اختراق لا تطبيع
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83619-اختراق_لا_تطبيع
في 26 مارس من عام 1979م ، ا ُبرمت اتفاقات كامب ديفيد في معسكر داوود باالولايات المتحدة الامريكية، في احتفال عالمي كبير كان من ابرز المشاركين فيه الرئيس المصري الراحل انور السادات وكل من الارهابي مناحيم بيجين رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق والراحل الرئيس الامريكي وقتها وكان جيمي كارتر
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ١٤, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • اختراق لا تطبيع

في 26 مارس من عام 1979م ، ا ُبرمت اتفاقات كامب ديفيد في معسكر داوود باالولايات المتحدة الامريكية، في احتفال عالمي كبير كان من ابرز المشاركين فيه الرئيس المصري الراحل انور السادات وكل من الارهابي مناحيم بيجين رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق والراحل الرئيس الامريكي وقتها وكان جيمي كارتر

في 26 مارس من عام 1979م ، ا ُبرمت اتفاقات كامب ديفيد في معسكر داود باالولايات المتحدة الامريكية، في احتفال عالمي كبير كان من ابرز المشاركين فيه الرئيس المصري الراحل انور السادات وكل من الارهابي مناحيم بيجين رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق والراحل الرئيس الامريكي وقتها وكان جيمي كارتر، وقد تم التوقيع وسط رفض شعبي مصري وعربي واسلامي كاسح لتلك الاتفاقية المشبوهة، ولنهج من وقعوها واستهدفوا من وراء ابرامها تحييد مصر واخراجها من المواجهة مع الكيان الصهيوني، وعلى الرغم من هذا الرفض الشعبي المصري والعربي والاسلامي لتلك الاتفاقية المشار اليها نجح الاعداء في اخراج مصر بالفعل من ساحة المواجهة العسكرية، وعلى الرغم من مرور اكثر من ربع قرن على توقيعها فان شعب مصر المسلم العربي ظل يقاوم بكل ما يستطيع محاولات فرض تداعياتها عليه. واتفاقية كامب ديفيد كبلت مصر الرسمية بسلسلة من القيود واجبرتها على التنازل عن مساحة استراتيجية من ارضها وانتهكت سيادتها، هذا الى جانب وجود بنود سرية فيها تتعلق بنوعا من التنسيق الاستراتيجي ما بين الولايات المتحدة التي تكفلت بضمان نجاح تلك الاتفاقات وبين الحكومة المصرية، وبنود سرية اخرى حول علاقات مصر مع العدو الصهيوني. وباختصار نجمل ذلك، في تنازل حكومة القاهرة دون استشارة شعب مصر عن قرية ام الرشراش،والتي هي الان ميناء ايلات ،وكان الكيان الصهيوني احتل تلك القرية - ام الرشراش - قبيل كارثة 1967م - التي مني فيها العرب بهزيمة فادحة امام الغزاة الصهاينة - الى جانب سماح النظام الحاكم في القاهرة للاوغاد الصهاينة بدخول كل المعالم السياحية والدينية في جنوب سيناء بالهوية الصهيونية وبدون باسبور، كما تم تجريد سيناء من اي وجود عسكري مصري، على ان تتولي وحدات رمزية باسلحة خفيفة من الشرطة تامين ثلث سيناء الشرقي، مع السماح لوحدات عسكرية مصرية ايضا محددة ومراقبة لحراسة بقية سيناء في ظل وجود قوات متعددة الجنسيات لمراقبة بنود الاتفاقية، كما تم الزام حكومة مصر ببيع بترول سيناء