هل تنهار علاقات التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن ؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83615-هل_تنهار_علاقات_التعاون_الاستراتيجي_بين_القاهرة_وواشنطن
على مدار العقدين الماضيين تواجد خبراء في مصر على قدر كبير من الوطنية والعلم، وبح صوتهم وهم يطالبون الحكومة المصرية برفض تلقي المساعدات والمعونات الأمريكية، لكون أن أضرارها أكثر من نفعها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • هل تنهار علاقات التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن ؟

على مدار العقدين الماضيين تواجد خبراء في مصر على قدر كبير من الوطنية والعلم، وبح صوتهم وهم يطالبون الحكومة المصرية برفض تلقي المساعدات والمعونات الأمريكية، لكون أن أضرارها أكثر من نفعها

هدي إمام - مراسلتنا في القاهرة على مدار العقدين الماضيين تواجد خبراء في مصر على قدر كبير من الوطنية والعلم، وبح صوتهم وهم يطالبون الحكومة المصرية برفض تلقي المساعدات والمعونات الأمريكية، لكون أن أضرارها أكثر من نفعها، لكن بدون جدوي، فلقد ذهبت دراساتهم العلمية، وأقوالهم كالدخان في الهواء. قالوا للحكومة المصرية أن حجم الأستثمارات الأمريكية في مصر لايتجاوز ملياري دولار، والعجز التجاري المصري مع أمريكا قفز الي 7ر2 مليار دولار، والعجز المتراكم وصل الى 8 مليارات دولار، لكن حكومة مصر واصلت التعامل مع واشنطن، وظل هذا الوضع مستمرا، بينما اوضاع مصر الاقتصادية تتدهور. ولم ييأس هؤلاء الخبراء وهم يحاولون أقناع السلطة المصرية بهجر المساعدات الأمريكية، حتى أنقذهم جورج بوش عندما بدأ يطبق أستراتيجية اليمين الصهيوني الأمريكي المعادية للإسلام كدين وحضارة، متذرعا في ذلك بأدوات العصر الحالي ومن أهمها نشر الديمقراطية. لذا بدأ البيت الأبيض يقترب من عش الدبابير وهو كرسي الحكم في مصر، وأرادة أدارة جورج بوش أن تستثمر تبعية هذا البلد المسلم العربي الكبير لواشنطن أو علاقات تعاون قادتها الأستراتيجي مع الولايات المتحدة كما يحلو للرئيس مبارك ان يؤكد على ذلك دوما. اراد جورج بوش ان يستثمر تلك العلاقات في فرض الديمقراطية من منظور أمريكي على نظام الحكم بالقاهرة، هنا أختلت المعادلة وبدأ ت القيادة المصرية تكشر عن أنيابها لواشنطن سرا دفاعا عن سلطتها. ومع تواصل الضغوط الأمريكية بدأ صانع القرار المصري يستعد لمرحلة مقبلة بدون علاقات استراتيجية مع واشنطن ما لم تتخلى الولايات المتحدة عن ضغوطاتها حول المطالبة بالأصلاح. ومن هنا دخلت العلاقات المصرية الأمريكية منعطفا خطيرا سيكون له تأثير استراتيجي سلبي لأول مرة منذ تدشين العلاقات الحميمة بين البلدين عقب توقيع اتفاقيات كامب ديفيد المرفوضة شعبيا في مصر. ولقد التقي السفير الأمريكي بالقاهرة قبيل أيام برئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف من أجل أبلاغه بوضوح لا لبس فيه أن الإدارة الأمريكية بصدد إعداد دراسة شاملة لإعادة النظر في جميع المعونات الأمريكية التي تحصل عليها مصر والتي تجيء في المرتبة الثانية بعد الكيان الصهيوني تلقيا لتلك المعونات والتي تقدر ب3ر2 مليار دولار معونات عسكرية واقتصادية. ومن الملفت للأنتباه أن الحكومة المصرية التي ظلت تتحمل الصفعات الأمريكية على مدار ربع قرن مضى من أجل المحافظة على تدفق تلك المساعدات الأمريكية بادرت بأبلاغ البيت الأبيض أنها بصدد الأستغناء عن مبلغ الـ 535 مليون دولار التي تقدم لمصر كمساعدات اقتصادية، لكون أن الحكومة لم يهمها تهديد تلك المساعدات لأمن مصر القومي