التوريث
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83643-التوريث
تجري حاليا في مصر معركة يصفها الخبراء والساسة والمحللين بأنها معركة تكسير عظام، تدور ما بين اجنحة الحكم المختلفة، والشيء الساطع فيها للمصريين عموما، بل وللمراقبين، ان الرئيس مبارك يخطط بالفعل لتوريث السلطة لنجله جمال على الرغم من نفي الرئيس
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٢٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • التوريث

تجري حاليا في مصر معركة يصفها الخبراء والساسة والمحللين بأنها معركة تكسير عظام، تدور ما بين اجنحة الحكم المختلفة، والشيء الساطع فيها للمصريين عموما، بل وللمراقبين، ان الرئيس مبارك يخطط بالفعل لتوريث السلطة لنجله جمال على الرغم من نفي الرئيس

هدى امام مراسلتنا في القاهرة تجري حاليا في مصر معركة يصفها الخبراء والساسة والمحللين بأنها معركة تكسير عظام، تدور ما بين اجنحة الحكم المختلفة، والشيء الساطع فيها للمصريين عموما، بل وللمراقبين، ان الرئيس مبارك يخطط بالفعل لتوريث السلطة لنجله جمال على الرغم من نفي الرئيس لذلك ونفي نجله جمال وجود مثل هذا المخطط مرارا، لكون أن الواقع يقول غير ذلك فالرئيس مبارك يلتقي شخصيات داخل نظامه من أجل هذا الهدف، والى جوار الرئيس المصري أضافة لأجهزة وأجنحة تحميه شريحة خطيرة بلاشك من رجال الأعمال والإعلام مستفيدة من توريث السلطة. بيد أن الرئيس المصري يعلم تماما أن لتوريث السلطة تبعات خطيرة سيورثها لنجله و قد تنتهي في مصر بما لا يحمد عقباه، لا ... لأن ... الشعب المصري كله يرفض التوريث فحسب وهو ما لا يريد الرئيس مبارك أن يقتنع به متصورا أن الرافضين عبارة عن شرائح من المثقفين والمهتميين بالعمل العام، والرئيس مبارك يرى أن الغالبية من المصريين لا يعنيهم من يحكم مصر أو كيف يحكمها بقدر ما يعنيهم ان يشعروا بمستوى تحسن في معيشتهم، وهو منطق خاطيء ودليلي على ذلك أنه في حالة أجراء أية أنتخابات حقيقية ونزيهة في مصر فأنها ستطيح على الفور بالحزب الوطني الحاكم خارج السلطة. لذا نجد الرئيس مبارك يحاول حاليا ان يتقدم بميزات لغالبية فئات المجتمع، لكن الحقيقة التي تدركها الأجهزة المصرية ان الشعب المصري في اغلبيته الكاسحة يرفض توريث السلطة وأيضا المؤسسة الحاكمة لن تتنازل عن السلطة حتى ولو لرئيس من سلالة عسكرية كما يحلو للكتاب الموالين للرئيس مبارك ان يطلقوا على جمال مبارك، ومن يتصور أن المؤسسة الحاكمة أضعفها مبارك وقضى على قادتها ومن الممكن ان تقبل التوريث، كما يرى الكثير من الساسة والمحللين والخبراء، مخطيء لأعتبارات لا مجال لها الان، لكن على من يتصور ذلك ان يتذكر ان الرئيس المصري لا ينتمي لطائفة او قبيلة او حتى لجماعات مصالح قوية يستند اليها. وما نقوله يدركه الأمريكيين جيدا، وهم يتلاعبون للأسف بصانع القرار المصري و بشكل غير مسبوق، من أجل أبتزازه مقابل التوريث، ففي خلال الشهور الماضية أرسل الرئيس مبارك نجله اكثر من مرة لواشنطن محاولا ان يكتسب رضاها لتوافق على توليه الموقع الرئاسي وفي كل مرة يعرض مبارك الأبن على ادارة بوش عرضا ً تارة بالتخلي عن سوريا وأخرى بمحاصرة أيران وثالثة بتركيع حركة حماس. و لسوء حظ مبارك الأبن - 42 عام - كان البيت الأبيض وأجهزته وشخصياته يفهمون أن عوامل وراثة جمال مبارك للسلطة في مصر لن تكون لصالح واشنطن، وعلى الرغم من ذلك لم يقولوا له ذلك بصورة