب الرئيس وراء تنامي ظاهرة عمالة الاطفال وهو ما اكدته الدراسات والاحصائيات الصادرة عن الجهات المختصة

الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الاراضي الفلسطينية المحتلة كانت السبب الرئيس وراء تنامي ظاهرة عمالة الاطفال وهو ما اكدته الدراسات والاحصائيات الصادرة عن الجهات المختصة وعلى رأسها المركز الفلسطيني للاحصاء والتي اشارت ان الاحتلال الصهيوني كان سبب رئيس لهذه الاوضاع والتي شكلت هذه الظاهرة التي لا تزال في حالة ازدياد لتصبح من اكثر القضايا التي تؤرق المختصين وتحديدا في قطاع غزة الذي يعد اكثر مناطق العالم كثافة سكانية ، ظاهرة باتت تهدد مستقبل شريحة كبيرة القت بها رياح الفقر والحاجة الى بحر المعاناة الواسعة التي يعشها الفلسطينيون سعياً وراء لقمة العيش. الحاجة وقلة الحيلة كانت السبب وراء ذهاب الطفل خليل برهوم ابن الاثنا عشر ربيعا لسوق العمل مبكراً يجر عربته التي وضع عليها بعض الحلوى ليجد نفسه على بوابات احدى المدارس التي يفترض ان يكون احدى طلابها، وبدلاً من ذلك وجد نفسه يدخل في معركة مع الفقر، ذاك الغول الذي التهم براءته ودفع به الى ترك مقعده الدراسي واللجوء الى العمل لسد الرمق وتوفير متطلبات طفولة في ظل واقع لا يرحم. عمل الاطفال لم يقتصر على الاعمال الخفيفة بل تعداه الى الاشغال الشاقة كالبناء، وهو حال الطفل احمد سلامة الذي لم يكمل الرابعة عشر من عمره ليقوم بمناولة عامل بناء الحجارة املاً في ان يعود اخر اليوم وفي يده بعض النقود ليعيل اسرة افقدها الاحتلال معيلها. ويصف الفلسطينيون ظاهرة عمالة الاطفال بأنها من اكثر الظواهر المقلقة كما يقول المواطن خالد الرجبي معللاً ذلك في سببين الاول الفقر والعوز والتردي المعيشي للاسرة والثاني تدني مستوى الوعي الثقافي عند الوالدين, مؤكداً ان هذه الظاهرة من اسوأ ما يصيب الطفولة في وطن لا زال يطمح بالحرية والكرامة. الا ان علماء النفس وان اختلفوا فقد رأوا في الظاهرة سيفاً ذي حدين الاول ايجابي يشعر فيه الطفل بالثقة والتقدير على عمله لأنه يساعد اسرته في تلبية احتياجاته ومنع عنه مد اليد والثاني سلبي بادخال مصطلحات غريبة على قاموسه ما يدفعه الى هجر واستنزاف طفولته مبكرا بحيث لا يكون قادراً على القيام بدوره كشاب في المستقبل كما يقول استاذ علم النفس في جامعة الاقصى الدكتور فضل ابوهين, والذي يرى ان استمرار الاحتلال في سياسة التجويع والحصار والاغلاق والذي يحول دون وصول شريحة كبيرة من العمال الفلسطينيين الى اماكن عملهم داخل فلسطين المحتلة عام 48 من شانه زيادة هذه الظاهرة في اوساط الاطفال ، قناعة يتفق فيها المحامي جمال يونس من مركز الميزان لحقوق الانسان مع ابوهين مؤكداً ان اسباب الظاهرة ناتجة عن افرازات سياسة الاحتلال الذي ينتهج مخطط تجويع للشعب الفلسطيني الاعزل محملاً في الوقت ذاته السلطة الفلسطينية المسؤولة عن عدم كبح جماح هذه الظاهرة من خلال سن قوانين تشريعية تجرم عمالة الاطفال وتعتبر تعليمهم الزاماً قانونياً . - الاحصائية الرسمية: وفقاً للدراسات الاحصائية الرسمية فإن عمالة الأطفال سواء في بيع الحاجيات الصغيرة أو التسول في الشوارع، تأتي بسبب ممارسات الاحتلال على الأرض، ومنع العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم، حيث يظهر تقرير أصدره جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني أن 71% من الأطفال دون