العربي الأسلامي، لكنها أنتفضت حالياً عندما تعلقت الضغوط بالتغيير و في محاولة منها للتخلص من العبء السياسي لهذه المساعدات حتى تستطيع التحرر من الضغوط السياسية التي تمارسها الإدارة الأمريكية في مجال الإصلاح السياسي. وأكدت المصادر أن إدارة بوش يمكن أن تتخذ قرارا بحرمان مصر من المساعدات العسكرية - 1,3 مليار دولار - والاقتصادية - 535 مليون دولار - في أي وقت إلا أن ما يؤخر صدور القرار هو أن الإدارة الأمريكية تعكف على دراسة توابع اتخاذ قرار كهذا خاصة وأن نظام الرئيس مبارك يحكم أكبر دولة عربية تربطها علاقات أستراتيجية بواشنطن وسينهي هذا القرار - عند صدوره - تحالفا قويا مع نظام حاكم قدم خدمات لا يستهان بها في حرب واشنطن ضد ما يسمى بالإرهاب كما أنه يقدم خدمات ومساعدات في الملفين الفلسطيني والعراقي، وكما قال لنا مصدر دبلوماسي ان ادارة بوش كانت تتطلع الى دور مصري اكثر فعالية في محاصرة كل من سورية وايران وهو الأمر الذي لا تزال دوائر الأمن القومي المصري تتحفظ عليه وترفضه كما علمنا. •طبيعة المعونات أحدث البيانات تشير الى أن هيئة المعونة الأمريكية كانت قد خصصت في وقت سابق ‏557‏ مليون دولار هذا العام لمصر‏،‏ منها‏200‏ مليون دولار تحويلات نقدية لتوفير العملة الصعبة للمشروعات الجد يدة. وقد قال لنا أحمد سيد النجار " خبير اقتصادى " أن هذه المعونة جاءت كغراب البين على مصر وأن 70 % منها يعود مرة أخرى للولايات المتحدة، فهى معونة مشروطة. واما د . جودة عبدالخالق استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فقد قال لنا، بأن الولايات المتحدة الامريكية لم تعد فى حاجة الى المعونة للضغط على مصر والتأثير على قرارها السياسى، فهناك أشكال اخرى للضغط على مصر بعد انهيار اقتصادها من خلال تطويقها من جميع الجهات وعزلها عن المنطقة العربية والاسلامية، ويحدث هذا الان. وكما تقول هيئة المعونة الأمريكية فى تقريرها عن نشاطها خلال 25 عاما (1975-2000) .. "بدأت الشراكة مع مصر عام 1975 . وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية عام 1979 ، وافق الكونجرس الأمريكى على زيادة المساعدات الاقتصادية لمصر ، وظلت مصر تتلقى حتى 1999 ( 815 ) مليون دولار سنويا. وهو أكبر برنامج للمساعدات تقدمه الهيئة فى العالم ، ويهدف إلى تدعيم الاستقرار والديمقراطية والرخاء فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط ". وطبقا لنفس المصدر فقد وصلت المعونات الاقتصادية المصرية خلال ربع قرن إلى 7ر22 مليار دولار. وتوزعت هذه المعونات ـ طبقا لهيئة المعونة الأمريكية ـ على النحو التالى .. (3ر5) مليار دولار لدعم البنية الطبيعية ( المياه ـ الطاقة ـ الاتصالات ..) و5ر4 مليار دولار للخدمات الأساسية ( الصحة ـ تنظيم الأسرة ـ التعليم ـ الزراعة .) و2ر6 مليار دولار واردات مستلزمات الانتاج، و8ر2 مليار لتنفيذ سياسات التكيف الهيكلى والاصلاح المالى والاقتصادى ، 9ر3 مليار مساعدات غذائية ( واردات الحبوب حتى عام 1990). وإلى جانب هذه المعونات الاقتصادية تلقت مصر 3ر1 مليار دولار سنويا كمساعدات عسكرية. ولم تلعب هذه المساعدات أى دورا مؤثرا فى تحقيق التنمية ، وكان هناك حرص على أن لاتتجه هذه المعونة للتصنيع. وأدت السياسات الاقتصادية والاجتماعية التى فرضتها هذه المساعدات الى تراجع التنمية والعجز فى الميزان التجارى وميزان المدفوعات ، وانخفاض قيمة الجنيه المصرى، والفشل فى سياسة التصدير والرهان على الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الفقر والبطالة، وانخفاض مستوى معيشة الطبقات الشعبية والفئات الوسطى، والتراجع المستمر للهامش الديمقراطى الذى كان متاحا فى نهاية السبعينات وبداية الثمانينات.