الأسرى النواب بين المشاركة في القرار السياسي وممارسات الاحتلال بحقهم
Feb ٠٦, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
كثيراً ما حاولت حكومة الاحتلال الصهيوني فصل الاسرى الفلسطينيين عن التواصل مع قضايا وهموم شعبهم الفلسطيني من خلال عزلهم وحرمانهم من ادنى حقوقهم الانسانية بما فيها حق الزيارة التي كفلتها لهم المواثيق والشرائع الدولية
كثيراً ما حاولت حكومة الاحتلال الصهيوني فصل الاسرى الفلسطينيين عن التواصل مع قضايا وهموم شعبهم الفلسطيني من خلال عزلهم وحرمانهم من ادنى حقوقهم الانسانية بما فيها حق الزيارة التي كفلتها لهم المواثيق والشرائع الدولية, وذلك في محاولة منها انهاء دورهم في الحياة السياسية الفلسطينية ومنعهم من المشاركة في القرار الفلسطيني, هذه المحاولات باءت جميعها بالفشل وكانت تجربة الاسير مروان البرغوثي اكبر دليل على ذلك , فعلى الرغم من اعتقاله وعزله في زنزانة صغيرة الا ان حكومة الاحتلال كانت كثيرا ما تجد نفسها مضطرة للسماح لهذا الاسير من المشاركة في القرار السياسي وذلك من خلال سماحها بزيارة الكثير من المسؤولين له في زنزانته والاخذ برأيه في الكثير من القضايا وكذلك العديد من الاسرى في مختلف الفصائل الفلسطينية, وفي الخامس والعشرين من الشهر الماضي وهو يوم الانتخابات التشريعية الفلسطينية اراد الشعب الفلسطيني بمختلف فصائله ان يؤكد على استمرار هذا التواصل وتقويته مع ابناءه الاسرى ومكافأتهم, فكانت النتيجة ان ضم المجلس الجديد في دورته الثانية حوالي 13 نائبا من الأسرى في سجون الاحتلال إضافة إلى النائب الأسير احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية من بين 31 معتقلا شاركوا في الانتخابات التشريعية . وقد شارك عشرة من الأسرى على مستوى دوائر الوطن و21 أسيرا شاركوا ضمن القوائم ليرى البعض في هذه المشاركة الواسعة وغير المسبوقة للأسرى داخل السجون الصهيونية انتصارا لمعنوية ورمزية القضية التي صنفها الجميع ضمن المقام الأول في القضايا الوطنية الفلسطينية ويذكر أن قوات الاحتلال مازالت تعتقل نائبين من أعضاء المجلس التشريعي السابق وهم مروان البرغوثي وحسام خضر وعلى الرغم من كونهما ممثلين شرعيين للشعب الفلسطيني واستمرت قوات الاحتلال في اعتقالهم ورد الناخب الفلسطيني على الرفض الصهيوني لإطلاق سراح الأسري بانتخاب 13 نائبا جديدا في المجلس التشريعي ليؤكد بان السجون الصهيونية هي التي تصنع القادة القادرين على الوفاء للشعب الفلسطيني والانتصار لقضاياه العادلة واعتبار هذا الفوز لمسة وفاء منحها الشعب لقادته في السجون الإسرائيلية ". وقد حرصت الفصائل الفلسطينية على ضم الأسرى ضمن قوائمها الانتخابية سواء في مراكز متقدمة في القوائم أو وضعهم لخوض الانتخابات على مستوى الدوائر لتحصل قائمة حركة حماس الأسرى على تسعة مقاعد في المجلس التشريعي وهم محمد جمال علاء الدين, وفتحي قرعاوي, وعمر مطر ,ضمن قائمة الحركة التي خاضت الانتخابات التشريعية ولم يحصل على العضوية أسيرين شاركا ضمن القائمة وهم عبد الباسط جميل حاج وجمال أبو الهيجا ". إلى جانب قائمة حركة حماس فقد حصل ستة نواب من الحركة على عضوية المجلس على مستوى الدوائر وهم إبراهيم أبو سالم عن دائرة القدس, ونزار رمضان, وحاتم قفيشة, وعزام سلهب, عن دائرة الخليل, وخالد ذويب, عن دائرة بيت لحم, وعن دائرة رام الله والبيرة, حسن يوسف". ومن الملاحظ أن حركة حماس لأول مره تشارك في الانتخابات التشريعية حيث ضمت عدد هو الأكبر من الأسرى ضمن قوائمها ودوائرها أما حركة فتح فقد حصل على عضوية المجلس على مستوى