ماذا يحدث في مصر الآن ؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83616-ماذا_يحدث_في_مصر_الآن
يخطيء خطأُ شديدا من يتصور أن المواجهات التي تجري في مصر الآن، ما بين القوي الوطنية والإسلامية المصرية وبين السلطات الحاكمة، هي فقط من أجل دعم إنتفاضة القضاة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ١٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • ماذا يحدث في مصر الآن ؟

يخطيء خطأُ شديدا من يتصور أن المواجهات التي تجري في مصر الآن، ما بين القوي الوطنية والإسلامية المصرية وبين السلطات الحاكمة، هي فقط من أجل دعم إنتفاضة القضاة

مراسلتنا من القاهرة - هدى امام يخطيء خطأُ شديدا من يتصور أن المواجهات التي تجري في مصر الآن، ما بين القوي الوطنية والإسلامية المصرية وبين السلطات الحاكمة، هي فقط من أجل دعم إنتفاضة القضاة في مواجهتهم مع الحكومة المصرية، على خلفية مطالبات قانونية ودستورية وتدخلات للسلطة في شؤونهم . و لمن لا يعرف فأن أزمة القضاة مع السلطة، تفجرت بعد أن فضح القضاة التزوير الحكومي للإنتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في مصر اواخرالعام الفائت، وهو ما جعل الإدعاء العام في مصر بناء على طلب من وزير العدل يحيل عشرة من كبار قيادات القضاة ومنهم نواب لرئيس محكمة النقض وهي أعلى سلطة قضائية في مصر، الى مجلس تحقيق، بتهمة نشر معلومات كاذبة حول التزوير، ثم تطور الأمر فأحال مجلس التحقيق هذا أثنين من نواب رئيس محكمة النقض الى مجلس الصلاحية، وهو ما فسره القضاة بأنه يجيء تمهيدا لأحالتهما الى التقاعد، ومن ثم أنتفض نادي القضاء وتحرك وقرر مجلس ادارته اعتصاما قاده المستشار عبد العزيز خضر رئيس مجلس الإدارة مع اعضاء المجلس بأنفسهم وهو إعتصام يدخل الان اسبوعه الرابع، الي جانب سلسلة من الجمعيات العمومية للقضاة تعقد في اليوم المحدد لإنعقاد مجلس الصلاحية. •الرئيس هو المسؤل وبينما حمل القضاة المسئولية كاملة للرئيس مبارك عما يحدث بحقهم من عرقلة لصدور قانون يعطيهم الإستقلال أو ما يتعرضون له من تهديدات من قبل مجلس الصلاحية، الا أن الرئيس المصري يحاول أن يوهم الجميع ان المعركة ما بين القضاة انفسهم. والذي يجب أن يعرفه كل من يهتم بمعرفة حقيقة المشهد المصري الان أن القاهرة باتت حبلى بالرغبة العارمة في التغيير، لكون أن مصر على مدار الثلاثة عقود الماضية قاومت ميليشيات كامب ديفيد التي تحكمها بكل ما تملك، وتعرضت قواها الوطنية الحية لكل ما يتصوره عقل من تعديات على حرياتها من محاكمات عسكرية ظالمة الى حملات تصفيات جسدية ودفن في مقابر جماعية، كما اشار احد نواب الأخوان في طلب احاطة يتعلق بأختفاءات للمعتقليين بالسجون المصرية خلال العقدين الماضيين. وما كان للحكومات المصرية المتعاقبة في عهد الرئيس مبارك وهو المسؤل عنها بالطبع ان ترتكب تلك الجرائم بدون تعليمات مباشرة من الرئيس المصري ودعم أمريكي متواصل للسياسات القمعية التي ينتهجها النظام الحالكم في القاهرة ضد الشعب، وكان الدعم الامريكي يجري مقابل تعهد من قبل النظام المصري بالحفاظ على أمن