ولم تزد المساعدات النقدية المباشرة خلال هذه الفترة عن مليار و815 مليون دولار، بينما خصصت باقى المساعدات (21 مليار و185 مليون دولار ) للاستيراد من الولايات المتحدة، وتم إستهلاك مابين 25% و40% من القيمة الأساسية للمشروعات المنفذة مكافآت لبيوت خبرة أمريكية فرضتها هيئة المعونة الأمريكية. وتم استخدام جانب مهم من المساعدات لتمويل إستيراد فائض الحبوب الأمريكية.وتقدر مصادر رسمية مصرية أن 70% من هذه المعونات تعود للولايات المتحدة مرة ثانية. وتستهلك الرشاوى وعمليات الافساد نسبة عالية من مخصصات المعونة طبقا لصحيفة الهيرالدتريبيون . ولعبت هذه المعونة ومافرضته من سياسات دورا أساسيا فى توريط مصر فى ديون خارجية وصلت إلى 62 مليار دولار عام 1989 ( قبل حرب الخليج الثانية ) حسب تقدير د.رمزى زكى رحمه الله . كما فتحت الباب أمام تدفق السلع الأمريكية لمصر، وتحقيق فائضا تجاريا متراكم لصالح الولايات المتحدة وصل الى نحو 8ر44 مليار دولار خلال الفترة من 1974 وحتى 1988. وكان واضحا أن الإدارة الأمريكية تعمل على وضع الاقتصاد المصري فى حالة إحتياح دائم لمعونتها وقروضها وتحرص على عدم تخليص الاقتصاد المصري من أزماته، لكي تضمن إستجابة القاهرة للسياسات الأمريكية. •أنتهاك سيادة الوطن ووقعت مصر لاستخدام هذه المساعدات سلسلة من الاتفاقات تنتهك السيادة المصرية، من أشهرها اتفاقية القرض الأمريكي لبيع القمح(7 يونية 1984) وإتفاقية قرض بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي مع مصر للطيران . ومن شروط هذه الاتفاقيات خفض الدعم الحكومي للذرة واللحوم ورفع الدعم عن الأسمدة والكيماويات، وعرض ميزانية مصر للطيران على البنك الأمريكى ( أى ممارسة البنك حق التفتيش والرقابة )، وإخضاع الاتفاقية لولاية القضاء الأمريكى . وفى يونية 1986 صدق مجلس الشعب المصري على إتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين جمهورية مصر والولايات المتحدة الأمريكية ، ومن أغرب بنودها التزام الحكومة المصرية بدفع تعويضات للولايات المتحدة فى حالة وقوع عدوان على مصر ـ من الكيان الصهيوني مثلا ـ يضر بالاستثمارات الأمريكية فى مصر، وإعطاء الولايات المتحدة حق التدخل العسكري إذا فكرت مصر فى تعديل أى اتفاقات مع شركات أمريكية، ونزع الولاية القضائية المصرية عن الاستثمارات الأمريكية فى مصر. وربطت الحكومة الأمريكية بين استمرار المعونات، والدور المصري فى تحقيق تسوية سياسية للصراع العربي الاسرائيلي، وقدرتها على تشجيع الأطراف العربية ( فلسطين وسوريا ) والضغط عليها للقبول بشروط التسوية الصهيونية، ووجود تعاون مصري اقوى مع الكيان الصهيوني، والاسراع بخطوات التطبيع العلنى بين القاهرة وتل أبيب. وتتراجع قيمة المساعدات المدنية عاما بعد آخر . فإتجاه الولايات المتحدة لتخفيض مساعدتها الخارجية عامة أدى إلى اتفاق الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية على تخفيض المعونات المدنية خلال عشر سنوات (من عام 1999 وحتى عام 2008) على ثلاث مراحل . وإمتدت المرحلة الأولى من عام 1999 وحتى عام 2002 حيث تم تخفيض المعونة الاقتصادية من 815 مليون دولار إلى 652 مليون بنسبة 5% سنويا . وقد حاولت مصر تحويل 50% من المبلغ الذى سيتم تخفيضه من المعونة الاقتصادية الى المساعدات العسكرية اسوة بما حدث مع الكيان الصهيوني حيث تزيد المعونة العسكرية المخصصة لها