الإعلام في العراق
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83614-الإعلام_في_العراق
لم تكن التعددية التي صارت سمة للعهد العراقي الجديد وقفا على السياسة، ولكنها شملت عدة مجالات من أوضحها التعدد الإعلامي، فبعيد نهاية فترة من سيطرة هاجس الأوحدية في السياسة والإعلام، وانغلاق المشاهد العراقي على قنوات الدولة التي حجبت أي شكل لأي مؤسسة إعلامية أخرى
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • الإعلام في العراق

لم تكن التعددية التي صارت سمة للعهد العراقي الجديد وقفا على السياسة، ولكنها شملت عدة مجالات من أوضحها التعدد الإعلامي، فبعيد نهاية فترة من سيطرة هاجس الأوحدية في السياسة والإعلام، وانغلاق المشاهد العراقي على قنوات الدولة التي حجبت أي شكل لأي مؤسسة إعلامية أخرى

لم تكن التعددية التي صارت سمة للعهد العراقي الجديد وقفا على السياسة، ولكنها شملت عدة مجالات من أوضحها التعدد الإعلامي، فبعيد نهاية فترة من سيطرة هاجس الأوحدية في السياسة والإعلام، وانغلاق المشاهد العراقي على قنوات الدولة التي حجبت أي شكل لأي مؤسسة إعلامية أخرى تريد أن تخاطب المواطن العراقي، تفتحت آفاق كثيرة لفضائيات وصحف انتشرت وفاضت ولم تجد سدودا كثيرا من قبل الدولة تمنع حركتها، فاختلف الناس بين من يرى في هذه التعددية الإعلامية رحمة تلبّي اختلاف الثقافات والأذواق، وبين من يرى أنها دخلت حدود التشتت والفوضى. ويقول جاسم العقابي مسؤول قسم الإعلام في جامعة الإمام الصادق إن ما يوجد على الساحة العراقية من قنوات وصحف ووسائل إعلامية أخرى أمامها مسؤولية كبيرة جدا لأن هناك جمهورا حساسا وذكيا وناقدا من الدرجة الأولى، وهو يعرف ما تبثه هذه المؤسسات، ويضيف العقابي: أن لا بأس أن تكون وسائل الإعلام كثيرة جدا ولكنها بحاجة إلى قانون ينضم عملها، ومن المهم أن يكون هناك عمل إعلامي منظم. ولعلّ قدر التعددية الإعلامية ارتبط بالتعددية السياسية، حيث إن أغلب الصحف والقنوات تنتمي لكيانات وأحزاب وأطراف سياسية، أو تتبع برامجها وتوجهاتها، مما يجعل مقولة الاستقلالية والحياد شيئا لا ينطبق على الواقع الإعلامي العراقي، رغم وجود الكثير من الدعاة إليه. ويرى بعض الخبراء إن على الدولة أن تضع ضوابط للإمساك بزمام التعددية الإعلامية، فيما انتقد آخرون الدخول المفاجئ لهذا الكم الكبير من الفضائيات والصحف إلى حيز الخطاب الإعلامي، ولم يخل الأمر من رأي ثالث يدعو إلى إطلاق حرية التعددية وترك المشاهد أمام خياراتها فيصلا وحكما. ومع اتساع رقعة الواقع الإعلامي العراقي الذي صار ممثلا بعشرات القنوات والإذاعات وكم كبير من الصحف، يرى بعض الإعلاميين إن التميز صار يعرّف بالبقاء والصمود أمام أحكام المشاهد، وأن كسب رضاه أو تجنب سخطه على الأقل رهن بموضوعات الالتزام العام والمصداقية والحياد وربما النأي عن التعرّق والتحزّب. ويقول الإعلامي في الشؤون السياسية والمقدم في قناة الفرات حسن كريم إن ما يميز أي مرفق أو قناة إعلامية هو ما تطرحه باستقلالية ودون أن تتأطر بأطر الحزبية والطائفية والعرقية. وترى بعض المؤسسات الإعلامية إنها ملزمة بأن تكون جزءا من إعلام السلطة، لا بالمعنى الذي يدور فيه الإعلام حول المسؤول أينما دار، ولكن بمعنى أن يلاحق الإعلام حركة قاطرة العملية السياسية التي تتجه نحو بناء الديموقراطية والتعددية في البلاد. ويقول الإعلامي ومسؤول قسم الخبر في القناة العراقية الرسمية كريم حمادي إنه في وضع البلاد الحالي يجب أن نكون ملتزمين، لأن هناك هما للشعب العراقي الذي يعاني من الإرهاب وعانى من دكتاتورية بغيضة عاش تحت نيرها 35 سنة، وتوافق مراسلة قناة الحرة رفل مهدي هذا التوجه وتضيف إننا الآن في مرحلة بناء ديمقراطية صحيحة في البلاد فعلى الإعلام أن يسير مع الحكومة. وأمام وخلف كل ذلك يقف المشاهد العراقي حكما ذكيا على المؤسسات الإعلامية، لم يتردد في إشهار طرده بوجه قنوات كانت تملك أرصدة هائلة، ولكنها لم تعد تساوي شيئا بالحسابات العراقية، فيما تعملقت وكبرت بعينه قنوات وصحف ولدت متواضعة.