معركة حجاب المذيعات
May ١٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى حالياً وأمين عام الحزب الوطني الحاكم في مصر ظل وزيرا ً للإعلام المصري لمدة ربع قرن ،الى أن عينه الرئيس المصري حسني مبارك في موقعه الحالي قبيل أكثر من عامين
هدى إمام - مراسلتنا في القاهرة صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى حالياً وأمين عام الحزب الوطني الحاكم في مصر ظل وزيرا ً للإعلام المصري لمدة ربع قرن ،الى أن عينه الرئيس المصري حسني مبارك في موقعه الحالي قبيل أكثر من عامين. هذا الرجل أتهم من قبل في قضية أصطلح على تسميتها بقضية أنحراف جهاز المخابرات، وهي قضية كما هو معروف أثيرت في أواخر أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وعقب كارثة عام 1967م ، وتم الحكم عليه بالسجن مع رفاق له بعد أدانتهم فيها،الى أن تولى الرئيس الراحل أنور السادات رئاسة مصر وأستعان بما أصطلح على تسميته من قبل مؤرخي الفترة الناصرية بعناصر الثورة المضادة لمساعدته في أدارة أمور الدولة في مواجهة "مراكز القوة الناصرية "، ولم يتورع السادات عن العفو عن صفوت الشريف وأخراجه من السجن وأسناد موقع بارز اليه في قطاع الإعلام. وعندما جاء للحكم الرئيس مبارك أختار صفوت الشريف وزيرا للإعلام، وكانت المحكمة التي أدانت صفوت الشريف أطلقت عليه الفاظ لا نستطيع ذكرها لكونها مخجلة ومخلة بالشرف. • دور صفوت الشريف ومن ثم فمنذ تولي صفوت الشريف قطاع الإعلام اخذ على عاتقه محاربة كل ما يمت للإسلام الصحيح بصلة تحت ستار محاربة ما كان يصفه بالإرهاب والتطرف، والذي كان سببا مباشرا ً في مصرع الرئيس السادات كما كان صفوت يرى وبقية أجهزة الدولة، ولذلك ركزت السياسة الإعلامية طوال عهد صفوت الشريف على الإهتمام بالبرامج المثيرة والمسلسلات والأفلام والأغاني الهابطة، وكان بحق صاحب مدرسة ورائد في مجال إفساد الذوق العام كما وصفه العديد من خبراء الإعلام. ونذكر أنه في رمضان حيث يصوم جميع المصريين، وحتى النصارى يصوم معظمهم مجاملة لأخوانهم المسلمين، نجد القنوات المصرية المحلية والتي تزيد عن عشرة قنوات وربما اكثر، تبث المسلسلات المليئة بمظاهر الفحشاء والمنكر والأغاني والرقص والمواد الترفيهية في حين ان مساحة الجرعات الروحية والدينية على تلك القنوات تظل محدودة وفي اوقات زمنية ميتة اذا ما قورنت بالمواد الترفيهية. وأذكر أن صفوت الشريف كان يتحدث يوما مازحا في احدى المناسبات التي كنا نحضرها فقال لمن يشاركونه الجلسة بأنه فوجيء بجميع المذيعات صبغن شعرهن بالأصفر، وكان يبتسم ابتسامة عريضة، أن دلت على شيء فتدل على رضاه عنهن، وهو يروي الواقعة، لكن ما كان يقوله ليس مزاح او تهريج فهو ينفذ سياسة نظام حكم يريد ان يجتث التدين من الشارع المصري لكون رموز هذا النظام يتصورون ان التدين خطرا شديدا على وجودهم بالسلطة. ولذلك لم نستغرب استمرار صفوت الشريف في محاربة ظهور اي مذيعة محجبة على الشاشة لفترة تجاوزت الربع قرن هي فترة بقائه في موقعه، وهو في الواقع لم يكن ينفذ سياسة فرد انما هي منهاج نظام يصاب كل كتابه ومثقفيه وسياسيه بالحقد لمجرد أن شخصية مشهورة يعتبرونها قدوة ترتدي الحجاب فنانة كانت او مذيعة ، ويوجهون اليها اتهامات جاهزة ومنها انها تقاضت اموال من شخصية عربية او دولة بترولية أو تسعى للزواج من مليونير طلب منها ان ترتدي