من 8ر1 مليار دولار سنويا إلى 4ر2 مليار دولار عام 2010 ، لكن الإدارة الأمريكية رفضت هذا الطلب المصري. أما المساعدات العسكرية والتى لعبت دورا فى توفير السلاح للقوات المسلحة ، بعد القطيعة بين مصر والاتحاد السوفيتى السابق المصدر الأساسى لتزويد مصر بالسلام منذ عام 1955 وحتى حرب أكتوبر 1973 نتيجة لتغيير السياسة الخارجية لمصر، فقد أدت إلى تخلي الحكم عن شعار " تنويع مصادر السلاح " . وأعلن وليام كوهين وزير الدفاع الأمريكى فى مارس 1999 أن صفقات السلاح الأمريكية " تأتى فى إطار إتفاقيتي كامب ديفيد وإتفاق الصلح بين القاهرة وتل أبيب ، وأنها جزء من الاتفاق مع مصر على استبدال الأسلحة المصنوعة فى روسيا باسلحة أمريكية " . •أمن الكيان الصهيوني وقد أعلن صمويل بيرجر مستشار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون " أن حماية أمن إسرائيل مثل حماية أمن الولايات المتحدة" . وترفض الإدارة الأمريكية فى عهودها المختلفة فكرة تحقيق توازن عسكرى بين مصر والكيان الصهيزني. يقول وزير الدفاع الأمريكي " إن توازن القوى ضروري فى حالة الصراع ، وفى حالة وجود احتمال لنشوب صراع . ولكن مصر فى حالة سلام مع إسرائيل "! الغريب أن هذا الموقف لم يتأثر بالعلاقات الخاصة بين مصر وأمريكا والتى ترتقي إلى التحالف ، بدءا بمناورات " النجم الساطع " و" رياح الصحراء" وصولا إلى توقيع مذكرة التفاهم بين وزيري الدفاع المصري والأمريكي 4 أبريل 1988 ومنح مصر وضع " الدولة الحليفة لأمريكا العضو فى حلف الأطلنطي " وتعهد مصر فى هذه المذكرة بمنح مزيد من التسهيلات والامتيازات العسكرية ، وحظر منح تسهيلات عسكرية تتجاوزها لأطراف عسكرية تتبع دولا أخرى إلا بموافقة مشتركة من الولايات المتحدة ومصر ، وعدم القيام بأى أعمال تناقض إتفاقية السلام المصرية –الصهيونية أو خرق ملاحقها العسكرية ، وعدم بيع أو إقراض ماتحصل عليه من أسلحة لأى دولة تدخل فى صراع مباشر مع الولايات المتحدة ، أو تتواجد جغرافيا فى مناطق النزاعات خاصة فى الشرق الأوسط. وقد إستغلت امريكا هذه المساعدات والعلاقات الخاصة " الاستراتيجية " بين البلدين للتأثير فى القرار السياسي المصري. واثناء مناورات النجم الساطع عام 1999- والتي تجري كل عامين فى الصحراء المصرية منذ عام 1981 لتدريب القوات الأمريكية على حرب الصحراء والتى طبقت فى الغزو الأمريكي للعراق هذا العام ـ قال نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية أن " المناورات تهدف إلى تعزيز التحالف العسكرى المتميز بين مصر والولايات المتحدة ". •الحوار الأستراتيجي وفي محاولة مصرية لتوثيق هذه العلاقات بدأت ماسمي بالحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية مصر والولايات المتحدة فى واشنطن (9يوليو 1998) ثم فى القاهرة فى ديسمبر 1998، ثم فى واشنطن فى فبراير 1999 . وخلال الزيارات السنوية للرئيس مبارك للولايات المتحدة (1999 ، 2000،2001، 2002) ، تركزت المطالب الاقتصادية المصرية فيما يلى : الحصول على مزايا تفضيلية للسلع المصرية فى السوق الأمريكية. زيادة حجم الاستثمارات الأمريكية فى مصر. نقل المعرفة على المستوى التكنولوجى. اعلان إقامة منطقة التجارة الحرة بين البلدين وأعاد د.