للكيان الصهيوني باسعار مخفضة نسبيا، وهو البترول الذي يستخدمه الاعداء في سحق انتفاضة اهلنا ابطال فلسطين والعدوان علي اهلنا في جنوب لبنان، وهو البترول الذي ظل العدو يسرق حقوله طوال فترة احتلاله لسيناء، واحتفظ العدو بحق زيارة نُصب تذكارية اقامها بسيناء تخليدا لذكرى مجرميه. • شرعية كامب ديفيد وبالطبع لم تتخلى الولايات المتحدة عن النظام الرسمي المصري الذي وقع الاتفاقية وانتقل بالشرعية في مصر من الاعتماد على ثورة 23 يوليو وميراثها الى شرعية مضادة لها ومعادية وهي شرعية كامب ديفيد، فاغدقت واشنطن على هذا النظام معوناتها العسكرية والاقتصادية التي تكفل المحافظة على قوة بقاء النظام في السلطة وليس قوة المؤسسة العسكرية المنوط بها حماية امن مصر القومي، ومن ثم واجه نظام كامب ديفيد معارضي تلك الاتفاقية بقسوة غير مسبوقة وزج ولايزال يزج منذ ربع قرن بمعارضيه في السجون والمعتقلات واهدر حقوق الانسان وتخلص من كل معارضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني وللتبعية مع امريكية. ومن المحزن ان المطبعين كانوا يفتخرون ولا يزالوا يفتخرون بعلاقاتهم مع الكيان الصهيوني ولتدليل على ذلك نشير لواقعة وصل الامر خلالها الى ان نائب رئيس الوزراء المصري ووزير الزراعة والامين العام للحزب الوطني الحاكم دكتور يوسف والي يقف في مؤتمر عام ينظمه اساتذة جامعة القاهرة ، ويقول لو كنت مكان رئيس الوزراء وكان وقتها الدكتور كمال الجنزوري يقول يوسف لو كنت مكانه لقمت بمحاكمة اي وزير لايطبع علاقاته مع ما اسماه( باسرائيل) ومضى يوسف والي قائلا ايضا امام مؤتمر للمصريين بالخارج امريكا تحكم العالم ولابد من الارتباط بها. وبالطبع فالدكتور يوسف والي كان يفعل ما يقوله، ومن هنا نكتفي بالتعرض لما دار في وزارته الزراعة من تطبيع كنموذج لكون ان مجالاته واسعة بمصر الا ان ما حدث في الزراعة لم يحدث في اي قطاع اخر، لكون ان الموساد استغل تحمس وزيرها وهو الرجل الثاني في الدولة او الثالث بعد رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية - ونقصد يوسف والي - تحمسه للتطبيع مع الكيان الصهيوني وقام الموساد بشن حرب بيلوجية وكيماوية على الشعب المصري واقتصادياته وألحق خسائر لم تستطع سلطات الغزو الصهيوني ان تلحقها بمصر طوال سنوات المواجهة العسكرية. فلقد تشكلت لجنة زراعية مصرية صهيونية عليا لكي ترسم علاقات التطبيع بين الجانبين وتولت دوائر المعونة الاوربية والامريكية دعم مشروعاتها وكانت تلك الدوائر تملي في الغالب شروطا لصالح التطبيع، وبالفعل قام وزير الزراعة المصري بتنفيذ مخطط لارسال كافة كوادر الوزارة المهمة في بعثات الى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني كان هدفها الاول التطبيع وضرورة غرسه فيهم قبيل تلقي اي علم او علوم، وامتد هذا المخطط ليشمل تدريب خريجي الجامعات والمدارس الفنية والعامة بعد ان سلمتهم الوزارة ارضا مستصلحة لتدريبهم على كيفية زراعة اراضيهم وبالفعل تم ارسال الآلاف منهم لمراكز التدريب الصهيونية، وهناك كان كل هم الخريجيين الحصول على بدل الدورة