العقاد .. مسيرة رجل دافع عن العروبة والإسلام
Nov ١٥, ٢٠٠٥ ١٧:٠٠ UTC
لم يسبق أن ودعت سورية أحدا من مبدعيها كما ودعت الراحل الكبير مصطفى العقاد ، فالمكانة السينمائية الرفيعة التي شغلها الراحل في ذاكرة السوريين خصوصا والعرب والمسلمين عموما وأعماله الراسخة في الوجدان والعاطفة كـ " الرسالة " و" أسد الصحراء جعلت منه رمزا كبيرا له أدواته وطريقته الخاصة
لم يسبق أن ودعت سورية أحدا من مبدعيها كما ودعت الراحل الكبير مصطفى العقاد ، فالمكانة السينمائية الرفيعة التي شغلها الراحل في ذاكرة السوريين خصوصا والعرب والمسلمين عموما وأعماله الراسخة في الوجدان والعاطفة كـ " الرسالة " و" أسد الصحراء جعلت منه رمزا كبيرا له أدواته وطريقته الخاصة في الدفاع عن تلك القيم وفي عقر عاصمة السينما العالمية هوليوود بما تحمله من عداء متجذر للإسلام وانحياز مطلق للحضارة الغربية ودفاع عن اليهود . رحيل العقاد الذي قضى متأثرا بجروح بليغة أصيب بها في الهجوم الإرهابي، ضد ثلاثة فنادق في العاصمة الأردنية يوم 9 من الشهر الجاري وسبقته في الرحيل ابنته ريما ، شكل فاجعة كبيرة وخسارة لا تعوض لرجل قدم الإسلام للغرب كما لم تقدمه وزارات إعلام وثقافة مع فضائياتها ووسائل إعلامها. في تفاصيل الحادث المؤلم أن المخرج السينمائي مصطفى العقاد وصل إلى الأردن الأسبوع الماضي لهدفين: أولاهما حضور حفل زفاف كان سيقام في مدينة العقبة نحو (350) كيلومترا جنوب العاصمة الأردنية "عمان" وثانيهما للإعداد لإخراج فيلمه صلاح الدين حيث اختار الأردن مكانا لتصويره. كان العقاد قبيل لحظات من وقوع الحادث الإرهابي يقف في ردهة فندق حياة عمان الى جانب ابنته ريما والتي حضرت لتوها من بيروت ، توفيت ريما إثر التفجير مباشرة بينما أصيب العقاد بإصابات بليغة. نقل على إثرها الى مستشفى المركز العربي الذي يبعد نحو كيلومترين من موقع الحادث، وأدخل غرفة العناية المركزة فاقدا الوعي.وتضمن التوصيف الطبي الإشارة الى إصابات بليغة وكسور حادة في قفصه الصدري، ولم يمر أكثر من 48 ساعة حتى لاقى الرجل حتفه . والتقرير الطبي تحدث بوضوح عن أن إصابة العقاد كانت شديدة نتيجة إصابته بهبوط بالرئة ونزيف فيها إضافة الى تمزق في الحنجرة وكسور في الضلوع، إضافة الى تجمع الدم في رئته اليمنى. وتبع هذه الإصابات جلطة قلبية حادة في الشريان التاجي الأيسر أدت الى هبوط في ضغط الدم. وقال الطبيب المشرف «حاولنا إجراء عملية جراحية في القلب ألا أن إصاباته الخطرة لم تساعد في ذلك». الانطلاقة من حلب والعودة إليها ولد العقاد في مدينة حلب ( شمال دمشق بـ 380 كم ) عام 1934، وغادرها عام 1954 متوجها الى الولايات المتحدة حيث كان طموحه منذ الصغر أن يصبح مخرجا سينمائيا في هوليوود ، درس الفنون المسرحية في جامعة كاليفورنيا وتخرج فيها عام 1958، ليبدأ سلسلة إبداعاته، انجز فيلم "الرسالة" وهو أول فيلم عن الإسلام يتوجه إلى الجمهور الغربي ويعرض للسيرة النبوية وبداية الدعوة المحمدية. وقد صدر الرسالة بنسختين العربية والإنجليزية وهو من بطولة أنطوني كوين وعبد الله غيث، أخرج سنة 1980 فيلم عمر المختار(أسد الصحراء) بالإنجليزية الذي يتناول نضال الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، أما أشهر أفلامه التي نالت شهرة في هوليوود فهو فيلم الرعب "هالوين " في عام 1978.ويكرر العقاد على الدوام أن الجنسية الأميركية التي يحملها مجرد وثيقة فقط تعني تجمع شعوب العالم كشركة مساهمة والمجتهد يدخل للمشاركة حسب نص الدستور وليس حكم الأغلبية. كان العقاد ملتزما دينيا، كما نقل عنه القول، فوالده كان مهتماً جداً في تربيته الأخلاقية والدينية والبيئية. وقال عن بيته في ولاية لوس أنجليس أن الداخل إليه يشعر انه يعيش في حلب من حيث اللغة، والدين، والمأكولات، والموسيقى. وعندما يخرج من البيت ويغلق الباب يصبح أميركياً في التفكير والطريقة العملية والمنطقية ونظام العمل وكل شيء. ورفض تغيير اسمه كما طلبوا منه مراراً في هوليوود. تكريم .. ووري جثمان العقاد الثرى في مسقط رأسه حلب بعد رحلة طويلة تجاوزت الخمسة عقود ، وتحولت مراسم نقله من عمان الى دمشق ثم حلب الى تكريم كبير لعطاءاته فودعه رئيس الحكومة الأردنية عدنان بدران حتى الحدود السورية باسم الملك عبدالله الثاني كما رافق الجثمان رئيس الحكومة السورية ناجي عطري على رأس وفد ضم وزراء الدفاع والثقافة والاعلام وممثل جلالة الملك الاردني وزير الثقافة أمين محمود ، وكان لافتا قرار الرئيس السوري بشار الاسد منحه وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة تقديراً لـ "إبداعه وخدمة وطنه وأمته بكل إخلاص ونزاهة وتجرد وانتماء" كما منحه الرئيس اللبناني اميل لحود وسام الارز من رتبة كومندور تقديرا لعطاءاته الفنية والثقافية. وكان قد نال وساما اردنيا رفيعا منحه إياه الملك الراحل الحسين بن طلال . وفاجأ وزير الثقافة السورية الدكتور محمود السيد الاعلاميين والحاضرين مراسم الدفن بإشاراته الى ان مهرجان السينمائي الدولي المقرر في العشرين من الشهر الحالي كان قرر تكريم العقاد " تقديراً لإبداعه وإكباراً لمواهبه. وقال السيد في كلمة ألقاها في مراسم دفن العقاد " ..ولكم كان رحمه الله مسروراً أيما سرور بالدعوة التي وجهتها إليه وزارة الثقافة السورية بخصوص تكريمه في المهرجان السينمائي ، وردّ على الدعوة بكلمات تفيض عذوبة ووطنية ورقة، مبيناً سعادته الكبيرة في حضور أعمال المهرجان، بيدَ أن يد الغدر الآثمةحالت دون هذا الحضور". فيما قال محمد الاحمد مدير المؤسسة العامة للسينما في تصريحات أن المؤسسة قررت تسمية الدورة الحالية باسم دورة الفنان مصطفى العقاد تكريما وتقديرا لعطاءاته.