مباشرة، وظلوا يساومونه، وجمال مبارك لايريد ان يفهم. فلقد استمر نجل الرئيس المصري كما تقول مصادر أمريكية في الألحاح خلال الاسابيع الماضية على ادراة بوش من أجل استقباله لكونه يحمل رسالة مهمة من والده رئيس الدولة، وبالفعل سمح له البيت الأبيض شريطة ان تكون زيارته لواشنطن سرية وخاصة. و ذهب جمال مبارك بملف مهم يعرض خلاله على البيت الأبيض الأستعداد للمساهمة في اخراج واشنطن من ورطتها في قضايا أقليمية، وما نقله للبيت الأبيض كان مدعما بمعلومات ووثائق، وكان جمال مبارك يراهن على ان الامريكيين سيتحمسون لمطالبه ولوراثته للسلطة. وبينما كان مبارك الأبن يتأهب للقاء المسئول عن المخابرات أو الأمن القومي بالبيت الابيض، يوم الجمعة كانت وسائل الإعلام الدولية تنقل للعالم أبشع عمليات لسحل وهتك أعراض وتعذيب وأعتقالات للمصريين ولنخبهم وقادتهم وفصائلهم السياسية المختلفة في قلب العاصمة المصرية على أيدي رجال الشرطة المصرية. حيث كان رجال الشرطة المصرية يفضون تظاهرة بالقوة متعاطفة مع أستقلال القضاة وداعية للاصلاح، ومن بين تلك الوسائل الإعلامية بالطبع الصحف الأمريكية التي هاجمت جورج بوش واتهمته بالنفاق وانه قضى على مصداقية امريكا ويهدد مصالحها لكونه يتسامح مع نظام معادي للحريات في مصر وفق مصطلح تلك الصحف الأمريكية. وبالطبع لم تحدث عمليات قمع المتظاهرين بتعليمات من الرئيس المصري حسني مبارك والذي ما كان يجازف ويفعلها، وهو يعرف مهمة أبنه في واشنطن أنما ما حدث في تقدير الكثيرين مما يرصدون الواقع كان بفعل أجهزة سيادية بالسلطة معارضة للتوريث وخططت لتوريط مبارك الأب والأبن فيما حدث للمتظاهرين من أعتداءات وبالفعل تم توريط مبارك ونجله الذي حاول أن يقنع الأمريكيين بعدم مسئوليته أو مسئولية والده عما حدث دون جدوى، لكونهم أعتبروا أن ما حدث يشير للتوتر الخطير بالأوضاع في مصر والتي لن تهدأ الا بحدوث تغيير. وكما قالت المعلومات الواردة من واشنطن فما أن دخل جمال مبارك من أبواب البيت الأبيض حتى فوجيء بوابل من التوبيخ في حضرة من قبل مستشار جورج بوش لشئون الأمن القومي وهو توبيخ ليس حبا في حقوق الإنسان المصري أو شفقة عليه من سحله وانتهاك عرضه وإنما توبيخ يجيء خوفا على المصالح الأمريكية والصهيونية المهددة في الصميم حال حدوث تغيير في مصر بعيدا عن الأستراتيجية الأمريكية ومن الملفت للأنتباه أن التوبيخ شارك فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش ونائبه ديك اتشيني لدقائق عندما تعمدا أهانة نجل الرئيس المصري بالمرور عليه بشكل عابر وهو يجلس مع المسئول عن الأمن القومي بالبيت الأبيض. وهنا شعر مبارك الأبن بالأهانة الشديدة جراء العقلية الأمريكية التي جاء من القاهرة خصيصا بمعلومات يتصور أنها ثمينة وفوجيء بها تصده وتستهين بمعلوماته بعد أن كانت اصرت على ان يعتبر زيارته لواشنطن خاصة وان لا يعلن عنها. و قال لنا مصدر مصري يقيم في واشنطن في معرض تحليله للزيارة ما يلي: علمنا الآن أن السفير المصري في الولايات المتحدة نبيل فهمي هو الذى سرب موضوع زيارة جمال مبارك السرية للعاصمة الأمريكية الى قناة الجزيرة وفقا لمخطط تم الإتفاق عليه في حالة الخروج بنتيجة غير مرضية من لقائه مع ديك اتشيني نائب الرئيس الأمريكي حيث قالت إحدى مراسلات الجزيرة بأنها شاهدت جمال و نبيل فهمي و هما يدخلان البيت الأبيض وهو كلام غير مقنع لكون أن البيت الأبيض به طوال الوقت مراسلين من كل أنحاء