القائمة ثلاثة اسرى وهم مروان البرغوثي الذي ترأس القائمة, وأبو علي يطا, وجمال حويل, ويضاف إلى ذلك فوز الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات والمعتقل في سجن أريحا تحت الرقابة الأمريكية والبريطانية ". ويذكر أن الجبهة الشعبية ضمت لقائمتها 11 أسيرا ومعتقلا وهم احمد حنفي, ومحمد الفار, وكميل ابو حنيش, وعماد زعرب, وحسام الرزة, ونضال أبو عكر, ورأفت العروقي, وفكري حميد, وعلاء كعبي, وبشير عواودة ". ويقول في هذا الصدد هشام عبد الرازق رئيس جمعية الأسرى والمحررين"حسام" إن الأسرى في سجون الاحتلال هم قادة الشعب الفلسطيني وانتخابهم كنواب يعزز مكانتهم ويزيد من مكانة قضيتهم لتصبح قضية شعبية وإقليمية ودولية". مشيرا "أن انتخاب عدد من الأسرى للمجلس التشريعي مسألة رمزية لأنه من الصعب للأسرى النواب داخل السجون الإسرائيلية ممارسة قضايا شعبهم المتعلقة بالرقابة وتشريع القوانين والتي لا يمكن ممارستها من داخل السجون".مطالبا في نفس الوقت المجلس والحكومة القادمة بوضع قضية الأسرى على سلم الاولويات والعمل على إخراجها من إطارها المحلي إلى الواقع الإقليمي والدولي والمطالبة المستمرة بالإفراج العاجل عن الأسرى في سجون الاحتلال". من جهته قال جبر وشاح مسئول ملف الأسرى في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان "إن انتخاب الشعب الفلسطيني لنواب يقبعون في السجون الإسرائيلية تملك بعدا معنويا بالدرجة الأولي ولكن من الناحية العملية لا يستطيع الأسرى النواب ممارسه عمله من داخل المعتقلات ليؤدي إلي تعطيل الطاقات وإيقافها". ولكن من المنظور المعنوي فأن انتخاب 14 أسيرا ومعتقلا في المجلس التشريعي سيزيد من طرح قضية الأسرى بشكل جدي على جدول واهتمام المجلس بشكل عام والحكومة القادمة والتأكيد على اعتبار التفاوض على قضية الأسرى وطنية بالدرجة الأولى وليست اقتصادية". ويقول النائب الأسير حاتم قفيشة "أن فوز الأسرى بمقاعد المجلس التشريعي يعبر عن لمسة وفاء من أبناء الشعب الفلسطيني اتجاه المعتقلين عموما وبدون أي تمييز مشيرا أن الأسرى النواب سيعملون على فرض وإبراز قضية الأسرى على أجندة صناع السياسة في العالم مشيرا انه من غير المعقول أن يوجد أربعة عشر أسيرا من أعضاء المجلس التشريعي داخل المعتقلات الإسرائيلية بينهم ستة معتقلين إداريين لم توجه لهم أي تهم أو مخالفات قانونية ". وأشار قفيشة "إلى أن الأسرى النواب سيمتازون بالفاعلية في المجلس القادم سواء من داخل السجن أو خارجه لامتلاكهم الحق في المشاركة بإدارة جلسات البرلمان ومداولاته والتصويت على قراراته عبر وسائل عديدة ". مؤكدا "أن مشاركة أسرى داخل السجون الإسرائيلية في الانتخابات رسالة واضحة للاحتلال وللعالم بمركزية قضية الأسرى وللمساهمة تدويل القضية للإسراع في إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين ". ويعتبر انتخاب الشعب الفلسطيني لأربعة عشر نائبا في المجلس التشريعي رسالة قوية للاحتلال الصهيوني الذي يعمل بكل الوسائل لتغييب الأسرى وقضيتهم عن جميع المباحثات والمشاورات واستخدام قضيتهم كورقة ابتزاز للمفاوض الفلسطيني على مدار سنوات طويلة لانتزاع التنازلات من الجانب الفلسطيني ولكن السؤال بعد كل إنجازات الحركة الأسيرة هل سيمارس الأسرى النواب عملهم بحرية في تشريع القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية من خلف القضبان بوسائلهم الخاصة كما كانوا دائما حاضرين في وجدان وكيان المواطن الفلسطيني وهل الفرصة الآن أكبر مما كانت عليها في السابق لتدويل قضيتهم لإطلاق سراحهم في المدى القريب".