حماس تكشف عن المحددات الرئيسية لبرنامجها السياسي القادم
Mar ١٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
باتت حركة المقاومة الاسلامية حماس الاقرب الى الاعلان عن تشكيلتها الحكومية القادمة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الاخيرة, وذلك مع اقتراب انتهاء المشاورات والمباحثاث مع الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية
باتت حركة المقاومة الاسلامية حماس الاقرب الى الاعلان عن تشكيلتها الحكومية القادمة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الاخيرة, وذلك مع اقتراب انتهاء المشاورات والمباحثاث مع الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على قاعدة من الشراكة السياسية لمواجهة التحديدات والصعاب التي تحيط بالفلسطينيين خصوصاً في ظل التهديدات الدولية والتصعيد العسكري الصهيوني بمعاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي, هذه المشاورات حددت حركة حماس نهاية لها بانتهاء يوم الاثنين القادم وهو ما اكدته تصريحات المسؤولين فيها والتي اشارت الى ان التشكيلة الحكومية ستكون جاهزة مع هذا الموعد بغض النظر سواء شاركت الفصائل وتحديداً حركة فتح ام لم تشارك فيها . لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برئيس الوزراء المكلف عن حماس الشيخ اسماعيل هنية ساهم في التأكيد عن قرب الاعلان عن التشكيلة رغم الانباء التي تناقلتها وسائل الاعلام حول رفض عباس لبرنامج الحكومة القادمة والتي قدمها له هنية خلال اللقاء, هذا البرنامج لا زال يثير الجدل سواء على الساحة الفلسطينية التي اكدت على التباين الواضح بين هذا البرنامج وبرامج الفصائل الاخرى المنطوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية, كذلك لا زال يثير هذا البرنامج ارباكاً على الساحة الصهيونية التي تقترب من انتخابات عامة للكنيست الصهيوني, هذا الارباك باتت معه حكومة الاحتلال عاجزة عن مواجهة هذا الفوز لحماس, نفس الارباك عاشه المجتمع الدولي وعلى رأسه الادارة الامريكية التي طالبت حماس بتغيير برنامجها والاعتراف بدولة الكيان الصهيوني ونزع سلاحها والا ستواجه الفلسطينيين بعقوبات صارمة ملوحة بعصا المعونات الانسانية التي يقدمها المجتمع الدولي لهم والتي بالفعل قطعت جزء منها, اما حماس والتي باتت تعيش في محيط من العداء وحقل الالغام في محاولة لثنيها عن الاستمرار في برنامجها الانتخابي الذي اوصلها الى حصد غالبية مقاعد التشريعي الجديد, حماس تصر على التمسك بهذا البرنامج والذي هو بمثابة محددات رئيسية للبرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية الجديدة. ويقوم برنامج حماس على قاعدة أن الصراع مع" العدو الصهيوني" مستمر لحين تحقيق الأهداف الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وأن (إسرائيل) دولة احتلال، وأن الهدنة بشروطها آلية من آليات العمل، وأن العالم العربي والإسلامي هو العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني في المجالات كافة. ويؤكد البرنامج السياسي للحكومة الجديدة أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني، باعتبارها وسيلة وليست غاية، مشيراً إلى أن" الحكومة الصهيونية" أفشلت المفاوضات السابقة، وقال: من يملك حلا لقضية الشعب الفلسطيني غير المقاومة فليطرحه علينا ونحن سندرسه. وفيما يتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين والذين أجبروا على الخروج من أرضهم بالعنف والقوة، أكد البرنامج على حق العودة كمبدأ مصان لكل الشعوب، وباعتباره حقا فرديا لا يجوز التنازل عنه، ويؤكد أن حق العودة مع التعويض عن الأضرار حق فردي لكل أبناء الشعب الفلسطيني، وأوضح أن حق العودة هو إلى الأرض والبيوت التي أخرجوا منها، مشدداً على أن عودة أي فلسطيني إلى أي شبر يتم تحريره لا يعني التنازل عن حق العودة إلى أرضه وبيته التي أخرج منها. وحول مسألة "التهدئة"، أوضح البرنامج السياسي للحكومة الجديدة أن التهدئة وسيلة لتحقيق المطالب الوطنية وليست غاية، وأوضح أن التهدئة لا تعني إلغاء حق المقاومة بكل الوسائل المشروعة، والرد على الخروقات، مؤكداً أن التهدئة مرتبطة بشروطها فإن تحققت استمرت. وحدد البرنامج شروط التهدئة، بوقف كافة أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني في أي مكان، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين بدون استثناء. ونوه البرنامج بأن موقف الحكومة من الاتفاقيات السابقة مرتبط بمصالح الشعب الفلسطيني، مشدداً على حق الحكومة في النظر بالاتفاقيات وفق تلك المصالح. أما فيما يتعلق بقضية الاعتراف بـ (إسرائيل)، فشدد البرنامج على أن قضية الاعتراف لا تختص بفصيل فلسطيني وحده ولا بأي حكومة وحدها ولكنه قرار الشعب الفلسطيني أينما وجد. وحول المفاوضات السياسية، اعتبر البرنامج أن المفاوضات وسيلة وليست غاية، مشيراً إلى أن المفاوضات السابقة لم تحقق الحد الأدنى لمطالب الشعب الفلسطيني، وقال: إذا عرض ما يمكن أن يحقق مصلحة للشعب الفلسطيني يمكن مناقشته والنظر في آليات تحقيقه. أما عن القرارات الدولية، فاعتبر البرنامج أن القوانين الدولية كانت لأغراض إنسانية نبيلة، وأن العديد من القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية وآليات تنفيذها لم تلبّ حقوق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الاحتلال الصهيوني لم ينفذ من هذه القرارات إلا ما حقق مصلحته. وكان الدكتور صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو الوفد المفاوض للحركة مع الكتل البرلمانية لتشكيل الحكومة الجديدة، قد أعلن اليوم أنه تم تسليم الكتل والقوائم البرلمانية التي تم اللقاء معها، الرسائل مرفقة بالبرنامج السياسي للحركة وبرنامج القواسم المشتركة"، وأشار إلى أن لدى الكتل والقوائم البرلمانية يومين لمناقشة تلك الرسائل، قبل موعد الاجتماع الشامل لكافة القوى والكتل، والمقرر عقده يوم الاثنين القادم (13/3) لبلورة المواقف النهائية حول مشاركتها في الحكومة من عدمها. وبعد الاعلان عن برنامج الحكومة الحمساوية القادمة يبقى السؤال هل ستمكن حماس من مواجهة هذه الرياح العاتية التي تستهدفها ام ان الحصار سيجمد حركتها ويدفعها الى العودة الى صفوف المعارضة من جديد .