إكراهات تهدد غابات الشمال المغربي
May ١٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
الحرائق، زراعة القنب الهندي، التشذيب ولوبيات مقاولات الخشب: إكراهات تهدد غابات الشمال المغربي
محمد التميمي مراسلنا في الرباط المغرب الحرائق، زراعة القنب الهندي، التشذيب ولوبيات مقاولات الخشب: إكراهات تهدد غابات الشمال المغربي. الرعي والتعشيب أسباب إضافية لهلاك الغابة تعرف غابات الشمال وضعا غير مريح، من خلال مجموعة من الإكراهات، أغلبها ذو طبيعة بشرية، حيث الحرائق مجهولة المصدر تلتهم سنويا مئات الهكتارات، فيما التشذيب، والسطو على بقع أخرى هو المعمول به في غياب حل حقيقي للمشكل، ويبقى التوسع من أجل توفير حقول القنب الهندي هو المشكل الأكثر خطورة والذي يهدد الغابات، ناهيك عن لوبيات مقاولات الخشب، التي تلعب كل الأوراق لصالحها. أصبحت جهة طنجة تطوان، المنطقة الأكثر عرضة لحرائق الغابات، وللقضاء على هذه الثروة الطبيعية بمختلف الوسائل، إن بتعمد تلك الحرائق، أو عبر الاجتثاث والتعشيب في فترات أخرى، ويربط البعض ذلك بظروفها المناخية وطبيعة غطائها النباتي، حيث تحرق عدة مئات من الهكتارات من الغابات كل سنة، وينتج عن هذه الحرائق خسائر مهمة من الناحية الإيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية، إذ أن النمو الديموغرافي للسكان بالمنطقة ينتج عنه خصاص في الأراضي الفلاحية، وهو ما أدى إلى إتلاف 39% من الغابات في أقل من 20 سنة، لصالح زراعات مختلفة على رأسها زراعة القنب الهندي. و تعتبر زراعة القنب الهندي، السبب الأول والرئيسي في عدد من حرائق الغابات بشمال المغرب، حيث إن البحث كل سنة على أراض جديدة صالحة للزراعة، يدفع المزارعين لإحراق بعض المناطق المكسوة بالأشجار الغابوية، وتساهم في انتشار الحرائق نوعية الغابات التي تتكون في أغلبها من أعشاب ثانوية كثيفة وقابلة للاشتعال، يزيد من ذلك أيضا نقص في المسالك، الشيء الذي تنتج عنه صعوبة في عمليات الإطفاء، كما أن أدوات التدخل غير ملائمة. لقد عرف صيف السنة الجارية مجموعة حرائق، ساهمت في القضاء على أجزاء مهمة من الغابة، خاصة بإقليم العرائش، وجزء من إقليم شفشاون، في نقط أكدت مجموعة من المصادر أنها تعرف نشاطا مكثفا لزراعة القنب الهندي، خاصة بعد الحرب الضروس التي خاضتها سلطات العرائش ضد مزارعي هذه المادة، مما اضطر بعضهم للبحث عن حقول جديدة بعيدة عن الأنظار، فكانت الغابة هي المستهدفة، حتى في بعض الحالات الانتقامية. وتتسبب زراعة القنب الهندي في تدهور الغطاء النباتي والغابوي، لكونه يتطلب أراض جديدة سنويا على حساب المساحات الغابوية، وهو ما يعتبر بدوره عاملا قويا في زعزعة استقرار النسق البيئي الجبلي ويتسبب في تراجع الكتلة الغابوية وتقلصها التدريجي، كما أن عددا من أنواع الأشجار ذات القيمة الإيكولوجية، هي في طريقها نحو الانقراض ;وكانت جهة طنجة تطوان 300 كلم شمال المغرب فقدت خلال السنوات الأخيرة قرابة 40% من المساحة الغابوية.فالغابة بمناطق الشمال تعرضت لأبشع استغلال واستيلاء من طرف لوبيات الغابة، سواء المتاجرين في أشجارها وخشبها، أو المستولين على الأراضي بها، لكن الوضع يكون أكثر خطورة، حينما يختفي الوازع والضمير عند بعض المسؤولين ليكونوا متواطئين أو معتدين، مستغلين في ذلك ما أوتوا من سلطات واختصاصات. في سياق مماثل كشف تقرير رسمي للمياه والغابات بالمنطقة الشمالية أن زراعة القنب الهندي، والبحث كل سنة عن أراض جديدة صالحة للزراعة، أهم أسباب حرائق الغابات بمنطقة الريف الغربي، أي منطقة جهة طنجة تطوان، وقد بلغ معدل المساحات المحروقة سنويا بهذه الجهة أزيد من1280 هكتارا، بلغت ذروتها حوالي5 آلاف هكتار، وهو الرقم القياسي الذي حطمته حرائق، حيث اعتبرت سنة 2004 سنة الحرائق بامتياز، وبالتالي استطاعت أن تسجل أكبر رقم حتى على المستوى الوطني. البحث عن حقول جديدة لزراعة القنب الهندي المحظورة (الكيف)، يؤدي سنويا إلى إتلاف ما يزيد عن 1.630 هكتارا، يمثل إقليم شفشاون منها 85%، وهو العامل الأساسي في الظرفية الراهنة وراء تراجع مساحات الإرث الغابوي، خاصة بعد أن منعت السلطات زراعة القنب الهندي بالحقول المجاورة للطرقات، مما أدى بعدد من المزارعين للبحث عن حقول "مخفية" بعيدة عن الأنظار، وربما الغابة بالنسبة لهم هي المكان الأحسن. لم يكن عدد الحرائق 2004 مرتفعا جدا، مقارنة بالسنوات الأخيرة، وإن كانت المساحة المحروقة قد ضاعفتها لعدة مرات، حيث بلغت المساحة المحروقة حسب مصدر من المياه والغابات ما يفوق5.327 هكتارا، بسبب 138 حريقا، فيما لم يسجل خلال السنة التي سبقت سوى احتراق قرابة1000 هكتار، فيما كانت السنوات السابقة أقل خسارة في هذا المجال، و تربط مجموعة من مصادر معينة ارتفاع المساحة بحادث لواقعة احتراق غابة إيزارن بضواحي وزان، الذي أتى لوحده على أكثر من4500 هكتار، والذي ساعدت الحرارة المرتفعة و قوة رياح الشرقي في اشتعال النيران وانتشارها،و زاد من سوء الوضع عدم السيــطرة على النيران في بدايتها.