تداعيات جريمة سامراء.. واتفاق المرجعيات الدينية والسياسية على وحدة العراق
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83710-تداعيات_جريمة_سامراء.._واتفاق_المرجعيات_الدينية_والسياسية_على_وحدة_العراق
ما جرى من تداعيات أعقبت الجريمة النكراء التي طالت مرقد الإمامين الهاديين (عليهما السلام) في سامراء، كانت أخطر وأهم اختبار تمرّ به البلاد، بمرجعياتها الدينية والسياسية، وبجماهيرها من مختلف المكونات والأطياف.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٠٣, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • تداعيات جريمة سامراء.. واتفاق المرجعيات الدينية والسياسية على وحدة العراق

ما جرى من تداعيات أعقبت الجريمة النكراء التي طالت مرقد الإمامين الهاديين (عليهما السلام) في سامراء، كانت أخطر وأهم اختبار تمرّ به البلاد، بمرجعياتها الدينية والسياسية، وبجماهيرها من مختلف المكونات والأطياف.

ما جرى من تداعيات أعقبت الجريمة النكراء التي طالت مرقد الإمامين الهاديين (عليهما السلام) في سامراء، كانت أخطر وأهم اختبار تمرّ به البلاد، بمرجعياتها الدينية والسياسية، وبجماهيرها من مختلف المكونات والأطياف. ففور إعلان النبأ الفاجعة، عقدت المرجعيات الدينية الأساسية في النجف الأشرف اجتماعا في منزل المرجع الديني السيد علي السيستاني وأظهرت فيه موقفها بوضوح من خلال دعوة المواطنين إلى التعبير عن احتجاجهم ومشاعرهم بالوسائل المناسبة، وتحريم الاعتداء على المساجد ودور العبادة، وقد نالت هذه المواقف تثمين كافة لاطراف الدولية والمحلية والتي اعتبرتها أهم الجهود التي ساهمت في تهدئة الأوضاع. أما القوى السياسية العراقية فلم تتأخر في عقد عدة اجتماعات موسعة ومحدودة من أجل تطويق الأزمة، وأكدت مختلف الكتل البرلمانية إن الاجتماعات التي عقدت في مقر الحكومة والتي حضرها كبار القادة السياسيين والشخصيات البارزة من مختلف الأطراف العراقية كانت وديّة وحملت رسالة اطمئنان للشعب العراقي وأسفرت عن الاتفاق على عدد من البنود لتهدئة الأوضاع، وتم تشكيل هيئة للإشراف على تنفيذها، وتتضمن الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء المنتهية ولايته إنه تم تشكيل لجان لبدء تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاءات، ومنه وجوب اجراء تحقيق في الاعتقالات، وإعادة المساجد الى اصحابها وإعمارها وإدانة ما حصل في سامراء لقطع الطريق أمام الارهابيين، مضيفا إنه تم طرح قضية الاتصال مع الدول المجاورة للمساعدة في السيطرة على الحدود، وكذلك اتفق الجميع على حماية العتبات المقدسة والمساجد واعتبار من قتل في المساجد شهيداً وتعويض المتضررين، وتسريع العملية السياسية والتوصل إلى ميثاق وطني، وعبر الجعفري عن تفاؤله قائلا بأن (همّ الجميع كان العراق)، وختم بالقول: نحن بعيدون جدا عن الحرب الاهلية• هذا وأكد مسؤولون في الائتلاف العراقي الموحد على تظافر جميع الجهود من أجل السيطرة على الأوضاع، وقال جواد المالكي أحد الشخصيات البارزة في الائتلاف إن الاجتماعات التشاورية ستتواصل وأضاف إن الاجتماعات التي تزامنت مع تطورات جريمة سامراء أظهر كل واحد فيها أنه يتمتع بحس المسؤولية. واعتبر التحالف الكردستاني على لسان فؤاد معصوم أحد مسؤوليه إن الاجتماع الذي رعته الحكومة العراقية أدى إلى تقريب وجهات النظر حول التداعيات الأخيرة وبشأن تشكيل الحكومة. أما جبهة التوافق العراقية فقد قالت من خلال تصريحات عضوها طارق الهاشمي بإن الاجتماع شكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وأنه