أضواء على مخلفات خاتم الانبياء والرسل
Apr ٢٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
أعدت الدكتورة سعاد ماهر محمد عميدة كلية الاثار السابقة بالقاهرة ، دراسة مهمة تحت عنوان مخلفات الرسول في المسجد الحسيني بالقاهرة ، وقامت جامعة القاهرة بتمويلها ونشرها ، ووصفها رئيس الجامعة الاسبق محمود نجيب حسني بانها انتاج علمي عظيم.
• هدي إمام مراسلتنا في القاهرة أعدت الدكتورة سعاد ماهر محمد عميدة كلية الاثار السابقة بالقاهرة ، دراسة مهمة تحت عنوان مخلفات الرسول في المسجد الحسيني بالقاهرة ، وقامت جامعة القاهرة بتمويلها ونشرها ، ووصفها رئيس الجامعة الاسبق محمود نجيب حسني بانها انتاج علمي عظيم. وخلال تقديمه للدراسة قال المهندس احمد عبده الشرباصي نائب رئيس الوزراء الاسبق ووزير الاوقاف عن الدراسة ان ما تعتز به القاهرة انها تضم بين جوانبها بقية طاهرة من بقايا المخلفات النبوية الشريفة محفوظة بمشهد سيد الشهداء الامام الحسين(رضوان الله عليه) وهذه المخلفات هي ثلاثة قطع كبيرة من النسيج من اللباس النبوي الشريف وقطعة من القضيب وهي التي عبر عنها الجبرتي بقطعة عصا والمكحله والميل المورد وقد ضم اليها بعض الشعر من الرأس ومن اللحية النبوية الشريفة كما اضيف الى المخلفات النبوية المصحف المنسوب الى سيدنا علي ابن ابي طالب(رضوان الله عليه). وتقول الباحثه انها اتبعت المنهج الاثري والتاريخي في دراستها وفحصت كتب السيرة والمراجع التاريخية. وتحت عنوان مشهد الحسين تقول الباحثه عن الامام عبد الله: "الحسين بن علي(رضي الله عنه) بانه اسم ملأ في عصره وبعده كل مكان في البلاد العربية والإسلامية وغيره من المعمورة فهو غني عن التعريف بنسبه الشريف ومكانه من محبة النبي (عليه الصلاة والسلام) وما تحلى به من الفضائل والمناقب وما بذله من جهاد وتضحية في سبيل العقيدة ورعاية الحق والأنفة من الضيم. وتضيف الباحثة : ولقد أصبح الحسين بعد مأساة كربلاء سيد الشهداء ورمز الإيمان والفداء وموضع الحب والتقدير والإكبار وقد بلغ الحسين بنسبه الشريف وخلقه الكريم وورعه وتقواه ورعايته لاحكام الدين مكانة في قلوب الناس لا تدانيها مكانة فغدا محبوب كل فرد ومثله الأعلى في الشجاعة والأيثار والتضحية. وتستعرض الباحثة مكانة صاحب المشهد الحسيني والأحداث الخطيرة التي مر بها من حيث ولادته وتسميته ونسبه ونشأته والصفات التي تحلى بها وشجاعته وكرمه وجوده وعطائه وفصاحته وطلاقة لسانه وعلمه الغزير، ثم يستعرض قصة خروجه( رضي الله عنه) واستشهاده. وتحت عنوان رأس الحسين وقبره (رضوان الله عليه) تقول الباحثة: يكاد يجمع المؤرخون وكتاب السيرة على ان جسد الشهيد الحسين الطاهر(رضوان الله عليه) دفن مكان أستشهاده في كربلاء وقد جاء في كتاب الارشاد انه بعد ان اجتزت الرأس الطاهرة واخذت الى الكافر ابن زياد بالكوفه خرج قوم بني اسد- كانوا نزولا بالغاضريه- الى الحسين واصحابه فصلوا على سيد شهداء اهل الجنة الحسين ودفنوه حيث قبره الان بكربلاء ودفنوا ابنه عليا عند رجله وحفروا للشهداء من اهله بيته واصحابه( رضوان الله عليهم جميعا) حوله ودفنوا العباس ابن علي في موضعه الذي قتل فيه- طريق الغاضرية- حيث قبره الان. ثم تقول الباحثة:عن رأس سيد الشهداء ان المراجع ذكرت لها ثمانية مواطن في ثمان مدن هي كربلاء والمدينة ودمشق والقاهرة وعسقلان والرقة وحلب ومورو، وتستعرض الباحثة من التاريخ روايات تحدثت عن وجود الرأس بالمدن الثمانية بيد اننا نتوقف حول ما يهمنا ويتعلق بمصر، فتقول: اما عن وجود الرأس في عسقلان ثم نقله منها الى مصر في عصر الدولة الفاطمية، وهي اول دولة شيعية في التاريخ , فقد كثرت فيه الأقاويل والروايات قال الصبان في اسعاف الراغبين في سيرة المصطفي واهل بيته الطيبيين: واختلفوا في رأس الحسين بعد مسيرة الى الشام الى اين صار وفي اي موضع استقر فذهبت المراجع الى ان الكافر يزيد- قاتله الله ومثواه جهنم وبئس المصير- أمر أن يطاف بالرأس الشريف في البلاد فطيف به حتي انتهى الى عسقلان