الكيان الصهيوني وكامب ديفيد وضمان أمدادات النفط لواشنطن من دول المنطقة. ومع تقدم الرئيس المصري في العمر وهو على مشارف الثمانين عاما الآن، ووجوده في السلطه للعام ال35 بما فيها فترة كان نائبا للسادات، كان يستعين بمسؤولين ظلوا الى جانبه حتى الان، وتكون حول هؤلاء المسؤولين وحوله شرائح من رجال الأعمال الموالين لواشنطن مثل النظام، جمدوا نشاطات منظمات المجتمع المدني من نقابات واحزاب وجمعيات تارة تحت ذرائع يفبركها النظام كما فعل مع حزب العمل الأسلامي عندما جمد نشاطه للعام السادس على التوالي وأخرى مع نقابات المهندسيين والمحاميين الخ والتي فرض عليها الحراسة القضائية لفترات وصلت لأكثر من عقد، ولا تزال نقابة المهندسيين تعاني الحراسة لا لشيء الا لأن اعضاء تلك النقابات ينتخبون اسلاميين من اجل ادارتها. •أستشراء الفساد والميليشيات الحاكمة بالقاهرة لم تكتفي بذلك فبدأت منذ أكثر من عقد تنهب البنوك بأسم الإستثمار وبدون ضمانات كافية وتهرب أموالها للخارج، وتهرب ورائها، حيث فاق المنهوب من البنوك المليارات من الجنيهات وفقا لتقارير المجالس القومية المتخصصة. و من يتجول في الأسواق المصرية يشعر بالآسى لكونه يجد أبسط المنتجات المطروحة بالاسواق من بالونة الاطفال الى قلم الرصاص والجلابيةه والممحاة الخ كلها من انتاج الصين وتايوان في حين لايعرف الناس في مصر ماذا تنتج مصانع رجال الأعمال في مصر كل ما يعرفونه ان رجال الاعمال يستولون على الاراضي حول القاهره ويسمسرون فيها او يشيدون فيها قصورا وفيلات ومباني فاخره للطبقة الجديدة والتي لا تتعدى نسبتها ال 3% وتحتكر السلطة والثروة من بين المصريين البالغ عددهم 73 مليون نفس. وبينما انهار سعر الجنيه المصري خلال العامين الماضيين بنسبة 100% بعد تحرير سعره بناء على تعليمات امريكية، قفزت الأسعار خلال نفس الفترة بمعدلات فاقت ال100%، بينما لم تزد الاجور الا 20%، ومن ثم تفاقمت الأزمات التي يعيشها المواطن العادي , وهو يرى حوله الفساد في الدولة ينتشر في كل مكان , فبدون رشوة الموظفين لايمكن ان ينجز المواطن اية مصلحة، والموظف او العامل بدون ذلك لا يستطيع العيش لكون ان مرتبه في الغالب بضعة مئات من الجنيهات، بينما جوال الدقيق زنة مائة كيلو يباع ب 160 جنيها – 30 دولار - وايجار الشقة 70 متر في اية منطقة متواضعة بالقاهرة يفوق المائتي جنيه وكيلو الارز بثلاثة جنيهات ونصف وكيلو اللبن بثلاثة جنيهات ولتر الزيت العادي بسبعة جنيهات ونصف - دولار وربع وكيلو اللحم ب32 جنيها - خمسة دولارات، مع العلم ان الدولار يساوي 76ر5 جنيه. •المقاومة متواصلة هذا وبالنسبة للسياسة الخارجية لمصر وارتباط القاهرة بعمقها العربي الاسلامي فالكل يعرف، نظام كامب ديفيد يقوم علي نسف الارتباط بهذا العمق من جذوره والأنكفاء الى الداخل المصري، في وقت ظل المواطن المسلم العربي المصري يقاوم هذا النهج و يكظم غيظه طوال وجود الرئيس مبارك في السلطة على مدار ربع قرن بل وقبل ذلك منذ توقيع اتفاقية 26 مارس من عام مع العدو الصهيوني 1979 وقد يقول قائل ُ الآن وماذا فعل المواطنون المصريون بعد كامب ديفيد ؟ الم يستسلموا ويفشلوا في تغيير واقعهم المنبطح أرضا على بطنه امام واشنطن وتل ابيب ؟ وهنا نجيب بالقول ان المصريون قاوموا بكل ما يستطيعون الا أن قوة عظمى – الولايات المتحدة واوروبا - كان ولا يزال يهمها أستمرار نهج كامب ديفيد، تدخلت تلك القوى الملعونة ودعمت نظام ميليشيات كامب ديفيد بالقاهرة، ويكفي للمصريون ما فعلوه بالسادات مؤسس نظام كامب ديفيد والذي نعرفه كلنا، وما اعقبه من مواجهات مسلحة استمرت لسنوات حتى ان عدد المعتقليين الإسلاميين تجاوز ال 50 الف معتقل خلال العقدين الماضيين ولا يزال الآلاف منهم في السجون، وكلنا يذكر هنا تنظيم ثورة مصر الذي طارد رجال المخابرات الأمريكية والصهيونية في مصر حتى تم القبض على أعضائه بقيادة المرحوم محمود نور الدين والذي استشهد في السجن بعد معاقبته بالاشغال الشاقة المؤبدة. وكان محمود نور الدين في سجنه يرى بعينه الرئيس المصري يعفو عن جواسيس المخابرات الصهيونية وعن تجار المخدرات الصهاينة، بينما يرفض ان يعفو عنه صحيا بعد نصف المدة، ولو كان العمر امهل الشهيد محمود نور الدين وظل حيا واكمل عقوبة المؤبد لكان الرئيس المصري اعتقله بعدها كما يفعل الان مع العقيد الشيخ المجاهد عبود الزمر الذي اتم المؤبد واعتقله الرئيس المصري على ذمة اغتيال السادات وبالمخالفة لكل الشرائع والقوانين الوضعية. ثم او ليس رفض الشعب المصري للتطبيع مع الكيان الصهيوني طوال العقدين الماضيين مقاومة، او ليس المواجهات التي خاضتها قواه الحية وسجن صحفيين واغلقت صحف وهي تواجه التطبيع وتحضرنا هنا ما ارتكبته السلطات المصرية بحق رجال صحيفة الشعب لسان حال حزب العمل واقوى صحيفة معارضة مصرية عندما اغلقتها السلطات المصرية ووضعتهم في السجون لمقاومتهم التطبيع مع الكيان الصهيوني و كلنا يتذكر بأنه عند توقيعه الأتفاقية المشبوهة مع الكيان الصهيوني حاول نظام كامب ديفيد الحاكم في القاهرة ان يبيع للمصريين اوهاما بالرخاء الاقتصادي، ومع مرور الوقت أكتشف الشعب المصري، أنه تعرض لأكبر خديعة، وان تلك الأوهام تحولت لكوابيس من الفقر والبطالة وانهيار التعليم والأقتصاد ونهب ثروات الوطن، الى جانب مصادرة الحريات ولقد الغى النظام الحاكم في مصر الحياة الديمقراطية من شتي القطاعات الحيوية في هذا البلد ومن يتابع ما يحدث بعمق يجد ان عمداء الكليات ورؤساء الجامعات والعمد والمشايخ والمحافظين ورؤساء القرى والمدن كلهم يتم تعيينهم من السلطه بعد أن الغى النظام انتخاب العمد وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات الى جانب ما تتعرض له القوى السياسية والنقابية من مصادرة لحقوقها. •التفريط بحق الوطن ومع تفريط النظام المصري بحق الوطن واستهانته بشعبه وتسليمه مقدراته للهيمنة الأمر يكية بدأت واشنطن أحتضان عناصر وشخصيات عامة ليبرالية في مصر ترى أنها موالية لها، لتكون بديلة لمبارك ونظامه، ومن هذه الشخصيات نذكر دكتور سعد الدين ابراهيم وهو استاذ من الجامعة الامريكية ومتزوج من السيدة باربرا وهي مواطنة أمريكية ويحمل دكتور سعد الدين ابراهيم الجنسية الامريكية بحكم ذلك الزواج، وايضا دكتور