المادي، لكون ان المصريون سادة في الزراعة منذ الاف السنين، وكان هدف الصهاينة التطبيع واقناع الشباب بان القدس هي اورشليم وحائط البراق هو حائط المبكى والمسجد الاقصي هو الهيكل والعمل على ابهارهم بالتقنيات الصهيونية. وللاسف لم يخجل المسئولون في مصر من ذلك على الرغم من معرفتهم ان ما يحدث ليس تدريبا انما تطبيعا وافسادا لهؤلاء الشباب وكان كل هم هؤلاء المسئولون هو مرضاة امريكا والكيان الصهيوني، حتى وان كان ذلك على حساب الامن القومي المصري. وامتدت عمليات الاختراق الصهيوني للمجتمع الزراعي المصري للمناطق العمرانية الجديدة مثل النوبارية، وانتشر ما يسمي بالخبراء الصهاينة و وكلاء شركات البذور ومستلزمات الانتاج الزراعي الصهيونية بالاقاليم لدى مزارع رجال اعمال كامب ديفيد فلكامب ديفيد رجال اعمال في شتي المجالات ومنتفعيين معروفين للمصريين بالاسم، وكانت تلك الشركات الصهيونية تروج مبيدات وكيماويات واسمدة ومخصبات وهرمونات او منظمات نمو وبذور وشتلات وسلالات حيوانية وداجنة وسمكية كلها موبوءة وملوثة، اما بمواد مسرطنة، كالمبيدات او هرمونات تتسبب في الفشل الكلوي او الكبدي او بذور ملوثة بالافات مع الشتلات او سلالات مريضة بخلاف تلوث البيئه. وتجاهلت وزارة الزراعة رش الثمار كالطماطم والتفاح و الخيار والخوخ والمشمش والفراولة بتلك الهرمونات، لكي تنضج قبيل ميعادها وتطرح بسمياتها القاتلة بالاسواق، فتنشر الامراض القاتلة وسط المصريين، وايضا تجاهلت رش الاعلاف المهرمنة وراثيا للدواجن والاسماك والمواشي وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الصحة العامة. ووصل الامر ان تقدم وكيل اول وزارة الزراعة دكتور محمد عباس وكان مفوضا زراعيا لمصر في واشنطن قبيل عام 2000 تقدم بمذكرة للرئيس مبارك حذر خلالها مما تتعرض له زراعة مصر، وقال له فيها ان الزراعة المصرية والصهيونية نقيضتان لا يلتقيان، واوضح له ان التنمية الزراعية في مصر يتم وقفها عن عمد لصالح الكيان الصهيوني لكن لم يلتفت الرئيس او ايا من المسئولين لمذكرته. وكان للمعونة الامريكية ولا يزال شروطا اهمها ان تقلص مصر بشتي الطرق زراعاتها الاستراتيجية مثل القمح والارز والقطن والحبوب والزيوت وتستبدلها بالزراعات التجارية كالفراولة والخوخ والبيكان والمشمش والتفاح والفستق ووقتها اعلن يوسف والي عن استراتيجية الفراولة التي يتم تصديرها وشراء القمح بعملاتها الصعبة، ونتيجة لتلك السياسات تحولت مصر من دولة مصدرة للقطن الى دولة مستوردة له، بل وتم محو سلالاتها وراثيا عبر البحوث المشتركة. ومن مصر سرق الخبراء الصهاينة والامريكان سلالات اقطان البيما التي زرعتها واشنطن في كاليفورنيا وزرعها الصهاينة بالنقب وطردوا مصر من اسواق القطن العالمية نتيجة لذلك والمذهل ان يقف يوسف والي وزير زراعة مصر وامين عام الحزب الحاكم حتى عام 2003 ولمدة 24 عام يقف امام مجلس الشعب وهو يفتخر بالتفاح الصهيوني ال انا المزروع في مصر ويقول لولا ما اسماه بالتعاون مع (اسرائيل) ما اكل المصريون التفاح الذي كان المصري يعيش ويموت وهو يتمني ان ياكله، ولو