ترسيم الحدود النهائية للدولة الصهيونية اهم بنود برنامج کاديما
Feb ١٩, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
على اعتاب الانتخابات العامة للكنيست الصهيوني بدأت الاحزاب الصهيونية تتسابق في محاولة منها لحصد الكم الاكبر من المقاعد وذلك من خلال طرح عناوين برامجها الانتخابية للناخب الصهيوني والتي اجمعت في غالبيتها على ان كسب المقاعد يمر من خلال الشعب الفلسطيني وحقوقه
على اعتاب الانتخابات العامة للكنيست الصهيوني بدأت الاحزاب الصهيونية تتسابق في محاولة منها لحصد الكم الاكبر من المقاعد وذلك من خلال طرح عناوين برامجها الانتخابية للناخب الصهيوني والتي اجمعت في غالبيتها على ان كسب المقاعد يمر من خلال الشعب الفلسطيني وحقوقه . حزب كاديما الصهيوني الجديد ابرز الاحزاب المشاركة لأول مرة في هذه الانتخابات وهو لا يزال المتصدر الاول لاستطلاعات الرأي في انتخابات الكنيست والذي قلب مؤسسه ارئيل شارون الخارطة الحزبية في دولة الكيان بعد انشقاقه عن حزب الليكود وتأسيسه للحزب بعد ان كان حزبي العمل والليكود يتبادلان تزعم دولة الكيان على مدار قيامها , ويأتي حزب العمل في المرتبة الثانية . حزب كاديما ودون غيره من الاحزاب جاء عنوان دعايته تحت عنوان ترسيم الحدود النهائية لدولة الكيان الصهيوني وهو امر لم يكن مطروحاً في السابق في دولة الكيان الصهيوني بالصورة التي يطرحها كاديما اليوم, ايهود اولمرت زعيم حزب كاديما كشف بكل وضوح وللمرة الاولى عن انه ينوي الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الثلاثة الكبرى في الضفة وهي ارئيل وغوش عتصيون ومعاليه ادوميم بالاضافة الى غور الاردن وذلك لدى ترسيم حدود دولة الاحتلال ما يعني احتفاظ حكومة الكيان بستين بالمئة من مساحة الضفة الغربية واقامة دولة فلسطينية على اقل من اربعين بالمئة من الاراضي الفلسطيني المحتلة . ويضيف اولمرت انه يتوجب على دولة الكيان الحفاظ على غالبية يهودية تمكننا من ترسيم حدود جديدة بدون اجراء مفاوضات مع حركة حماس المقبلة, الموقف ذاته اكد عليه وزير حرب الكيان شاؤول موفاز مشيراً الى ان دولته سترسم حدودها النهائية في غضون العامين القادمين سواء اجريت مفاوضات مع حماس ام لم تجري , مضيفاً ان انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية يفتح الطريق امام كيانه لاتخاذ خطوات احادية الجانب في الضفة المحتلة بغية ترسيم حدودها النهائية مع الفلسطينيين حسب قوله . موفاز اشار بأن الصورة السياسية ستكون واضحة المعالم في نهاية السنة الحالية عندها سيتبين للكيان وللولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي بأنه لا شريك لحكومة تل ابيب في العملية السلمية في الطرف الفلسطيني الامر الذي سيؤدي حسب ادعاءه الى تأييد المجتمع الدولي للخطوات احادية الجانب التي تعتزم دولة الاحتلال فرضها على الارض لتحويلها الى واقع . ومع تصريحات اولمرت وموفاز فإن كثير من المراقبين يعتقدون ان بقاء حماس على موقفها الرافض للمفاوضات يعني خطوات صهيونية احادية الجانب لا يعلم احد عواقبها خاصة في ظل الصمت العالمي الداعم لدولة الاحتلال . ولا يرى المحلل السياسي هاني ابراهيم في اعلان حزب كاديما عن هذه الخطوات انها مجرد دعاية انتخابية واصفاً اياه بانه موقف صهيوني ليس لحزب كاديما فقط بل موقف لجميع الاحزاب الصهيونية بما فيها ميرتس , فالجميع يلتفون حول ثوابت تسمى بالاجماع الصهيوني وهي ضم الكتل الاستيطانية الى دولة الكيان وضم القدس وابقاءها موحدة عاصمة للدولة الصهيونية لدولة الكيان والاحتفاظ بمنطقة غور الاردن . ويضيف ابراهيم ان هناك اجماع من بين الاحزاب الصهيونية في ان تكون هذه المستوطنات جزء من الدولة العبرية في أي تسوية دائمة, وهذا يبين انه سواء كان كاديما في الحكومة والليكود او العمل انه ليس هناك أي افق سياسي لتسوية مع الكيان الصهيوني , هذا الاجماع الصهيوني يضيف ابراهيم يفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها وتصريحات اولمرت وموفاز بهذا الصدد تؤكد على ذلك . الموقف ذاته اكد عليه الكاتب طلال عوكل قائلاً انه ليس هناك امكانية في هذه المرحلة التي تشكل فيها حركة حماس الحكومة الفلسطينية او في مرحلة قادمة او سابقة افق لحل سياسي مع الكيان الذي يريد ان يبتلع نصف مساحة الضفة الغربية ويبقي النصف الاخر في دولة مزعومة خادعة ووهمية مقطعة الاوصال وتحيط بها هذه الكتل ويتحكم الكيان في حدودها وبحرها وجوها ويشرف على كل شيء يخرج ويدخل اليها , ويضيف عوكل هذا التصور الصهيوني يؤكد ان حالة الصراع ستظل مستمرة معه حتى يسلم بالحقوق الفلسطينية الاساسية في الحق الادنى التي تتحدث عنه معظم الفصائل الفلسطينية في حدود العام 67 بما في ذلك القدس وعودة اللاجئين للاماكن التي هجروا منها . ويرى عوكل ان كل الافق السياسي سيكون مغلقاً امام أي جهود قادمة يمكن ان يتحدث بها أي طرف من الاطراف الدولية, موضحاً ان الكيان الصهيوني لن يسلم بأي حال من الاحوال بطرف فلسطيني يتفاوض معه سواء كان هذا الطرف حماس التي ستشكل الحكومة المقبلة او فتح التي حكمت على مدار السنوات العشر الماضية , اذا انه منذ اندلاع الانتفاضة وما قبلها وهو يردد مقولة اللاشريك بشكل مستمر وما حدث للرئيس ياسر عرفات من حصار واغتيال خير دليل على ذلك, وهي مستمرة وستستخدم كمبرر للخطوات احادية الجانب التي تعتزم حكومة الكيان القيام بها , وهذه الخطوات تعني اندحار من بعض المستوطنات مقابل التمركز في حدود جديدة تحدثوا بأنهم سيصيغوها على شكل حدود دائمة لدولة الكيان , بمعنى انهم سيخرجون من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية الى مناطق اقل كثافة . يبدو ان حكومة الكيان الصهيوني استغلت الانشغال الدولي بتداعيات فوز حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً لتسريع وثيرة مخططاتها الهادفة الى نهب المزيد من الارض الفلسطينية وضمها لصالحها من اجل ترسيم حدودها النهائية وهو ما اكده قيامها بضم غور الاردن مستبقة في ذلك أي مفاوضات في المستقبل لفرض واقع جديد يهضم الحقوق الفلسطينية في الارض والسيادة .