مشاركة الأسرى في الانتخابات الفلسطينية
Jan ٢٠, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
الانتخابات التشريعية الثانية المقرر إجراؤها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي من الواضح بأنها تختلف عن الانتخابات الأولي التي أجريت في العام 1996م من جوانب عديدة أهمها مشاركة القوي الوطنية والإسلامية
الانتخابات التشريعية الثانية المقرر إجراؤها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي من الواضح بأنها تختلف عن الانتخابات الأولي التي أجريت في العام 1996م من جوانب عديدة أهمها مشاركة القوي الوطنية والإسلامية واعتماد قانون التمثيل النسبي وزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي. ولكن السمة الأكثر وضوحا في هذه الانتخابات هي مشاركة الأسرى فيها ترشيحا إذ لا تخلو القوائم المشاركة من أسماء لأسرى ومعتقلين فقد بادرت قائمة حركة "فتح " بإدراج مهندس الانتفاضة الأسير مروان البرغوثي على رأس قائمتها لخوض الانتخابات التشريعية وضمت أيضا قائدها المعروف أبو علي يطا والمعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي وعدد من الأسرى داخل السجون. ولكن هذا الأمر لم يقتصر علي حركة "فتح" فقد ضمت قائمة حركة "حماس" والتي تشارك لأول مرة في الانتخابات التشريعية بعد رفضها للمشاركة عام 1996م بعدد من قياداتها داخل السجون أبرزهم حسن يوسف وجمال أبو الهيجا والقيادي محمد جمال النتشة ليشارك 12 أسيرا من الحركة في الانتخابات التشريعية المرتقبة. ومن جهتها أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن امينها العام احمد سعدات المعتقل في سجن أريحا يترأس قائمتها المشاركة في الانتخابات التشريعية إضافة إلي ثلاثة اسري آخرين ضمن القائمة ". لكن هل تتخطي قضية مشاركة الأسرى في الانتخابات التشريعية المرتقبة حقهم في المشاركة فقط أم تهدف القوي المتنافسة من وراء ذلك الحصول على مكاسب سياسية من وراء مشاركتهم أم تعتبر هذه المشاركة فقط رمزية ومعنوية لنضالات وتضحيات الأسرى . في ذلك السياق أعتبر هشام عبد الرازق رئيس جمعية الأسرى والمحررين والمرشح في الانتخابات التشريعية عن حركة فتح "مشاركة الأسرى في الانتخابات مسألة رمزية قائلا:"إنه من غير المعقول أن يكون أعضاء المجلس التشريعي داخل السجون وقد انتخبوا من أجل ممارسة مهمتهم المتعلقة بسن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية". مؤكدا في نفس الوقت "على وجود رموز نضالية يجب التمسك بها والعمل من أجل بقائها في موقعها وذلك للتمكن من دفع قضية الأسرى إلى المستوى الدولي منوها إلى أن وجود أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني داخل السجون الإسرائيلية سيزيد من إحراج السلطة أكثر من إحراج إسرائيل لأن دولة الإحتلال لا تعترف بهذه القضية ولا تنظر إليها بنفس منظار المجتمع الدولي وترفض دوما تطبيق القانون الدولي والإنساني الخاص بالأسرى ولكن وجود أعضاء من المجلس التشريعي منتخبون من الشعب داخل المعتقلات يشكل ضغط معنوي على العالم فقط ". من جهة أخرى رأى مرشحو حركة "حماس" للانتخابات التشريعية "أن إسرائيل فشلت في تغييب الأسرى عن ساحة العمل الوطني والجماهيري وفي دفع عجلة التنمية التمسك بالثوابت الوطنية معللين ذلك بترشيح الحركة لعدد كبير من أسراها داخل السجون لخوض الانتخابات التشريعية". يقول القيادي في الحركة والمرشح في الانتخابات التشريعية محمد جمال النتشة،"إن مشاركة الأسرى في الانتخابات التشريعية يأتي من ضرورة إيجاد دور هام لهم في قيادة العمل الوطني والسياسي والجماهيري ولرفع صوت الأسرى من قبل الأسرى أنفسهم في المحافل الدستورية والرسمية والإقليمية والدولية ولعكس مرارة الحياة الاعتقالية التي يعيشونها مشيرا الى ان اعتقال إسرائيل للأسرى لن ينجح في محاصرتهم ومنعهم من تقديم الخدمة للمواطن والقضية الفلسطينية". من جانبه قال جميل المجدلاوي القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "إن ترؤس الأمين العام للجبهة احمد سعدات لقائمة الجبهة لخوض الانتخابات التشريعية تأكيد على ان الأسرى عندما يعتقلون لا ينقطع دورهم الكفاحي على كل الصعد مشيرا إلى وجود 3 معتقلين في قائمة الجبهة وذلك لتأكيد تواصل دور الأسرى الكفاحي والوطني مطالبا باعتبار يوم الانتخابات التشريعية المرتقبة مناسبة وطنية لتأكيد على حقوق المناضلين المعتقلين بغض النظر عن مكان اعتقالهم وظروفها" . وشدد على أن مشاركة الأسرى في الانتخابات يتجاوز الرمزية وذلك للحاجة لان يبقى الجسم الوطني متكاثف وفاعل وحاضر في كل الاصعد والمناسبات". مؤكدا على قدرة الأسرى والمعتقلين علي طرح القضايا التي يريدونها علي المجلس التشريعي المقبل وبذلك يمكن أن تحفظ أصواتهم في القضايا التي يطرحوها لأنه لا يمكن تجاهل دورهم الفعال في الحياة السياسية والنضالية الفلسطينية". وبما يتعلق بالحجم الذي من الممكن أن ينتج عن مشاركة الأسرى في الانتخابات التشريعية قال الأسير عبد الرازق فرج المعتقل في سجن النقب "أن الانتخابات التشريعية توفر فرصة ثمينة لإثارة قضية تحرير أكثر من ثمانية آلاف أسير فلسطيني لهم الحق بالمشاركة في العملية الديمقراطية ترشيحاً وتصويتاً باعتبارهم جزءاً من النسيج المجتمعي الفلسطيني ومن الحركة الوطنية الفلسطينية، وبما يعيد اعتبارهم ودورهم وتأثيرهم في النظام المجتمعي والسياسي الذي تراجع في الآونة الأخيرة". وأوضح فرج "أن مشاركة بعض الأسرى في الانتخابات ترشيحاً ضمن القوائم الائتلافية المختلفة مفروغاً منه باعتباره حقا فردياً لا علاقة لسلطان الاحتلال به، بل تحدده عوامل داخلية، فان مشاركة الأسرى تصويتاً تواجه إشكاليات عديدة أبرزها اشتراط موافقة سلطات الاحتلال التي تحتجزهم في أكثر من 17 سجناً ومعتقلاً مطالبا بعدم حصر مشاركة الأسرى بالترشيح فقط بل يجب تضافر جهود الجميع والتحرك على مختلف المستويات لطرح قضية مشاركتهم انتخابا وضمان حقهم في ذلك". ومع ذلك تبقى الأسئلة التي طرحت مفتوحة للإجابة عليها عقب إعلان النتائج للانتخابات التشريعية إذا ما جرت في الخامس والعشرين من الشهر الحالي .