الحجاب شيء واحد فقط لا يلصقونه بتلك الشخصية وهو هداية الله لمن يشاء. وقضية المذيعات المحجبات مثارة في مصر منذ اكثر من عقد ونصف وحصلن على احكام قضائية بالظهور على الشاشة بالحجاب لكن ظل صفوت الشريف يحارب ظهورهن على شاشات القنوات المصرية المختلفة ويرفض تنفيذ احكام القضاة الصادرة لصالحهن. وعندما حاول انس الفقي الوزير الذي خلف صفوت الشريف ان يظهر بعض التسامح وسمح لمذيعة محجبة بالظهور من المذيعات اللاتي لم يرفعن قضايا ضد الوزارة ويكسبنها، فوجيء الوزير ب 60 طلبا من مذيعات أمام مكتب رئيس التلفزيون المصري بظهورهن على الشاشة أسوة بزميلتهن مها مدحت المحجبة التي ظهرت على الشاشة. والمذيعات المحجبات يعملن في قنوات النيل للأخبار والنيل الدولية والأولى والثانية والسابعة وقنوات النيل المتخصصة.. ومن بينهن أيضا مذيعات القناة الخامسة الثلاث "رانيا رضوان وهالة المالكي وغادة الطويل" اللاتي حصلن على حكم قضائي بالظهور على الشاشة بالحجاب إلا أن المسؤولين رفضوا تنفيذ الحكم فأقامت المذيعات جنحة ضد المسؤولين لعدم تنفيذ الحكم القضائي الصادر لصالحهن. • تهديدهن بالإعتقال وعندما حاولن الخروج في تظاهرة أمام مبنى البرلمان.. حيث يتم التجمع أمام مبنى التلفزيون لمدة ساعة بعدها يتجهن إلى مبنى البرلمان للمطالبة بحقهن في الظهور بالحجاب على الشاشة،هددهن الأمن بالإعتقال. وقال مصدر بالتلفزيون إن مسؤولي التلفزيون أوقعوا أنفسهم في مأزق فلا يستطيعون وقف مها مدحت عن الظهور بالحجاب على الشاشة أو السماح لهذا العدد الكبير بالظهور على الشاشة بالحجاب أيضا. هذا وقامت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية بإلغاء القرار الذي أصدره صفوت الشريف، وزير الإعلام المصري السابق، بمنع ظهور مذيعات محجبات أو اللواتي يرتدين غطاء الرأس على شاشة التلفزيون وإلغاء ما ترتب على القرار من إبعاد ثلاث مذيعات من الظهور. وقضت المحكمة بحقهن في ممارسة عملهن كمذيعات. وأصدرت المحكمة حكمها بإلغاء قرار الوزير، الذي منع ظهورهن وحولهن إلى أعمال إدارية. وجاء في حيثيات الحكم أن هذا القرار مخالف لأحكام الدستور والقانون الذي يكفل الحرية الشخصية وحرية العقيدة، باعتبار أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأن الحرية الشخصية هي الحق الطبيعي للمواطنين. وكانت المذيعات: غادة فاروق وسالي أسامة وشيرين الشنيتي ومعتزة مهابة، قد لبسن الحجاب بشكل جماعي مؤخراً مما أثار ارتباك المسؤولين عن القناة بسبب كفاءة المعتزلات، وسبقهن المذيعات داليا خطاب وداليا شيحة من قناة نايل تي في قبل عامين تقريباً. وقد اضطرت رئيسة قناة النيل للأخبار سميحة دحروج، إلى تحويل المذيعات المحجبات إلى العمل في إعداد وتحرير النشرات الإخبارية بسبب وجود قرار غير معلن بعدم ظهور المحجبات على الشاشة، وقالت لمجلة روز اليوسف المصرية - التي تتبنى سياسة مهاجمة المحجبات والحجاب - أن من يختار الحجاب عليه أن يختار معه الابتعاد عن الشاشة. وأرجعت المسئولة قرار الحجاب بين المذيعات لفشلهن في إدارة بيوتهن وعملهن معاً، وعدم مثابرتهن فيلجئن للتضحية بالعمل ككبش فداء، كما زعمت. • دور متراخي للأزهر يذكر أن كافة المذيعات المحجبات الجدد لا يعانين من أي مشكلات مادية أو مهنية أو اجتماعية ومشهورات بالكفاءة، كما أنهن طالبن بالسماح لهن بالعمل في نفس الوظائف، وقال