بطرس غالى – عشية زيارة الرئيس للولايات المتحدة فى مارس 2000 هذه المطالب، وقال عن الوجود على خريطة الاستثمارات الأمريكية " فمصر على طرف الخريطة إن لم تكن ليست على الخريطة اصلا، ولذلك فنحن نريد أن نكون فى وسط هذه الخريطة، ووجود مصري فى السوق الأمريكية بمعنى زيادة الصادرات المصرية للسوق الأمريكية، وبدء مناقشة إقامة منطقة للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، واستيراد التكنولوجيا من الولايات المتحدة" . .. وطلبت مصر مساعدات اضافية تعويضا عن خسائر الاقتصاد المصري الناتجة عن الضربة العسكرية ـ المتوقعة ـ للعراق والتى قدرتها الحكومة المصرية بما يتراوح بين 6 مليار دولار و8 مليار دولار. ولم تستجب الإدارة الأمريكية طوال هذه السنوات لأي من المطالب المصرية. وكانت تتقدم فى كل مرة بمطالب جديدة من الحكومة المصرية من بينها فتح أسواق الاستثمار فى مصر فى كل المجالات بما فى ذلك مجالات التصنيع العسكري أمام كل الراغبين فى الاستثمار بما فى ذلك الكيان الصهيوني وخصخصت الشركات والمؤسسات العامة المتبقية بما فى ذلك البنوك، وضرورة وجود تعاون مصري صهيوني أقوى فى جميع المجالات ، واصدار عديد من التشريعات أو تعديل تشريعات قائمة مثل قانون حماية الملكية الفكرية وقانون مكافحة غسيل الأموال وقانون العمل وقانون جديد للاستثمار والتأكد من التزام مصر بقوانين واتفاقات منظمة التجارة العالمية بما يتعلق بالجمارك وإجراء تخفيضات فى الضريبة الجمركية ، وتخفيض فى قيمة الجنيه المصرى امام الدولار وترك تحديد السعر للسوق النقدية الحرة . ورغم استجابت مصر لهذه المطالب وبصورة أضرت بالاقتصاد المصرى، فمازال موقف الرفض الأمريكي للمطالب المصرية ثابتا لايتغير. وأخيرا وقعت الحكومة المصرية على اتفاقية مع الحكومة الأمريكية لضمان عدم محاكمة العسكريين أو المدنيين الأمريكيين أمام المحكمة الجنائية الدولية على ارتكابهم لجرائم الحرب أو جرائم ضد الانسانية. •الخلاصة أنه في طريق تدهور علاقات البلدين نتيجة عدم استجابة البيت الأبيض لمطالب الحكومة المصرية الاقتصادية، برزت للسطح القشة التي يبدو انها ستقصم ظهر بعير العلاقات الخاصة بين البيت الأبيض والنظام الحاكم في القاهرة وهي القشة المتعلقة بضرورة دمقرطة مصر بعد محاصرة دول الجوار وهي محاصرة وفق رأي المخططين في سي آي آيه تجعل حكومة القاهرة تشعر بخطر بالغ على امنها القومي فترضح للأملاءات الأمريكية وتؤسس ديمقراطية قوامها احزاب موالية لواشنطن تتنافس على السلطة فيما بينها. وبالفعل ففي هذا السياق ووفقا للمخطط المرسوم تعمل واشنطن حاليا علي محاصرة السودان الان وتهديد سوريا الى جانب احتلال فلسطين وما يحدث بالعراق وتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكلها دوائر عربية اسلامية تشكل عمقا استراتيجيا حاليا ومستقبليا لمصر في منتهى الاهمية، كما تعمل واشنطن على زعزعة الأستقرار في مصر، وفق نهج اسمته الآنسة كونداليسا رايس ! بالفوضي الخلاقة. كل ذلك من اجل ان توظف واشنطن كل أمكاناتها بعد أن أخترقت قطاعات مصر عبر المعونات والمساعدات توظفها لكي تنال واشنطن الجائزة الكبرى بدون مقاومة وهي مصر طبعا، ومن الملفت للأنتباه ان حكام القاهرة الموالين لواشنطن الان باتوا لا يعجبون البيت الابيض في المرحلة المقبلة هو يريد لمصر أن تحكم عبر الكيان الصهيوني تحت ستار الدمقرطة الأمريكية. ومن الواضح أن المخططين الأمريكيين يريدون مصر التي يحكمها ليبراليون ليس بعسكريين يتولون تفكيك الجيش المصري أو أضعافه بشكل أكبر ويتخذون من النموذج العلماني الامريكي الصهيوني للحكم نبراسا لكي تسود شريعة ابليس في المنطقة و هذا لن يكون أبدا فالشارع المصري والجيش منه هو شارع توجهه الان في اغلبيته الساحقة اسلامي ومصر المستقبل لن تكون الا في الخندق الاسلامي العربي المصري وفق الترتيب نثق في ذلك ثقتنا في وجود الله سبحانه وتعالي.