العالم أذن فلماذا مراسلة قناة الجزيرة بالذات هي التى شاهدتهما. وفي رأي المحلل المصري المقيم بواشنطن أن جمال مبارك سرب الخبر لإحراج الأمريكان بعد ما تعرض له من توبيخ أثناء لقاءه معهم، وفي محاولة منه ولتوصيل رسالة لخصومه السياسيين في القاهرة بأن علاقة الرئيس مبارك قوية جدا بقادة البيت الأبيض والدليل على ذلك أنه تجري زيارات سرية دورية لا يعلم عنها الشعب شيئا. و إضطرت الإدارة الأمريكية التى أصابها حرج بالغ بعد تكشف سر زيارة جمال مبارك لها مؤخرا الى إصدار بيان قالت فيه أن جمال مبارك كان موجودا بواشنطن فى زيارة خاطفة تتعلق بعمل خاص و طلب مقابلة ستيف هادلي مستشار الأمن القومي و أثناء لقائهما بمكتب هادلي بالبيت الأبيض دخل كل من بوش و تشيني لإلقاء تحية سريعة على جمال مبارك و إبلاغ تحيات كل منهما لوالده. و لكن رفض هادلي الكشف عما تم فى هذا الإجتماع مع جمال مبارك كما إنه لم يقر بأن الإجتماع تم مع ديك تشيني و رايس بحضوره و ليس معه فقط . من جانبة قال نبيل فهمي سفير مصر بواشنطن أن جمال مبارك كان بالولايات المتحدة لتجديد رخصة الطيران التي حصل عليها من هناك. و أثناء تواجدة طلب مقابلة مستشار الأمن القومي لشرح الأحداث الدامية التي جرت بمصر الأسبوع الماضي. وحول تفاصيل اللقاء يقول المحلل " جمال مبارك أبلغ الأمريكان عن نيتة إعلان ترشيح نفسه لرئاسة مصر فى خلال الشهرين القادمين خلفا لوالده الذى تدهورت حالتة الصحية بشكل خطير مؤخرا" وطلب جمال مبارك من الأمريكان عدم الإتصال بمنافسين آخرين له لتولي رئاسة مصر من وراء ظهر النظام. ويقول المحلل " هذه هي ثالث زيارة سرية لجمال مبارك لأمريكا هذا العام فقط" و بالرغم أن جمال تقابل مع نائب الرئيس الأمريكى و وزيرة الخارجية إلا أن الحكومة الأمريكية لا تريد الإعلان عن زيارات مبارك الأبن خوفا من غضب الشعب المصري ، خصوصا وأن الأمريكيين يشتهرون بالتخلي عن الأنظمة الموالية لهم عندما يشعرون بقرب نهايتها. ويؤكد المحلل "حذر ديك تشينى جمال مبارك أن تصرفات مبارك الغير مسؤلة تجاة المعارضة و قضايا الإصلاح تضع الإدارة الأمريكية فى موقف صعب أمام الرأى العام و الكونجرس الأمريكيين مما قد يدفع الإدارة الى إتخاذ إجراءات حازمة ضد حكومة مبارك،و لم يؤيد ديك تشينى ترشيح جمال مبارك فى ظل الظروف الراهنة وقال له ان لجان الكونجرس ستجتمع خلال ايام وربما توقف معونات عن مصر" والى هنا ينتهي التحليل المذكور ونخلص للقول بأن الرسالة وصلت واضحة لمبارك الأب ولنجله وعلى الرغم من ذلك فالمتابع لتصريحات الرئيس مبارك وتنقلاته ومحاولاته لتقديم ميزات مادية للغالبية من المصريين والبرلمانيين واعضاء حزبه يؤكد انه عازم على اتمام مخطط التوريث. لكن من الجهة الأخرى يتواصل الرفض الشعبي العارم لمخطط التوريث ويمتد الى اجنحة داخل نظامه، وهو رفض يراقبه الخارج الأمريكي الأروربي بخوف شديد من أمكانية حدوث تغيير في مصر بعيدا عن هيمنتهم. فهل ينجح الرئيس مبارك في فرض نجله رئيسا بالقوة على المصريين، أم نصدق التصريحات التي أدلها بها الرئيس مبارك ونجله بأن التوريث غير مطروح وبأنه لا يمكن أن يتم في بلد مثل مصر هكذا قال مبارك وأضاف أن مصر غير سوريا وبالتالي نكون نكذب الواقع ونفند ما يقوله الخبراء والمحللين حول مخطط تجري أحاكة فصله الأخير. مع العلم أن ثمة دوائر سيادية بالسلطة تشدد على صحة ما قاله الرئيس مبارك بأن التوريث أشاعة ابتكرها مروجوها وصدقوها.