بعضهن لوسائل إعلام مصرية إنهن لم يتحجبن بسبب الداعية عمرو خالد ولا يسمعن خطب هذا الداعية، الذي تنسب له الصحف العلمانية المصرية تهمة الوقوف وراء حجاب الفنانات والمذيعات وغيرهن في المجتمع المصري. وقد بدأ المسئولون في قناتي الإسكندرية والنيل بالإسراع في اختيار وتعيين مجموعة جديدة من المذيعات لملء الفراغ الذي حدث بسبب إبعاد المذيعات الـ 11 عن الهواء، خاصة أنهن كن من أكفأ وأقدم المذيعات، وكن يقدمن برامج مميزة. ومن جهته أعلن الأزهر ادانته لمنع المحجبات من الظهور لكنه لم يهاجم المسئول عن هذا المنع ويضغط عليه، ولو اشترط شيوخ الأزهر الظهور في برامج تقدمها فقط مذيعات محجبات ربما لاستجاب التليفزيون ولو بشكل جزئي لكن الشيوخ يظهرون مع كل المذيعات ابتداءا من نجوى ابراهيم وحتى هالة سرحان دون أدنى اعتبار للحجاب المستبعد من الشاشة. و كانت بداية ظاهرة الحجاب في مصر عام 1970م عندما قررت السيدة كريمان حمزة ارتداء الحجاب، فلم يتم منعها كلياً من الظهور على الشاشة، ولكن تم وضعها في زاوية ضيقة.. عبارة عن برنامج ديني غير دوري يتم بثه في الفترات الميتة من الإرسال.. وتوقفت الظاهرة في مصر عند هذا الحد.. حتى عادت بقوة إلى الساحة عندما قررت المذيعة كاميليا العربي ارتداء الحجاب قبل أكثر من عشر سنوات، فتم تحويلها إلى عمل آخر ثم التضييق عليها حتى استقالت، لكن ذلك لم يمنع اثنتين من المذيعات في قناة «نايل تي في» من ارتداء الحجاب لتلقيا نفس مصير كاميليا! ثم تحول الأمر إلى ظاهرة عام 2002م عندما قررت خمس مذيعات بالتلفزيون المصري ارتداء الحجاب، وتم حرمانهن من الظهور على الشاشة، وازدادت الظاهرة نمواً حتى أصبح عدد المذيعات المحجبات الممنوعات من الظهور على الشاشة خمساً وأربعين مذيعة ! ثم 60 مذيعة. • الكفاح القضائي مستمر لكن اللافت للانتباه أن فريقاً من هؤلاء المحجبات لم يستسلم لهذا العدوان، إذ تخوض ثلاثة منهن كفاحاً قضائياً منذ تشرين ثان/ نوفمبر عام 2003م لإلغاء قرار وزير الإعلام صفوت الشريف «آنذاك»، كمنع ظهورهن بالحجاب، وقد حكم لهن القضاء بكل درجاته بإلغاء قرار وزير الإعلام، وكان آخر تلك الأحكام قد صدرالأسبوع الماضي من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية «شمال مصر». الغريب أن وزير الإعلام السابق ممدوح البلتاجي قال أمام لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان في آذار/مارس 2005م: «لا يوجد قرار بمنع المحجبات من العمل بالتلفزيون». مرة أخرى...كما يقول الباحث والكاتب شعبان عبد الرحمن، ما الذي يمكن أن يدور في خلد المرء وهو يرقب وقائع تلك المعركة في دولة إسلامية ضد سيدة اختارت لباس الطهر والعفاف الذي أوجبه الإسلام؟ ويجيب يعترينا الخجل ونحن نشهد تلك الظواهر مع الحجاب في بلادنا، بينما نجد دولة مثل السويد تسمح عام 2003م للمذيعة المسلمة نادية جبريل حاملة الجنسية السويدية بالظهور على شاشة التلفزيون؟! وجاء في نص القرار الصادر عن التلفزيون السويدي: «إن السويد دولة تحترم الثقافات والديانات والحرية الدينية مكفولة للجميع»!. وعلى كل، القضية لا تزال مثارة بقوة أمام القضاة وفي البرلمان ولدى منظمات المجتمع المدني وتحظى بإهتمام خاص في الشارع المصري وهي واحدة من مئات القضايا ضد دولة لا تعرف او تتغاضي عن حقيقة ساطعة تقول ان شعبها يؤمن بأن الإسلام هو الحل.