ايمن نور زعيم حزب الغد الموجود بالسجن الان، المهم ان امريكا التي تتجاهل سحل وتعذيب الاسلاميين بالسجون المصرية، ومصادرة حرياتهم واعدامهم خارج اطار القانون بل وتشجع على ذلك أقامت الدنيا ولم تقعدها من اجل تلفيق قضية لأيمن نور زعيم حزب الغد ولسعد الدين ابراهيم، بينما تجاهلت تماما ما يفعله النظام المصري من اعتداءات بحق الأسلاميين. وبدوره لم يجرؤ النظام المصري على تجميد حزب الغد او وقف نشاطه قانونا بعد ان افتعل داخله انشقاقا ,اتهم زعيمه بالتزوير في اوراق تأسيس الحزب وأمر بحبسه وهو اجراء أشتهر به النظام المصري في العدوان على الاحزاب تفبركه مباحث امن الدولة بالتنسيق مع لجنة الاحزاب المصرية التي يقودها امين الحزب الوطني حاليا وهو صفوت الشريف وتضم وزيري الداخلية والعدل، بينما عندما هاجم حزب العمل الأسلامي التطبيع مع الكيان الصهيوني وعرى النظام تم تجميده على الفور وباركت أمريكا القرار ولا تزال تباركه ونفس الأمر انطبق على الأعتقالات المتواصلة طوال الاعوام الماضية بصفوف حركة الاخوان المسلمين والجماعات الأسلامية وتقديم قادتها لمحاكمات عسكرية تغض واشنطن الطرف عن كل ذلك وتتجاهل فرض الحراسة على النقابات التي يقودها اسلاميون. •الخلاصة أننا لو استمرينا في الكتابة بذلك السياق لن ننتهي، إنما نقول ان النظام المصري بات الان في خصومة مع كل الشعب المصري ممثلا في قواه الرئيسية بسبب رفضه الأقدام على أصلاحات وأصراره على أحتكار السلطة والثروة، خصومة مع القضاة ومع الصحفيين ومع الاطباء ومع المهندسيين ومع الأحزاب والقوي السياسية الرئيسية، بل ولا ابالغ ان نظام مبارك فقد حتى اجنحة بالسلطة لمحاولته توريثها لنجله جمال على الرغم من انه ينفي ذلك في العلن وينفيه ابنه ايضا أذن ما الذي تبقي للرئيس مبارك في المجتمع المصري ؟ وللأجابة على ذلك نقول أنه لم يعد معه سوى اجهزة امنية تعتمد على قمع حركة الجماهير الى جانب الامريكيين والصهاينة والذين يحاولون اقناعه بالتنازل عن السلطه لبديل اخر يمتص غضب الناس ويحقق لهم مصالحهم في مصر والمنطقة لكن الرئيس مبارك يرفض ذلك، ويحاول ان يقول لواشنطن بل قال لها بالفعل بعد اكتساح حماس للإنتخابات في فلسطين أن الإسلاميين سيفوزون في مصر لو ترك لهم المجال ويهددون التسوية السلمية مع الكيان الصهيوني لو تحققت الديمقراطية في مصر وضرب لها مبارك مثالا للمصداقية على ما يقول عندما افسح المجال امام الاخوان الى حد ما في انتخابات مصر الاخيرة وقال لواشنطن لو تركناهم لفازوا بالانتخابات. ومن هنا نتفهم القمع الذي يتم للتحركات الجماهيرية في مصر الان في ظل صمت دولي مريب و من الكذاب الأشر جورج بوش زعيم المنافقين في العصر الحديث. والخلاصة أن القضاة كانوا أحدث من أنضم الى أنتفاضة المصريين، ولكونهم رجال عدالة تجسدت في تحركهم طموحات الناس نحو نظام عادل، وجاءت تحركات القضاة في وقت كانت فيها مصر على موعد مع طموحات التغيير، ومن هنا يجيء التعاطف مع تحركاتهم والمؤازرة لهم كأمل في خطوة أكبر يصنعها الشارع ام تصنعها المؤسسة الحاكمة تلك الخطوة هي خطوة التغيير من اجل انتزاع الحرية.