سن الخامسة عشر يعملون بسبب الفقر، وانعدام فرص العمل لآبائهم، وحسب هذه الإحصائية فقد بلغ عدد الأطفال العاملين سواء بأجر أو دونه ( 40139) طفلاً، أي ما نسبته 1ر3% من إجمالي الأطفال، منهم 8ر3% في الضفة و9ر1% في قطاع غزة. وبحسب نتائج هذه الإحصائية فإن عمالة الأطفال الأعلى موجودة في المناطق الريفية مقارنة مع الحضر والمخيمات حيث بلغت6ر4% مقابل 6ر2% في الحضر،8ر1% في المخيمات، أما بالنسبة لتوزيع المحافظات فكانت المحافظة الأولى في هذا الشأن هي أريحا بنسبة (2ر13%) ثم سلفيت (4ر10%) وبعدها محافظة قلقيلية (2ر9%)، في حين سجلت محافظتا القدس وبيت لحم أدنى نسبة للأطفال العاملين. ومن الملاحظ وفقاً للاحصائيات فإن الساعات الأسبوعية التي يقضيها الأطفال في العمل طويلة جداً قياساً بأعمارهم حيث بلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية (6ر25) ساعة، بواقع (4ر14) ساعة للفئة العمرية (5-9) سنوات، و(3ر20) ساعة للفئة (10-14) سنة، و(8ر33) ساعة أسبوعياً للفئة (15-17) سنة، في وقت تبين فيه أن العديد من الأطفال أصيبوا بأمراض مزمنة نتيجة ظروف عملهم الصعبة، وتبين أن 6ر7% من الأطفال العاملين تعرضوا لإصابات عمل أو أصيبوا بأمراض مزمنة خلال أدائهم لعملهم بواقع 5ر7% في الضفة و3ر8% في القطاع. وتؤكد الدراسات ان التوجه الى سوق العمل يعني ضياع للمدرسة والتعليم ففي الوقت الذي يبحث فيه الطفل عن قوت يومه ليعيل عائلته فإنه حتماً سيضطر في أحيان كثيرة إلى التخلي عن حبيبته "المدرسة"، فالكثير من هؤلاء الأطفال نجدهم راغبين في إكمال مشوارهم التعليمي، لكن على حد قول أحدهم: "ما في اليد حيلة" بينما يقول آخر:"ما إنت شايف: العين بصيرة واليد قصيرة، وعينك في الناظر". وتبين النتائج أن 4ر95% من الاطفال في الفئة العمرية (6-17) سنة ملتحقون بالمدرسة، 3ر2% منهم يعملون بأنشطة اقتصادية ، من جهة أخرى أظهرت النتائج أن 1ر8% من بين الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة يعملون، بواقع 5ر9% في الضفة و1ر6% في القطاع، مع ملاحظة أن الأطفال في عمر (5) سنوات مشمولون في هذه المقارنة. وكانت السلطة الفلسطينية من خلال وزارة العمل فيها أصدرت قانوناً خاصاً سمي بـ"قانون الطفل الفلسطيني" لكن غياب التطبيق يظل سيد الموقف، وهذا القانون الذي ضم في صفحاته (75) مادة تضمن حقوق الطفل يهدف في مادته الأولى إلى الارتقاء بالطفولة في فلسطين بما لديها من خصوصيات. وتنشئة الطفل على الاعتزاز بهويته الوطنية والقومية والدينية وعلى الولاء لفلسطين، أرضاً وتاريخاً وشعباً. وكذلك اعداده لحياة حرة مسؤولة في مجتمع مدني متضامن قائم على التلازم بين الوعي بالحقوق والالتزام بالواجبات، وتسوده قيم العدالة والمساواة والتسامح والديمقراطية. وأيضاً حماية حقوق الطفل في البقاء والنماء والتمتع بحياة حرة وآمنة ومتطورة.إضافة إلى توعية المجتمع بحقوق الطفل على أوسع نطاق ممكن باستخدام الوسائل المناسبة، وإشراكه في مجالات الحياة المجتمعية وفقاً لسنه ودرجة نضجه وقدراته المتطورة حتى ينشأ على خصال حب العمل والمبادرة والكسب المشروع وروح الاعتماد على الذات، ومن الأهداف الأخرى تنشئة الطفل على الأخلاق الفاضلة وبخاصة احترام أبويه ومحيطه العائلي والاجتماعي. وبالرغم من هذا القانون الجميل إلا أن الأطفال لا يزالون على حالهم متسولين وباعة متجولين في الطرقات التي قتلت أحلامهم.