فدفنه اميرها بها فلما غلب الأفرنج الى عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع بن روزيك وزير الفاطميين بمال جزيل - 30 الف دينار - ومشي الى لقاء الرأس الطاهرة مع عساكره حافيا لمسافة مائة كيلو خارج القاهرة ووضعه في كيس حرير اخضر على كرسي من خشب الابنوس وفرش تحته المسك والطيب وبني عليه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة الان في خان الخليلي ومن المؤرخين الذين ايدوا تلك الرواية وان رأسه الشريف بالقاهرة ابن ميسر في اخبار مصر صفحة 38 والقلقشندي في صبح الاعشى ج3 صفحة 351 وعلي ابن ابي بكر المشهور بأبن اياس او السائح الهروي ج1 صفحة 67 وسبط الجوزي ج8 صفحة 4131 وفي ج1 صفحة 427 ويقول المقريزي ج1 صفحة 427ان رأس سيد الشهداء( رضوان الله عليه) نقلت الى القاهرة في يوم الاحد من جمادي الاخرة سنة 548 هجرية الموافق 2 سبتمبر سنة 1153 م. وتقول الباحثة ان مكانة المشهد الحسيني بقيت بعد تحول مصر الى دولة سنية لم تتزعزع بل كان المصريون يهتمون به مع حكامهم من عهد الى اخر ويوسعون المشهد ويجددونه. وتحت عنوان رباط الاثار تقول الباحثة: لم يترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما ورد في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا امة ولا شاة ولا بعير،لكنه ترك( صلى الله عليه وسلم) مخلفات شخصية كثيرة كثيابه وامتعة بيته وغيرها، وكثير من المراجع تحاول احصاء تلك المخلفات واسمائها وعلى سبيل المثال فأن عمامته (عليه الصلاة والسلام) كانت تسمى السحاب ومقصه يسمى الجامع وقضيبا كان يأخذ في يده يسمى الممشوق وكان له قدح من خشب اثل يسمى النسعه اما سيفه فكان يعرف بذي الفقار. وقصة مخلفات الرسول عامة سارت في جملتها في سلسلة تاريخية معقولة مقبولة بدأت بطبيعة الحال بأن الت الى ال بيته ومن اعقبهم بطريق الميراث او الى الصحابة عن طريق الاهداء وبقيت كذلك حتى جاءت الدولة الاموية فأستطاع خلفائها ان يحصلوا على كثير منها بطريق الشراء في اغلب الأوقات بقصد التبرك والتشريف ولما جاءت الدولة العباسية اهتمت بتلك المخلفات فهم اولاد عمه، ولقد بلغ حرص العباسيين واهتمامهم بهذه المخلفات حدا اعتبروا معه بعضها كالبردة والقضيب شارة من شارات الخلافه. ومن هذه المخلفات مجموعة فريدة لاتزال موجودة بمصر وهي محفوظة في حجرة خاصة بالمشهد الحسيني بالقاهرة. وتجمع كتب المؤرخين عن المخلفات النبوية الموجودة بالقاهرة على انها كانت عند بني ابراهيم بينبع في نجد والحجاز ويقال انهم تلقوها بالميراث عن ابائهم واجدادهم الاولين في اجيال متعاقبة تمتد الى زمن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وفي القرن السابع الهجري اشترى هذه المخلفات بمبلغ 60 الف درهم فضة من بني ابراهيم وزير مصري اسمه الصاحب تاج الدين من بني حنا و تم نقلها الى مصر وبني لها رباطا على النيل عرف فيما بعد برباط الاثار ويعرف الان باسم اثر النبي وقد بلغ حرص المصريين على تلك الاثار ان جعلوا من بين وظائف الدولة وظيفة شيخ الاثار النبوية. والمخلفات الموجودة بالفعل الان ومحفوظة بمسجد الحسين هي: ثماني درر يتيمة الاولى والثانية شعرتان من اللحية النبوية الشريفة وهما محفوظتان في زجاجة والثالثة والرابعة المكحلة وهي اشبه بالملعقة الفضية الصغيرة والمرود الشريف والدرة السابعة مصحف شريف بخط الامام علي( كرم الله وجهه) والدرة الثامنة المصحف العثماني وثلاثة قطع من النسيج وقطعة من القضيب وهي التي عبر عنها الجبرتي بقطعة عصا وقد حفظت جميعها في صناديق ملفوفة في قطع من الحرير الاطلس الاخضر الموشي بخيوط من الذهب والفضة. وعل كل فتلك ثروة ثمينة يعتبرها المصريون جميعا انها لا تقدر بثمن ويصرون على الإحتفاظ بها وهم الذين يقيمون الموالد في ذكر الشهيد الحسين وذكرى السيدة زينب كل عام ويذهبون دوما للصلاة هناك تبركا وامتنانا وحبا في ال بيت رسول الله( رضوان الله عليهم) اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد برحمتك ياارحم الراحمين.