افترضنا ان كلامه صح فسلالات التفاح التي جاء بها من الكيان الصهيوني موجودة في سوريا ولبنان وايران ودول كثيرة مجاورة وكان بامكان مصر استيراد شتلاتها او الاستعانة بالخبرة من تلك الدول الشقيقة. كان كلام يوسف والي مستفزا لاعضاء البرلمان المعارضين فثاروا عليه. و شركات العدو التي تعمل في مصر كانت كلها تعمل تحت اشراف موساد وكانت تنفذ حربا بيلوجية وكيماوية ضد الشعب المصري. ووصل الامر ان شرع يوسف والي في اقامة شبكة معلومات بمعر فة شركة صهيونية لوزارة الزراعة وهنا تدخلت الاجهزة المعنية في مصر وبشكل غير مباشر وفضحته اعلاميا فتراجع، وهنا نشير الى ان يوسف والي تحول الي مركز قوة بفضل دعم الصهاينة والامريكيين له وظل رئيس الدولة في مصر مترددا فترة كبيرة في عزله عن موقعه كوزير للزراعة وامين عام للحزب الحاكم جراء ذلك الامر، وحتى بعد عزله من وزارة الزراعه عينه نائبا لرئيس الحزب الوطني و لايزال يحميه من تهمة وجهتها له محكمة الجنايات لقتله المصريين بالمبيدات المسرطنة. وعلى كل سجل التخريب الذي حدث في وزارة الزراعة المصرية عل ايدي الصهاينة لايمكن حصره في موضوع ، لكن من المهم ان نشير ان في مصر صحف قاومت ذلك التطبيع ووصفته بانه اختراق لا تطبيع يقوم به موساد في اطار حرب بيلوجية وكيماوية تسببت خلال العقدين الماضيين في وفاة واصابة 15 مليون مصري بالفشل الكلوي والكبدي والسرطان والعقم اذن هي حرب اخطر في اثارها من قضية الاسلحة الفاسدة في فلسطين المحتلة التي تفجرت عام 1948والتي كانت من اسباب قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م اخطر بكثير. ومن هذه الصحف جريدة الشعب نصف الاسبوعية الناطقة عن حزب العمل الاسلامي والتي جراء حملاتها قامت ميليشيات كامب ديفيد بوضع ثلاثة من قياداتها في السجن لمدة عامان بتهمة سب وذم وزير التطبيع مع الكيان الصهيوني ثم تم اغلاق الصحيفة منذ ستة اعوام وتجميد نشاط الحزب وعلى الرغم من سماح نظام مبارك لكل الاحزاب والصحف المغلقة بالعودة الا انه ظل يجمد نشاط حزب العمل بسبب معاداة الحزب للتطبيع بشكل استراتيجي للعام السادس على التوالي والمدهش ان الرئيس المصري لم يتراجع عن قراراته ضد حزب العمل بل ورفض تنفيذ احكام القضاء الصادرة لصالحه على الرغم من انه ثبت صحة كل كلمة نشرتها صحف الحزب تتعلق بالتطبيع وتم القاء القبض على22 من قيادات وزارة الزراعة ومنهم الرجل الثاني بالوزارة وتمت محاكمتهم وادينو بقتل المصريين بالمواد المسرطنة ولكون ان يوسف والي وقتها كان لا يزال في موقعه اوصت محكمة الجنايات باحالته للنيابة العامه لمسئوليته المباشرة عن تلك الجرائم ورفض يوسف والي المثول امام النيابة وتسترت عليه القيادة المصرية. والخلاصة ان التطبيع ما بين الكيان الصهيوني والنظام الحاكم بالقاهرة لا يزال الفشل يحدق به على الرغم من محاولات النظام الحاكم توسيعه عبر اتفاقات الكويز الاخيرة المشبوهة يظل التطبيع محصور بين رجال بالسلطة وشريحة معروفة بالاسم من رجال الاعمال وبين الكيان الصهيوني بدعم امريكي،وهو ليست تطبيع انما هو اختراق للمجتمع المصري.