كان حوارا من أجل نزع فتيل الأزمة، مبديا ارتياحه لذلك، وفي الاتجاه ذاته قال خلف العليان العضو البارز في جبهة التوافق إن الاجتماع الذي ضم الكتل السياسية في مقر الحكومة كان إيجابيا وتم الاتفاق فيه على سبل إعادة الامن والاستقرار وتجاوز هذا الظرف الطارئ، واتهم العليان مجموعات مدفوعة من جهات خارجية ـ على حد قوله ـ قامت بتنفيذ العملية الإجرامية بهدف زعزعة الامن والاستقرار في العراق وإثارة الفتنة الطائفية، ورغم أن جبهة التوافق العراقية أعلنت في ذروة الأزمة تعليقها المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة إلى أنها سرعان ما أعلنت استعدادها العودة إلى الحوار على ضوء الاجتماعات السياسية وإثر البيانات التي أصدرها رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري لاحتواء الأزمة والتي وصفتها جبهة التوافق بأنها تحمل مؤشرات إيجابية تبعث على الارتياح ـ وذلك حسب بيان صدر عن الجبهة بهذا الشأن ـ مما أتاح للجبهة التراجع عن قرارها السابق. من جانب آخر واصلت الاجهزة الامنية العراقية تحقيقاتها لمعرفة ملابسات الجريمة، وأعلنت أنها استدعت عددا من الخبراء الدوليين للمشاركة في التحقيق وقال وزير الداخلية باقر جبر صولاغ إنه تم التوصل إلى خيوط مهمة لمعرفة الجهة ومنفذي الجريمة النكراء، وتم اعتقال عدد من المشتبه بهم متوقعا التوصل إلى نتائج مهمة في وقت قريب، مما يؤدي إلى امتصاص الاحتقان عبر الاقتصاص من منفذي العمل الإجرامي الذي مسّ المقدسات في سامراء. ولم يقتصر المجهود السياسي على امتصاص التداعيات الحالية، وإنما اتجهت لاحتواء أي ظروف قد تؤدي إلى تكرار ما حدث في المستقبل، وتم التنسيق مع مختلف الفعاليات الدولية والإقليمية والمحلية بهذا الخصوص، ولا سيما مع الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية والتي تسلمت مشروع قرار من الخارجية العراقية يساهم في احتواء الأوضاع في العراق في الوقت الراهن ومنع حدوثها في المستقبل، والدور العربي في ذلك، حيث ينسجم مع توجهات الجامعة لعقد مؤتمر للحوار الوطني العراقي. ورغم لغة الاتهامات التي لجأت لها بعض الأطراف في العراق بعد تداعيات الجريمة، إلا أن الأطراف التي نالتها تلك الاتهامات لم تعمد إلى الرد بالمثل وإنما كانت هي المبادرة إلى إزالة الاحتقان، وذلك ما يتجلى في دعوة السيد مقتدى الصدر إلى الاجتماع مع مسؤولين في الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين، وهو ما نتج عنه التوقيع على ميثاق شرف بين الجانبين، يتضمن عددا من النقاط أهمها اعتبار ما حدث من الاعتداء على مرقد الإمامين في سامراء كان عملا إجراميا ينبغي التحقيق فيه لكشف ملابساته، واستنكر الجانبان الاعتداءات على مساجد المسلمين الشيعة والسنة، وتثمين دعوات التهدئة التي صدرت عن المرجعيات الدينية والسياسية وضرورة الاستجابة لها. وبالمحصّلة فإن جميع الاطراف والمكونات العراقية أدركت ضرورة العمل باتجاه درء أي فتنة قد تلوح في الأفق، ومن خلال هذه التجربة توضح لجميع الأطراف كيفية التحرك بهذا الاتجاه، وأن الجريمة التي استهدفت وحدة العراقيين من خلال تفجير مرقد الإمامين الهاديين فشلت في تحقيق هدفها الذي سعت إليه منذ عدة سنوات، من خلال التفجيرات التي تستهدف المساجد وشعائر الزيارة ـ ولا سيما ما حدث في جريمة جسر الأئمة ـ حيث أعطت هذه الاحداث دفعا أكبر للقوى العراقية التي اتفقت على أن العملية السياسية هي الحل للأوضاع المتأزمة وأن الوحدة هي مصير وخيار لا يمكن التخلي عنه، وربما تنطبق هنا المقولة إن (المشكلة التي لا تكسر ظهرك تقوّيك).